كانت شوارع المنطقة السفلى تنبض بالحياة. ضجيج الحياة اليومية جوقة من المعادن المتقرقعة والخطى المتحركة والأصوات المتداخلة. سار شاب بين مئات المشاة مرتدياً معطفاً يكاد يلامس التراب الذي تخطوه قدماه. غطى قفازان أبيضان يديه. شعره مقصوص بصير في الجانبين وممشط إلى الخلف في الأعلى. غطى زوج من النظارات المستديرة عينيه بعدسات حمراء داكنة وإطارات ذهبية. كان أقصر من معظم الناس لكنه تحرك بثقة واضحة.
مرّ ريتش عبر بوابة السوار الداخلي ملوحاً بشارة صياد للضباط المرابطين. سمحوا له بالمرور بلا حتى سؤال. امتدت خلف البوابة الأحياء الفقيرة وهي تجمعات متراصة من المنازل المحشورة حول المصانع الشاهقة. طمست الضبابية الرمادية السوار الخارجي البعيد. كلما توغل في السير قلّ الزحام. عندما توقف عند تقاطع طرق لم يتبق سوى عدد قليل من المشاة المتفرقين. أخرج خريطة مطوية من جيب صدره.
بعد أن تأملها لدقيقة قطب حاجبيه ثم تتبع رائحة الخميرة والدقيق الدافئة إلى متجر معوج تحمل لافتة صدئة. مخبز جوشينكو. اشترى في الداخل كيس ورقي من الخبز الطازج وحفنة من المعجنات الحلوة. لفت الموظفة وهي عجوز التوت يدها التهاب المفاصل طلبه بسرعة بارعة.
قال ريتش وهو يناولها بضع عملات مشوهة: "أهذه طريق سالفينجاد؟"
قالت دون أن ترفع رأسها: "هي كذلك. أتبحث عن شيء ما؟"
"عائلة إيفانوف. أتعرفينهم؟"
لم تتوقف العجوز عن عملها لكنها رمت وجهه بنظرة غائمة متفحصة الندوب الممتدة على رنقبه ثم نزولاً نحو البذلة.
"أفي ورطة هم؟ أولاد أشقاء لكن السيّد يعلم أنهم لا يحملون أي شر."
هزّ ريتش رأسه.
"ليسوا في ورطة. أحمل رسالة. من جونا."
تجمدت يدها هذه المرة. تفحصته بنظرة لا يمتلكها إلا المسنون والمحتضرون. نظرة من يحمل ذكريات عمر كامل في كل لحظة يقظة.
"اعتادوا التسول لجمع الفتات حين كنت أغلق المتجر. بل وسمحت لهم بالختباء في الباب الخلفي أثناء حظر التجول."
عادت عيناها لتتفرسا فيه.
"كان لجونا ابتسامة لطيفة للغاية. لماذا يأتي صياد حاملاً رسالته؟"
لم يشيح ريتش بنظره واضعاً يداً على منضدة بالية لدرجة تشكل حفر ضحلة في الخشب.
"لأنني عرفته."
نظرت إليه بكسرة وهشاشة.
قالت بصوت بعيد واليدان العجوزتان تقبضان بقوة: "عرفته..."
"إنه في الشارع الموالي. الزقاق المجاور للكنيسة."
التقط ريتش المخبوزات واستدار. رنّ جرس الباب مع فتحه.
قال من فوق كتفه بينما كان يتوارى في الطريق: "شكراً لك."
اصطفت الخردة على طول الشارع في هذه الأجزاء وكان سقف أكثر من منزل متهدماً ومع ذلك عاش الناس هناك. عثر على الكنيسة. بناء مائل يعلو بابه نقش بارز مصقول للسيّد مع برج ساعة أعوج يبرز نحو السماء. رمقها بنظرة واحدة وخطا إلى الزقاق. فرشت النفايات وبرك الفضلات المكان الضيق فتوغل أعمق داخل متاهة الجدران المتقاربة. توقف.
قال ريتش: "أعلم أنك هنا."
أجابت من الخلف قهقهة منخفضة.
قال صوت أجش ثقيل بلهجة المنطقة السفلى: "اخلع معطفك وبذلتك. أنت تتبرع بهما لنا."
استدار ريتش. وقف خلفه شاب نحيل في العشرينيات من عمره بشعر أصفر قصير وسكين صدئة في يده. اكتنفه ولدان أصغر سناً بالكاد تجاوزا مرحلة المراهقة. لكن ريتش سمع أنفاسهما وثلاثة آخرين يختبئون في مكان أبعد داخل الزقاق.
خلع ريتش نظارته الشمسية كاشفاً عن مقلتيه السوداوين وقال: "الأخ إيفانوف على ما أظن؟"
كانت ابتسامته مهذبة حتى التمعت أسنانه الحادة في النور. قطب الشاب الأكبر حاجبيه.
"أتظن أن قزماً مثلك يستطيع التغلب علينا جميعاً؟"
أزال ريتش القفاز الأبيض الكبير عن يده اليسرى مادّاً مخلباً داكناً نحو جيب صدره.
"ليس الأمر أنني أظن ذلك. بل أنا متأكد منه. لكنني لست هنا لذبح مجموعة من الفراخ."
توقف برهة.
"لدي أخبار عن جونا وهي ليست سيدة."
خرج ثلاثة أولاد آخرين من الظلال مرتدين أسمالاً رثة.
قال أحدهم: "جونا؟ التقيت به؟"
رمق ريتش المجموعة الهزيلة والمراهقة بنظرة عابر. رأى ريتش لبرهة أقفاصاً وأجساداً محطمة محبوسة فيها. سرت رفظة على وجهه.
قال ريتش وهو يرمي كيس المعجنات الورقي للأكبر: "خطفنا معاً مخربو غولشاك. لم ينجُ. خذ هذا."
استنشق الولدان المرتديان الأسمال على جانبي الأخ الأكبر الهواء. تميز ريتش تلك النظرة. تردّد الأكبر ثم خفض سكينه.
"حسناً لكن إن كنت تكذب ستندم."
نظر خلف كهفه.
"تحركوا. لا يمكننا الكلام هنا."
ساروا عبر متاهة من الزقاق الضيقة والأنابيب التي تربط المصانع الخارجية بالقمم المركزية. أحاط به الجماعة ملقين نظرات فضولية حين ظنوا أنه لا يراهم.
سأل ريتش ببساطة: "إذن، أأنتم عصابة أم إخوة حقيقيون؟"
سخر الأكبر.
"الاثنين على ما أظن. السيّد يعلم أن الأم لم تملك سوى طريقة واحدة لإفواه الجياع إن فهمت قصدي."
وصلا إلى طريق مسدود تحت أنبوب ضخم لدرجة أنه حجب الشمس. شكلت خرق القماش خياماً بدائية حول برميل فارغ ما زالت بعض الجمر تحترق فيه.
التفت الأكبر نحو ريتش مقطباً حاجبيه وقال: "ظننت أن الصغير جونا ميت منذ أشهر. أخبرنا بما حدث."
كان الإخوة الأربعة الآخرون قد اتخذوا مواقعهم حوله محيطين به. لذا أخبرهم ريتش مركزاً على الكلمات لا على معانيها غارزاً طرف مخالبه في كلتا كفيه. أنه كان صياداً والعاصفة ورجال غولشاك. تضحية جونا والأستاذ. كيف قتل كل منهما الآخر. عندما انتهى انتظر متوقعاً منهم الهجوم مستعداً للعدو إن فعلوا. صلى للسيّد أن يكون سريعاً بما يكفي لأنه إن أمسكوا به فسيموتون. عوضاً عن ذلك تنحنح الأكبر وبرزت عيناه بلمحة حمراء.
بدا وكأن حبس شيئاً مؤلماً أو بحاجة ماسة لدورة مياه. أمال ريتش رأسه. ثم دفعة واحدة وباتساق تام انفجر الإخوة الخمسة في سيمفونية من الدموع والحلوق المرتجفة. رمش ريتش مذهولاً من الانفجار العاطفي. ترهل الأخ الأكبر للأمام وطوقه بعناق ضحيم.
قال بينما كانت المخاط والدموع تتلطخ على بذلة ريتش: "شكراً لك. شكراً لمنحه هذا الاحترام."
ربط ريتش ظهر الرجل بحرج.
"ما اسمك؟"
مسح الرجل أنفه بظهر يده وقال: "بوهدان. وهؤلاء أوليكس وفولو وفيكتور وبافلوف."
سأل ريتش: "أنا ريتش لكن يمكنكم مناداتي ريتشي. أتعيشون جميعاً هنا؟"
أومأ بوهدان برأسه.
"نعم. ليس المكان مثالياً لكنه يناسبنا. نقتات من الخردة. أبحث عن عمل في مصنع لكن الأمر صعب حين لا تكون ملماً بالقراءة."
مدّ ريتش يدع داخل معطفه وضغط كيساً في يد الرجل متقرقرة العملات تحت الجلد.
"ثلاثون جنيهاً. تكفي للإيجار والطعام ودروس القراءة. لا تبددها."
شخص بوهدان بنظره إلى الكيس قابضاً عليه وكأن له جناحين سيطير بهما.
همس: "ثلاثون..."
"هذا ظرف. يحتوي على عنواني، طريق ستيرن رقم ثلاثة عشر، قمة السيّد. اكتب إلي إن احتجت للمزيد."
قال فتى مرتشي نسي ريتش اسمه بالفعل: "لن ننسى هذا."
بدا الجميع أشبه بجونا بملامح نحيلة وشعر باهت تسبغه الشمس. لمعت صورة الفتى المحطم في القفص أمام عينيه لثانية واحدة. هزّ رأسه فظل ذلك يتكرر. أطلق ريتش زفيراً عميقاً. لم يعد بإمكانه فعل المزيد لأجل جونا. لكن بإمكانه العثور على الأستاذ وذبح أي غولشاكي يعترض طريقه. وكان ينوي فعل ذلك حرفياً.
قال ريتش: "لا تذهبا لإنفاقه على أشياء حمقاء وإلا فسأجدكما. أتسمعانني؟"
رافقوه عائدين إلى الشارع الرئيسي ولوح الجميع مودعين واثبين بحماسة. لم يستطع ريتش كبح قهقهة ووجه إليهم إيماءة مهذبة بينما كان يشير لعربة مارّة. كان قد زار سينثيا وفيكتوريا بالفعل. عولجت أطراف كلتيهما على يد معالج مبارك رتبه المدينة بالكامل إلى جانب مبلغ سخي من المال مقابل التزام الصمت بشأن المحنة. كانت فيكتوريا بعيدة الطباع. لم ترد رؤيته. استطاع تمييز ذلك حين فتحت الباب.
ربما تذكرها بذلك الكابوس. تمنى أن تنسى كل شيء مع الوقت حتى إياه. كانت سينثيا تتأقلم بشكل أفضل مستثمرة مالها في متجر خياط. لقد اكتسبت وزناً وكسى الخدين لون صحي. دفىء ذلك قلبه أكثر مما توقع. ما قيمة الصدمة لمن لا يملك ما يخسره؟ توقفت عربة مجلجلة فوق الحصى. صعد إلى داخلها وكانت هذه أول مرة يركب فيها بمفرده. لم تمنحه أي إثارة.
قال للسائق بينما كانا ينطلقان مسرعين عبر الأحياء الفقيرة: "صناعات فولوقراد، منزل رئيس العمال."
بعد ساعة كان يصارع عناقاً دامعاً في قاعة فارهة. ما قصة كل هذه الدموع التي تفسد بذلتي اليوم؟
قالت بيانكا زوجة رئيس العمال وهي تعصره ضد صدرها: "شكراً جزيلاً لعثورك على عزرا الصغير. أنت صياد حقيقي."
قال ريتش وهو يعدل بذلته: "أديت واجبي فحسب يا سيدتي. كيف حاله؟"
رمى إدغار رئيس العمال وزوجته نظرة جادة.
قال إدغار: "لم يعد لطبيعته بعد. رتبنا معالجاً من القمّة لكنه لا يزال لا يتكلم."
قال ريتش: "آسف. أيمكنني رؤيته؟"
قاداه صعوداً على الدرج. إلى غرفة نوم مألوفة. لقد بدأت كل هذه المغامرة هنا في مهمته الأولى كصياد. في ذلك الوقت تساءل عن نوع البشر الذين يعيشون في مكان كهذا والآن بدا الأمر بعيداً كحياة أخرى. جلس على السرير الكائن الصغير منحوباً ومحدقاً من نافذة. كان شعره ممشطاً وملابسه مكوية ومعطرة. ظل الفتى نحيلاً بعينين جاحظتين وخدين غائرين.
قال ريتش: "مرحباً عزرا."
لم يأت أي رد.
قالت بيانكا: "هو لا يتكلم ويكاد لا يأكل. يجلس هناك فحسب مراقباً النافذة."
مشى ريتش نحو السرير محجباً رؤية عزرا للقمم البعيدة. حدق الفتى عبره مباشرة بعينين زائغتين.
قال ريتش: "نحن في البيت يا عزرا تماماً كما وعدت. إنه مكان لطيف أليس كذلك؟ رؤية عائلتك مجدداً؟"
لا شيء. أجبر ريتش ابتسامة وأمال رأسه كاتماً رعشة سرت فيه.
قال ريتش بصوت عالٍ وهو يحدق في عيني الفتى الداكنتين: "أنت لا تدرك قيمة الأشياء إلا حين تفقدها. هذا ما أدركته."
قال ريتش: "فيكتوريا بخير بالمناسبة. تقضي وقتاً مع شقيقتها. تبدو محبطة قليلاً لكنها ستتجاوز الأمر. سينثيا تبلي بلاءً حسناً. تتحدث عن شراء كلب."
لم يتحرك الفتى.
"افتتحت متجر الخياطة الذي تحدثت عنه. بل باعتني هذا المعطف مع أنني اضطررت لإجبارها على أخذ مالي."
لم يرد عزرا سوى بأنفاس واهية والحركة الوحيدة التي دلت على أنه حي وليس دمية معقدة الصنع من الخزف والتروس الخفية. تلاشت ابتسامة ريتش. خلع نظارته الشمسية ثم القفازين. اقترب أكثر واضعاً مخلباً داكناً على كتف الفتى وميلاً برأسه لهمس في أذنه من خلال أسنانه الحادة.
"بسبب ما فعلتوه بنا قتلتهم يا عزرا. أكبر عدد استطعت العثور عليه. مزقت حناجرهم ونثرت أحشاءهم. كان عليك سماعهم. هرب الأستاذ لكنني سأجده. وحينها سأقتله هو الآخر."
انتظر ريتش إجابة لكن لم يأت شي. تراجع ليقف أمام رئيس العمال وزوجته.
قال بصوت رتيب محقساً إحساس البذلة الضيقة: "آسف. أرجو أن يداوي الزمن هذه الجرام أيضاً."
قالت بيانكا مانحة إياه عناقاً ضاغطاً آخر: "إن احتجت لأي شيء فلا تتردد."
بعد مصافحة رئيس العمال غادر القصر. كان الغروب قد حل وأنارت شمس المغيب القمم أعلى باللون البرتقالي والأحمر النابض. لم يستدعِ عربة. عوضاً عن ذلك سار عبر الأحياء الفقيرة قابضاً بيده الملبسة بقفاز على وجهه. أحتاج لِإيذاء شيء. أحتاج لِإيذاء شيء الآن. غطست الشمس تحت الأفق واختفى أهل الأحياء الفقيرة بسرعة خلف أبوابهم. الخشب موسوم بدوائر من الرماد. صلوا لكي لا يحل أي رعب في هذه الليلة.
صلى ريتش عكس ذلك تماماً.
أسرعت امرأة تردي سترة زرقاء تحت مصابيح الشوارع المتأرجحة في الأحياء السفلى.
تمتمت: "المالك اللعين. يطردني في مثل هذه الساعة".
جاء صوت من الخلف وتجمّدت في مكانها. سار شخص وسط الضباب الدوامي في الضوء الخافت. كان رجل طويل يسير في الليل وقبعته منخفضة. استدارت وأسرعت خطاها. عند التقاطع التالي انعطفت يميناً بحدّة، وحبس الأنفاس في حلقها وحذاؤها البالي يكاد ينزلق على الحجارة الرطبة. ألقت نظرة عبر كتفها. كان الرجل عند التقاطع يتأمّل الطريق، والتقت عيناه بعينيها وتبعها.
همست: "أيها السيّد، نجّني أرجوك".
وانطلقت جارية. اعترض طريقها فتى قصير يرتدي قفازات بيضاء. متى وصل إلى هنا؟ اصطدمت به، وعلى الرغم من قصر قامته بالكاد تحرّك. أفلتت منها شهقة مرتجفة وارتخت ركبتاها. أمسك بها بيدين قويتين وتفرّس فيها بعينين سوداويتين كالسخام.
سأل ريتش: "هل يتبعك؟"
طرفت المرأة بعينيها، وسالت قطرة عرق بارد على جبينها.
"أنا... لقد طُرِدتُ، وأجري يأتي غداً. أستطيع الدفع حينها، أقسم لك".
أنهض ريتش الفتاة على قدميها، ولم تفارق عيناه الغريب المتقدّم وسط الضباب في الضوء الخافت.
"اذهبي إلى البوابة الداخلية، فهي المكان الأعمق أماناً في الأحياء الفقيرة. تابعي في هذا الطريق استقامة".
لم تتردد، بل انطلقت جارية واختفت في غبار الدخان. بعد لحظات، توقف الرجل على بُعد خطوات قليلة من ريتش. كانا يرتديان بذلتين متطابقتين ومعطفين ثقيلين أزررا إلى الأعلى. كان الغريب يرمقه بنظرة حادة وملامح دقيقة وذقن حليقة.
قال ريتش وهو يفزر أزرار معطفه وسترته: "أسمع أدوات معدنية ترتطم تحت معطفك. أتساؤل عما كنت تنوي فعله بتلك الفتاة؟"
أطلق الرجل ضحكة جافة وأدخل يده في جيب صدره.
"لا أعرف ما الذي تبحث عنه هنا هذه الليلة، لكن حظك قد نفد. سأكتفي بك".
ألقى ريتش معطفه وسترته جانباً تحت مصباح غاز متأرجح واستنشق هواءً ملوثاً عبر أنفه شهيقاً عميقاً. لم يقل شيئاً. أخرج الرجل سكيناً وهو يبتسم.
"في حياتك القادمة، احذر من الشوارع التي تشبه هذه، فقد تصادف وحشاً في إهاب بشر و—"
صمت الغريب وتجمّدت عيناه على يدي ريتش، إذ كان الجلد أسود وكل إصبع تنتهي بمخلب يعكس الضوء. رسم ريتش ابتسامة خالية من البهجة تكشف عن أسنان حادة.
"أنت لا تدري كم أنت محقّ".
اشتعلت عيناه بنار وارتجفت ابتسامة الرجل. بعيداً في الشارع، كانت الفتاة تجري وقلبها يخفق، واقتربت البوابة الداخلية من خلال التلوث الضبابي. ومن الخلف، تردّد صدى صرخات بين المنازل المائلة في الأحياء السفلى.