فشل الصعود الخالد: السفر عبر الزمن للبدء من جديد الفصل 900340 — القطعة 3: صناعة الآلات الحربية؟!

اقرأ فشل الصعود الخالد: السفر عبر الزمن للبدء من جديد الفصل 900340 — القطعة 3: صناعة الآلات الحربية؟! باللغة العربية على مانجا تايم.

حين فتحت عيني، كل ما فكرت فيه هو صنع سيف… كي أقتل تلك اللعينة (أخي الوغض). لكن… كان استنباتي مستقراً. لم أعد أعر ضغط الكون المسلط عليّ. وكنت… نظيفة؟ لكن نواتي الذهبية لم تكن مثالية! لقد فاتني الرمز الأخير! حسناً، تقنياً كانت جيدة ويمكنني بلوغ الخلود بنواة ذهبية لا تحتوي على الحد الأقصى من النقوش في بداية الاستنبات. لكن الاستنبات لن يمضي بسلاسة تامة دون نواة مثالية.

وضعت على عجلة «بحث عن دان نواة مثالية جديدة،»

على قائمة الأمور المهمة التي يجب عليّ فعلها.

مباشرة قبل «تغيير التخصص إلى حدادة الآليات».

أجل، كنت أتطلع لرؤية ما يمكنني فعله لتحسين هذه التكنولوجيا باستخدام مهارات صنع الأسلحة الروحية المتقدمة التي اكتسبتها في حياتي السابقة. بالإضافة إلى ذلك، كان الموت الوشيك خلال هجوم الفرصة المثالية لتغيير التخصص. كما أن فرصتي في النجاة كانت أكبر إن لم أُرسَل إلى الجبهة الامامية. لكن قبل فعل كل ذلك. كان عليّ صفعة تلك اللعينة! وقبل فعل ذلك، كان عليّ إحراق الثياب المقرفة التي كنت أرتديها وارتداء شيء آخر.

سِرت بخطوات حاسمة نحو غرفة المعيشة في شقتي، حيث كان أخي الوغض جالساً. رفع رأسه، وبدا وجهه مرتاحاً. حين وصلته، استخدمت ذراعاً معززة بالتشي لأمسك بياقته وأرفعه في الهواء. حسناً، كنت أقصر منه، لذا استطعت إرفاعه بوصة واحدة فقط عن الأرض… لكن عينيه اتعسعتا مع ذلك! لأظهر أنني جادة، ضيقت عينائي نحوه.

"أتجرؤ على القدوم إلى شقتي عندما أخبرتك تحديداً أن تبتعد، وتفتح باب غرفتي؟! من الأفضل أن يكون لديك عذر جيد، وإلا فقد أنهي حياتك."

"سلسلة من صور الأصابع الوسطى ليست ما أسميه «أخبرتك تحديداً أن تبتعد»."

أهو فعل للتو؟! أمسك بيدي وحاول استخدام طاقته الروحية. شعرت بها تحاول بلطف إبعادي عنه. فشلت.

"كيف أنت بهذه القوة؟!"

"سأمنحك خمس ثوانٍ. خمس."

"أربع."

قفزت إلى الخلف فوق طاولة القهوة كي أستطيع رفعه أعلى.

"ثلاث!"

"توقف! توقف! هذا لأن والدتك كانت قلقة عليك. جعلتني أتحقق من مؤشراتك الحيوية كل يوم للتأكد من أنك بخير."

رمشت. صحيح، كان هذا العالم يملك نظاماً مرتبطاً بكل شقة، لكنني لم أدرك أن المعلومات لم تكن سرية.

بغض النظر، "ما كان يجب أن تكون هناك أي مشكلات."

"وفقاً للتنبيهات التي تلقيتها، كانت مؤشراتك الحيوية في كل مكان! ألم تشعري بنبض قلبك يتصرف بغرابة؟ ناهيك عن أنك لم تتناولي طعاماً أو شراباً لمدة أسبوع! لم تتحركي حتى من مكانك!"

التقط نفساً.

"ظننت أنك ربما عبثت ببيانات استشعار شقتك. يفعل الناس ذلك أحياناً عندما يريدون—"

"—إنه متأخر قليلاً لتتصرف كأنك تهتم في هذه المرحلة!"

أطلقت سراحه من رقبته وسقط على الأريكة. ثم جلست على الكرسي الهزاز أمامه وكتفت ذراعي.

"إذن، كيف كانت نتائج اختبار دمك؟"

احمر خجلاً.

"نحن… لم نختبره بعد. ظننت أن المعرفة قد تزعجك أكثر مما أنت عليه بالفعل."

عبست في وجهه. مع أن هذا كان مراعياً بشكل صادم لشخص اشتبهت في أنه سيف الدم المتناسخ، إلا أن هذا الاهتمام ضاع هباءً معي. لم أكن فيكتوريا.

"مجدداً. إنه متأخر قليلاً لتكون مهتماً الآن."

كانت الأصلية ميتة بالفعل.

"لا تكن أحمق واكتشف الحقيقة."

رمش. تبّاً. لم أستطيع فعل هذا. كل هذا الهراء الخاص بالتظاهر بأنني شخص لست هو. كنت بحاجة لشخص واحد على الأقل يعرف الحقيقة، وبدا هذا الرجل ضعيفاً لدرجة قد تمكنني من الإفلات بإخباره الحقيقة. في أسوأ الأحوال، يمكنه إخبار الناس بما قلت، وسأنكر ذلك وسيظن الناس أنه مجنون.

"اسمع، أنا لست فيكتوريا لين، أختك بالتبني وورثة الدوقية. أنا لين. مع أن تدعوني بشكل صحيح، يجب أن تقول، «الجنّية لين»."

نظر إلي، وبدا القلق واضحاً على وجهه.

"أنا مستنبتة من حقبة زمنية قديمة جداً لدرجة أنه لا توجد أي إشارات لها في كتب تاريخكم."

تسللت إحدى يديه سراً نحو دماغه الضوئي. أدرت عيني وأرسلت خيطاً من الطاقة الروحية لتحطيم جهازه.

"لا أحتاج لأن تتصل بطبيب نفساني. ليس لدي اضطراب شخصية متعدد خفي."

سعال. أجل. أراك.

"ما قاطعته للتو كان عملية استنباتي. السبب في تعرضي للإصابة كان بسببك!"

لم يبدو وكأنه يصدقني. تنهدت وقضيت بضع دقائق في شرح المستويات المختلفة للاستنبات. تكثيف التشي، تأسيس الأساس، النواة الذهبية، الروح الناشئة، خلق عظم الخلود، وصعود الخلود. كلما ظننت أنه لا يستمع، كنت أرسل خيطاً غير ضار من التشي لأقرعه على جبينه.

بدا وكأنه يريد أن يسألني، «كيف تواصلين فعل ذلك؟»

لكنه لم يمتلك الشجاعة لمقاطعتي.

"ما فعلته هو مقاطعتي قبل أن أتمكن من إتقان نواتي الذهبية. لحسن الحظ، أنهيت نقشي قبل الأخير… لكن هذا يترك نواتي غير مكتملة وسيجعل بلوغ الخلود أكثر صعوبة بكثير."

وجهت إصبعي إليه.

"أنت مدين لي!"

عبس.

"إذن، ماذا تريدين مني أن أفعله؟"

فكرت في الأمر.

"اذهب واكتشف إن كنت مرتبطاً بالآنسة ليو أم لا."

أظلم وجهه.

"لن أؤذي الآنسة ليو. ولن أقنعها بالابتعاد عن الأمير تشاد أيضاً."

"حسناً."

تنهدت بعمق.

"لم أكن أتوقع منك أن تصدقني على أي حال. ليس عليك ذلك. عليك فقط أن تفعل ما أقوله لتسد دينك لي."

"وكيف يفترض بي أن أعل ذلك؟"

"سأكتب قائمة بالمكونات التي قد تمتلكها أختك الحقيقية. أريد شرائها منها، لكن بالنظر إلى علاقة فيكتوريا بها، سيكون ذلك مستحيلاً. لذا أحتاجك لأن تكون وسيطاً. اشترها لي وأعطني إياها."

الآن، كيف بحق الجحيم كان مفترضاً بي أن أحصل على تلك القائمة والوصف له بدون رقاقة من اليشم؟ أطلقت نظرة على الجهاز الذي على معصمي وعبست. لن يفي ذلك بالغرض. كان عليّ استخدام شيء شبكة النجوم هذا. وكان عليّ كتابة ورسم كل شيء يدوياً. مزعج.

"سأرسل لك القائمة لاحقاً."

"كيف تعلمين أن الآنسة ليو ستملك النباتات التي تحتاجينها؟"

"لا تقلق بشأن ذلك. فقط اعلم أنني كمنقبة من الماضي، أعرف عن الحياة وهذا الكون أكثر مما تدرك."

أومأ برأسه.

"إن كنت سأتواصل مع ليو ياو ياو، سأحتاجك لأن تطلبي لي دماغاً ضوئياً جديداً."

سعلت وطلبت له سريعاً بديلاً سيصل في غضون 15 دقيقة ملائمة. آه، كان المستقبل لطيفاً لبعض الأمور. مغادرته، بحثت في الأمور التي سأحتاج إليها لتغيير تخصصي. لحسن الحظ، هندسة الآليات والتصميم والإصلاح (على عكس تخصص محارب الآليات، الذي يبدأ معظمهم التدرب له في سن 14) يمكن تعلمها في أي وقت. أولئك الذين نجحوا عندما كانوا أصغر سناً، لم ينجحوا دائماً عندما أصبحوا أكبر سناً.

مع عقلي القوي، وخلفيتي في صنع الأدوات والأسلحة الروحية، فضلاً عن إمكانية الوصول إلى الموارد التي وفرتها عائلة فيكتوريا، يمكنني قضاء بعض الوقت للحاق بالركب خلال الأسابيع الثلاثة القادمة. ساعد أيضاً أنني بصفتي خبيرة في حدادة الأسلحة والأغراض، كنت أعرف بالفعل المنطق الكامن وراء عملية الحدادة في حياتي السابقة. لن يكون صعباً للغاية الاستنتاج من المعرفة السابقة عندما يتعلق الأمر بمواد مماثلة.

أحد أول الأمور التي فعلتها، وأحد أول الأمور التي يفعلها أي حرفي جيد، هو التعرف على الأدوات. تلك التي كانت تستخدم لتجميع الآليات معاً. مثل أذرع روبوت التجميع الضخمة التي ساعدت في حمل وضع كل قطعة في مكانها. سمح هذا بالتجميع والإصلاح السريع دون الاستهلاك المسرف للطاقة الروحية التي تم الاحتفاظ بها لصنع الأجزاء التي تطلبتها. المكابس العملاقة، المستخدمة للمساعدة في ختم الكثير من الأجزاء الصغيرة.

بالطبع، تم صنع الأجزاء الأكثر عمومية خارج الموقع باستخدام خطوط التجميع والآلات، ثم شُحنت إلى المواقع التي طلبتها. مع ذلك، خلال المعركة، (إذا نفدت تلك الأجزاء) يمكن لطابعة ثلاثية الأبعاد طباعة أجزاء بديلة مؤقتة. لكن الطابعات ثلاثية الأبعاد لم تنتج عملاً عالي الجودة دائماً. ثم كانت هناك الأجزاء المحددة التي احتاج مصممو الآليات ذوو الطاقة الروحية القوية إلى تشكيلها — عادة، استخدم هذا قالباً مطبوعاً ثلاثي الأبعاد، حتى يتمكن مهندس الآليات من التركيز على معالجة المواد.

بدا هذا واضحاً أنه عملية معقدة للغاية استغرقت كل ذرة من التركيز. بالنظر إلى مدى هشاشة وصعوبة التحكم في الطاقة الروحية التي امتلكها هؤلاء الناس، فقد صدقت ذلك. لقد كان عملاً شاقاً للغاية قيادة تلك الآلية باستخدام طاقتي الروحية في ذلك الوقت. الآن بعد أن أصبحت أملك نواة، ناقصة كما كانت، ربما يمكنني الاستمرار طوال اليوم في تلك الحالة. الأمر الثاني الذي فعلته هو مراجعة جميع المواد المعروفة والمتاحة.

تراوحت رتبها من إف إلى إس إس إس إس والتي سمحت للناس بمعرفة مستوى القوة الروحية التي يجب على المرء استخدامها للعمل مع تلك المادة بسرعة. لذا فإن مادة إس إس ستقتصر على مهندس آليات لديه قوة روحية من مستوى إس إس ومحارب لديه قدرات عقلية وجسدية على مستوى إس إس. غالباً ما وجد هؤلاء السائقون الذين حاولوا استخدام مواد أعلى من مستواهم أنهم لا يستطيعون التحكم في آلياتهم بشكل صحيح ومحاولة القيام بذلك ستمنح السائق صداعاً.

هممم. بصراحة، سيكون الأمر أسهل وأقل استهلاكاً للوقت بالنسبة لي لصنع آلية باستخدام الأدوات التي كانت بحوزتي في حياتي السابقة. لعنت سيف الدم مرة أخرى لقتله إياي بطريق الخطأ وإلقائي في المستقبل اللعين. مع ذلك، لم يعن هذا أنني لم أستطيع صنعها بنفسي. تذكرت أن والد فيكتوريا كان مصمم آليات من رتبة إس إس. كان هو الشخص الذي بنى آليتها الأصلية. لكن الأمر المهم هنا هو أنه كان يمتلك المواد والأدوات التي يمكنني استخدامها لصنع مجموعتي الخاصة من عناصر الحدادة الروحية.

ينبغي عليّ ربما أيضاً إعلامهم بقراري لتغيير تخصصي. كان من الغريب التفكير في أنني ذاهبة إلى المدرسة مرة أخرى. أعني، كنت دائماً أتعلم شيئاً جديداً أو أطور حرفتي، لكن المدارس في العالم السابق كانت تشبه الطوائف أكثر من المدارس التي اعتدت عليها من حياتي السابقة. لولا الكيان أياً كان الذي سمح لي بالاحتفاظ بذكريات المالك الأصلي، لم أكن متأكدة من أنني سأكون قادرة على العيش في هذا العالم المستقبلي على الفور.

جعلني هذا أتسال أيضاً عما إذا كان كيان ما قد سحبني إلى هذا الكون في المقام الأول. وبعد ذلك، عندما كنت على وشك الموت، سحبني ذلك الكيان إلى هنا وأعطاني الرواية الأصلية والذكريات التي افتقدتها في حياتي السابقة. ما هو هدفهم بالضبط من إرسالي إلى هنا؟ حسناً، لم يكن الأمر وكأنني استطعت معرفة ذلك إن فكرت في الأمر.

وحتى لو كنت أعرف هدفهم، لكنت تجاهلته واستمررت في عيش حياتي بالطريقة التي أردتها كنوع من «تبّاً لك»

الكبيرة لإحضاري إلى هنا. بالطبع، قبل أن أغادر، قمت بتوقف سريع في غرفة نوم فيكتوريا ودخلت شبكة النجوم. أمضيت ساعتين في رسم النباتات التي احتجت إليها، ثم سرد خصائصها ومميزاتها. وبمجرد الانتهاء من ذلك، أنشأت نماذج ثلاثية الأبعاد للأدوات التي سأحتاج إليها لصنع الأدوات التي سأحتاج إليها وأرسلتها إلى دماغي الضوئي.

حين وصلت إلى استوديو تصميم الآليات لوالد فيكتوريا، تحرك الروبوتات التي تحرس المكان جانباً وانحنت ونادتني، "الآنسة الشّابة!"

بدا وكأنهم أشخاص حقيقيون بشكل مخيف بصرف النظر عن الأضواء المتوهجة الموضوعة فنياً لتسليط الضوء على هويتهم كأندرويد. بصراحة، كنت منجذبة لهذا الجمال المستقبلي.

لقد كان تغييراً لطيفاً عن ألف عام من «الصين القديمة الخيالية الفائقة الروعة».

أنا أيضاً أحببت ذلك الطراز، لكن رؤيته لألف عام وأنا أتوي من عالم ذي ثقافات عديدة وصناعة أزياء تتغير جذرياً كل عشر سنوات أو عشرين... حسناً، سيمل الناس طعامهم المفضل لو تناولوه كل يوم. دخلت المشغل. استقبلتني رائحة المعدن والشحم. كان والد فيكتوريا، وانغ تشن، يتحدث بلطف إلى شاب أصغر سناً يدون الملاحظات بشغف حماسي. لما رآني، أهمل تلميذه بالكامل، ونهض واثباً مهرولاً إليّ ومستفتحاً ذراعيه.

كان عليّ استرجاع ما أعرفه عن طريقة تحية الأصلية لأبيها قبل أن أفتح ذراعَيّ وأتقبل العناق. كان دافئاً.

قال: "ريا! لقد اشتاق إليك أبوك كثيراً!"

يا للهول. كيف لي أن أقول لهذا الأب الطيب لست ابنته الحقيقية بل حللت محلها؟ أمر مختلف تماماً عن إخبار مينغ رين الذي لم يهتم بفكتوريا الأصلية منذ البداية... أما هذا الرجل؟ رجل لا يبالي بمظهره أمام مرؤوسيه وكل ما يريده هو عناق ابنته التي لم يراها منذ أسابيع؟ أجل... ولم يساعدني الأمر أن لدي ذكريات أعوام لمدى حنانه وطيبته مع الأصلية. آه، الهواء هنا جاف بعض الشيء، أليس كذلك؟

انتهى العناق، وتنحنحت. تكلم وانغ تشن أولاً وفي عينيه قلق.

قال: "سمعت من مينغ رين أنك تفكرين في تحويل تخصصك من مقاتلة آلات عملاقة إلى هندسة آلات عملاقة".

ابتسمت بوسع.

قلت: "هذا صحيح!"

قال: "أمتأكدة أنت؟ أعلم أن الهجوم الأخير كان صعباً عليك، لكنك طالما رغبت في أن تكوني مقاتلة آلات عملاقة تماماً مثل أمك".

قلت: "أنا متأكدة من رغبتي في تعلم هندسة الآلات العملاقة".

أعني، كان مساري دائماً بلا حدود. لمَ لا أراود نفسي عن تعلم شيء بهذه الفتنة وإتقانه؟ تألقت عيناه.

قال: "إذن دعيني أريك المكان".

قلت: "كان لدي أيضاً بضع مخططات لأدوات أردت طباعتها هنا. ظننت أنه قد يكون ممتعاً تعلم بعض تقنيات الحدادة القديمة وتطبيقها على هندسة الآلات العملاقة".

قال: "يمكنك محاولة أي شيء تريدينه على الإطلاق. سأدعمك بأي طريقة أستطيعها".

واقترب مهتماً.

وأردف: "لا تخبري أمك، لكنني مسرور سرّاً بتحويلك تخصصك. أن تكوني مهندسة آلات عملاقة أضمن بكثير من كونك مقاتلة آلات عملاقة".

لم أكن متأكدة من ذلك.

قلت: "مقاتلات الآلات العملاقة يمتلكن القدرة على الدفاع عن أنفسهن".

أخرج صخباً من أنفه.

قال: "حتى مقاتلة آلات عملاقة من رتبة التميز الثلاثي يمكن أن تُسحق وتموت إن واجهت أعداء كثر. نحن نعيش في مجتمع يضم الكثير من الموهوبين للغاية. مقاتلة آلات عملاقة واحدة أقل من رتبة التميز الثنائي لن تضر الإمبراطورية".

حسناً، كان لدى الرجل وجهة نظر. لم تكن فيكتوريا أفضل مقاتلة برتبة التميز الثنائي على أي حال.

قال: "والآن، بخصوص تلك الأدوات التي تريدين مني طباعتها. دعيني أراها!"

* * *

لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لطباعة الأدوات التي احتججتُ إليها. وشملت فرناً ومختلف الأدوات العادية التي ستساعدني في صنع أدوات روحية. ثم قضيت عدة ساعات في المشغل لحدادة بضع أدوات روحية صحيحة مستخدمة المعادن الموجودة هناك والتي كانت لا تزال مألوفة. أردت الاستمرار وبناء فرن روحي وقِدر خيمياء، لكن الناس في هذا الكون لم يقضوا أسابيع متتالية في مهمة بالطريقة التي يفعلها الممارسون.

التوازن بين العمل والحياة! يا له من مفهوم. ثم مرة أخرى، التوازن بين العمل والحياة كان للبشر الفانين. خرجت من المشغل برفقة وانغ تشن وقفزت عملياً عندما هبطت آلة عملاقة ضخمة على بُعد ياردات قليلة أمامنا. انفتح صدر الآلةكاشفاً عن امرأة نحيلة ترتدي بزة قتال. كان شعرها أحمر يشبه شعر فيكتوريا. ووضعت ذراعيها متقاطعتين تحت صدرها وتدلت سيجارَة مضاءة من زاوية شفتيها. ودون اعتبار للأثر الذي سيخلفه ذلك على ركبتيها، نزلت من مقصورتها وسقطت.

انحنت ركبتاها بالكاد وهي تهبط على الخرسانة أمامنا. صاحت أبريل لين بصوتها المدخن الأجش عملياً.

قالت: "ريا! أظهرتِ أخيرًأ؟ أتدرين كم قلقنا عليك؟"

"يا عزيزي. الأمر على ما يرام الآن بعد أن زارتنا".

عانقت وانغ تشن لفترة وجيزة، ورمقته بنظرة حصرية بالتأكيد بين العشاق الحميمين قبل أن تأخذ نفساً من سيجارتها وتنفث سحابة دخان مع الريح.

"ما هذا الهراء بشأن تغيير التخصص؟ ألستِ أفضل قنّاصة في صفّك؟"

رفعت حاجبًا بوجه هذه المرأة الغريبة. حقًّا، كنت أعلم أنها والدة فيكتوريا ودوقة... لكن حقًّا، من تكون؟

"سأدرس هندسة الآليات"، قلت باختصار.

ضحكت ولفّت ذراعها حول كتفي.

"أصدقك. والآن، أخبري أمّك كم من المال تحتاجين للبدء؟ وأيضًا، دعيني أوفر لك استوديو جديدًا تعملين فيه دون أن يتنفس أبوك في قفاك".

كدت أسعل دمًا من حجم الهدايا التي قدمنها لي لمجرد أنني قلت أريد دراسة هندسة الآليات. لا عجب بتاتًا في أن تنتهي فيكتوريا مدللة هكذا. لكن بصراحة، سأكون كاذبة إن قلت إنه ليس لطيفًا أن يُدلَّل المرء لمرة واحدة. يا له من أمر، كان بإمكاني التكبر والقول إني سأجني المال بنفسي وأكافح لكسبه كي لا أدين بشيء لهذا الثنائي. لكنني لم أكن بهذه الغباطة. إن عرض عليّ أحد مليون دولار لتمويل عملي، فسآخذ المال بالطبع، وأستخدمه بحكمة وأرده بمقدار ما أجني من مال.

الحمقى وحدهم يعتقدون أن جني الملايين ممكن بالعمل الشاق وحده. ففي النهاية، الأثرياء لم يصبحوا أغنياء بإنفاق أموالهم الخاصة. حسنًا، كان ذلك ممكنًا تقنيًا. لكنه غير مرجح أيضًا. مثل الفوز باليانصيب.

"سأرسل لك قائمة!"

"ليس هذا دقيقًا تمامًا... بل «أرسلي لي قائمة...»"

يا للهول. كان هذا محرجًا للغاية. ليكن. لقد فعلت أمورًا أغرب لكسب موارد التنوريّة.

"أُمّي".

"فتاة مطيعة. والآن، لا تكوني غريبة. سمعت أنك أخذت إجازة شهر من المدرسة لاستراحة الصحة النفسية. اقضي بعض ذلك الوقت معنا".

"نحن نحبك. ونريد أن نراك صحيحة وسعيدة".

عجزت عن الردّ بصيغة طبيعية، فاكتفيت بالايماء. كانت هاتان الشخصيتان مهتمتين بي إلى حد اللعنة. ظننت أن إنقاذ شقيق فيكتوريا وحده سيكون أجرًا كافيًا لتولي هذا الجسد. لكني الآن سأحتاج لقضاء جزء من هذه الحياة في العناية بهذين الوالدين المهتمين من طرفها. أعني، لم أكن ملزمة بتأكيد بالتأكيد إذ لم أطلب قط أن أُدفع إلى هذا الجسد. لكن بما أنني هنا بالطريقة التي أريد. وكان جزء من ذلك، ردّ لطف الآخرين لقطع خيوط الكارما.

لقد بُني الكثير بين هذا الجسد وهذا الثنائي لدرجة تجعل تجاهلهما تمامًا أمرًا مستحيلاً.

"أوه، بالمناسبة. لقد وجد وانغ مينغ رين أخته المفقودة منذ زمن طويل. على الأرجح".

نظر اثنانهما إلى بعضهما بحماسة. عقدت ذراعيّ تحت صدري.

"لا منزعجة، ريا"، قالت أبريل لين.

"نحن متحمسون فقط لأن مينغ رين كان ابن صديقي. أنقذناه من ذلك الكوكب عندما أغارت عليه حشرات النجم، لكننا ظننا أننا فقدنا الفتاة".

"لقد بحثنا في كل مكان".

"لو كنت أعلم أنها ما زالت على قيد الحياة—"

"مهلًا، إن كان مينغ رين قد وجدها، فيمكننا على الأقل محاولة مساعدتها الآن. لقد فات الأوان، لكن لا تزال تستطيع الاستفادة من مساعدتنا، أنا متأكدة".

"أتمنى ذلك".

هاه؟ هل كنت قد فعّلت للتو إصبعًا ذهبيًّا آخر للبطل؟ حسنًا، ليكن.

"يجب أن أذهب. شكرًا لمساعدتكما".

"لا تكوني رسمية هكذا!"

فتش وانغ تشين في جيب سترته البيضاء للمختبر وأخرج قلادة ذهبية جميلة.

"رغم أنك تخططين لتغيير تخصصك، لا يجب أن تخرجي بلا حماية. علاوة على ذلك، صنعها أبوك لك مسبقًا كاحتياط".

أخذت القلادة وأدركت بسرعة أنها آلية.

ابتسحت باستهزاء، "شكرًا لك!"

ربما سأتدرب على كيفية استخدام هذه الآلية كي لا يضطر هذا الرجل العزيز لصنع واحدة أخرى لي. من الآن فصاعدًا، لا مزيد من خردة الآليات.

* * *

جلس وانغ مينغ رين في مكتب اختبار الجينات مع ليو ياو ياو. رغم أن توتره أبقاه على حافة الهاوية، إلا أنه أخفى العلامات المعتادة، ولم يظهر شيئًا. ولم يساعد الأمر أن فيكتوريا قد جُنّت ووضعت أمورًا مستحيلة في رأسه. مع ذلك، اعترف بأنها بطريقة ما أصبحت أقوى بكثير. ولم يكن ذلك بسبب إخفائها لقوتها طوال هذه السنين. منذ يوم الهجوم، شعرت بأنها أكثر صلابة وواقعية من أي شخص آخر التقاه.

لكنه ما زال عاجزًا عن تصديق أي شيء تقوله. ليس بغير دليل. خرج رجل يرتدي معطف مختبر من الباب الذي كان مينغ رين يراقبه. ابتسم بلطف له ولليو ياو ياو وأرسل نتائجهما مباشرة إلى أدمغتهما الضوئية. ألقى نظرة سريعة على التقرير. احترق دماغه وتسابق دمه.

"كانت محقة".

لقد شك في الأمر منذ أن رأى ليو ياو ياو في المدرسة. لكن حقيقة أن فيكتوريا، لا بل لين، لاحظت ذلك فور تغيرها. هل كانت فعلًا شخصًا آخر؟ لا، لماذا كان يفكر بأخته بالتبني عندما وجد أخيرًا أخته المفقودة منذ زمن طويل؟

"تهانينا لكما!"

قال الموظف قبل أن يتركهما وشأنه.

"هذا لا يغير شيئًا"، قالت ليو ياو ياو.

تخالج حاجبه.

"بالطبع يغير. نحن عائلة".

"نحن أقرباء بيولوجيًّا. هذا لا يجعلنا عائلة".

توقفت برهة.

"لكن، لا مانع لدي من التعرف عليك أكثر قليلًا".

"أعلم أنك كنت تعانين ماديًّا".

حدقت فيه بغضب.

"لن أقبل الصدقات".

رفعت يديه.

"أنا لا أعرض صدقة. أتذكر أن عائلتنا امتلكت حديقة نادرة ربما تلقيتها. إن كانت لديك، أود شراء القليل من الأعشاب".

رمشت لكنها لم تأكد وجود الحديقة ولم تنفه.

"سأرسل لك قائمة بما أبحث عنه. إن كانت لديك، فسأدفع سعرًا عادلًا. وإن لم تكن، فلا تقلقي بشأن الأمر".

"لم أكن أعلم أنك تفقه في الطب".

"أنا لا أفقه، لكن لدي استخدام لتلك الأعشاب".

عقدت ذراعيها ورفعت حاجبًا.

"إن لم تكن مستعدًا للإفصاح عن سبب احتياجك لها، فلست متأكدة إن كنت مستعدة حتى لمناقشة أي عُشبة ناهيك عن حديقة".

"ارتكب أخوك خطأً. لقد آذيت شخصًا مهمًّا وأحتاج تلك الأعشاب لشفائه. إنه شخص يدعي معرفة كيفية استخدامها".

بالطبع، لم يكن متأكدًا حتى إن كانا يقولان الحقيقة على أي حال. ضاق عيناها.

"أرفض الوعد بشيء".

* * *

لقد مرت أسابيع منذ آخر مرة رأيت فيها وانغ مينغ رين. لم أسمع منه حرفًا لذا افترضت أنه فشل في مهمته. حسنًا، ليكن. كان ذلك شخصًا أقل أهتم به في حياتي. كان هدفي الخلود. لقد كان ذلك طريقًا وحيدًا للاختيار. الأشخاص الذين عرفتهم الآن سيشيبون ويموتون، بينما أبقى أنا شابّة وأصعد. كان مفهومًا تقبلته بالفعل. كنت على وشك خوضه في زمن مختلف. واحد أكون فيه المتنورة الوحيدة ما لم أصبح المعلم الأول وأنشئ التنوير عبر المجرة.

الأمر الذي لم يبدو ممتعًا. لم يكن البقاء وحدي أمرًا سيئًا بالضرورة. ليكن. كان هناك متسع من الوقت للتفكير في كيفية العيش في هذا العالم الجديد. قبل أن أغير أي شيء أو أدخل قنبلة ذرية مثل التنوير، احتجت أولاً لفهم كيف يعمل هذا المكان. ولم تكن ذكريات فيكتوريا تساعدني في ذلك. ما كان يساعدني، هو العمل على قطع الآليات باستخدام التقنيات القديمة التي أتقنتها. حتى الآن، خلقت ما يكفي من القطع لبناء نصف آلية.

كانت هناك أشياء لا يمكن إنشاؤها بهذه الطريقة. مثل المحركات الأكثر تقدمًا التي امتلكت الكثير من القطع لدرجة جعلتني أفضل ترك اللعينة من الآلات تصنعها وتجمعها في وقت مناسب. بالطبع. لم أفعل، لأنني احتجت لمعرفة كيف تعمل تلك الخردة. لكن مع ذلك. كانت الأتمتة رائعة. لكنها لم تمنح الشيء روحًا. وكانت تلك، حقًّا الغاية النهائية. خلق آلية روحية تملك روحًا ناشئة ستنمو في النهاية إلى روح كاملة.

على غرار السيف الذي صنعته لنفسي! لقد كان قريبًا جدًّا من اكتساب الوعي! سيف الدم اللعين! سسأركل مؤخرته إن رأيته مرة أخرى! أنهيت القطعة التي كنت أعمل عليها وتفقدت الوقت. اللعنة. أكان اليوم الذي يفترض أن أعود فيه إلى المدرسة قد أتى بالفعل؟ حسنًا، لأغير التخصص إذن. وكنت متأخرة. ارتديت بسرعة زي المدرسة وعبست لنفسي. كنت وحشًا عمره ألف عام يعود إلى الصف. اللعنة عليك! وما زلت متأخرة.

ركضت للخارج نحو المنطقة المخصصة للمركبات الطائرة خارج شقتي. من خاتم تخزيني الجديد، ألقيت بالمركبة المحلقة التي تملكها فيكتوريا وقفزت للداخل. بعد برمجتها لترسلني إلى مقدمة المدرسة، استرخيت وركزت على نشر حسّي السماوي للتأكد من أن أحدًا لن يصطدم بي. وكأنني سأثق بقطعة تكنولوجيا قابلة للاختراق مرة أخرى. بالطبع، هبطت بسلاسة في منطقة الإنزال خارج المدرسة، وجمعت سيارتي في الخاتم الذي صنعته وشققت طريقي إلى مكتب القبول.

ومن باب اللياقة، سحبت حسّي السماوي. وبالطبع. ولعنة الأقدار، انتهى بي الأمر بالاستدارة حول زاوية والاصطدام جسديًّا بليو ياو ياو، رغم جهودي لاستخدام الفنون القتالية لتجنبها. وكان الأمير تشاد، تشاد العظيم، يقف خلفها مباشرة. بما أن جسدي تحسن كثيرًا من خلال تنويري الفعلي، فقد أطحت بليو ياو ياو مع أي أداة كانت تستخدمها.

"ياو ياو!"

صاح تشاد وانحنى. نظر إليها بوجه خاٍل من التعبيرات. حقًّا، لماذا كان أمثال هؤلاء الرجال شائعين في الخيال؟ أعني، أظهر على وجهك على الأقل أنك تهتم اللعنة.

"هل أنت بخير؟ هل آذتك هذه العاهرة؟"

مهلًا، كنت أقف هنا تحديدًا. علاوة على ذلك، امتلكت ليو ياو ياو بنية تحتمل الفئة إِس إِس إِس. كانت بخير. ليكن. كان هؤلاء الأشخاص مبالغين للغاية. تنهدت والتقطت الأداة التي كانت تحملها. تعرفت عليها بسرعة وأعدت تجميعها باستخدام الطاقة الروحية. لاحظت ليو ياو ياو ذلك واتسعت عيناها، حتى عندما ساعدها تشاد على النهوض.

"أعتذر عن الاصطدام بك، الآنسة ليو"، قلت ومددت الجهاز إليها.

بلعت ريقها وأخذته.

"شكرًا لك، الليدي فيكتوريا".

"ناديني لين فقط. لقد أخبرتك، أنا شخص تغير".

"كيف أصلحته بهذه السرعة؟"

"قضيت شهرًا أتأمل اختيارات حياتي. قررت أنه قد يكون جيدًا تغيير التخصص إلى هندسة الآليات".

نظر إليّ اثنوهما كأنني مجنونة. ابتسمت باستهزاء. دعيهما يظنان ما يشاءان.

"أوه، بالمناسبة، الأمير تشاد".

تصلب وضيّق عينيه نحوي.

"الآنسة ليو هي شقيقة أخي بالتبني العزيز. هذا يعني أنها أختي. إن تجرأت على إيذائها أو الضغط عليها في شيء لا تستعد له..."

لأنني كنت أعلم أن بعض أبطال الشوجو الذكور كانوا نذلة هكذا... لم يكتبه المؤلف هكذا، لكن بعد التواجد في عالم زيانشيا لألف عام، لم أكن لأخاطر.

"فكن مستعدًا لتلقي ضربة مني".

موهاهاها. لا تعد ولا تحصى نظرات الارتباك على وجهيهما. كما أن الاحمرار على وجه الأمير تشاد لم يبشر بالخير للآنسة ليو. ومع ذلك، غمزت لياو ياو وابتعدت.

* * *

توجهت نحو مكتب القبول ومسحي السماوي يغلفني هذه المرة. لتبتئس خصوصية الجميع. لن يدرك أحد أنني أتجسس عليهم على أي حال. وتراجع الأمر إلى المرتبة الثانية أمام خطر الاصطدام بشخص ما مجدداً. ووجدت، بطبيعة الحال، حضوراً مألوفاً ينتظرني عند مكتب القبول. أانهى أمره بحصوله على الأعشاب أم كان يحاول إشعال عراك؟ فتحت الباب وأشرت إلى وانغ مينغ رين.

"ما الذي تفعله هنا؟"

"أيمكننا التحدث لحظة؟"

"أيجوز التأجيل؟"

"قطعا لا. قد يؤثر هذا في قرارك."

لا بأس. ما دام الأمر مهماً إلى حد انتظاري داخل المكتب، فالأجدر بي الإصغاء إليه. سحبني نحو مقعد في ركن خلاب من الحرم الجامعي. رغم رؤيتي لبضع آلات آلية تحلق حول إحدى ساحات التدريب المتنوعة في الأفق البعيد.

"تحدثت مع ليو ياو ياو. تطلب الأمر بعض الإقناع ونقدي المدخر بأكمله تقريبا... لكني اشتريت كل الأعشاب سوى واحدة."

قفزت واقحا وأمسكت بتلابيب قميصه.

"أجزم أنك لا تكذب علي."

"لست أكذب! سلمتني إياها البارحة فحسب، لذا فهي لا تزال طازجة."

داهمنا رعب احتمال جهل هؤلاء البشر بكيفية حفظها لئلا تتبخر طاقتها الروحية. لم أتمالك نفسي من هز صعودا وهبوطا.

"أخبرني كيف تخزنها!"

"في تلك الصناديق البيضاء العتيقة التي يلزم علي إرجاعها فور الانتهاء. إنها باهظة الثمن وإرث عائلي."

تنهدت وأفلت ياقته.

"أخبرني بالعشبة التي عجزت عن إيجادها."

"فطر لولب الريح المتلألئ."

أصدرت أنينا. كان ذلك العشبة إحدى المكونات الرئيسية. يصعب للغاية إيجاد بديل لها.

"لكن... أظنني أعرف أين تجد واحدا."

ابتسمت.

"وأين ذلك؟"

"امم... الأمر وما فيه. الموضع الوحيد الذي تنمو فيه يقع جوف الغرفة حيث يستقر العقل المدبر لسفينة الأم لحشرات النجوم."

أدركت إلى أين يؤول هذا الكلام.

"دعني أخمّن. كلما حاول أحدهم قطفها، تلاشت في الهواء. أو إن حالفهم الحظ واقتلعوها مع كتلة من التراب، ذبلت سريعاً."

"هذا تماما ما يحصل! كيف عرفت؟"

"هذا ما يقع حين يحصد الهواة أعشابا نادرة لا يدركون عنها شيئا."

يعني هذا أن علي قطفها بنفسي. لكن إن أبطأت مليا، ستفسد الأعشاب التي جمعناها من ليو ياو ياو. ومع تقدم خيار تخزين الفضاء في هذا العالم، ظلوا عاجزين عن ابتكار طريقة لتخزين المواد مع تباطؤ ملموس في الزمن. وخلت جعبتي من أحجار الروح اللازمة لخلق شيء كهذا. اللعنة. لم أصدقه تماما، فاستدعيت معلومات حول الفطر الغامض الموجود داخل سفينة الأم. كانت المقاطع المصورة مطابقة لوصفي وكان الفطر هو المطلوب تماما.

رغم تعذر تيقني التام عبر المقطع وحده.

"إذن، لم قد يدفعني هذا الخبر إلى إرجاء تغيير اختصاصي؟"

"لأن اختبارات نهاية العام الحالي تستوجب من كافة طلاب المحاربين الآليين مهاجمة سفينة أم لحشرات النجوم."

ضيقت عياري نحوه.

"ألم يكن أجدى لي استئجار جيش من المرتزقة لمهاجمة إحداها نيابة عني، ثم اللحاق بهم فور فراغهم من تنظيف كل شيء؟"

"بحثت في الأمر سلفا. ما من فريق مرتزقة مستعد لفعل ذلك، حتى لو حشدنا جيشا منهم."

"أتعني باقتراحك ألا أطيع الأوامر خلال الاختبارات النهائية، فأسلّك إلى سفينة الأم أولا، وأصارع الحشرات الصغيرة في الداخل حتى أبلغ العقل ثم أقطف الفطر؟ لأنني أعتقد أن هذا قد يقودني إلى محكمة عسكرية."

تنحنح.

"أقترح أن نتطوع لمهمة التسلل. سيرسلوننا لقتل العقل المدبر لسفينة الأم. يتكرر الأمر مع بضع مجموعات كل عام حين يقدمون على هذا، وإن قدمنا طلباتنا الآن، فسيبدلون جداولنا لنتمكن من التدرب على القتال القريب ومهارات التسلل."

"أتعلم أن فيكتوريا الأصلية كانت قناصة، أليس كذلك؟"

"لكنك لست كذلك."

ابتسمت باتساع.

"أأقررت الحقيقة أخيرًا؟"

"أنا... مستعد لخوض التجربة."

ما يعني أنه لا يزال غير مصدق. حسنا، لا بأس. ما دمنا قادرين على العمل معا، فلا أحتاج إلى تصديقه.

"كنت على حق بشأن هذه الأعشاب الغريبة. لم تكن فيكتوريا لتدرس معرفة مماثلة أبدا. لقد استحوذ عليها هوس اكتشاف كل ما يمت بصلة للأمير تشاد."

تبّاً. كانت الخصمة الأصلية غبية للغاية. لم تكن تقل سوءا عن زوجات سيف الدماء الحمقى.

"إذن، ما الذي تنوي فعله؟"

سأل مينغ رين.

"أحتاج إلى ذلك العشبة، وتفتقر أنت إلى التدريب."

رف جفناه.

"أعتقد أنني أؤدي بلا تقصير في جميع صفوفي."

"حسن الأداء لا يكفي. ليس إن كنا سنقتحم المكان وحدنا تقريبا."

"سيهب آخرون لمساعدتنا. سيتوجب علينا التدرب مع متطوعي التسلل الآخرين."

"إن عجزنا عن التفوق على أولئك المتطوعين أجمعين، فكيف تظننا سنبلغ عقل الأم أولا؟"

"لا يطلق عليه اسم عقل الأم في الواقع. وما قصدك ببلوغه أولا؟"

"أتريد مني الوثوق برفاقنا ليدركوا ألا يطئوا الفطر أثناء القتال جوف حجرة عقل الأم؟"

"أكرر، لا يسمى عقل الأم—"

"أرأيت؟ لم توافق تلقائيا. إن أردت قطف كنوز أرضية كهذا الفطر، فيلزمك بلوغ براعة قتالية تؤهلك لشن هجوم ضروس مع الحفاظ على أصغر نبتة سالمة."

"سنمتلك آلات ضخمة بارتفاع عدة طوابق. لا أرى كيف يكون هذا ممكنا."

نفخت ببرود.

"عليك إذن أن تراقب وترى."

نهضت وبدأت أخطو عائدا نحو مبنى القبول.

"انتظر! ظننت أنك لن تغير اختصاصك."

بنفضة من معصمي، أخرجت القطعة التي أتممتها قبيل مجيئي إلى هنا. كانت مفصلا لركبة قمت بتقويتها مستعينا بمعرفتي بالأسلحة الروحية. ثم رميتها نحوه.

التَقطه. اتسعت عيناه.

"أتظن حقاً أنني يجب أن أتخلّى عن تعلّم صناعة الآلات الحربية؟"

"أختي لين! هذا..."

مع أن هذا الشقيق الرخيص لم يكن مهندس آلات، إلا أنه عرف قطعة ممتازة حين رأاها على الأقل. وضعتُ يدي خلف ظهري كهيئة المعلمين وابتسمت.

"سأكون أول تخصص مزدوج في هذه المدرسة ولن أكون الأخير!"

هاهاهاها!

* * *

حاول أهل الخير في مكتب الإدارة إقناعنا بعدم التسجيل في مهمة التسلل، بحجة أن فيكتوريا قناصة فاشلة في كل ما عدا ذلك، وأن مينرن صغير السن، لكننا نجحنا في التسجيل رغم ذلك. نجحت أيضاً في التخلص من نصف دروس تدريب محاربي الآلات الأكثر عديمة الفائدة، واستبدلت بها دورات مبادئ هندسة الآلات. بصراحة، كانت مكانتي كسيدة ووارثة لآل دوق هي السبب الوحيد الذي سمح لنا بفعل أمر يبدو سخيفاً لو حاول أي شخص آخر فعله.

حين راجعت جدولي الجديد، بدا قريباً من هذا:

الصباح الباكر: تدريب بدني الإفطار الصباح: دروس تدريب آلات متنوعة الظهيرة: الغداء بعد الظهر: دروس هندسة الآلات المساء: العشاء الليل: مزيد من التدريب، للتسلل حصراً

كان من حسن الحظ أنني لا أتاج إلى النوم في مرحلة النواة الذهبية، وإلا لكان هذا جدولاً شاقاً حقاً. بينما كنا نغادر المكتب، تلصّص مينرن من فوق كتفي وقطّب حاجبيه.

"عليكِ حذف بعض تلك التدريبات. إن التزمتِ بهذا الجدول فلن تؤذي إلا نفسك."

مددتُ يدي ونقرتُ ما بين حاجبيه. اتسعت عيناه.

"من أنا؟"

"الخرافية لين؟"

"هذا صحيح."

ابتسمتُ بخبث.

"ليس هذا سيئاً حتى. سأحصل على أربع استراحات في اليوم!"

نظر إلى جدوله الخاص، وألقيتُ نظرةً عليه أنا أيضاً. بدأ يومه في العاشرة صباحاً وأهاه في حدود العاشرة مساءً. عرفتُ تماماً ما يدور في ذهنه.

"اسمع. أنت لست أنا. فلا تقلق بشأن مجاراة شخص يمكنه سحقك وهو نائم."

تصلب فكه، واستدار راكضاً نحو المكتب. صبي وقح.