أثر من دم جاف يتصلب على جنبها، أصابع يديها ورجليها خدرة، إما من التعليق أو نقص الدم أو كليهما، فتحت إليزا عينيها لتجد أنها لا تزال على قيد الحياة. أعماها ضوء الصباح، ولم تستطِع رؤية سوى برج الساعة من النافذة، ذلك الواقع فوق قاعة المجالس — ذاك الذي بني هدية من السحرة حين دعوا للانضمام إلى الحكومة — إن كانت تذكر تاريخها جيداً. حين اعتادت عيناها، تكشفت تفاصيل الغرفة.
كانت تبدو أقل إخافة في النهار، مجرد زنزانة توقيف بسيطة مبنية من كتل حجرية.
الدليل الوحيد على مكان رقد تلك «كتلة اللحم»
كان أثراً رطباً يؤدي إلى فتحة تهوية حجرية تقع تماماً أسفل السقف. نظرت إلى جسدها. بدا جلدها العاري رمادياً، رمادياً أكثر من اللازم. أنين معدني أعلن انغلاق المزلاج، وخطت جوزفين إلى الداخل.
قالت المحققة وهي تبدو مزهوة، فقد كانت دائماً مزهوة: "كيف كانت نومَتُك؟"
"كأنك حبستِني في غرفة مع مصاص دماء."
حكت جوزفين عنقها وقالت: "حسناً، نعم، أمر مثظير. ظننتُ أنك ستقتلينه."
أحدثت سلاسل إليزا صريراً.
"لا أستطيع."
"أو لا ترغبين، لكنه سيطرق الموت في كلتا الححالين. سأحرص على ذلك. السؤل هو، أتسمحين له بقتلك أولاً؟"
"ألهذا نحن هنا؟ لأقتل أحداً؟"
"هناك الكثير من النتائج المحتملة، وكلها ممتعة بالنسبة لي. لكنني فضولية، إن حولك إلى واحد منهما، أسيطفئ ذلك شرارتك؟ ربما تحترقين في النهاية، تماماً كما أراد الأب الصامت."
خطت خطوة للأمام.
"تعلمين... إن أحشاءك القبيحة تبدأ في الظهور على جليلك."
مررت جوزفين ظهر كفها على رأس إليزا المحلوق بالنار. تلك اللمسة، علمت إليزا أنها كان يجب أن تصيبها بالغثيان، لكنها لم تفعل، وباتت تكرها نفسها أكثر بسبب ذلك.
"سأتخلص منك أخيراً. بطريقة أو بأخرى."
شخرت جوزفين.
"أو يمكنك محاولة تركيزي وشأني. اذهبي... إلى أي مكان. العالم واسع. لم يكن عليك لحاقي إلى جريتوين."
"أتظنين أنني لحقت بك؟"
"ظهرتِ بعد شهر من دخولي النقابة. كيف تبدو لك هذه صدفة؟"
مررت جوزفين إصبعاً على حلق إليزا.
"تبدو كمحاولتي إنهاء هذا."
"إنهاء ماذا؟"
سألت إليزا بينما داعب أنفاس جوزفين وجهها. كانت لا تزال رائحتها تشبه جو. تلين عينا المحققة، محدقتين في عيني إليزا، ثم تصلبتا مجدداً.
"يجب أن أتخلص من هذا، أن أتخلص منك."
"انتظري، ما هو هذا؟"
تكشرت جوزفين.
"هذا."
رفعت إصبعين، وقوس من البرق الأزرق يتطاير بينهما.
"وهذا."
ألقت ذراعيها فوق إليزا، لامسة الشفاه.
تشابكت أفواههما، ودخلت أنفاسهما في بعضهما بعضاً، وبدت لمسة جوزفين كهربائية، وكل ما استطاعت إليزا التفكير فيه هو، «أرجوك لا تتوقفي.»
شعرت بلمسة طفيفة من لسان المحققة ضد لسانها، ثم دفعتها جوزفين بعيداً وهي تأوه.
"أعرف أنك وضعتِهن هناك. يجب أن أتحرر منهن، أتحرر من—"
قاطعتها إليزا: "—لم أعل فعل ذلك. أياً كانت المشاعر، أياً كانت الشرارة التي تمتلكينها. إنها أنتِ وحدك. لقد كنت أنت دائماً. لقد سحرتك مرة، حين كنا أصغر سناً. أنا أقر بذلك. لكني سألتك قبل أن أفعله. لقد قلتِ «نعم». وكان الأمر عابراً فقط. لا يمكنني تغيير ما تشعرين به حقاً. لا يمكنني وضع شرارة في شخص ما. لو استطعت، لكنت غنية."
بصقت جوزفين: "كاذبة!"
"المشاعر... يمكن التحكم بها بقدر ما هي مريحة. أنا آسفة لما حدث لك."
نظرت إليها جو جو القديمة بعيون متوسلة.
"أما زلت تحبينني؟"
فكرت في قول «نعم»، في كيف قد يساعدها ذلك على وضعها الحالي.
فكرت في الكذب، الكذب على جو.
"لقد كان مجرد شهوة دائماً."
ارتجفت جوزفين، ودمعت عيناها، وبدا وجهها فاقداً للأمل. ألقت قماشاً نظيفاً على كتفي إليزا، مغطية جسدها، ثم بصقت في وجهها وغادرت الغرفة.