استخدمت حواسي السماوية لأخفف العبء عن جسد الفتى وعقله. عاد إليه لونه تدريجياً.
"اهدأ! معلّمي من شيوخ الطائفة... لم أتشرّف بعبادته كمعلّم رسميّ بعد."
خفّ الضغط. التعامل مع نائب قائد الطائفة بصراحة ووضوح كان خطّتي في الأساس. لم يكن إطلاق الأكاذيب على قيادة الطائفة فكرة سديدة فحسب، بل كان هذا اختباراً له أيضاً. إن لم يتفاعل فسأعرف أن أمراً ما ليس طبيعياً فيه. إن كان يكترث لأمر قائد الطائفة بأي شكل، فلا ينبغي له أن يبدو هادئاً تماماً في موقف كهذا. حينها سأنقذه بالطبع، لكني سأبقيه تحت نظري في المستقبل. إن حاول قتلنا دون محاولة معرفة أي شيء آخر، فسأستخدم التعويذة التي فزت بها في البطولة لحمايتنا، ثم أشرع في الهرب.
وفي أسوأ الأحوال، سأختبئ خلف شيء ما وأنتقل بنا إلى الفضاء. بالتأكيد، لو سلك ذلك الطريق، لتبرّأت من مصيره المحتوم. لكنه عوضاً عن ذلك، وبدافع ردّ الفعل، ضغط علينا. عنى ذلك أنه كان تحت ضغط شديد. وهو أمر منطقي لمن يحاول إنقاذ معلّمه والأب الروحي له.
"سمعت أنا وأختي من معلّمنا أنه بمستويات تدريبنا الحالية، لن نتمكن من دخول الطائفة من دون باب خلفيّ ما. وهو يرفض حالياً منحنا واحداً. لذا، اسمح لنا بالعمل لديك لجمع تلك الأعشاب الروحيّة، ومقابل ذلك، أرجو أن تساعدنا في لقاء قائد الطائفة."
نهض الربيع الصغير وانحنى باحترام شديد.
"مواهبنا فائقة للغاية،"
وضّحت.
"لقد بلغنا بالفعل المرحلتين الثامنة والثانية عشرة من تكثيف التشي."
تنهد نائب قائد الطائفة، عاصفة لا تُقهر، ودلك صدغيه. أشار للربيع الصغير بالاسترخاء وجلس مجدداً.
"من يكون معلّمكما هذا؟ لا يعجبني إرساله أطفالاً إلى هنا بدلاً من المجيء بنفسه."
هاه.
"هذا سرّ. فلنقل إنه من شيوخ الطائفة المتقاعدين."
ابتسمت.
"قد تضطر يوماً ما إلى مناداتي بالعمة الكبرى الصغرى."
ضحك بخفة.
"عمة كبرى صغرى، هاه؟"
أومأت بابتسامة عريضة على وجهي، معجبة بوقع الكلمات.
"بما أنك كنت صريحة معي، فسأخبرك بما يدور في ذهني. أنا أشتاب في أمرك."
أومأت. بالنظر إلى مهمته، لكان ارتاب بغض النظر عن طريقة اقترابي منه. لكن بالطريقة المباشرة، يمكننا تبديد شكوكه دفعة واحدة. وممّا ساعد أيضاً أننا أطفال ويمكننا الإفلات بالكثير.
"ما إن وصلنا إلى هنا، حتى كنتما تتجسسان عليّ وعلى فريقي."
شرع الربيع الصغير في وضع الطعام في وعائي.
"كنا نبحث عن ممارسي طائفة الإرادة الصامدة لنتمكن من مساعدتهم،"
وضّح.
"أردنا التأكد من أننا وجدنا الجماعة المناسبة."
"بالطبع، لكن يجب أن تعترف أن الأمر يبدو مشبوهاً. طائفتنا في وضع حرج الآن، وأنا لا أعرفكما. وحتى الآن، قد تكونان كاذبين."
ثم بدأ الربيع الصغير بملء وعائه الخاص.
"لكن، إن كنتما بحاجة ماسة لرؤية قائد الطائفة حين يتحسن، فسأساعدكما في لقائه بكل سرور. يسرّني أن تبقيا هنا. حيث تكونان بأمان. لا تحلو لي فكرة اصطحاب طفلين إلى تلك الغابة الخطرة."
لم يكن ذلك مقنعاً. تنهدت.
"ماذا لو أثبت لك ولائي للطائفة؟ أتسمح لنا بمساعدتك حينها؟"
"تلك مشكلة، لكنّ عمرك مشكلة أيضاً... لماذا أنتما مستميتان لهذه الدرجة للمساعدة على أي حال؟"
ضيق عينيه. رفعت حاجبَتاً.
"أرأيت خبير التشكيلات لديك؟ أتشب حقاً في أن يساعدك ذلك الهاوي غير الكفء في إيجاد المدخل الصحيح نحو تشكيلة مذبحة طبيعية؟"
ضحك بخفة.
"ألست هاوية أنتِ الأخرى؟"
أخرجت شارة خبير التشكيلات التي تُظهر رتبتي الرفيعة بالنسبة لمستوى تدريبي المتدني. بصراحة، لو كان تدريبي أعلى لتمكنت من التباهي أكثر، ولكن لا بأس. ما إن اجتاز محنتي فسأحتاج فقط إلى الوقت، والأحجار الروحيّة، ومكان آمن للتدريب. سيحل ذلك المشكلة. موهاهاها.
"كما ترى، لست هاوية."
أرسلت له ابتسامة فخورة ولطيفة. لمس ذقنه مفكراً. هاه! كان يدرس الأمر. جيد. بعد ذلك، أخرجت ورقة وفرشاة وقليلاً من الحبر المطحون سلفاً. ثم شرعت في كتابة مقدمة دليل الطائفة المكونة من ثلاث صفحات والتي أُجبرت على حفظها غيباً عندما وصلت إلى الطائفة لأول مرة. ولكن بدلاً من كتابتها كلمة بكلمة فحسب، كتبت أيضاً تفاصيل كل قسم على الهوامش. أشياء لا يفهمها سوى أعضاء الطائفة الحقيقيين ويكترثون لها حقاً.
"طائفة الإرادة الصامدة لا تقبل سوى أصحاب الإرادة القوية. إن أراد المرء بلوغ الخلود، فأكثر ما يحتاجه قبل أي صفة أخرى هو عقل حازم،"
اقتبست بينما كنت أناوله الصفحات التي كتبتها بسرعة. ابتسمت للربيع الصغير. كان يحدّق في بغضب. ماذا؟ تنهد، وأخرج قطعة قماش، وسكب عليها بعض ماء الينابيع الخاص به، وبدأ يمسح يدي الملطختين بالحبر. أه. هيهي. ثم ناولني عصاي الأكل وأشار إلى طعامي بنظرة غاضبة. أدارت عيني وبدأت في الأكل. آه! أكان هذا طعاماً روحياً؟! لم يكن رفيع المستوى لكنه كان قابلاً للأكل. شرعت سريعاً في التهام اللحم الأحمر الشهي والخضروات التي تكاد تتوهج.
وما إن انتهيت، حتى كان نائب قائد الطائفة قد انتهى هو الآخر. رفع نظره إليّ، وبدت الصدمة واضحة على وجهه. هذا صحيح أيها اللعين. كنت عبقرية وكنت عضواً لعيناً في الطائفة. لن تمنعوني من العودة إلى منزلي!
"ماذا يعني أن تكون جزءاً من طائفة الإرادة الصامدة؟"
سأل.
"يعتمد ذلك على موقع المرء داخل الطائفة."
شبكت ساقي تحت الطاولة واسترخيت.
"بالنسبة لأعضاء الطائفة الخارجيين، يعني خدمة الطائفة وتحسين قدراتهم كي يغدوا يوماً ما جزءاً من الطائفة الداخلية. "بالنسبة لمن هم في الطائفة الداخلية، فالأمر تتعلق بتمكين أنفسهم ليكونوا العمود الفقري وقوة الطائفة.
تقع على عاتقهم مسؤولية حماية الطائفة أوقات الحرب.
"بالنسبة لقيادة الطائفة، فالأمر يتعلق بإدارة الشؤون اليومية وضمان تدريب كل تلميذ بأفضل ما يمكن للطائفة تقديمه. "وأخيراً، بالنسبة لأولئك الشيوخ المتعبدون في مرحلة الصعود الخالد، تقع على عاتقهم مسؤولية حماية صغار الطائفة من تهديدات المستوى نفسه.
"ولكن بغض النظر عن موقع المرء في الطائفة، نتفق جميعاً على وضع الطائفة أولاً. لأنها منزلنا."
ابتسمت له بخبث. عضّ شفته السفلى خلسة كمن يمنع نفسه من الابتسام.
"وجيز للغاية، أيتها الصغيرة لين."
"وماذا عنك أيها الشيخ عاصفة لا تُقهر؟ ما رأيك في معناه؟"
من الواضح أنه لم يكن يتوقع أن أرد السؤال إليه فمرّر إصبعَه على جانب فنجان الشاي ليكسب وقتاً.
"من المثير للاهتمام أنك تنعتين الطائفة بالمنزل بكل هذا الحماس مع أنك لم تطئيها قط. لكن المنزل هو ما أرى عليه الطائفة أيضاً. آوىني معلّمي حين كنت يتيماً تُرك للموت في الشارع. وبدونه، وبدون الطائفة، لما كنت هنا."
بما أنه أجاب بهذه الجرود، قررت أن أمنحه القليل من الحقيقة: "يعلّمني معلّمي عبر أحلامي. طوال هذا الوقت، أراني مشاهد من الطائفة. ومن تلك الرؤى، استطعت أن أرى أنه، بغض النظر عن بعض الشواذ، يعامل الناس بعضهم بعضاً بدفء حقيقي. وأنا تتوق نفسي لرؤية ذلك الدفء بعينيّ."
بدت عينا عاصفة تبرقان بالفهم.
تنحنح قليلاً قبل أن يتابع: "إذن، أيّ تقنية تدريس تعلمها الطائفة؟"
"سؤال خادع. تعلم الطائفة أفضل التقنيات المتاحة لكل تلميذ، بما يتماشى مع العقل."
"أيّ تقنية علّمك إياها معلّمانك؟"
بدا مهتماً حقاً. تبّاً. تقطّبت وجنتاي.
"لدي بنية جسدية خاصة لذا ابتكر لي معلّمي طريقة تدريب مخصصة."
"أتوثقين بمعلّمك إلى هذا الحد؟"
ألت برأسي.
"بمستواه، ألا تفعل أنت؟"
"ما هو مستوى معلّمك مجدداً؟"
آه، كان يحاول جعلي أقر بتفاصيل محددة ليوقعني في كذب. ابتسمت.
"أخبرتك أنه يعلّمني عبر أحلامي وأنه كان شيخاً لقائد الطائفة السابق. ما هو المستوى الحالي لقائد الطائفة السابق؟"
اتسعت عيناه قليلاً حين أدرك قصدي، فبعد كل شيء، تقاعد قائد الطائفة السابق وصعد إلى الخلود منذ قرابة مئة عام.
"آه، هذا يفسر... الكثير حقاً. لكن إن كان الأمر كذلك، فما اسم معلّمك؟ ليس هناك الكثير من الشيوخ الأجلاء الذين صعدوا في السنوات الأخيرة."
تبّاً. أردت تجنب استخدام اسمه مجدداً إذ كان محتملاً أن أغضبه بالكذب كهذا إن اكتشف الأمر. الكذب على نقابة الكيميائيين شيء، أما على طائفتي الحقيقية؟ الطائفة التي تمتلك وسائل للتواصل مع الشخص؟
لكن كان هناك سبب لكون "من يركب النمر يصعب عليه النزول".
أرسلت له رسالة ذهنية: ::الخالد تشينرين السيف في ضوء الفضيلة.:: ضيّق عينيه.
"لم يتخذ تلميذاً قط. سمعت من معلّمي أنه كان يمقت الفكرة. أنت تكذبين."
"متأكد إلى هذا الحد أنني أكذب؟"
نقرت بلساني. حسناً، لم يكن مخطئاً بشأنه في الواقع. كانت حقيقة معروفة. لكني أجريت أبحاثاً عن الخالد تشينرين أكثر من أي شخص آخر أعرفه.
"السبب في مقته لفكرة اتخاذ تلميذ هو أنه لم يلتقِ قط بشخص عبريّ بما يكفي ليقبله. كما كان يعتقد أن اتخاذ تلميذ سيعيق تقدمه نحو الخلود. إذن، ألا ترى أن موقفه السابق ربما تغير بتغير ظروفه؟"
أدركت أنه ربط الخيوط ببعضها فوراً.
"المشكلة الوحيدة هي أننا لم ننضم رسمياً إلى الطائفة ونتخذه معلّماً لنا بعد."
"إذن لمَ لم يُعلم معلّمي بكما حتى الآن؟"
أدرت عينيّ كأنني فتاة صغيرة والإجابة واضحة بيّنة.
"يريد منا أن نرى إلى أي مدى يمكننا الوصول بمفردنا. ما كان لي أن أخبرك باسمه، لكنك كنت ملحاً للغاية! يُفترض بنا حقاً ألا نستخدم اسمه إلا إن وقعنا في مأزق شديد. لكني أعتقد أن الأمر سيكون مقبولاً إن كنت أنت، بما أنه أرسلنا إلى هنا لنساعدك."
أخفى ابتسامته خلف فنجان الشاي ثم رشف منه.
"حسناً. فلنقل إنني أصدقك. ولكن كيف لي أن أغامر باصطحاب تلاميذ لمثل هذا الشيخ الجليل إلى الغابة؟ عليكما البقاء في أمان. وما إن يعود فريقي حتى نتجه إلى الطائفة معاً."
هززت رأسي.
"الأمان أمر اعتباطي غالباً. يمكننا مواجهة مكروه هنا تماماً مثلما في الغابة."
"لكن احتمال وقوع حادث أقل بكثير هنا،"
أشار إلى ذلك.
"الفرق هو أنك ستكون قادراً على حمايتنا إن كنا بجانبك. علاوة على ذلك، ستعوزني."
شدّ على فكه. هذا الرجل ما زال يرفض الموافقة. كان عنيداً، كأي عضو جيد في الطائفة. لكنه كان يفعل ذلك عن طيب خاطر ومسؤولية. وهذا صنع فارقاً كبيراً. ربّت على كتفه بابتسامة.
"ثق بي. ما إن يتحسن معلّمك وأنضم رسمياً إلى الطائفة، فسأصبح عمتك الكبرى القتالية. سنغدو عائلة أساساً."
تجمّدت ملامحه. ثم أومأ.
"تصرين باستمرار على أن بمقدورك المساعدة -"
"—لأنني أستطيع ذلك."
"—لكن لدينا خططاً للمغادرة في الصباح الباكر. علينا إيجاد النباتات الروحيّة وإعادتها فوراً إلى الطائفة. إن لم تستطيعي اللحاق بنا أو مجاراتنا، فعليك البقاء هنا."
آه! لقد فهمت ما كان يفعله. ابتسمت ببريق، كاشفة عن أسناني الحادة.
"يمكننا المجاراة. وحتّى لو ضللنا فريقك، فسأكون قادرة على إيجادكم."
"إن كنت قادرة على المجاراة فافعل,."
نهض، مستعداً للمغادرة. نهض الربيع الصغير أيضاً. حدق في عينيّ نائب قائد الطائفة.
"شيخي، أختي لافتة للنظر أكثر من اللازم. أكون ممتناً لو ساعدتنا في إخفاء قدراتها الآن... حتى عن بقية أعضاء فريقك."
آه. أكان هذا الطفل قلقاً بشأنه أمري؟ وربما كان لديه حدس حقيقي تجاه هؤلاء الغرباء الجدد. توقف عاصفة ثم أومأ.
"لن أقول شيئاً. لكن أختك ستضطر للقيام بدورها أيضاً."
مهلاً! كان من الصعب الحفاظ على هدوء نسبيّ عندما أكون بهذه الروعة! لكن بجدية، مع أنني وجدت إخفاء قوتي في هذه الحالة أمراً سخيفاً، فسأسايرهم مع ذلك. كانت هناك أسباب متنوعة لذلك. أولاً، لقد وعدت الربيع الصغير بأن أحافظ على سلامتنا. سأفعل ذلك بأفضل ما أستطيع. ثانياً، الكون يحب هذا الفتى اللعين حباً جمّاً. بل يمكنني القول إنه صُنع لأجله. لذا، إن كان لديه شعور سيء — شعور سيء حقاً — فسأستمع إليه.
وأخيراً، سأتبع القاعدة رقم 4 لنادي الانتقال إلى رواية: ابقَ دائماً بجانب الشخصيات الرئيسية، حتى لو بدت الاحتمالات سيئة.
* * *
في منتصف الليل، تماماً مثلما توقعت منه، جمع نائب قائد الطائفة الجميع وهربوا. كان هذا الرجل العنيد يحاول ترك مؤخرتنا خلفه لحمايتنا. من الجيد أنني استخدمت حواسي السماوية لمراقبة بابه وإلا لفتنا أمره. بالطبع، لو كنت مكانه حيث يطلب طفلان مرافقته إلى غابة غامضة خطرة لفعلت الشيء نفسه. لذا لم أكن ألومه. في الواقع، كنت سعيدة. كانت هذه فرصة لأريه ما أستطيع فعله. هيهيهي. ربما لم يعتقد ذلك الشاب أن ممارساً لتكوين التشي سيكون قادراً على ملاحقة فريقه.
لكني سأعلمه. بعد أن جعلتهم يحصلون على تقدم طفيف، أيقظت الربيع الصغير، وأخرجت أداة السيف الطائر الروحيّ الخاص بي، وغادرت عبر نافذة غرفتنا الكبيرة. لحسن الحظ، لم تكن هذه البلدة تملك حظراً للطيران كالسابق، رغم أنه ما زال يُعدّ أمراً غير مهذب. لكن تبّاً. لم يكن لدى أحد وقت لتلك التفاهات. نشرت حواسي السماوية وتتبعت تقدمهم. كانوا قد قطعوا نحو ثلاثين ليّاً في الغابة بالفعل ويتحركون بسرعة.
ثم بلغوا مساحة خالية وتوقفوا. وبشروا في إقامة مخيم صغير. بما أن مستوياتهم كانت جميعها في مرحلة تأسيس المؤسسة، فقد ما زالوا بحاجة إلى بعض النوم بين الحين والآخر. ربما أنهكوا أنفسهم للوصول إلى هذا المكان بهذه السرعة لدرجة أنهم لا يستطيعون تفويت المزيد من الراحة في هذه النقطة. لكن ذلك زاد الأمور سهولة فقط. موهاهاها. لقد حان الوقت لأريهم أنه لا محيد لهم من قبضتي. هبطت مباشرة خارج مخيمهم.
قبض الربيع الصغير على ظهر ردائي وتثاءب. بدا الطفل لطيفاً للغاية فربّت على رأسه. كان يؤدي بشكل جيد، متحملاً هذا. احتاج الأطفال إلى نوم أكثر من البالغين. حتى أولئك الذين يتدربون. أثناء سيري نحو مخيمهم، أعدت سيفنا الطائر إلى خاتمي. أطلقت زفيراً. كانت تشكيلة حاجز العزل الواهي هذه التي أقامتها الخرافية الخوخة الثالثة تعج بالعيوب. توقف مباشرة أمام أحدها. أوف. كان تصميم هذا المخيم سيئاً للغاية.
كانت الخيام في موقع مقبول فحسب، ولم تكن هذه التشكيلة صالحة للدفاع عن مخيم مفتوح كهذا. بدا الأمر كأنهم يطلبون التعرض لهجوم. تنهدت. بحق الجحيم ما الذي كانوا يعلمونه لهؤلاء الأطفال هناك... الآن؟ تقطّبت وجنتاي، وغطّيت قدمي بطاقة روحية ثم ركلت بقعة منخفضة على الأرض، مطيحاً براية كانت غير مرئية في السابق. اختفت تشكيلة العزل واندفع سيف الطائفة نحونا قبل أن أتمكن من نطق حرف واحد.
وجّه نصل السيف نحو وجهي وحدق بي بغضب. يا رجل، بدا هذا الشاب رائعاً. ربما كان محبوباً للغاية لدى الفتيات اللواتي يفضلن النوع الكتوم. ابتسمت له.
"تحياتي، شيخي. أنا لين. ربما ذكرني نائب قائد الطائفة أمامك."