لماذا ترك الفتى مفتاحه. لعلّه لن يعود. أم لعلّه نفذ ما اقترحت وتركه خشية أن يضيعه. أدركت إليزا أنّه لا يريد الحديث عن وضعه، ولكن لمَ لا يستخدم السقيفة. تصوّرت أن تطلب من الفتى تخزين سرير قديم هناك تالياً، وربّما بضع كتب أيضاً. أسيحضر معه كدمة أخرى... أو ما هو أسوأ. أكانت ساذجة إذ أملت ألّا يتكرّر هذا. وللمَ عجزت عن الوثوق به. كان محاولة النوم بلا جدوى. السقف يحدّق في وجهها فحسب.
لذا تسلّلت خارجة ورمت نظرة مطوّلة على الطريق المؤدّي إلى الموانئ. هو هناك في مكان ما، وهي جبانة. أمام كل صخبها، وكل قوّتها، أيّ فائدة ترجى منها. استدارت ومشت حول محيط عقارها، على مسارها المعتاد. كان بإمكانها تفقّد البطّانية بعد كل شيء؛ فلو كان عائداً لتركها. تجمّدت في مكانها— انبعث لهب أصفر صغير من مكان الفتى ليرتجف وسط الظلام. اختفى. عاد للظهور. اختفى. عاد للظهور. وقفت هناك ساعات، مأسورة، تراقص بعينيها ذلك الضوء الصغير ارتفاعاً وهبوطاً، حتّى سارعت بالعودة إلى بيتها مع طلوع الفجر.