مرت ساعات عدة قبل أن أنتهي من وضع اللمسة الأخيرة على خاتمي. أحاطت بي ست دوائر من الحروف المتوهجة كأنها كرة. جلست فوق قسم كامل من الكتابة حتى. لكن لا بأس في ذلك. حين يجف الحبر، يفقد مادته. لكن المشكلة قائمة. أملك فرصة واحدة فقط. إن أفسدت الأمر، فلن أعرف إلا حين يبدأ مزارع شرير بقضم روحي. لذا، دققت في كل جزء بدقة لأضمن كمال كل خط. حتى إنني خرجت من الختم لأتفحصه من الخارج.
مع ثقتي بنفسي وبقدراتي، لم أكن غبيّة لأسكت عن مراجعة كل شبر في موقف كهذا. خصوصاً حين يعجز بصري عن رؤيته وهو يعمل. تباً لمستوى الزراعة المنخفض هذا. تباً لسيف الدم! تَنقَّلت عيناي صعوداً ونزولاً مع الجزء الأخير من الخط الأخير. مثالي! حتى آخر ضربة. وما يحتاجه الآن هو الطاقة وقررة دم. عدت إلى مقعدي في مركز الكرة وأخرجت مئة حجر روحي — كنت أدخرها لنفقات المعيشة لكن هذا بدا مكاناً مناسباً لاستخدامها.
وبإشارة مني، انتزعت طاقتها وأشبعت بها الختم. اشتد التوهج حتى كاد يعمي الأبصار. خدشت ظهر ذراعي وألقيت قطرات قانية عدة على النص.
صرخت: "اغلق!"
اقتربت خطوط الرموز مني وانكمشت. شد شيء ما في عقلي حتى كاد يلامس الألم. دمعت عيناي. سكن إعصار غرفة زراعتي. تفرقت الرايات التي نصبتها بعناية بينما غرقت في البلل. دوي صرير عالٍ كأن قوانين العالم تنثني وتتحطم. راحت أرديتي المزخرفة بالغيوم تتطاير في كل اتجاه. لطمتني كمّ ذات حافة زرقاء على وجهي. والتصقت هناك. لكن ذلك لم يكن مهمّاً. المهم هو إتمام هذا الختم اللعين! أما مهانة تعرُّض وجهي لهجوم من ردائي اللعين ثم التصاقه بأنفي وجفوني وخدي...
حسنًا، كان لا بد من تحمل ذلك فحسب. ثم اختفى النص داخلي وتوقف كل شيء. كان لهذا الختم آثار جانبية غريبة حقاً، لكنني رأيت ما هو أغرب. اندفع الربيع الصغير إلى الغرفة — شعره أشعث وعيناه ترتجفان رعباً. وحين رآني توقف بصرير حاد.
"امم. الجنية لين. هل أنت بخير؟"
أزحت كمّي عن وجهي.
"أنا بخير. لماذا؟"
"امم. قد ترغبين في تعديل ملابسك... وشعرك."
كنت أبدو تماماً كما تتوقع لطفل يرتدي ثياباً فضفاضة بعد قيادة دراجة في عاصفة لعينَة. لم تكن هناك حاجة للإشارة إلى ذلك حقاً. رمقت الربيع الصغير بنظرة حارقة.
"أتعلمت كيف تصنع تشي السيف؟!"
أشرق وجهه.
"قبل أن أدخل إلى هنا مباشرة!"
"إذن أسرع وأرني!"
"حاضر!"
وقف بالوضعية المثالية التي علّمته إياها وحرك السيف بسرعة بينما تقدم خطوة للأمام. انطلقت شفرة واحدة نقية وجميلة من تشي السيف من الهجوم. لم تكن تشبه أبداً تشي المقرفة المليئة بالدماء التي كانت تغمر كل ضربة لسيفدم في حياتنا الماضية. لكن، للأسف، ورغم جمالها المظهر، لم تتوقف على بعد بوصات قليلة من الجدار. بل اخترقته محدثة تصدعاً كبيراً. وكانت هذه الجدران مصنوعة من خشب الحديد الباهظ!
أطلقت زفرة إحباط.
"أتعلم أننا سنغادر غداً، أليس كذلك؟"
"آه، نجل."
" وأن علينا حزم أمتعة الفناء والمنزل الليلة وغداً كي نتمكن من الرحيل."
أومأ برأسه.
"إذن لماذا أضفت المزيد من العمل إلى جدولنا بتحطيم الجدار؟"
"امم. ألم تقولي لي أن أريك؟"
"ظننت أننا سننتقل إلى الخارج أولاً!"
أو أنه سيوقفها قبل أن تتمادى أكثر على أقل تقدير!
تمتم بصوت خفيض: "أنت من طلب مني فعل ذلك."
هذا الصبي. أكان يظهر بالفعل سمة البطل الكلاسيكية في تدمير أشياء ما كان ينبغي له تدميرها حقاً؟
"تعال. إن أسرعنا، فقد نصل إلى متجر أخشاب... قبل أن يغلق كل شيء."
* * *
في اليوم التالي — بعد قضائها ليلة بلا نوم في إصلاح جدار محطم عبثاً وحزم متعلقاتنا — بدأنا إعادة الفناء إلى نظامه. وحين ألقيت بصخرة في خاتم مساحتي (لأعيد وضعها في مكانها الأصلي لاحقاً)، تلقيت رسالة صوتية من الزنبق الأبيض. يبدو أنها والعديم الرحمة (مهووس الحبوب) كانا ينتظران خارج فنائي. كنت قد أرسلت لهما رسالة في وقت سابق أبلغهما فيها برحيلي اليوم، لذا لم يكن هذا مفاجئاً تماماً.
وبصفتي الأخت الكبرى والأكثر احتراماً، جلست على الطاولة الخارجية وأمرت الربيع الصغير بإحضارهما. لم أكن أعتقد أن هذا هو الإليكيت المناسب لهذا العصر أو المكان، لكن مزارعي العالم الأعلى لم يبدوا اهتماماً بذلك، لذا فليكن. وصلا أمامي. وقفت وانحنيت لهما نظراً لأنهما يعتبران تقنياً من كبار مرتبة النواة الناشئة. وقبل أسبوع، علمت من مساعد مهووس الحبوب الصغير أن سيد الحبوب قد رفع مرتبته أخيراً.
وبطبيعة الحال، كان الفضل في ذلك كله يعود إلى ملاحظة أبديتها عرضاً. حتى حكمتي العرضية كانت بهذه الجودة! مياههاهاهاها! لكن النوات الناشئة الجددان وجدوا صعوبة في مقاومة التطلع إلى الآخرين. شيء أعرفه من التجربة... المرة الأولى التي فعلت فيها ذلك من باب فضول كانت حين تطلعت إلى الكتلة المبهرة من الغرابة التي كانت تمثل روح سيفدم. وغني عن القول إنني تعلمت سريعاً أن بعض الأشياء من الأفضل تركها بلا رؤية.
أبطال الحريم لا يميلون إلى امتلاك أرواح نقية بجمال. (وإن فعلوا، فغالباً يرجع ذلك إلى نوع من زراعة الروح، أو لصنيع الكاتب 'غاري ستو'). لذا، طوال تلك الفترة، كان عليَّ تجنب مهووس الحبوب. وحتى الآن، ربما كان يشتبه في أن أمراً ما يدبر معي ويريد إلقاء نظرة فاحصة على روحي. كنت أنوي استغلال فضوله كفرصة لاختبار ختمي. حدقت في مهووس الحبوب بابتسامة مهذبة ثبت على وجهي. والآن، السؤال هو، هل يقاوم هذا النواة الناشئة المحدد تلك الرغبة، أم يستسلم لها؟
وحين يستسلم لا محالة، أستكون استعداداتي جيدة بما يكفي لإخفاء روحي الهائلة؟
"تحياتي لسادة الحبوب. ما الذي أتى بكم إلى منزلي المتواضع؟"
ابتسحت وقاومت الرغبة في استخدام تقنية التنظيف على هذين الاثنين. كنت قد استخدمتها مرتين على نفسي بينما كنت أنتظرهما حتى يقتربا.
قالت الزنبق الأبيض بتكشيرة جميلة: "التلميذة لين! أنت تغادرين فجأة هكذا وتمتلكين الشجاعة لتسألينا عن سبب وجودنا؟"
حككت رأسي وابتسمت بحرج.
"أه. ذلك."
"أه، ذلك."
رفعت حاجباً.
"هيهيهي. حسنًا، أنا والربيع الصغير نخطط للقاء بعض أعضاء الطائفة قريباً ثم نسافر معاً إلى الطائفة."
"وأين يلتقي بكم أعضاء الطائفة هؤلاء؟"
تباً. كم هي فضولية.
قلت باعتزاز محاولة التظاهر بأنني طفل يحافظ على سر مهم للمرة الأولى: "هذا سر يخص الطائفة."
بدت وكأنها على وشك البكاء افتعالاً.
"أخبرينا بالاتجاه الذي ستذهبون إليه على الأقل."
شبكت ذراعي وهززت رأسي. كنت أتحسن في هذا الشيء المتعلق بالتصرف كأطفال.
"ليس آمنًا أن يعرف غير أعضاء الطائفة."
أدارت عينيها.
"كنت أنوي فقط إرسال شخص لحراستك. وإن كنت راغبة، لتوصيلك إلى هناك بالقارب الخالد. أنتِ صغريتان جداً على السفر بمفردكما. ومراتبكما لا تزال منخفضة للغاية."
حسنًا، كان لديه نقطة.
قال مهووس الحبوب: "وباعتباري عبقرياً في نقابة الخيميائيين، فنحن بحاجة للقيام بدورنا في حمايتك."
وفي تلك اللحظة التقطت ذلك، التضييق الطفيف في العينين. يفعل مزارعو النواة الناشئة الصغار ذلك عند التطلع إلى الأرواح. وما ردة فعله؟ بدا محبطاً. ثم معجباً. أكان ذلك الإحباط لكوني لست خالداً يسكن جسد طفل؟ ولعلّه أُعجب لكوني ذكية إلى هذا الحد وفي سن صغيرة ولطيفة هكذا؟ كان عليَّ افتراض ذلك. كانت ردة الفعل الوحيدة الصحيحة لرؤية روح مزارع في مرحلة الصعود الخالد للمرة الأولى هي الارتجاف خوفاً.
وربما السقوط على المؤخرة. لقد رأيت ذلك يحدث مرة أكثر مما ينبغي. شكراً لكونك مختبري، يا عديم الرحمة. وحين أبلغ مرتبة أعلى فسأرسل لك بالتأكيد هدية أو اثنتين. عضضت على شفتي وأنا أفكر في عرضهما. بصراحة، لم أكن أستطيع تحمل رفض مرافقة. خصوصاً تلك التي تأتي مع رحلة مجانية على قارب خالد. بالحسابات، من المكان الذي نتواجد فيه حالياً، سيستغرق الأمر مني ومن الربيع الصغير ستة إلى سبعة أيام بلا توقف تقريباً أو مع توقف طفيف لبلوغ الغجابة.
وهذا بالسرعة البطيئة المعتادة لنا. وفي الوقت نفسه، سيستغرق الأمر من نائب قائد الطائفة ومجموعته اثني عشر إلى خمسة عشر يوماً جيداً للانتقال من الطائفة إلى الغابة. لقد مضت ستة أيام بالفعل. وشككت في أنهما يضيعان وقتهما. هذا يعني أن هناك احتمالاً لتفويتنا. وهذا أمر غير مقبول. ويعني هذا أيضاً أننا لا نملك أي وقت إضافي لنقضيه مطاردين من قِبل أي من الأعداء الذين صنعتهم.
قلت بكل الاحترام الواجب: "في هذه الحالة، سأكون ممتنة لمرافقتكم المعروضة."
أشرقت الزنبق الأبيض نحوي.
"إذن سأجعلهما ينتظران هنا في الخارج خلال ساعة."
انحنيت بعمق.
"شكراً لك، يا سيدة الحبوب!"
بعثرت شعري فعبست قليلاً. كنت بالغة من الداخل، تبا!
"وهنا، خذي هذا."
ناولتني حقيبة تخزين رخيصة. تطلعت فيها باختصار فارتجفت يداي. لماذا يوجد الكثير من المال هكذا؟ لقد وضعت مجموعة متنوعة من النحاس، الفضة، الذهب، ومئات قليلة من أحجار الروح هنا من أجلي. أفرغتها في خاتمي وانحنيت مرة أخرى فناولت حقيبتها الفارغة إليها. كانت طيبة القلب بحق. مرة أخرى، قد تكون هذه طريقتها لرد الجميل للوصفة التي ابتكرتها والتي من شأنها المساعدة في منح أولئك الذين يتشاركون معها في بنيتهم حماية أكبر.
ناولني مهووس الحبوب حقيبة أيضاً.
"خذي. ستكون رحلة طويلة إلى طائفتك، وقد تشعرين بالملل."
حين تطلعت بداخلها أصابتني الذهول... أكان يمنحني مكتبة صغيرة حقاً؟! كانت هناك كتب عن الخيمغرافيا! وتكوّن القسم بأسره من أطروحات حول الزراعة الأساسية! انتظر، أهذا صندوق من الأعشاب متراكم في الجانب؟
"سيد الحبوب. هذا..."
"خذيه. هذا أقل ما أوجهه لك نظير نصيحتك حرفياً. وإن شعرت بأنه كثير للغاية، فتذكري فقط أن تكتبي لي حين تتوصلين إلى أي تطورات جديدة في الخيمغرافيا."
آه. يا مهووس الحبوب. أنت تجعلني أود منحك بعض الأسرار.
"ستكون أول شخص خارج طائفتي أبلغه."
انحنيت مرة أخرى. وأخرجت دستتين من صناديق اليشم. كان كل طقم منقوشاً بشكل جميل. حمل طقم مهووس الحبوب تصميماً رائعاً لمرجل يطابق ذلك الموجود على ملابسه، بينما حفرت الأوركيد المفضلة لدى الزنبق على قمته. لقد ابتكرت هذه بنفسي من بعض اليشم الخام الذي أدمى محفظتي مؤخراً.
"أيها السادة، هذه هدية شكر صغيرة لكل ما فعلوه من أجلنا أثناء تواجدنا هنا. أرجو ألا تكرهوها. لقد نحتتها بنفسي."
كنت متأكدة تماماً من أن سبب عدم مضايقتي من قِبل أتباع فيوليت أثناء تواجدي في المدينة هو أنني كنت تحت حماية هذين الاثنين. لذا كانت هذه الهدية أيضاً أقل ما يمكنني تقديمه لهما. بدت الزنبق متأثرة لكنها أخفت رد فعلها سريعاً ووضعت الصناديق بعيداً. وضعها العديم الرحمة في خاتمه فوراً وأومأ. هه، سيتحمس لاحقاً حين يكتشف مدى جودة هذه الأشياء. هيهيهي. دردشنا لفترة أطول قليلاً قبل أن نتبادل الوداع.
كانت حياة المزارعين الخالدين طويلة، وعالم الزراعة صغيراً. كان هناك احتمال كبير أن نلتقي مرة أخرى في المستقبل. وجدت أنه من الغريب بعض الشيء أنني لم أسمع قط عن هذين الاثنين في حياتي الماضية، لكن كان من الممكن دائماً أننا كنا ندور في دوائر مختلفة. أو ربما حدث شيء رهيب لهما. وإن كان الأمر كذلك، كنت أتمنى أن يكون تدخلي العابر في حياتهما قد خفق بأجنحة فراشة كافية لتغيير تلك النتيجة.
* * *
وصل مزارعان من مرتبة النواة الذهبية إلى باب دارنا، يُدعيان أحمر ثلاثة وأحمر سبعة. تحققت مجدداً بحواسي الروحية لأتأكد من هويتيهما. أقصد أننا لو لم نفعل وكانا في الواقع قتيلين أرسلتهما فايوليت، لكنّا أمواتاً قبل أن نغادر الفناء. دلّ القدر الذهبي المطرز على حاشية رداءيهما على أنهما حارسان لنقابة الخيميائيين. كما دلّ اسماهما على أنهما كانا مزارعين حرين باعا أنفسهما وولاءهما محاربين للنقابة مقابل إمداد مستمر بالحبوب للمساعدة في رفع مستوى زراعتهما.
كان لأحمر ثلاثة كتفان عريضتان وخال داكن على معصمه الأيسر، بينما حمل أحمر سبعة ندبة هلالية بيضاء تحت عينه اليمنى. وحمل قوساً متدلية على كتفه وسيفاً عند حزامه. أيّ قدر من الأهمية كنت أُمثّله يا ترى؟ أم أن العارفين خافوا حتى الموت من معلّمي المزيف ولم يرغبوا في المجازفة بغضب خالد حقيقي؟ حسنلال, مهماً يكن. سأقبلهما حارسين مؤقتين إن كان في ذلك تسهيل لحياتي ودون ضرر. أحضر الاثنان معهما قاربًا خادماً صغيراً على شكل ورقة شجر، ورخصة مرور للمغادرة عبر الأرصفة المجاورة لتوفير الوقت.
بمساعدتهما، أنهيت أنا وربيع الصغير بسرعة إعادة الفناء إلى وضعه الطبيعي قبل أن نسير جميعاً نحو الأرصفة. أرسلت رسائل صوتية أبلغ فيها بضع شخصيات رئيسية برحيلنا. مثل صاحب العقار. والمعلمين الذين استأجرتهم لربيع الصغير. ذلك الرجل الذي كانت لدي معه طلبية قائمة. حين انطلقنا مبتعدين عن الأرصفة نحو الماء، اكتشفت أن هذين الرجلين لم يمانعا قط أن أستعمل تقنية التنظيف عليهما وعلى قاربهما عشوائياً.
يا له من أمر رائع! لم يرمقاني حتى بنظرة جانبية. أعتقد أنهما ربما تلقيا تحذيراً بشأني. انطلق قاربنا بسرعة في النهر حتى عبرنا جداراً أزرق شفافاً يدلّ على أننا تجاوزنا حظر الطيران الخاص بالمدينة. ارتفعنا عالياً في الهواء وانطلقنا بسرعة فائقة في الاتجاه المعاكس لما نحتاج إليه. للمرة الأخيرة، تأملت أنا وربيع الصغير المدينة التي اتخذناها موطناً لنا لفترة قصيرة. بدت جميلة الآن تماماً كما كانت من قبل.
"آه، أعذرا لي هذا الأمر،"
ناديت بسلاسة نظراً لأن خصائص القارب الخادم كانت تحرف الريح.
"لكننا نحتاج حقاً إلى النزول نحو الطريق الجنوبي."
اكتفى الاثنان بتبادل نظرة ثم أطاعا توجيهاتي بسلاسة. بعد السفر لبضع دقائق، أدركت أن واحداً على الأقل من الاثنين كان يراقبنا في أي لحظة. ألم يكونا حارسين ومرافقين لنا فحسب، بل جاسوسين للنقابة أيضاً؟ هل كنت رائعاً أكثر من اللازم، مجدداً؟! حسنآ، طالما أنهما لم يقفا في طريقي، استطعت التعامل مع الجواسيس. أخرجت بعض الكتب التي أعطاني إياها مهووس الحبوب حول ممارسات الزراعة العامة وناولت أحدها لربيع الصغير.
ثم راجعت باجتهاد كل جزء وكل حرف. أرسل إليّ ريع الصغير تلك النظرة المألوفة — وكأنه يظنني مجنوناً — ثم مضى في الأمر معي. سيتعين عليّ أن أُشرح له لاحقاً أن إحدى أفضل الطرق للتعامل مع الجواسيس هي إشعارهم بالملل حتى القرف.