كتب أوليفر على لوحة الأرواح: «حصل على 6 صفحات».
كان جالساً في المطبخ قرب الباب الخلفي المفتوح.
قالت سكاجز مبتعدة عن الرواق: «حسناً، لا أذكر محتوى أي صفحة بالتحديد. لو استطعت لما احتجت إلى ملاحظات».
كانت تمسك بقدح من شراب التخمير في يد، وتشير بالأخرى نحو الصندوق. ارتفع في الهواء ثم هبط بارططام، مقدماً خطوة أخرى باتجاه العربة البيضاء المركونة في حديقتها الخلفية. ومع الجهد، تسرب ما تبقى من شايها إلى التراب. تنهدت سكاجز أمام القدح الفارغ.
«لكن بالنظر إلى الأمور كافة، سأقبل بهذا. لقد أبليت بلاءً حسناً».
وعندما خرج أوليفر من الباب الخلفي، اضطرب الحصانان المربوطان إلى العربة وصهلا، وهما يخافان على الأرجح أن يأكلهما «مزق الحلق».
وضعت سكاجز يدها على رأس كل منهما فهدآ فوراً.
«التعاويذ تجدي نفعاً مع الخيول».
وتابعت رفع الصندوق خطوة بخطوة نحو العربة. بدا الرفع الأخير أشبه بارططام، مخلفاً خدشاً في الطلاء الأبيض، لكنه أدخل الصندوق على أي حال. كانت ترتجف وهي تهبط إلى التراب، ولم تبدُ سكاجز متعبة، ليس تماماً. لم تكن تعرق، لكن حركاتها كانت متيبسة وعيناها تذبلان. تعلم أوليفر أن كلتيهما علامتان ترافقان الإفراط في استخدام وميض المرء، مع أنه لم يختبر ذلك قط. خمن أن كلما كبر الوميض تعاظم الإرهاق.
بعد بضع دقائق من الراحة، وقفت سكاجز ورفعت يدها باتجاه العربة. شعر أوليفر بوخز وميضها يتردد صداه فيها كضوضاء بيضاء صدى.
وقالت ثم صعدت إلى العربة وربتت على المقعد المجاور لها: «هذا من شأنها أن يصد أي تعاويذ تتبع يمتلكها ثيليمول على هذا الشيء، لكن كلما أسرعنا في التدخل كان أفضل. هيا، أمامنا ليلة طويلة».
⬩ ⬩ ⬩
مع طلوع الشمس في صباح اليوم التالي، توقفا بجانب الطريق قرب بقايا محترقة لمنزل ريفي على ضفة نهر.
«مرحباً بك في بيتي القديم. انظر، حدث تغيير في الخطط أيها القط».
جرعت سكاجز آخر ما في إبريق كبير من شاي شراب التخمير.
«أعلم أنه يجب علي تدمير هذه، لكن المجلس...»
هزت رأسها.
«إنهم يعتقدون أن الشيفاري يعملون على سلاح لهبي. دريك—لم يكن مفترضاً مني ذكر اسمه، لكن تبّاً للسيّد. قال دريك إن هذا سبب رغبتهم في السلاح أصلاً. قد نحتاج إليها لنوع من الردع».
أوقفت العربة على طول النهر، بعد المنزل مباشرة، وثجمت هابطة.
«بصراحة، أنا لا أثق به. إنه يكذب علي باستمرار، لكن إن كان كاذباً فهو كاذب نوريا، ولا يمكنني التخلي عن الجميع وحسب. لذا، أظن أنني سأضطر إلى التخلص من ترسانة من القنابل الحية...»
مدت يدها، فارتفع صندوق إزهار اللهب، ثم هوى في الماء بصوت غاطس عالٍ.
«في نهر تيمبوس... للاحتفاظ به آمناً. ما الذي قد يسير على نحو خاطئ بحق الجحيم؟!».
أطلقت سكاجز نفساً محبطاً.
«هذا أفضل ما تمكنت من الخروج به».
ثم قفزت مجدداً على العربة.
«نم إن استطعت. علينا العودة قبل أن تزول تعويذتي ويتمكن ثيليمول من تتبعنا».
نظرت عيناها المتعبتان إلى عينيه، مستمدتين القوة، قبل أن تحث الحصانين وتتجه عودة إلى المدينة.
⬩ ⬩ ⬩
في صباح اليوم التالي، كانا قد عادا إلى منزلها البلدي، وفي طريقه إلى الإفطار، أطل برأسه في المكتبة. كان رجل جالساً إلى المكتب، ينكب على دراسة نص سيلفان: شيفاري رشيق ذو شعر أسود مجعد ومحيا مشمس، ستيفان، خادم ثيليمول. رفع نظره عن عمله ولوح، مبدياً ابتسامة دافئة. مواء أوليفر رداً عليه، ثم انزلق على الدرابزين، مصطدماً بالأريكة، ووجد سكاجز تطوف بخطواتها في المطبخ.
كتب على لوحة الأرواح: «لماذا ستيف هنا؟».
«أوه، هذا جزء من الخدمة التي وعدت بها ثيليمول مقابل العربة. إنه ينسخ التعويذة المضادة».
وضعت سكاجز قطعة من لحم الضأن في طبق من أجله.
«يبدو فكرة جيدة أن نمتلك أكثر من نسخة منها على أي حال. لا أريد أن أضطر للقلق بشأن علوقك مجدداً».
حكّت أذنه من الخلف.
«سيمضي بضعة أيام أخرى قبل أن أكون مستعدة لتحويلك. أعلم أننا كنا سنفعل الصقر، لكني لا أظن أنك ستانعف العودة إلى البشرية ريثما تهدأ الأمور؟».
سيعني ذلك إيقاف قضية الفتاة برمته، وهو أمر محبط ومريح وموجع للأمعاء في الوقت ذاته.
زلق القرص نحو «نعم».
«في جانب أخف، الآن وقد تخليت عن تطوير الأسلحة، نأمل للأبد، يمكنك مساعدتي في ابتكار مهنة جديدة».
خرخر، بعد أن أتقن الأمر أخيرواً، وكتب: «حسن».
«ربما أبحر في البحث عن طريقة لمצאة الحيوانات. هذا الأمر كله...»
أشارت إلى لوحة الأرواح.
«لا بد أنه يثقل كاهلك».
نقر أوليفر مرة، وتسلق إلى كرسيه، وابتلع لحم الضأن كاملاً.
⬩ ⬩ ⬩
لم يَرَ أوليفر الآنسة سكاجز خلال الأيام القليلة التالية إلا حين كانت تدخل لتخبره بأنها متوجهة إلى دار ثيليمول. تركت له نافذة السلّوع مفتوحة بدل النافذة الواقعة في الطابق الثاني. كان الدخول منها والخروج أصعب قليلاً لكنها أكثر أماناً بكثير إذ امتلأ السلّوع بتعويذات لا تسمح إلا لسكاجز وأوليفر بالمرور. أمضى وقته متوجهاً ووحيداً في تدريب عقله على السؤال عن تلك مسألة الفتاة برمتها...
ربما استطاع اختلاق سبب عابر ليجرب الأمر فقط. مثل أن يكون هناك مكان لا يرتاده سوى النساء وتحتاج الآنسة سكاجز إلى مرافقته لها. عدا غرفة السيدات أو الحمام لم يستطع التفكير في مكان حقّاً وبدا كلا المكانين... حسناً لم يرد أن تفهم خطأً.
ظل «قاطع الحلق»
يحوم فوق السطوح مساءً لكن دار العرض أُغلقت وبدا حبيس البيت من دون أن يجد من يكلمه. ثم بعد أيام وجد الآنسة سكاجز في انتظاره بالسلّوع.
قالت وهي تحتضن الكتاب تحت إبطها: "أمر أخير أودّ التأكد منه لكني جاهزة".
وُضعت لوحة الأرواح وممتلئاً بالشكوك إلى حدّ منعه من ملاقاة عينيها بعثر كاتباً: "يجب أن أخبرك بشيء".
"عن ماذا؟"
"عني".
أكان سيُقدم حقّاً على هذا وهو قطّ؟ كانت مخالبه ترتجف. التقت عيناه عينيها.
"متأكد أنك تريد الكلام الآن؟ سيكون الأمر أسهل غد حين تستطيع الكلام".
"قلق".
سألت وهي تركع بجانبه: "أبك شيء؟"
حدّق أوليفر في كلمة "لا"
على لوحة الأرواح ثم حرّك القطعة إلى "نعم".
"ليس أمراً سيمثل مشكلة قبل الغد؟"
"لا".
"إذن سنتحدث عنه طالما شئت. وكل شيء سيكون على ما يرام. أنا... أعدك".
"حسنًا ما الذي تحتاجين إلى التأكد منه؟"
"لا شأن لك".
عبثت بفرو رأسه.
"عرفت الحل. لنبدأ".