حين أستيقظت مجددا، وجدت نفسي مطروحا في مياه ينابيع روحية باردة. تهعثمت، ثم شرعت بلا وعي في تدوير تقنية استزراعي بينما كنت أمتص الماء إلى جسدي بأسرع ما يمكن. تلمظته كالمجنون بكل طريقة ممكنة، مطهرا كل مسام وعضلة. أخيرا، امتليت واستفقت من غيبوبتي التي أنقذت حياتي بصراحة. لقد استخففت كثيرا برتب تقنيات الاستزراع تلك. في هذه القصة بالذات، كان لكل شيء تقريبا رتبة وجودة داخل تلك الرتبة.
رتبتا هاتين التقنيتين بالتحديد تفاوتتا بشدة. كانت إحداهما رتبة ذهبية ذات جودة عالية؛ والأخرى رتبة سوداء ذات جودة منخفضة. راجعت التقنيات في عقلي. وكدت أُغشى عليّ مجددا. امتلا فمي دما. اللعنة، لم يكن هذا جيدا. بعد استخدام حسّي السماوي بطريقة فاقت بكثير ما يمكن لجسدي البشري تحمله، فاقمت الفارق بين مستوي لوي وروحي إلى درجة جعلتني أوتى الموت ببطء. كنت بحاجة إلى رفع استزراعي سريعا إلى قمة تكثيف تشي على الأقل وإلا فإن هذه الثنوية ستزهق روحي بلا ريب.
بعد بعض الحسابات السريعة والمحبطة، بقي لي نصف عام لكي أعيش. زحفت خارجا من الماء، باديا أشبه بقط غريق. قال الصغير ربيع وهو يحدق بي بعبوس قلق: — هل أنت بخير؟ أومأت بينما اقتحمت المبنى عائدا كالسحلفاة. حين بلغت القلادة التي تحتضن متسلل روحنا الناشئة، وخزتها بعنف.
— إذن، إحدى هاتين التقنيتين التي تحاول خداع الصغير ربيع ليتمرن عليها هي مسار مظلم يتطلب الكثير من الكنوز السماوية والقتل وأمور أخرى قبيحة.
إنها تقنية قوية لكنها ستتركه عرضة للهجمات العقلية واستحواذ الأرواح. ولديها أيضا احتمال تشويه شخصيته. وبصراحة، استطعت أن أتبين أن هذا ما كان سيفه الدم يستزرعه في الماضي. كانت أيضا التقنية الأعلى رتبة لكن عيوبها كانت أسوأ. التفتّ إلى أخي القتالي الصغير الذي سحب لي مقعدا لأرتاح عليه. ما إن جلست حتى واصلت.
— التقنية التالية هي مسار أخف يتطلب الكثير من الاستبطان.
إنها أضعف، وأبطأ قليلا في الاستزراع، لكن عيوبها طفيفة. الاثنتان صُممتا من أجل سلالتك. وتتطلبان معا كمية كبيرة من المواد باهظة الثمن وصعبة المنال.
— وأي منهما تظن أن علي استزراعها؟
— ولا واحدة.
الاثنتان مروعتان! كدت أسمعهما يسقطان من الصدمة. قال وغد المتسلل: — ماذا تعني بمروعتان؟ هاتان تقنيتان تفوقان رتبة التسامي!
— إنهما قطع من البراز.
— إذن أي نوع من التقنيات لا يعد قطة براز بالنسبة لك؟
— تقنيتي.
إنها رائعة بحق. لقد ابتكرتها. ولديها عيب رئيسي واحد فقط، وهو أنها مخصصة لدرجة لا يستطيع معها أحد غيري استخدامها. هززت كتفي. حسنا، هذا إلى جانب بضع عيوب طفيفة أخرى، لكنني لن أذكرها. سخَر: — كأنني سأصدق أنك ابتكرت— بدأت أستزرع أمامه، متخليا عن القيد الذي كان لزاماً عليّ استخدامه بسبب طاقة العالم البشري الشحيحة، وشرعت في سحب كمية هائلة من طاقة هذا المكان الروحية الكثيفة بشكل مجيد، محيطا بها جسدي.
في غضون دقائق معدودة، خلقت الطبقة الثالثة وكنت على شفا خلق الرابعة. بدأت بدايات كسور تشي تظهر بنفسها. ثم توقفت. الصداع الهائل الذي كنت أتجاهله طوال هذا الوقت خف قليلا. كنت لأستمر لكن هذا المكان الصغير لم تكن لديه تلك الكمية الكبيرة من الطاقة. قد يكون ذلك كافيا لإيصالي إلى مسافة بعيدة نسبيا، لكن ذلك سيكون مجرد هدر حين يمكن استخدام الطاقة لأمور أفضل مثل تربية الأعشاب الطبية النادرة.
— أي رتبة تقنية استزراع تلك؟!
— ما فعلته أو لم أفعلْه ليس من شأنك البتة.
رفعت أنفي بغطرسة.
— ولماذا تبقي في تلك الكرة؟
لم لا تخرج؟ وخزته. طار شبح شفيف للغاية لرجل في منتصف العمر. كان له شعر أسود تتخلله خصل رمادية عند الصدغين وزوج من العيون المتهدلة. ارتدى شعره مرفوعا بنصفه، مع تاج من اليشم الأبيض. بدا كشبح المعلم الشرير النموذجي الذي يخطط للاستحواذ على جسد الشخصية الرئيسية. إما أنه سيفشل في النهاية أو يبدأ بمصادقته لجعله يجمع المواد لصنع غلاف جديد. بما أنني لم أقرأ الكتاب قط، لم تكن لدي أي فكرة عن أي نوع كان.
ربما قرر المؤلف تقويض النمط بطريقة ما، وكنت مخطئاً تماما. حسنا، لا بأس. لقد حبس في جوهرة الروح تلك لفترة طويلة لدرجة أنه بالكاد استطاع إسقاط صورة وهمية لنفسه. يا لها من روح ناشئة ضعيفة بشكل فظيع. جذبة لقميصي جعلتني أنظر إلى الصغير ربيع.
— أنت تبتل الأرض.
— إنه ماء ينبوع روحي فحسب.
لن يضر شيئا. أومأ، وخلع سترته، ولفها حول كتفي يا للروعة! يا له من طفل لطيف! لقد تربى جيدا. بحق الجحيم ماذا حدث في حياته السابقة ليجعله وقحا مظلما إلى هذا الحد؟ استبعدت بشدة أن يكون اختياره لتقنية الاستزراع وحدها هو ما غيره.
— إذن، إن لم أستطع استخدام هاتين فهل يمكنك ابتكار واحدة لي؟
— توسعت عيناه المفعمتان بالأمل بشكل ساحر نحوي.
عبست وقرصت وجنته.
— أترى ابتكار تقنية استزراع فريدة لشخص ما أمرا بهذه السهولة؟
— أرجوك؟
— ما إن تسلك هذا المسار، فلن تستطيع الاختيار مجددا.
حسنا، تقنيا، كان بإمكانه تفكيك استزراعه الخاص والبدء من جديد إن احتج. لكنني لن أجعله يهدر وقتي الثمين وطاقتي العقلية وجهدي بتبديل تقنية استزراعه علي هكذا. ليس إن قررت بذل الطاقة لصنع واحدة من أجله.
— أنا أفهم.
— وعليك أن تثق بي تماما.
تردّد.
— آه!
انظر، أنت لست جاهزا!
— لا!
أنا جاهز! أنا أثق بك في كل ما يتعلق بالاستزراع. حدقت به مطولا. تململ.
— ما زلت تظن أنني مجنون، أليس كذلك؟
هز رأسه بسرعة مبالغ فيها. كأنني لا أستطيع تمييز متى يكذب طفل.
— مهما يكن.
يجب أن يكون هذا كافيا. لأن الثقة بي في تقنية استزراعك تشبه الثقة بي في مستقبلك. يعني هذا أنني سأحرص على تقرير مسارك إلى أن يحين الوقت لكي تبتكر مسارك الخاص. اتسعت عيناه.
— سأحتاج إلى ابتكار تقنية استزراعي الخاصة؟
أومأت باديا كالحكيم الصغير الجميل الذي أكونه... رغم أنني ربما ما زلت مبتلاً قليلاً.
— حين يبلغ المستزرع صعود الخلود، يجب عليه تقرير مساره نحو الخلود بنفسه.
لم أكن لأخبرهما لأن مسار المرء هو سره الذي يحتفظ به، لكن بالنسبة لي، كان مساري بلا حدود. لقد استند إلى بنيتي الفريدة لطائر الفينيق. أنا الفينيق. أنا الخالد. إن لم أستطع الموت، فسيمكنني فعل كل ما أرغب فيه طليقا من الفناء. إن استطعت فعل كل ما أرغب فيه، فمستقبلي بلا حدود. مساري الماضي، مساري الحاضر، مساري المستقبل. لقد كان مساري، وهو مساري، وسيكون مساري مجددا. سرى فيّ ضجر، وراودتني رغبة في رمي شيء ما على سيف الدم.
لكنه لم يكن هنا. ولن يوجد أبدا من هذه النقطة فصاعدا. حدقت في الصغير ربيع.
— إذن سأبتكر لك تقنية استزراع فريدة لك برتبة الكمال لا نظير له.
سقطت القلادة على الأرض، وتشبث الشبح بالمكتب.
— ماذا قلت؟
حدقت فيه بغضب.
— تقنية استزراع برتبة الكمال لا نظير له.
كف عن دراميتك هذه.
— لا يمكنك ببساطة صنع تقنية استزراع برتبة الكمال لا نظير له!
أجننت؟
— يظن بعض الناس أنني كذلك.
حدقت في الصغير ربيع الذي قرر بذكاء النظر من النافذة كأنني لم أكن أتحدث عنه. التفتّ مجددا إلى متسللنا وبدأت مؤامرتي الشريرة.
— ما اسمك على أي حال؟
استقام ظهره وشبك يديه خلف ظحره.
— السيد القديم الختم البنفسجي.
— هذا اسم غبي ومجنون.
أنت الآن، الشبح شبحي.
— أنا لا أفهم كلمة واحدة مما قلته للتو.
— إنه نمط أسماء يحظى بإعجاب شديد من حياتي السابقة.
— لكن لدي اسمي الخاص.
إنه اسم جيد.
— أنا لا أثق بتاريخه المستقبلي.
بدا مرتبكا للغاية لدرجة جعلتني أشعر بنشوة داخلية عارمة.
— أقول لك ماذا، خذ هذا الاسم مؤقتا، وساعدني في مساعدة الصغير ربيع كي يصبح قمة هذا العالم، وسأحرص على بقائك حيا فضلا عن السعي لصنع جسد جديد لك.
تجمد، وضيّق عينيه. أظنه أدرك أنني إن لم أوافق فسأتمم تماما مهمة من حاول القضاء عليه في المرة الأولى.
— كيف ستساعدني في صنع جسد جديد؟
— ماذا؟
أظننت أنني سأسلب واحدا عشوائيا وأحشر روحك فيه؟ لم يقل شيئا وظل طافيا هناك بارتياب.
— أعني، لقد فكرت في الأمر لثانية ساخنة لكن هذا حقير للغاية.
لا، إن كنت طيبا، فسأعلمك كيف تغذي روحك كي تتمكن من صنع جسد جديد. بلا إيذاء لأحد ولا سرقة لجسد سواه.
— أيمكنك حقا إعطائي تلك الأشياء؟
— أتدرك أنني كنت على وشك الصعود قبل أن يقاطعني أحمق ما ويسبب لجعل ابتلاءتي أصعب عشر مرات، أأنت مدرك؟
— إن كنت قويا إلى هذا الحد، فلماذا تسرق جسد طفل؟
تنامت الرغبة في رمي شيء.
— هذا جسدي الفعلي.
لم أسرقه! أعني، لقد انتقلت عبر الأبعاد لكنني هبطت مباشرة في هذا جسد، لا كروح تصادف امتلاك هذا الجسد، لذا طالما اعتبرته خاصتي. صاحب الجسد الأصلي أيا كان فليبلع طراوته. تنهد.
— ألا بد لي من قبول تلك التوليفة الفظيعة من الأصوات كاسم لي؟
— حتما.
طحن أسنانه.
— فقط واصل تذكير نفسك بأنه مؤقت فحسب.
نفخ.
— حسنا!
أوافق. ومع ذلك، فإن التعويذة المخفية التي ربطتها بذلك الاسم التقت به. إن خاننا، فستبيد روحه تماما. بصراحة، ما كان ليجدي نفعا لولا أنه كان أضعف من قطة بسبب حشوه في تلك الجوهرة ثم حبسه في هذا المكان. هذا الرباط الذي ألحقته بروحه لن يزداد إلا قوة كلما ازداد قوة. إن كان يعلم بالأمر وأراد إزالته، فإن الأيام القليلة القادمة كانت فرصته الوحيدة لفعل ذلك.
— إذن، كيف ستستبكر تقنية استزراع له بالضبط؟
— أتدرك أن تقنيات الاستزراع لا تظهر من فراغ هكذا، أليس كذلك؟
لابد لأحدهم أن يأتي ويبتكرها؟
— أليس ذلك واضحا؟
— حسنا، للبدء لا أحتاج سوى ابتكار دليل تكثيف تشي أولا.
ولدي بالفعل مثالان لتقنيات رفيعة المستوى لأعمل بهما... بدأت أشرح العملية والاختبار، لكن الشرح مر فوق رأسيهما معا. حتى إن الصغير ربيع بدا وكأنّه سيغشى عليه في أي ثانية. قلت متنهداً: — أتريد معرفة الفرق بين الرتبة السوداء والكمال لا نظير له؟
ملاحظات تسمية المعلم العجوز الختم البنفسجي: لاو زيفنغ تُترجم مباشرة إلى المعلم العجوز الختم البنفسجي وهو ما يبدو شبابهاً لاسم لاو فينغزي الذي يُترجم إلى العجوز الخرف أو الشخص المجنون.