تسخير النجوم لصياغة الحرب الفصل 47

اقرأ تسخير النجوم لصياغة الحرب الفصل 47 باللغة العربية على مانجا تايم.

رغم محاولات البشر تقليص معسكرات الاعتقال عبر حملات تطهير وحشية، إلا أن ضعف حامياتهم وهوانها، إلى جانب روح التحدي التي دبت في الأورك ورفضهم للفناء، جعلت من عمليات الهروب الجماعي هي السمة الغالبة على المشهد بدلًا من المذابح. استجمع الأورك، رغم عزلهم عن السلاح والدرع، روح المحارب البدائية التي تسري في عروقهم، واستغلوا تفوقهم العددي ليشقوا طريقهم نحو الحرية.

تواترت حكايات عن تضحيات مروعة؛ جموع من الأورك تندفع نحو سجانيهم في محاولة لدفنهم تحت جثثهم، أو على الأقل لغرس أسلحة البشر في أجسادهم بما يكفي لتعزيز فرص رفاقهم القادمين من خلفهم.

ثمة قصة عن بضعة سيافين من عشيرة "النصل المحترق"

قاتلوا حول كومة متزايدة من جثث البشر بأسلحة مسلوبة، وقد غرزت السهام في أجسادهم وتفصدت جراحهم، ليمنحوا بقية السجناء وقتًا ثمينًا للفرار. ويُقال إن أجسادهم، في نوبة من الغضب واليأس، ظلت تقاتل حتى بعد أن فارقتها أرواحهم، إلى أن مُزقت أشلاءً.

حال الحظ عشيرة "الجوف النازف"

فاعتُقلوا جميعًا تقريبًا في معسكر واحد، ونجحوا في تنفيذ هروب منظم لم يسفر إلا عن خسائر طفيفة على نحو إعجازي. يبدو أن زعيمهم الحالي كان قد استشرف مصيرهم عبر طقوس العشيرة السرية وأعد العدة لذلك. لم ينجُ ذلك الزعيم من الهروب، إذ وقف مع الحرس الخلفي ليواجه عاصفة من السهام، أو ربما خاض مبارزة غير متكافئة مع فارس بشري مغرور ليؤخر الملاحقين. ومع تواتر الروايات، ضاعت التفاصيل الدقيقة في خضم الفوضى.

لم يشهد "بروكسيجار"

من عشيرة "الصخرة السوداء"

تلك الهروبات المجيدة بنفسه. وبدلًا من أن يخوض غمار التحرر، اقتُحم معسكره هو. فقد اقتحمت قوة ضخمة من الأورك الدفاعات الهزيلة، وفر حراس البشر هاربين.

في البداية، لحق "بروكس"

ببقايا "الحشد"

مسرورًا، وعلم أن "أورجريم دومهامر"

لا يزال يقودهم، وأنهم يستعيدون قوتهم بفضل عمليات الهروب.

يبدو أن البشر قد اكتفوا من إطالة أمد موت الأورك في نهاية مهينة، لكن تراجعهم المفاجئ عن هذا النهج أدى إلى تنفيذ هزيل، مما تسبب في انبعاث "الحشد"

من جديد.

تلاشى الشعور بالخمول الذي أصاب معظم الأورك بعد الهزيمة وتشتت "الحشد"، بفضل الأمل الذي استجد في نفوسهم، أو هكذا أراد "بروكس"

أن يظن. لم يعد هو أو رفاقه يشعرون بثقل في أذرعهم أو قلوبهم، ولم تعد عقولهم مثقلة بالعدمية.

ومع اشتعال إرادتهم بشرارة الحرية والغاية، انضم الأورك المتحررون إلى منقذيهم، وبدأوا المسير للالتحاق بما تبقى من "الحشد"

المتجدد.

لسوء الحظ، لم تكن تلك الفرقة الكبيرة قادرة على التخفي، ووقعت في كمين بعد أيام. دوت حوافر الخيالة الثقيلة حين عبر الأورك سهولًا ممتدة. حوصروا في العراء، وكانت الغابة بعيدة خلفهم، فتبددت دفاعاتهم الهزيلة التي أقاموها بأسلحة ودروع مسلوبة، بعد أن مهدت السهام والتعاويذ الطريق أمام الفرسان الذين انقضوا برماحهم من الجانبين.

قاتل "بروكس"

كرفاقه باستماتة، وشعر بدمائه تغلي فرحًا حتى وهو يهوي بمقبض رمح مكسور على رأس فارس ساقط.

كاد يفقد صوابه في غمرة القتال لولا أن لمح فجأة طفلين من الأورك يرتجفان وسط الفوضى؛ يقفان ظهراً لظهر، وقبضتاهما تلتفان حول خناجر صغيرة، وعيناهما متسعتان من الرعب.

انكسر شيء ما في داخل "بروكس"، وخبت حدة قتاله.

شق المحارب المخضرم طريقه مباشرة نحو الطفلين. قفز بزمجرة ليعترض حصانًا بلا فارس، وأبعده قبل أن يدهس الصغيرين المذعورين.

نهض "بروكس"، غير آبه بالدم والوحل اللذين غطيا ساقيه وذراعيه، ومد يده نحو الطفلين.

قال بصوت اخترق ضجيج المعركة: "تعالا. المكان ليس آمنًا لكما".

حدق الطفلان -كانتا فتاتين، ربما أختين- فيه بعيون يملؤها الرعب، لكنهما أومأتا معًا وتبعتاه بسرعة.

تضاعف انتباه "بروكس"، وشق طريقه نحو الغابة بعيدًا عن أشد مناطق القتال ضراوة، دافعًا المقاتلين جانبًا ومحطمًا وجوه أي بشري يعترض طريقه.

لاحظ بضعة أورك تحرك "بروكس"

في الاتجاه المعاكس، لكن حين رأوا الطفلين خلفه، اكتفى الكثيرون بإيماءات مقتضبة وقاتلوا بضراوة أكبر ليفتحوا له ممرًا. انضم إليه بعض الأورك الأكبر سنًا، ليشكّلوا حلقة حماية حول هاتين النادرتين في هذا العالم.

كان الكثيرون قد تركوا أطفالهم في "درينور"، أو نالوا "بركة"

تسريع نمو أبنائهم على يد المشعوذين ليلتحقوا بصفوف "الحشد".

إن رؤية طفلين في هذا العالم أمر غير متوقع على الإطلاق، وهو تذكير بالسبب الذي يقاتل من أجله "بروكس"

وأبناء جنسه في هذا العالم.

نجحوا في الإفلات من المعمعة الفوضوية دون أن يمسهم سوء يُذكر. وما إن أمنوا في ظلال الغابة حتى استسلمت الفتيات لإرهاقهن، وكانت أجسادهن المرتجفة تذكّر بروكس بأول معاركه الوحشية قبل تأسيس الحشد. لم تكن تلك الفتيات في رحلة صيد أولى، بل أُلقي بهن ليغرقن في جنون الحرب. حتى داخل عشيرة بلاك روك المحاربة، كان الصغار يُدفعون إلى القتال تدريجياً، إيماناً بأن النصل يحتاج إلى صقل دقيق ليبلغ حدته.

كانت مهامهم تُحدد بعناية، وكان للجراء حرية اكتشاف نقاط قوتهم أو المعاناة من ضعفهم، لكنهم لم يُقذفوا ببساطة في أتون الحرب دون تدريب أو تمحيص.

تأمل بروكس الصغيرتين اللاهثتين، وهما تذكاران لمستقبل عرقه، للحظة. وبعد أن اطمأن إلى خلوهما من جروح غائرة، التفت إلى رفاقه في هذه الجماعة العابرة. تبعه ستة من المحاربين القدامى الملطخين بالدماء، وقد أخذوا على عاتقهم مساعدته في مهمته لحماية أرواح من لا يزال أمامهم الكثير ليروه ويختبروه. ومع استمرار ضجيج المعركة في الأفق، تبادل المحاربون نظرات، واتفقوا ضمناً على حماية الصغيرتين بكل ما أوتوا من قوة.

قال أحدهم بلامبالاة رغم جرح غائر عبر وجهه: "علينا إيجاد طريق آخر إلى معسكر أورغريم".

سألت أخرى، وهي من عشيرة شاترد هاند كما بدا من نصل بدائي مغروز في طرف معصمها الأيمن: "هل يعرف أحدنا الطريق؟"

هز جميع الأورك رؤوسهم، وللحظة كاد التردد يغلبهم.

قرر بروكس وهو يحدق في القتال: "سنجد طريقنا إلى هناك... دون لفت المزيد من الأنظار".

اقترح أحدهم: "يمكننا انتظار توقف القتال"، لكنه تراجع فور رؤية صف من الفرسان يعيدون تشكيل أنفسهم ثم يندفعون نحو تشكيلات الأورك المنهكة والمفككة.

كان جلياً أن البشر سيخرجون منتصرين في هذه المعركة. انكسرت شوكة الحشد، لكن على غير العادة، لم يكن البشر في مزاج يسمح بأخذ أسرى من خصومهم المهزومين. رأى بروكس بمرارة جنوداً مدرعين يحملون رماحاً طويلة يتجولون في حقول الجثث، بعيداً عن القتال، ينخسون الجثث ويجذبونها بعنف أحياناً. وخلفهم، كان بشر يرتدون أثواباً بيضاء يتسارعون لسحب جرحاهم، ويعالجون إصاباتهم الملطخة بالدماء بسحرهم المتوهج بالدفء.

تولى بروكس قيادة هذه الجماعة الهزيلة، وأصدر صوتاً مكتوماً وهو يحرك كتفيه متجاهلاً الجروح الصغيرة التي تراكمت عليه خلال قتاله القصير.

"هيا، يجب أن نتحرك قبل أن يقرروا تمشيط الغابة".

وهكذا سار التسعة عبر أراضٍ معادية، ملازمين البراري في أغلب وقتهم. اقتات الأورك على الحياة البرية الوفيرة، متجنبين بحكمة النباتات والفطريات غير المألوفة. وبفضل استحضار مهاراتهم القديمة قبل الحشد، حين كان الصراع بين العشائر أمراً شائعاً، ظلوا في الغابات أو تسللوا مسرعين عبر المراعي كالغزاة. ولإدراكهم مخاطر لفت الأنظار، امتنع بروكس وفرقته عن مباغتة القوافل الغافلة، وإن نجح أحدهم، هوروك، وهو من الأورك النادرين من عشيرة لافينغ سكال الذين وصلوا لهذا العالم، في إثارة ذعر دواب عربة غنية بالموارد.

وفر لهم ما تناثر من غنائم مؤناً منعشة هم في أمس الحاجة إليها، كالتوابل المطحونة، وأوعية الماء، واللحوم المجففة.

حُفظت الفتاتان، غورغونا وكرينّا، بعيداً عن الأذى طوال الوقت. شعر الأورك الأكبر سناً برغبة في حمايتهما، وكان كل منهم يتناوب كلما أمكن على تدريب الجراء وتعليمهم مهارات ضرورية للبقاء في هذا العالم الغريب. من جانبهما، كانت غورغونا وكرينّا هادئتين وواثقتين، تتعلمان بنهم تعقيدات القتال بالنصال أو أكثر الطرق كفاءة في معالجة الطرائد دون أدنى تذمر. شعر بروكس بغصة خفية حين علم أنهما لم تفقدا والديهما في هذا العالم فحسب، بل كان ذلك لأن عائلتهما نُفيت من عشيرتهما، وارسونغ.

يُفترض أن عشيرة وارسونغ ذاتها تشكل العمود الفقري لهذا الحشد المتجدد. لقد أفلت غرومّاش هيلسكريم ومعظم عشيرته من الأسر طوال تلك السنوات، وبفضل تحديهم تمكن أورغريم دومهامر من شن الهجمات الأولى على معسكرات الاعتقال.

لم يكن بروكس الوحيد في مجموعته الصغيرة الذي تساءل إن كان العثور على طريق العودة للحشد هو الخيار الأمثل لصغيرتيهما، ولكن في ظل غياب بدائل أخرى، كان عليهم أن يأملوا في أن يمتلك دومهامر على الأقل الحكمة لتقويض قرارات هيلسكريم سيئ السمعة في عدوانيته.

هام الأورك على وجوههم لأسابيع دون هدف حقيقي، يقتاتون من الأرض ويتجنبون دوريات الحلف، غافلين عما يجري في العالم الخارجي. بين الحين والآخر كانوا يتناقشون إن كانوا يتجهون في المسار الصحيح، لكنهم في النهاية كانوا يواصلون السير، مدركين أن التيه أفضل من البقاء ساكنين ليجدهم البشر.

وفي أحد الأيام، وبينما تهيمن سلسلة جبال عظيمة على الأفق أمامهم، وجد بروكس نفسه يقفز واقفاً ويلتفت بجسده بسبب حضور مفاجئ اقتحم معسكرهم.

وفي رأسه.

"تحياتي".

كان جميع الأورك واقفين بالفعل وأسلحتهم في أيديهم، مشكلين حلقة تحيط بغورغونا وكرينّا اللتين دُفعتا إلى المنتصف، بينما كان الأورك الأكبر سناً يرقبون بحذر بحثاً عن مصدر ذلك الصوت السحري. قوبلت زفراتهم وزمجرات التحدي بذعر الحياة البرية، لكن الأمر استغرق وقتاً أطول قبل أن يتردد الصوت الغريب في رأس بروكس ورفاقه مجدداً.

"لا تقلقوا، لم آتِ للقتال بالضرورة".

التفتت الرؤوس نحو صوت تكسر الأغصان وتهشم الأوراق، حين ظهر شخص فجأة من العدم. إنسان صغير...

لا، بل شاب يرتدي درعاً ذهبية، وخطا نحوهم مبعثاً شعوراً جلياً بالخطر، لا سيما وأنه بدا مختلفاً تماماً عن بشر "التحالف"

الذين واجههم "بروكس"

من قبل.

ولزيادة التأكيد على هذا التباين، كانت عيناه تتوهجان بلون أزرق، وتحدث إلى عقل "بروكس"

بلغة الأورك الأم دون أن يتحرك فمه.

"أوشكتم على انتهاك أراضي ألتراك. أرضي أنا. ألقوا أسلحتكم، أيها الأورك."

دون سابق إنذار، اندفع "هيروك"

من الحلقة ليهاجم الإنسان.

وبسرعة مذهلة، قطع أورك "الجمجمة الضاحكة"

المسافة في خطوتين، ثم وثب نحو الإنسان رافعاً سيفه الضخم الذي استولى عليه.

والأكثر إثارة للدهشة، أن الإنسان تفادى الهجمة بخفة، تاركاً "هيروك"

يسقط على قبضته المنتظرة بقوة جعلت الأورك يشهق مسموعاً وقد فرغ الهواء من رئتيه.

وبينما كان "هيروك"

يتدحرج على الأرض، برز نصل من الضوء من سواري المعصم المرصعتين بالجواهر على ذراعي الإنسان، متوهجاً بالزرقة ذاتها التي في عينيه.

"فرصة أولى وأخيرة،"

هدد ببرود.

"سوف تقتلنا على أي حال!"

صرخ "فورنا"

من "اليد المحطمة"، متخذاً وضعية الهجوم.

هز الشاب كتفيه بلا مبالاة، وخطا خطوات قليلة ليبتعد عن "هيروك".

"'سوف'؟ لا. بالنظر إلى صغر مجموعتكم، أعتقد أنني قد أقتنع باستضافتكم في أراضي."

"لن نكون سجناء مجدداً،"

زمجر "بروكس".

"من قال إنكم ستكونون سجناء؟"

"لا تعبث معنا!"

فحيح "غور"، أحد رفاقه في القبيلة.

"سجناء، عبيد، أنت تعرض مصيراً أسوأ من الموت."

"أحقاً؟"

أنّ "بروكس"

فجأة وسقط على ركبتيه حين اقتحمت رؤىً عقله قسراً. رأى ساحة ثلجية في الجبال، تعج ببضع عشرات من الأكواخ داخل محيط من أحواض ذهبية خالية من الماء.

رأى أوركاً مع ذئاب "درينور"

يمارسون حياتهم، يزرعون، يدبغون الجلود، ويشيدون أبنية جديدة...

أدرك "بروكس"

أنهم قبيلة "ذئب الصقيع"، متذكراً نفيهم.

لم يكونوا يبتسمون غبطة، لكنهم لم يكونوا أيضاً منكسرين تحت وطأة القهر.

كانوا يستخدمون أدوات لم تكن من صنع الأورك، وبعض المواد كانت أكثر دقة بكثير مما يمكن لـ"الحشد"

تصنيعه.

"أيبدو ذلك مصيراً سيئاً؟"

انتهت الرؤية، وترك "بروكس"

يرمش بعينيه بقوة بينما نهض واقفاً.

"أنت تكذب،"

قال "هيروك"

بصوت متهدج وهو يحاول الوقوف على ساقين مرتجفتين.

"إنه وهم."

"إن كان هذا ما تظنه..."

ابتسم الإنسان بتهكم.

"بالمناسبة، لاحظ أنني لا أزال واقفاً هنا، بدلاً من محاولة قطع رؤوسكم بينما كنتم منشغلين قبل قليل."

لم يكن "بروكس"

الوحيد الذي يزمجر أمام هذا التهديد المبطن.

"ماذا تريد منا؟"

سأل، فهز الإنسان كتفيه مجدداً.

"مجرد معلومات من متسلليّ المحتملين. عرضي حقيقي رغم ذلك؛ إن كنتم مستعدين للالتزام بالسلوك القويم وأقسمتم بالولاء، يمكنني إيصالكم إلى تلك القرية. لتكونوا أول الغرباء الذين ينضمون إلى قبيلة ذئب الصقيع في منطقتهم المحددة."

"أكاذيب،"

عارض "فورنا".

"لقد سحرتهم ليتبعوا أهواءك. ستفعل الأمر نفسه معنا."

قلب الشخص ذو الدرع الذهبية عينيه.

"حسناً. اتباع بعض قوانين المنطق السليم يُعد تحكماً بالعقول..."

بينما كان الآخرون يستعدون للمعركة الحتمية، ألقى "بروكس"

نظرة خلف كتفه، ورأى الفتاتين تقفان بصلابة رغم الحيرة والرعب في أعينهما. أخذ نفساً عميقاً، ثم التفت إلى الإنسان الذي كان ينظر إليهم بفضول.

"أيها الإنسان."

"همم؟"

كان التحول الواضح في النبرة قد أثار اهتمامه، كما أثار حيرة رفاق "بروكس".

"لن نصدق أكاذيبك. لكن إن تعاونا..."

"بروكس-!"

"هل تقسم على ترك الاثنتين خلفي بسلام؟ إنهما صغيرتان، وأيديهما لم تتلطخ بدماء البشر."

توقف الأورك الآخرون عن احتجاجاتهم فوراً، وتبادل "بروكس"

نظرة معهم. وبتردد، تراجعت عدائيتهم قليلاً.

"أوه. فهمت."

صمت الإنسان للحظة قبل أن تتصلب ملامحه بشكل مفاجئ.

"قل لي يا أورك، حين عاث الحشد فساداً في القارة، ماذا فعلتم بأولئك البشر والأقزام والجنوم الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء الأورك؟"

انكمش "بروكس"

عند ذكرى المستوطنات المدمرة، وأثر الجثث التي حاولت الفرار من زحف الحشد. توترت الفرقة بأكملها عند هذه العبارة، مهيئين أنفسهم لغضب الإنسان السحري. لكن بدلاً من ذلك، نبض الصوت الغاضب في عقولهم.

"ليس لكم حق في استخدام هذا العذر. براءتهم لا علاقة لها بالأمر هنا، أنتم تريدون فقط الحفاظ على صغاركم."

قبل أن يتمكن "بروكس"

من سحق كرامته واستجداء الرحمة من الإنسان، تنهد الأخير ونظر إليه بجدية.

"ألقوا أسلحتكم. اركعوا وأقسموا بالولاء لألتراك. ستُرسلون إلى قرية ذئب الصقيع. ليس ذلك وهماً. لن يكون هناك تسخير للعقول. ستُمنحون فرصة للاندماج في مملكتي. هذا هو العرض الذي أقدمه لكم. ذلك، أو موت سريع."

تبادل المحاربون القدامى النظرات، ملتفتين إلى الفتاتين بين الحين والآخر.

كان "بروكس"

يعلم أن بعضهم يفضل الموت على مواجهة الأسر مجدداً.

لكن آخرين كانوا قد سئموا، واضطر "بروكس"

نفسه للاعتراف بأن الرؤية كانت... مغرية.

ولكن ماذا عن الفتاتين؟

بدتا غير واثقتين، تماماً كحال مصيرهما حتى لو تمكنتا من العودة إلى الحشد. هل تكون حياة العبودية تحت حكم إنسان بدلاً أفضل؟ وهل يكون الموت السريع الرحيم مصيراً أفضل لهما؟

قال بروكس وهو يعيد نظره إلى الدخيل المنتظر: "أيها البشري، هل تعطي كلمتك؟"

فحّت فورنا: "كلماتهم لا تساوي شيئاً!"

لكن بروكس تجاهلها.

أجاب البشري: "طالما حافظتم على كلمتكم بعد أداء الولاء".

قاطعت فورنا بغضب: "لن أعود إلى المعسكرات ثانية، ولن أكون عبدة".

اتخذ هوروك واثنان آخران وضعية القتال مؤيدين موقفها.

لم يأخذ البشري الأمر على أنه تهديد، بل قلب عينيه بملل وقال: "حسناً، أظن أنكم قد تصلحون كعينة اختبار جيدة..."

قبل أن يتدخل بروكس، تجمد جسده للحظة، ثم تعثر هو ورفاقه فجأة. استغرق الأمر ثانية ليدرك أن الهواء الحاد الذي يملأ رئتيه بات أبرد بكثير، وأن حذاءه الجلدي يغوص في ثلج أشد برودة، وأن محيطه تغير تماماً. استجمع بروكس قواه ليجد نفسه في الجبال، في القرية ذاتها التي رأوها في الرؤى سابقاً. كان حوله أورك، من قبيلة فروست وولف، يحدقون في مجموعته بريبة. بدوا عن كثب أكثر صحة من أي أورك رآه بروكس من قبل، سواء في المعسكرات أو في الحشد.

نادى البشري فجأة: "ثرال"، مذكراً بروكس بوجوده.

التفت بروكس نحو الصوت ليجد البشري واقفاً بزهو، وخلفه عدة كيانات ذهبية على هيئة مقل عيون تحوم في مكانها.

تقدم أورك من بين رجال الفروست وولف، كانت عيناه زرقاوين ولا تشعان ضوءاً.

قال: "نعم، أيها الملك كايل؟"

رمق البشري كايل الأورك أزرق العينين بنظرة خاطفة، ثم ثبت بصره على بروكس ورفاقه.

لم يتحرك فمه بينما كان صوته يتردد في عقولهم: "انظر إن كان بإمكان هؤلاء الأورك التأقلم مع حياة قبيلتك. أطلعهم على طبيعة العيش هنا. سأعود بعد... أسبوع أو أسبوعين؟ لديك الحرية في محاولة إقناعهم بالخضوع بحلول ذلك الوقت".

ترك ما سيحدث إن رفضوا دون أن ينطق به.

أومأ ثرال برأسه بوقار، ثم اكتسى كايل وكياناته الذهبية بوميض أزرق للحظة وجيزة قبل أن يتلاشوا وسط دوي رعد مكتوم.

بقي بروكس ورفاقه مذهولين، يحدقون في عدم تصديق في خدعة اختفاء البشري، حتى بادر ثرال بالحديث، بصدق وحذر: "أنا... أرحب بكم في موطن قبيلة فروست وولف. تعالوا، البرد هنا قد يكون قاسياً. هل تناولتم طعامكم بعد؟"

مرت لحظة قبل أن ينقاد الأورك التسعة المشتتون إلى قاعة الطعام، وظل بروكس في حيرة من أمره طوال الاستقبال المتوتر من قبيلة الفروست وولف. لم يستطع استيعاب كيف وصل إلى هنا من الغابة، حتى وإن تحدث ثرال وأفراد قبيلته عن كونهم محتجزين في بلورات، وأن أتباع الملك البشري الذهبيين هم من حملوهم.