الوقت حتى الختم: 04:15 مع استمراري في البحث، كان عليّ تقبّل حقيقة أن الأماكن المقدسة أقل بكثير من تلك المدنسة.
قالت غابرييل بصوت متأمل: "مستوى الندرة هذا غير معتاد البتة. لوسي، أكان للجحيم يد في هذا أيضاً؟"
"ليس عن قصد، لا. لكن لو جاز لي التخمين، لأقرت بأن مشكلة نطاق التردد، والتنين، ومجتمعاً تعجّ الشاشات ومكبرات الصوت فيه بكل مكان، قد امتزجت لتشكل خليطاً دنس الكثير منها بسرعة فائقة. لم يسبق له قط الوصول إلى سكان بمثل هذه القابلية للتأثر. لا بد أنه يقضي وقتاً ممتعاً للغاية الآن".
["أخشى أن أندم على سؤالي هذا، ولكن كيف يدمر المرء مكاناً مقدساً؟"]
قبل أن تتمكن غابرييل من الرد، تابعت لوسي كلامها: "أه، هناك طرائق لا تحصى. أسهلها مهاجمة بعضكم بعضاً، أو حتى اتخاذه غطاءً أثناء مهاجمة شخص، أو شيء، في الخارج. لهذا تمكنتم من الدفاع عن أنفسكم ضد الصيد البري، لكنكم لم تستخدموه لاصطياد كلاب الشياطين. الدفاع مقبول، أما الجبن فلا. علاوة على ذلك، بالطريقة ذاتها التي طهرت بها أنت وجايمي متجر رهوناتك. باحتضان مشاعر تناقض رنين المكان. كان متجر الأطعمة الجاهزة يعج بأجواء تقديم العون للمجتمع والعزيمة. لذا لو جعلتك تقول 'تباً' وتتخلّى عنهم جميعاً لتهتم بنفسك وحدك، لربما دنسّته في الحال".
كنت على حق. لقد ندمت على سؤالي حقاً. كم من الناس كان يفصلهم مكالمة واحدة دقيقة الاستهداف عن الانهيار التام؟ بيان عام واحد، يخبرهم أن أسوأ مخاوفهم قد تحققت.
["أظنني محظوظاً لأنني تركت لوس أنجلوس وتلك الوظيفة خلفي. كانت تضاريسي العاطفية أكثر توتراً هناك بكثير."]
"الأمر برمته مسألة منظور. بحلول هذا الوقت لكنت تحتسي الدماء من جمجمة مديرك وتصطاد مهووسي التكنولوجيا في الشوارع. وستشعر بتحسن كبير مقارنة بحالك الآن".
استطعت بوضوح شديد تخيل سلسلة أحداث منطقية تماماً تقود إلى هذه النتيجة بالذات. وقبل أن أتمكن من تفكيك التبعات المترتبة على هشاشة أخلاقياتي، لمحت شيئاً جذب انتباهي بالكامل. رأيت عبر تقاطع طرق مبنى ضخماً للغاية، يغطي مساحة تزيد على كتلة سكنية عادية واحدة. كان تماماً ما أملت أن يكون عليه، رغم أنني كلما اقتربت منه زادت شكوكي. كان مركز تسوق هائلاً، لكنه بدا سليماً بشكل مبالغ فيه مقارنة بكل مبنى يحيط به.
حتى في منتصف الليل، كان جوفه مضاءً بساطع النور وبقيت نوافذه كلها سليمة. وفي الوقت ذاته، لم أتمكن من رؤية خطوط مساحة معدلة. بدأت غابرييل بالشرح قبل أن أتمكن حتى من طرح سؤالي.
"حددت البركة هذا مكاناً عالي القيمة. أغلى من أن يتركة الجحيم يتخرب، وأثمن من أن يُترك للناس لينهبوه. سيعجّ بالخلق من الداخل. رغم أنه في هذا الوقت، سيكونون على الأرجح من الخلق ذوي المستوى المنخفض في الغالب".
["أهو زنزانة؟"]
"إن طبقنا مصطلحات ألعاب الفيديو على وضعك الخطير للغاية، فنعم".
أضافت لوسي: "قد يكون هناك غنائم أيضاً بالداخل. غنائم من صنع البركة. الأشياء الجيدة".
لقد كانت زنزانة لعينات. لأنه بالطبع ستكون هناك زنزانة. وما أثار حفيظتي أكثر هو مدى إغرائها. سيكون هناك كل ما نحتاج إليه وأكثر. اللعنة، إن ودا مكان يبيع الأسرّة والمرتّبات وما شابه، لاستطعنا الاستيلاء على ذلك وعزل المكان به. لم نكن بحاجة إلى مكان مقدس. سيكون الأمر أسهل وأكثر أماناً فحسب. واصلت الطواف حول المحيط.
["بعيداً عن الخيال، أيمكننا التعامل مع ما بداخلها إذا تعاونا جميعاً؟"]
"ليس مستبعداً. سيستنزف الموارد، لكنه في المقابل سيوفر خبرة وغنائم محتملة. بالمناسبة، حصل فرانك على فئته أيضاً. بطريقة تشبه ما فعلة جايمي، لمجرد إطلاق النار على عدد كافٍ من الشياطين الصغرى. لقد بلغوا مدخل مترو الأنفاق أيضاً".
أومضت دردشة مجموعتي المحلية. كان هناك مبارك آخر بالقوارب.
["أيها الشخص الشبيه بالغزال، أيمكنك مساعدتي من فضلك؟"]
كتبوا. وكان اسمهم 'دمية الدب رقم 8'. نظرت حولى، لكنني فشلت في رصد أي أحد. كان خلفي مبنى سكني كبير، يوفر نوافذ عديدة يمكن رصدي من خلالها.
["أنا إيل. أين أنت؟ وماذا تحتاج؟"]
في الوقت ذاته تحولت إلى دردشة المرشد.
["أموثوق به؟ أيمكن أن تكون هذه مصيدة؟ شيطان أم خلق؟"]
أوضحت غابرييل أن هذا لا يمكن أن يكون سوى مبارك، إذ لم يكن لأي من الخيارين الآخرين أن يستخدم الدردشة للتواصل معي. لا يعني هذا أنها لم تكن مصيدة، لكن هذا التفكير لن يفيد البشرية شيئاً في خضم نهاية العالم.
["على بعد حوالي خمسين ياردة أمامك، قرب المقعد في محطة الحافلات. انظر إلى أسفل مما تتوقع. يمكنك القفز عالياً جداً، أليس كذلك؟ أتاجني إلى توصيلة؟"]
اتبعت التوجيهات ولمحتها. لقد كانت حقاً دمية دب. هرولت مقترباً.
["أانت دمية دب حقاً؟ أأنت نوع من أتباع مبارك؟ تعرف ماذا، لا تهتم. أنا في عجلة من أمري، ولكن نعم، يمكنني منحك توصيلة. إلى أين؟ ولماذا؟"]
["هذه المظلة القماشية فوق المدخل في هذا الجانب ستفي بالغرض. أتاجني إلى الدخول إلى هذا المكان، لكن محاولاتي حتى الآن لم تكلل بالنجاح. تميل الشياطين إلى تجاهل الدمى المحشوة، لكن الخلق لا يفعلون ذلك. لذا أريد الحصول على مخبأ لا يمكنهم الوصول إلي فيه، بينما أستطيع أنا رصد ما إذا كان فريق آخر يطهر المكان."]
وقفت فوق الدمية المحشوة. لوحت إلي صعوداً. من بين كل ما حدث هذه الليلة، لا بد أن هذا كان الحدث الأكثر سريالية حتى الآن.
["أيمتلك ألم إذا حملتك بأسناني؟"]
["فقط إن عضزت بقوة. لذا رجاءً لا تفعل. على الأقل ليس على الرأس."]
فعلت ذلك وقفزت على المظلة المغطاة بالحصى. كان هناك الكثير من القمامة هنا. وضعت الدمية المحشوة برفق.
["أستحاول سرقة غنائم أي شخص ينهب هذا المكان؟"]
["أشك في أنهم يهتمون بالأشياء ذاتها التي أهتم بها."]
كانت لدي أسئلة كثيرة تتعلق بما للتو أخبرتني به. أي نوع من الفئات يملك قدرات قائمة على الدمى المحشوة؟ نوع من صانعي الغول؟
["حسناً، يجب أن أرحل حقاً. زلزال قادم. وأظن أن عاصفة جليدية ستعقبه، لكنني لست متأكدة. أنا إيف أيضاً."]
["أعرف. هذا مكتوب في الدردشة. أنا سي."]
["حظاً سعيداً، سي."]
["حظاً سعيداً، إيف."]
تركت دمية الدب رقم 8 خلفي. بعد دقيقة، ضرب الزلزال. امتلاء الجو بصوت المعادن الصارخة وتصدع الحجارة بينما بدأ مبنى تلو الآخر يهتز ويئن من حولي، تحت هجوم الجحيم. كشف لي بصري الشيطاني عن اللحظة الدقيقة التي ضربت فيها التعويذة مبنىً معيناً، مانحة إياه خطاً خافتاً بلون بنفسجي. لم يكن لدي الكثير من الوقت لتقدير هذه الحقيقة، إذ كنت مشغولاً للغاية بتفادي أعمال البناء، والزجاج، وغير ذلك من الحطام الذي أمطر الشارع.
كنت مرة أخرى في وضع هلكت فيه لو كنت بهيئة بشرية. فبدون السرعة والرؤية شبه الدائرية لم تكن هناك طريقة لتفادي هذا الكم الهائل من فرص الهلاك غير المتوقع. ولم أفاد منها كلها. طوبة هنا، وشظية زجاج هناك. انخفضت صحتي إلى النصف بحلول وقت انتهائه. وجدت بقعة فارغة، لم تكن مغطاة بالحطام واستلقيت. كان هذا قريباً جداً. في لحظة ما، تحطمت وحدة تكييف الهواء مباشرة أمامي. وكلما ركضت إلى أي مكان لم تكن المباني تتعرض للهجوم فيه بعد، بدا الأمر وكأن السحر يلاحقني، منيراً إياها جميعاً بذلك التوهج البنفسجي.
["أحاول الجحيم قتلي للتو؟"]
انتفضت بينما انهار مبنى أبعد في الشارع.
اعترفت لوسي: "تلك الهجمات تمتلك شيئاً من الإرادة الخاصة بها. لقد شكلت هدفاً مثيراً للاهتمام على الأرجح".
فتحت مهامي. لقد تلقيت مهام 'النجاة من الآثار المباشرة لتعويذات نهاية العالم للجحيم' مرة أخرى. كانت هذه المرة الرابعة تقريباً الآن. لقد تجنبت واحدة حتى الآن. إن انتهى بي الأمر بسبعة من أصل ثمانية فسأشعر بالاستياء.
ساعدني صوت غابرييل في تبديد الذعر العالق: "يريد مني جايمي أن أأساك لماذا لا تتحول. وما إذا كنت ستعود إليهم أو ستستمر. إنه قلق. ستسر لسماع أن أحداً آخر لم يصب بأذى في الزلزال".
نهضت مرة أخرى، على أربع ساقين مرتجفتين.
["لا يمكنني إهدار طاقة ثلاثي الفوسفات. وسأستمر. أأخبرته بأمر مركز التسوق؟ عليهما مناقشة ما إذا كانا يريدان الذهاب إليه."]
"لم أخبره بعد، لكني سأفعل".
واصلت المسير. بدأ الألم يغيم على حواسي. كان القرن المكسور لا يزال وجعاً نابضاً بلا نهاية؛ واحترق خاصرتي حيث خدشني الشيطان؛ وأضاف الزلزال رشة من ينابيع أ الألم الثانوية الأخرى. لكنني كنت قد قضيت ساعتين في هذا اليوم، وثلاث شحنات ذهبت، وأربع ساعات تفصلني عن تشكل الختم. لم أكن أستطيع إهدارها.
"إنهم يدرسون الأمر. اعتماداً على ما إذا كنت ستجد شيئاً ومتى. ويجب أن يكون ذلك سريعاً. إنهم ينهبون ببطء باتجاهك حالياً".
["يدرسون ماذا؟"]
"مركز التسوق".
صحيح. بالطبع. لقد طلبت منها أن تخبرهم بمناقشة الأمر.
قالت لوسي: "أيها الفتى، لن يلومك أحد على أخذ استراحة، أتعلم؟ أعرف أن الجحيم يلاحقك وما إلى ذلك، لكنك تبدو مرهقاً بعض الشيء. متى كانت آخر مرة تناولت فيها السوائل؟ لقد كنت ترضض في تلك الشارع لوقت لا بأس به الآن".
لم أستطع بصدق تحديد ما إذا كانوا قلقين أم يسخرون مني. كلاهما على الأرجح.
["لست فتى. لست فتى. ليس حيث نحن، يا لوسي."]
"نعم، أنا لا أشعر بذلك أيضاً. سأجد شيئاً أفضل. أكاد أندم على التخلي عن الكلمة السابقة".
لكنهم كان على حق. كنت أركض كثيراً وأنا استكشف تلك الشوارع. وكان الإيل عداء مسافات قصيرة. الكلاب والبشر هم من يمكنهم الاستمرار للأبد. كنت أجتاز كشكاً صغيراً، مفكراً في التحول لسرقة مشروب، حين رأيته. خطا أزرق باهت، على بعد ثلاثة شوارع. ومقارنة بمتجر الأطعمة، كان ضخماً هو الآخر.
["أخبرهم بالتحرك. ما زلت بحاجة إلى استكشافه، لكن لا بد أن هذا هو."]
بالنظر إلى النمط الذي سلكته في استكشافي، لم أكن بعيداً جداً عن محطة مترو الأنفاق. أو مركز التسوق.
["في الواقع، إن أرادوا مهاجمته، فأخبرهم بالتوجه إلى مركز التسوق. سأستكشف هذا المكان سريعاً ثم ألتقي بهم هناك. علينا الإسرع، لكن إن تمكنا من شن هجوم سريع وخاطف فيمكننا نهبه والوصول إلى المكان المقدس ويفصلنا عشر إلى خمس عشرة دقيقة عن الموعد."]
ركضت باتجاه الخط الأزرق. وكلما اقتربت منه، اتضحت هويته. محطة إطفاء. كبيرة، مبنية من الطوب الأحمر. قاعدة العمليات المثالية.