نسيْتُ خلال تلك المدّة أنّ الروايات الحريميّة تضمّ شخصيّات نسائيّة أُخريات إلى جانب أولئك النسوة الراغبات في مشاركة رجل واحد. كان أحد الأمثلة على ذلك قالب خطيبة البطل السابقة المعتاد. كانت تحاول غالباً التخلّص ممّن تراه هي وعائلتها رجلاً ضعيفاً بلا مستقبل بفسخ الخطوبة. يُهين هذا الفعل الفتى الأُسوة ويمنحه سبباً إضافياً للازدداد قوّةً. قاده ذلك أيضاً إلى صفعها هي وعائلتها على وجوههنّ أخيراً.
لكنّ سيف الدم بدأ في قرية فقيرة. ثمّ أصبح تلميذ شيخ قمّيّ. لم يكن ضعيفاً أيضاً. تعذّر استخدام هذا القالب المعتاد بفاعليّة. لكنْ هل يوقف ذلك مؤلّف الروايات الحريميّة الأحمق في هذا العالم؟ كلا. تمثّل الجواب الذي خرج به لدسّ أجزاء من هذا القالب في القصة في الحرباء الخائنة. أدت دوراً مشابهاً لدور الخطيبة السابقة. إلّا أنّها لم تكن خطيبة سيف الدم يوماً... ولم تكن حبيبته حتّى.
ليس لعدم المحاولة. خلال الفترة التي كانت الحرباء الخائنة تتبع فيها الفتى الأُسوة كقطّة تحدّق في سمكة طازجة، وبعد وقت قصير من لقاء سيف الدم بحد السيف القاني الدامي، بدأ بطل العالم يخفي قوّته. لأنّه ما يفعله أمثاله. فقط... أخفاها باحتراف شديد. انزعجت الحرباء الخائنة من سيف الدم. ظنّت أنّه لم يكن يتدرّب بالقدر الكافي ووبّختْهُ بصوت عالٍ أمامي. أخبرته أنّ آخرين في عمره قد بلغوا قِمّة تكثيف التشي.
ووجدْتُ فتى آخر بالكاد أذكره راح يتقرّب منها. ربما كان اسمه جاك أحمق أو ما شابه؟ لا بأس. كان أيضاً التلميذ المباشر لأحد الشيوخ القمّيّين وعلي خطوة واحدة من بناء الأساس. ذهبنا جميعاً في إحدى المرات، أنا والحرباء الخائنة وسيف الدم وجاك أحمق وأعزّ أصدقائه، في مهمّة طائفة معاً. رافقتهم بتردّد شديد وبكمّيّة هائلة من السخط لأنّني احتجْتُ نقاط الإسهام. بعد جمع الزهرة الروحية التي احتجناها للمهمّة، صادفنا ثلاث ثمار روحية تُدعى ثمرة تنقية الأساس الشهيرة.
كما يوحي اسمها، يمكنها مساعدة شخص ما في بناء أساس أفضل عند تناولها أو إضافتها إلى حبّة دواء. بعد أن أصبحت ماهراً في الخيمياء أخيراً، أوصيت بإعادتها لصنع حبوب دواء لأنّ ذلك سيُخرج أفضل تأثير للثمرة. يمكننا جميعاً الاستفادة بالتساوي بهذه الطريقة. اقترحت ذلك لأنّني كنت شخصاً عاقلاً وبريئاً ومنطقيّاً. لسوء الحظّ، لم يكن هذا عالماً تهمّ فيه العقلانية والمنطق. ولم تفعل البراءة سوى إعاقة الأمور.
قررت الحرباء الخائنة وجاك أحمق وصديقه تناول الثمرة بغضّ النظر عمّا كان أفضل للمجموعة ولأنفسهم. كانوا أقوى منا، بعد كل شيء.
عَنى ذلك أنّهم «يستحقّون»
الثمرة التي عملنا جميعاً معاً لجمعها. انتظر الثلاثة حتّى جمعتُ الثمرة ووضعتها بشكل سليم في صناديق من اليشم. ثمّ حاصَرونا. لابدّ أنّ سيف الدم قد رأى الجشع في أعيُنهم لأنّه خطف أحد الصناديق تاركاً إيّاي ممسكاً بالصندوقين الآخرين. ألقيتُهما بسرعة في حقيبة تخزيني.
وجّهوا أسلحتهم نحونا ثمّ قال جاك أحمق: "سلّم الثمرة وسأدعكما تموتان بجثث سليمة".
أدركتُ عند تلك النقطة أنه لا فائدة من النقاش مع هؤلاء البشر. أعني، لو مضينا قدماً في مقترحي لاستفدنا جميعاً. لكنّ هؤلاء الحمقى اللّعناء لم يكترثوا. لم يرغبوا في مشاركة أحد. بالطبع، ربما كان هدفهم منع سيف الدم من التحسّن. لو أصبح أقوى من جاك أحمق، فإنّ حبيبته الجديدة ستفعل ما تفعله الحرباء الخائنة وتعود لملاحقة سيف الدم من جديد. لم يرغب جاك أحمق في حدوث ذلك. أيّها الأحمق اللّعين.
كانت هذه هي اللحظة التي قرّرتُ فيها ألّا أكون مثل هؤلاء الأوغاد وأطمع فيما يملك الآخرون. سأصنع بدلاً من ذلك ما أريد أو أحتاج. ستكون الأشياء التي أصنعها ملكي، وما هو ملكي سيبقى ملكي (ما لم أقرّر بيعه أو إهداءه). لكنّني ما زلت في مأزق. بينما لم أكن ضعيفاً، إلّا أنني شككت في قدرتي على الفوز ضدّ هؤلاء المتعلّقين الثلاثة بقمّة تكثيف التشي. لا سيّما وأنّني ظننت أيضاً أنّ ذلك الوغد المخادع، سيف الدم، كان أضعف منّي.
غير أنّني ابتكرت مؤخراً قواعد نادي التقمّص في الرواية الخاصّة بي متضمّنة أربع قواعد مطوّرة. كانت الأخيرة (حينذاك) هي — ابقَ دائماً إلى جانب الشخصية الرئيسية حتّى لو بدا الوضع سيّئاً. بسبب هذه القاعدة، ولأنّني كرهت أن يأخذ الناس أفرادي، رفضت فعل ما اعتقدتُه منطقيّاً في ذلك الوقت. رفضت التخلّص من الثمرة لإنقاذ نفسي. لم يكن أولئك الخونة اللّعناء يستحقّونها. مع وضع ذلك في الاعتبار، أخبرتهم أنني سأعطيهم الثمرة طالما سمحوا لي بالعيش.
ثمّ أخرجْتُ الثمرة من حقيبتي لأتفاخر بها متظاهراً بالتوتر المفرط. وباسستخدام بعض خفة اليد التي تدرّبتُ عليها، استبدلت سراً صناديق الثمار بأخرى فارغة. عندما تركّزت أعيُنهم بالكامل على اليشم الأبيض، استخدمت الطاقة الروحية لرمي جميع الصناديق الفارغة في حقيبة تخزيني في اتجاهات عشوائية. طارت الصناديق بسرعة ممّا أدى إلى تشتيت انتباه الأوغاد الثلاثة تماماً. هربتُ في هذه اللحظة.
لم يكن سيف الدم، كمعظم الأبطال، أحمق تامّاً. على الأقل، ليس عندما يتعلّق الأمر بإنقاذ جلده. أدرك الفتى سريعاً أنني منحتنا مفرّاً وهرب ورائي. لسوء الحظّ، تبعنا جاك أحمق. لم يستغرق ذلك الفتى السريع بشكل غريب وقتاً طويلاً للحاق بنا. استخدمت أنا وسيف الدم أسلوب السيف وتقنيات التشي التي علّمنا إيّاها معلُّمنا لصدّه. أبلينا بلاءً حسناً وحاصرنا جاك أحمق بين شجرتين هائلتين ووجه جرف.
ثمّ تسلّل صديقُهُ إلينا. هاجم الفتى سيف الدم مستخدماً تعويذة تنين نار قويّة للغاية تفوق بكثير مرتبته. كان ذلك اللّعين الأنانيّ يقاتل بجانبي. بدلاً من مراوغة الهجوم، سحبني لأكون درعاً بشريّاً ملعوناً! لولا وجود رمز منقذ للحياة منحَتْهُ إيَّاي الخرافة خيزران ناضر لمُتُّ! فوراً عند تلك النقطة ابتكرت القاعدة الخامسة — لا تقترب كثيراً من الشخصية الرئيسية لأنّك هشّ وتفتقر لهالة واقية.
لسوء الحظّ، نفد تشي صديق جاك أحمق بعد ذلك الهجوم وصار يتعامل مع الآثار الجانبية لاستخدام تقنية تفوق قدرته. وبما أنني لم أستطيع قتل الشخصية الرئيسية لاستخدامه إيَّاي كدرع بشريّ ملعون، صبّبت غضبي على صديق جاك. سقط بسرعة حين قطعت ذراعه وطعنته بوحشية في قلبه. ثمّ أظهر سيف الدم أخيرًا بعض القوة اللّعينة التي كان يخفيها عبر مهاجمة نقطة ضعف جاك أحمق بهجوم سيف خاصّ لابدّ أنه تعلّمه بعد الاندماج مع حد السيف القاني الدامي.
تعامل ذلك مع اثنين من الأوغاد الثلاثة. لسوء الحظّ، بقيت الحرباء الخائنة في الخلف لجمع الصناديق. وحين ذهبنا لقتلها كانت قد أدركت ما حدث وخسرت أقلّ الخسائر وهربت. نجحت أخيراً في شقّ طريقها للعودة إلى أمان الطائفة وارتبطت بمتعجرف آخر ذي مستقبل واشر. لم تكن محظوظة، إذ لم يتجاوز مرحلة بناء الأساس. مثل كلّ الفتيات اللّائي وقعن في قالب خطيبة البطل السابقة، أصبحت مغرورة للغاية بحيث تعذّر عليها الاعتراف بخطئها في اختيار شخص غير سيف الدم.
وكلّما تحسّن هو وبقي حبيبها على حاله، كانت صفعة تتلقّاها على وجهها. غير قادرة على تحمّل الأمر بعد الآن، حاولت تدبير قتله (كأنّ ذلك يثبت شيئاً). فشلت مؤامرتها حين قُبض على القتلة الذين استأجرتهم. خانوها وكشفوا أمرها. سمعت بعدها أنّها ماتت ميتة شنيعة في غابة غامضة ما. نهاية كلاسيكيّة لخطيبة سابقة شريرة كلاسيكيّة. بصراحة، كانت مخطئة فقط لاختيار الارتباط بشخص قويّ بدلاً من العمل الجادّ لتصبح قويّة بنفسها.
مع معلِّمها اللائق وموهبتها الجيدة، كانت تمتلك كلّ فرصة لفعل ذلك. لكنّها ركّزت على المظهر السطحيّ بدلاً مما يهمّ حقّاً في هذا العالم وهو القوة الشخصيّة. طبعاً، لم يكن الاعتماد على شخص ما أمراً سيّئاً بالضرورة... لفترة من الوقت. اعتمدت في الماضي على معلّمي. اعتمد الأطفال على آبائهم. اعتمد المرضى على الأطبّاء. لم يكن الاعتماد أمراً سيّئاً بشكل عام. لكنّ الاعتماد على شخص ما يجب أن يكون مؤقتاً دائماً.
ينبغي للمرء أن يضع في اعتبارِهِ دائماً أنّ الجبل قد ينهار إن اعتمد عليه، وأنّ الشخص قد يخ្សل إن اعتمد عليه. كان الأفضل، متى أمكن ذلك، الاعتماد على النفس. كان هذا درساً قيّماً تعلّمه كلّ طفل مدرسيّ في حياتي السابقة السابقة حين أُجبر على الانضمام إلى مشروع جماعيّ مع غرباء. مشروع يتهرّب فيه الجميع ويُجبر المرء على أداء العمل بمفرده... بجدّيّة، تباً للمشاريع الجماعية.
كانت مقرفة حتّى في عالم الاستزراع. *** وطئتُ شيئاً مقرفاً أخرجني فوراً من أحلام اليقظة. بدا شبيهاً بالبصاق تماماً فاستخدمت حافّة الدرجة التالية لكشطه عن حذائي. بصراحة، لكنت استبدلت حذائي إن لم أكن متأكّداً من اتّساخه مجدّداً. تزايدت الرغبة المللحة في استخدام تقنية التنظيف باطراد. واسيت نفسي بحقيقة أنّه بعد كلّ الوقت الذي قضيته مستغرقاً في ذكريات الماضي، كنّا على بعد نحو عشر درجات أو نحو ذلك من القمّة.
في الواقع، وعلى الرغم من جلب هذه الرحلة صعوداً ذكريات قاسية من حياتي السابقة، إلّا أنها كانت نزهة ممتعة. مَنْ لا يُحبّ مشاهدة كلّ من حوله يعاني بينما لا يعاني هو؟ توقّعت بنصف نفسي أن يحاول أحدهم قتْلَنا بحلول الآن. بالطبع، ما زال ذلك ممكناً. في الواقع، لمَ لمْ يحاول أحد قتلنا بعد؟ أو جعل الأمر أصعب ممّا ينبغي؟ أوقفتُ الربيع الصغير ونظرت حولِي. آه، ها هو ذا. أُعدَّت تشكيلة وهم قبيل قمّة التل.
تناثرت الرايات في المنطقة خارج الدرجات الحجريّة. أخفاها مَنْ أعدَّها بجانب الشجيرات الصغيرة والصخور الكبيرة. لسوء الحظّ لمَنْ وضع تلك الرايات، كنتُ أفضل بكثير في التشكيلات منهم. المشكلة الوحيدة هي أنّ المنطقة بأسرها خارج السلالم لم تكن مزحة. طُوِّرت كمنطقة عازلة دفاعية بين العالم الخارجيّ والطائفة. كلّ مَنْ قرر أنّه من الجيد المشي خارج الدرجات لصعود التل دون ثقل ضغط الدرجات لقي نهاية سيّئة.
حتّى خارج السلالم مباشرة، وُجِدت عدّة فخاخ مخفيّة ووحوش روحية سامّة. يمكنها شلل متعلّق تكثيف التشي في غضون عشر ثوانٍ. قررت أنّه ليس وقتاً سيّئاً لإهدار بعض الأسلحة العاديّة وأخرجت عدّة سكاكين. برعشة من المعصم، رميت كلّ سكين إلى مواضع محدّدة. قطعت إحداهنّ بوابة الحياة للتشي، وضربت أخرى بوابة الموت، وأصابت الأخيرة راية بجانب السلالم مباشرة ممّا أطاح بها بالكامل. قبل أن أثق بأنّ المضيّ آمن، تحقّقت من البيئة مرّة أخرى باستخدام حسّي السماوي.
لم أكن على وشك الوقوع في تشكيلة أخرى مخفيّة بعمق. لَم تكن هناك تشكيلة، لحسن الحظّ. إمّا أنّهما لم يجرؤا على وضع واحدة بحسب طبيعة رهاننا أو أنّ الأشخاص ضدي ظنّوني طفلاً أحمق. في كلتا الحالتين، كنت على وشك اجتياز هذا التحدّي. موهاهاهاها!
"هيا بنا!"
بصوت يحمل ابتسامة، صعدت الخطوات القليلة الأخيرة نحو الجبل. ثمّ تحوّل عالمي. وجدْتُ أنا والربيع الصغير أنفسنا منتقلين إلى منطقة انتظار تضمّ أرضية حجرية كبيرة، ومقاعد حجرية، ومقاصير صغيرة تخفيها أشجار قصيرة. كانت المقاعد المتاحة مشغولة بالفعل بأطفال يبدون موتى نصفين من الإرهاق. استقبلنا رجل يرتدي أداء تلميذ طائفة خارجيّة بحماس.
"تهانينا على الوصول إلى قمّة الجبل! طالما أديتم جيداً في التحدّيات التالية فستصبحان كليكما بالتأكيد من تلاميذ الطائفة الداخلية تقريباً."
بدا متحمسّاً جداً وهو يخبرنا بذلك. أكان يفعل ذلك لأجل نقاط الإسهام يا ترى؟ أيكسب نقطة أُخرى مقابل كلّ تلميذ يستقبله بحماس؟
بما أنه لم يكن هناك سبب لعدم التحلّي بالاداب، انحنيت قائلًا: "شكراً لك، أيّها الشيخ."
"استريحا هنا الآن. بمجرد انتهاء اختبار السلالم سيأتي المضيفون لشرح الجزء التالي."
كان العديد من المتعلّقين الذين لم ينجحوا بالحصول على مقعد يستريحون متربّعين على الأرض، مستعدين لما سيأتي. استلقى بعض أولئك الأطفال الذين لم يبدأوا الاستزراع على الأرض، متعبين للغاية بحيث لا يهمّهم مظهرهم. نظراً لأن هذه المنطقة ضمّت كلّ مَنْ اجتاز، بما في ذلك الحرباء الخائنة، تعذّر علينا معرفة مَنْ بلغ قمة التل قبلنا. لكنّ هذا لم يكن وقتاً لاستطلاع خصومنا. كان وقتاً للراحة.
نظرت إلى الأرضية الحجرية التي كُنِستْ دون أن تُنظّف تماماً. بدت الرغبة في استخدام تقنية التنظيف كشوكة مغروسة في عقلي. يا للأسف لعدم تمكّني من ذلك بعد أن تراجعت إلى المستوى الثاني من تكثيف التشي. لا بأس، بوسعي الوقوف فحسب.
"لا تقلق! لقد جئت مستعدّاً"، قال الربيع الصغير.
أخرج بطانية ووضعها على الأرض مثل سجادة. ثمّ جلس وبدأ يعدّ بسعادة وعائي كعك محشوّ رأيته يتبخّر في وقت مبكر من ذلك الصباح. كان هذا الفتى مدروساً إلى حدّ بعيد.
"عمل جيد!"
بينما جلست بجانبه ابتسم ثمّ ناولني وعاءً.
"من فضلك جرّب هذا."
لمعت عيناه بالتوقّعات. لم يتخلّ بطلنا الصغير حقّاً عن تعلّم الطبخ الخالد. حسناً، لقد بذل الكثير من الجهد لدرجة أنه سيكون أمراً لئيماً إن لم آكله... فضلاً عن أنه كان صالحاً للأكل على الأقلّ. ونظيفاً! بينما رفضت الطهي، لم يعنِ ذلك أنني لا أستطيع التدقيق في الشروط الصحيّة للمطبخ بشكل أفضل من مفتّش صحة من حياتي السابقة السابقة. تعلّم من خلال توبيخي المستمرّ بشأن النظافة أنّ الطعام الذي يعامل بشكل سليم لا يمنع المرض فحسب، بل يتميز بطعم أفضل أيضاً.
بدا الكعك الذي عرضه أبيض ونافخاً مع ثماني طيّات متماثلة تماماً في القمّة... حدّقت في الفتى.
"أكنت تتلقّى دروساً من وراء ظهري؟"
"لا."
"يبدو ممتازاً."
تحولت أطراف أذنيه إلى اللون الورديّ.
"شكراً لك، الخرافة لين."
عبث بوعائه الخاصّ، ووضع كعكه في دائرة مثالية، ثمّ نظر إليّ كمنتظر لحكمي. باستخدام زوج عيدان طعام نظيف أخرجتُه من خاتمي، التقطت قطعة كعك وقضمت منها. بدا طعم الخبز لطيفاً قليلاً، لكن القوام كان دقيقاً تماماً. حشا الفتى لحم خنزير هنا وجعله شديد النكهة. بين الكعك اللطيف واللحم الغنيّ بالنكهة، جاء المزيج مثالياً تقريباً. استطعت حتّى شعور القليل من طاقتي الروحية المستنفدة تتجدّد مع كلّ قضمة.
كان توتّر الربيع الصغير واضحاً. بعد تجربتي لأنواع الكعك البخاري الأخرى التي أعدّها، وضعت وعائي بجدّيّة شديدة ونظرت في عينيه.
"هذه أفضل محاولة لك حتى الآن."
استرخى.
"مشكلتي الوحيدة معها هي أنها وجبة دنيوية في الغالب بمكونات دنيوية في الغالب. لا بأس حين نكون عالقين في المستوى الثاني لكنّها لن تكون مقبولة بمجرد أن نتمكن من العودة إلى استزراعنا الطبيعي."
أومأ.
"صنعتها بهذه الطريقة لعلمي ببقائنا عالقين في المستوى الثاني."
كنت على وشك ذكر وجوب بحثه عن مكوّنات أفضل، لكن إن كان قد فعل ذلك عن قصد لعلمه بوجودنا في المستوى الثاني فقط، فتلك كانت حكمة جيدة منه.
"إذن، هذه الوجبة ليست سيئة. استمرّ في العمل بجدّ."
أشعّ بفرح.
"حاضر، الخرافة لين!"
كان هذا الفتى لطيفاً للغاية. طالما أنه لم يكبر ليصبح مثل سيف الدم الأصلي، فلم أستطع تصوّره يستخدم صديقاً كدرع بشريّ.