السحرة، الأولاد، والمخلوقات الأخرى [العمل على الكتاب الثاني] الفصل 29 — رينا

اقرأ السحرة، الأولاد، والمخلوقات الأخرى [العمل على الكتاب الثاني] الفصل 29 — رينا باللغة العربية على مانجا تايم.

كان يوم رينا مرتباً بأكمله من أجلها. في التاسعة، درس العزف. في العاشرة والنصف، الرسم. الغداء عند الظهر ويليه درس اللغات، الأورلياسية اليوم. استراحة قصيرة للشاي في الثالثة، ثم في الرابعة، فن اللياقة والآداب. كانت غالباً ما تجرّ قدميها في الصباح محاولة الإفلات من ذلك، لكنّ هذا لم يجد نفعاً قط. غير أنّها احتاجت حقاً إلى الإفلات منه اليوم، ففعلت ما لن يتوقعوه أبداً. استيقظت في السابعة، قبل شروق الشمس بساعتين.

دون شبكة الملابس الداخلية التي كانت خادمتها تنسجها حولها عادة، تكوم بشكل مضحك ذلك الفستان الذي ارتدته، المصنوع من التفتة البنفسجية ودانتيل سيرين الأصفر. أضف إلى ذلك أن شعرها بدا وكأنه ممسحة غبار. كادت لا تعرف تلك الممرات، بما كانت عليه من ظلمة وخلوّ. على بعد ممرات قليلة من بداية مسيرها، منحها حارس ذو عيون ناعسة نظرة فضولية، وإن ظل صامتاً لحسن الحظّ. توقفت رينا لبرهة حين مرّت بباب أبيها، وجذبت اللوحات على الجدار المقابل انتباهها.

كانت في إحداها: طفلة عند قدمي أبويها. وبجانبها، عُلقت صورة لزوجة أبيها الجديدة، ولية العهد أديلايد. كانت المرأة تقف بجانب بعض الزهور فحسب، دون أن تفعل شيئاً. بدا ذلك مناسباً تماماً. التفتت مبتعدة، ومضت تطوف في الطابق الثالث، متجاوزة ممرين آخرين، وتوقفت أمام باب عمها. باب ماركو. طوال حياتها، لم تجرِ معه قط محادثة تتألف من أكثر من عشرين كلمة.

المرة الأخيرة، والوحيدة، التي محت فيها أن تلعب إحدى ألعابها معه، عبر تقديم خادمتها بصفتها «المحفتقة فون كويست»، تنهّد ببساطة ومضى.

لم يكن يهتم سوى بالمسائل الجادة، والصفات الحقيقية، وحسناً، لم تكن رينا متأكدة من امتلاكها لأي منها. راقبها الحارس الواقف خارج بابه بصمت من طرف عينه. كان بوسعها الاستدارة بعد، العودة إلى غرفتها، العودة إلى دروس الموسيقى، العودة وكأن شيئاً لم يكن. لكن شيئاً قد حدث، فتركت الباب طارقاً.

تردّد صدى رجل يتعثر بالخروج من السرير من الداخل، انفرج الباب، وظهر وجه ماركو. رمش كأنه يحاول الاستيقاظ من حلم. وما إن استقرت عيناه عليها، حتى اتخذ وجهه تعبيره المعتاد الذي لا يُعد ضيقاً تماماً ولا مللاً تماماً، ولكن بعد تنفس عميق، لان ملامحه.

أقال: "أكل شيء على ما يرام؟"

ثم أردف: "لم يحدث شيء آخر، أصحيب ذلك؟"

آن أوان فعل هذا. هزت رأسها.

"لا ولا."

"إذن ما الخطب؟"

لم تدرِ كيف تصوغ الأمر بطريقة أخرى، "أنحن الأخيار السيئون؟"

ضحك ماركو في البداية، ثم رفعت حاجبها. فتح بابه بالمقدار المناسب تماماً، وأشار لها بالدخول.

قال، بملامح يبدو فيها الشياب كأنه ينتظر أن تكون هدفاً لإحدى طرفاتها: "إذن مَن يكون الأخيار؟"

"لا أعلم. الأمر وما فيه تلك الساحرة. قالت إنها كانت محاولة لإنقاذ الأرواح، ونحن، سنقتلها لأجل ذلك."

زاح الشك عن عيْنَيْ ماركو.

"أولاً، صنعت سلاحاً قادراً على إحراق المئات، بل الآلاف من البشر في ثوانٍ معدودات. أكاد لا أسمي ذلك أمراً «جيداً». ثانياً، لن تموت لمحاولتها وقف ذلك. لقد اختطفتك، ويفترض أنها اختطفت أوليفيا أيضاً."

"قالت ليف إنها لم تكن ترغب في الذهاب مع زوج أبيها."

"حسناً، نعم، أنا أصدق ذلك، لكن هذا لا يهم. إن اختطاف فرد من العائلة المالكة أمر مستهجن نوعاً ما."

"لكننا أجبرناها على ذلك."

"أتقصدين بـ«نحن» أباك؟"

أومأت.

"ألا يمكنك فعل شيء؟"

تنهّد وجلس على حافة سريره.

"لا سلطة لي في هذا الأمر. الكنيسة تحتجزها. وبناءً على رغبتهم في إجراء «محاكمة» أم لا، قد تكون ميتة بالفعل."

"ظننت أنهم أرادوها أن تصنع سلاحاً. ماذا لو منحتهم إياه؟"

حدّق ماركو فيها وقال: "حينها، سيموت جمع غفير من البشر. وسيكون حالنا جميعاً أفضل لو أنهم لم يتيحوا لها قط فرصة عقد تلك الصفقة."

"أتقصد بـ«هم» أبي والملك؟"

"والكنيسة، والسحرة، وكل من يعتقد أنه جادّ مكسباً من الحرب."

سألت: "أيفعلون؟ أونفعل نحن؟"

أكل ظفر إبهامه، مستغرقاً في التفكير.

"الرجل الذي يقتل بقرة جاره لن يعود قادراً على شراء الجبن... لكن حاول أن تخبره بذلك حين يكون اللحم المشوي حاضراً في ذهنه... أيعجبك هذا؟ ألفتُه للتو."

هز كتفيه.

"أخبرني بما يجب فعله. أريد المساعدة."

"حينئذ يا رينا، إنه لمن المنعش سماعك تتحدثين هكذا، لكن الأمر ليس بهذه السهولة. لو كنت أعلم ما ينبغي فعله، لفعلته مسبقاً. وإن كنت تريدين المساعدة حقاً، فسيتعين عليك إخباري بالطريقة."

"أه."

"أترين المشكلة الآن؟"

"حسناً، علينا الدخول لرؤية سكاجز."

"حاولت ذلك. أدارتني جوزيفين في دوامة. إنها تريد سكاجز ميتة. ولن تدعنا نتدخل."

"حسناً... ماذا لو كنت أريد أنا أيضاً تلك الساحرة الشريرة ميتة؟... علينا التفكير في المملكة. لا يمكننا السماح لشخص مثل هذا بالتجول، وافتراس الطيبين من أهل نوريا."

تحول صوت رينا من المرح إلى الجدية القاتلة.

"يجب أن تكون عبرة لمن يعتبر."

فرك ماركو ذقنه وابتسم.