تجعد حاجبا الصبي السمين بغضب من الألم. سالت قطرات من دمه على رداءيه بلدي الأرجواني الداكن ودم الغزال اللذين أشبه ما يكونان بما يلبسه تاجر ثري لطفله المدلل. لم يكن الأمر جلياً للوهلة الأولى لكنني عرفت ذلك الوجه يقيناً. كان الصديق الأقرب لسيف الدماء في زمني السابق. كانا يقضيان وقتهما معاً وهما صغيران. ثم ذهب كل منهما في سبيله ليصبح قوياً بمفرده. كنت أظن دائماً أن الصبي أشبه بأحد الأتباع منه إلى رفيق حقيقي.
لكن هذا التذكير جعلني أدرك أنه شخصية رئيسية في القصة. لا بد من أنه كذلك نظراً لمكانته بوصفه صديق سيف الدماء. ما تلك العبارة يا ترى؟ إنها حقيقة مسلّم بها في عالم شيانشيا: أن يظفر البطل بصديق سمين يشاركه الدرب... أو نحو ذلك. قرر هذا المؤلف تحديداً توظيف كليشيه الصديق السمين الكلاسيكي. كليشيه اعتقدت أنه نبت كإشارة تقدير للرواية الكلاسيكية الرائعة رحلة إلى الغرب. وهناك أسباب أخرى بطبيعة الحال لجعل البطل محاطاً بصبي سمين.
كأن نضمن عدم انجذاب عضوات الحريم إليه مثلما تفعل الساقطات السطحيات. أو أن نمنح البطل شخصية يقارنها القراء به لترتفع هيبة البطل ووسامته. مع ذلك، أكان يجدر بي ترك الربيع الصغير يصادق هذا الصديق المحتوم؟ قد تجر الصداقة وبالاً عليه. أعني أنه واجه للتو ذلك الوقيح صاحب حافة السيف القرمزي الدامي. ماذا لو قادته صداقة هذا المرء إلى مسار مختلف لكنه مدمر بالقدر ذاته؟ مسار أخفى بخطورته الكامنة ومنحدره اللطيف.
لكن... لم أستطيع حماية الربيع الصغير طوال الوقت. وكان من الخطأ منعه من تكوين صداقات. يحتاج الأطفال إليها كي لا يتحولوا إلى قتلة ساديين منبوذين اجتماعياً. حسناً، تحول الكثير من الممارسين إلى قتلة ساديين منبوذين اجتماعياً لكن هذا لا يعني أنها الحياة المثلى. ليقضِ أمراً! بمقدوري تدبر هذا لاحقاً برمته. بصراحة، بدت هذه الحال برمتها من السيد الشاب المتنمر والصديق السمين مقرفة ومفعمة بأسلوب المؤلف الأحمق الأصلي.
والضلوع في ذلك يبدو مرهقاً. كان لدي خياران الآن. الإقامة هنا قليلاً. مقاتلة هذا السيد الشاب بالكلمات والذكاء لخفض كبريائه. وربما عرقلته. واللعنة، لن يتطلب الأمر الكثير. أو تجاهله والتركيز على ما يهم حقاً. فقد امتلكت أموراً أهم من الغرق في هذه الكومة القذرة من المقدمات البالية. أعني أنك تقتل السيد الشاب أو تغضبه فيلاحقك أبوه. ثم أبو أبيه. ثم سلف أبيه. وهكذا حتى تقتل العشيرة بأكملها!
وكل هذا من أجل لقيط صغير. يا له من إهدار لعين لحياة البشر! علاوة على ذلك، فضلت التركيز على اجتياز اختبارات الطائفة حياً.
أطلقت زفرة عميقة وشبكت ذراعيّ: "لا يعنيني ما يجري هنا".
قال السيد الشاب تشانغ: "أنت مجدداً! ابق بعيداً".
"لكن عليّ أن أسأل، أيريد أي منكم دخول الطائفة حقاً؟"
اتسعت عينا الربيع الصغير.
خطا السيد الشاب خطوة تهديديه إلى الأمام: "أتتجاهلني؟"
تجاهلت اللقيط الصغير قائلة: "لأنكم إن لم ترغبوا بالانضمام فأنتم أحرار في البقاء هنا. أما أنا فأفضل الشروع في الأمر".
أشرت نحو الدرج والكثير من الناس الذين شرعوا في التسلق بالفعل. نظر الجميع حيث أشرت. وكدت أراهم جميعاً يدركون ببطء كم كانوا حمقى.
"لم يقل الممارسون الخالدون الذين قدموا هذه الاختبارات إن اختبار الدرج هذا سباق... لكنه سباق".
ثم أمسكت بيد الربيع الصغير وجذبته نحو الدرجات تاركة الآخرين يحدقون في مؤخراتنا المثالية. تسلقنا الدرج بلا شعور بأي ضغط إضافي. ولم يبطئ الدرج خطانا، رغم معاناة أغلب المحيطين بنا مع كل خطوة كأن بأكواخهم أثقالاً تزن خمسين رطلاً.
ابتلع الربيع الصغير ريقه: "الجنّية لين..."
قاطعته قبل أن يستطرد: "أكنت تحاول مساعدة ذلك الصبي؟"
بدا كمن توجب عليه التبرير إذ قال: "قابلته حين كلفتني بجمع المزيد من الأعشاب الروحية. لقد ساعدني في الهرب من مجرمين حاولا سرقة أعشابك".
"وأين الجحيم كان الأحمر السابع؟"
"أه... أنا، مم، خرجت بمفردي".
رمقته بنظرة غاضبة فكظّم غيظه: "مجرد أنك صرت أقوى مما كنت لا يعني أنك استغنيت عن الحماية. هناك الكثير من البشر الخطرين في هذا العالم".
خفض رأسه: "أنا أفهم".
اللعنة. لم يكن العيش كبطل أمراً يسيراً، أليس كذلك؟ الوقوع في المشكلات باستمرار بأي طريقة.
تنهدت: "أصِرت صديقاً له؟"
هز رأسه نافيه: "لا... لكني مدين له".
"إذن وقفت في وجه سيد عشيرة تشانغ الشاب من أجله؟"
انقبض فك الصبي: "دفع يانغ شانشان لأنه لم يتحرك بالسرعة الكافية! فارتطم بي. وكنت متورطاً في الأمر حينها بالفعل..."
نظر إليّ بتوتر: "تخلافنا في الرأي سابقاً أيضاً. وبدت هذه الحال فرصة ملائمة لتسوية خلافاتنا".
هذا الصبي حقاً! أيظن حقاً أن إثارة الجدال تبدو فكرة سدية في خضم اختبار الطائفة اللعين وفي وسط الممر تماماً؟ سيكون عليّ تعليمه بعض الآداب اللعينة أو ما شابه. أو ببساطة... كيف لا يبدو أبمقتاً... من ناحية أخرى، طالما وجدت نفسي واقفة في وسط الطريق شاردة الفكر. ربما لم أكن أفضل مثال يحتذى هنا. فليكن!
"بخلاف ذلك الوقت في نقابة سادة التشكيلات، متى قابلت ذلك السيد الشاب تحديداً؟"
"آه".
احمر وجهه: "حين خرجت إلى المدينة مع الأحمر الثالث لإيجاد مؤن الطبخ والمكونات الطازجة".
كنت أعلم أن الوقت الحر الذي أضفته إلى جدول تدريبه سينقلب عليّ لاحقاً! وذهلت أيضاً لعدم سماعي أي شيء حيال هذا من الأحمر الثالث. حسناً، ما تم قد تم.
"مهلاً! لن أجعلك تسبقني!"
جاء صوت مزعج من الأسفل. توقفت والتفت إلى الوراء. أفلتت مني أنّة. أكان هذا الصبي يطلب التعرض للتنمر بجدية؟ ركض السيد الشاب وتابعه صعوداً على الدرج للحاق بنا. وتدفقت العرق على وجهيهما.
حين تجاوزنا اللقيط سخر منا قائلاً: "همم".
تحرك الربيع الصغير كأنه يهم باللحاق بالحقير لكنني أمسكت كتفه وهززت رأسي.
"لكنك قلت إنه سباق".
"أوه، إنه كذلك، لكنه سباق من نوع مختلف. يشبه سباق الماراثون. حيث تهزم العزم والإرادة أولئك أصحاب القوة المحضة. نسير بخطى سريعة إلى حد ما، لكنها ليست الأسرع. لا نحاول بالضرورة الفوز في هذه المرحلة أيضاً. لا باس أن ندخر طاقتنا هنا لنستخدمها في الاختبارات اللاحقة".
أومأ. وواصلنا سيرنا العادي صعوداً نحو الجبل.
على بعد خطوات قليلة، صاحت المجموعة ذات شعر النمر: "أخي!"
عرق تلميذ مرشح مفتول العضلات بغزارة حتى كاد ينزف من مسامه. وبدت كل خطوة يخطوها كأنها الأخيرة له. واهتزت عضلاته الضخمة بشكل ملحوظ تحت وطأة إبقاء نفسه منتصبا.
شجعه أحد الأخوة النمور: "يمكنك فعل ذلك، أخي أيغو!"
هز أيغو رأسه بدراماتيكية: "بولين، تشنشن، دونغهاي. قد تكون هذه نهايتي. نعلم جميعاً أنه من بيننا نحن الإخوة، ليست موهبتي الأفضل. أريد منكم جميعا المضي قدماً دوني".
ورغم انهمار الدموع على وجوههم، أومؤوا جميعاً: "سننجح، من أجلك، أيها الأخ الأكبر!"
ثم استداروا جميعاً وبدت الممانعة واضحة على وجوههم، وواصلوا صعود الدرج. رفع أيغو رأسه نحو السماء واختفى. وتلك كانت علامة إنهاء اختباره. وبالنظر إلى أننا كنا في المرحلة الاستهلالية فحسب، فقد رسب قطعاً. انتظر لحظة. عرفت هؤلاء الأشخاص. لقد كانوا إخوة النمور أعلاف المدافع! لم تكن هذه المجموعة موجودة إلا لأن المؤلف الأحمق أراد إظهار مدى خطورة اختبارات الطائفة وصعوبتها! أتحتاج إلى شخص ليعبر أرضية مشبوهة في مساحة إرث؟
أرسل علف مدافع! وتضاف نقاط إضافية لمن يبدون أقوياء وأشداء، لكنهم يموتون بطريقة مرعبة! أتحتاج إلى إظهار أن سماً ما كان مميتاً للغاية حقاً؟ اجعل علف مدافع ينجو من سم مميع لكي يذوب جلده بمجرد ملامسته للسم الجديد. أتريد إظهار مدى استحالة التحدي في الاختبار؟ اجعل أقوى علف مدافع مظهرًا يفشل فيه! نجح الأمر في كل مرة. امتلك هؤلاء الأفاقون أسماء على الأقل... وربما قصصاً تبكي العيون.
لكنني لم أملك أدنى اهتمام بمعرفتها. شق بقية إخوة النمور طريقهم صعوداً على الدرج، وبذل كل منهم جهداً هائلاً في كل خطوة. وبين الحين والآخر، كان أحدهم يلتفت إلى حيث اختفى أخوه ويطرف بعينيه كأنه يكبح دموعه. تجاوزنا نحن الاثنين هذه المجموعة بسرعة. كان مصير علف المدافع بائساً. اللعنة، مع سجلي في الحلول ثانية دوماً ثم الموت على يد... تباً... هل... استُخدمت كعلف مدافع لعين في حياتي اللعنة السابقة؟!
لا! أرفض! تبا لك أيها المؤلف الأحمق! رفعت قبضتي وهززتها في وجه السموات.
"الجنّية لين... لم نرسب في هذا الاختبار بعد. لم أنت منزعجة منه إذن؟"
دعني أرَ. لقد توقفت حالياً بينما كنت أنظر إلى الأعلى... نحو قمة التل. بينما أهز قبضتي. حسناً. بدا عليّ الانزعاج من الاختبار نفسه حقاً. تنحنحت وواصلت التسلق.
عبس الربيع الصغير: "أم. أأنت منزعجة لأنه يبدو سهلاً بالنسبة إلينا لكنه شاق على الآخرين؟"
تجاهلت السؤال الفعلي وأجبت عما آثرت أن يسأل عنه: "إنه سهل بالنسبة إلينا فحسب لأننا نمتلك مواهب جبارة".
استقام ظهره ونظر إليّ بعينين بنيتين واسعتين. وبدا مفعماً بالثقة. نقرت جبينه فكشر في وجهي.
"لا تدع ذلك يغرّك. الموهبة ليست تذكرة عبور مجانية. إنها تسهل الأمور علينا مقارنة بالآخرين لا أكثر. وبصراحة، إنها بلا قيمة إن لم تعمل بجد. لذا حافظ على يقظتك لئلا يلحق بك الأقل موهبة".
اضطربت عيناه ثم استقرتا كأن عزيمته تصلبت. ربت على شعره ثم واصلت التسلق. *** استغرق هذا الاختبار بأسره وقتاً طويلاً ومملاً في صعود سفح تل كبير. واستغرقنا ساعات. وتجاوزنا الكثير من الأفراد الذين لم يبلغوا القمة، لكنهم لم يستسلموا لمصيرهم. واعتماداً على المدى الذي بلغوه، يُرجح أن يلتحق أولئك الأفراد بالطائفة الخارجية على الأقل. أرادت طائفة الإرادة التي لا تلين أشخاصاً لا يستسلمون...
لا سيما حين تقف الظروف بأسرها ضدهم. وهذا يعني امتلاء الكثير من المراتب الدنيا بحمقى ظرفاء لا يعرفون متى ينسحبون... ليس كأنني كنت أفضل حالاً بكثير. أعني أنني لم أتوقف قط عن محاولة نيل المركز الأول في كل بطولة خيمياء رغم قضاء ألف عام وبلوغ المركز الثاني فحسب. لكن هذا العناد الأحمق السخيف كان تجسيداً لما يعنيه الانتماء إلى هذه الطائفة. اقتربنا من القمة أخيراً. ومما يثير الدهشة أن السيد الشاب تشانغ اقترب من القمة بلا خادمه.
وبالنظر إلى كونه عضواً في عشيرة عظيمة، فقد بدا ذلك منطقياً. وبالطبع، غرق السيد الشاب في العرق وكان يزحف فعلياً لاجتياز الخطوة التالية. وكان هناك عديدون آخرون قرب القمة بدوا منهكين بالقدر ذاته. ومما أثار دهشتي أنني عرفت اثنتين منهما! كانتا فتاتين لا تنتميان إلى حريم سيف الدماء. لكنهما لعبتا دوراً كبيراً في بداية حياته، قبل أن يتغير. إحداهما كانت فتاة جميلة ذات شعر بنفسجي داكن وهيئة ابنة نبيل جليدية.
إن تذكرت جيداً، فقد احتقرت ملكة الجليد هذه سيف الدماء في بداية أيامه كتلميذ وارث. ويرجع ذلك لعدم وجود سند له خارج الطائفة في الغالب. وفي النهاية، بطريقة ما، طورت إعجاباً به. على الأقل هذا ما ظننته حين سمعت الإشاعة عن تلقيها ضربة بدلاً منه... ثم موتها. ما اسمها يا ترى؟ ربما شابه شيئاً مثل الجنّية الباردة المتمنعة. أم كان هذا مجرد لقب أطلقته عليها؟ أياً يكن. كانت الفتاة الأخرى على بعد عشرات الخطوات فحسب من القمة، وامتلكت شعراً برتقالياً مشرقاً بصدمة.
وكان لوناً لن أنساه قط. فقد أطلقت عليها اسم عاهرة وجه الخيانة للمستشار على أي حال. وبدت وجه الخيانة للمستشار جميلة للغاية بالطبع رغم إجهاد نفسها. وارتدت ثياب عامة الناس الميسورين مما ذكرني بعدم امتلاكها خلفية مبهرة. لكنها كانت ذكية بجنون وخبيثة بجنون. شعرت بإغراء القضاء عليها قبل حتى أن تبدأ لكنها اختفت من الدرج الذي كاضت للتو لتجاوزه. لم تبلغ وجه الخيانة للمستشار القمة، لكن بالنظر إلى المدى الذي بلغته، ستظل الفتاة تحظى بفرصة دخول الطائفة الداخلية.
في حياتي الماضية، صارت تلميذة لأحد شيوخ روح النشوء في قمتنا. ورأيتها تسأل سيف الدماء باستمرار عن النصائح فقط لتتقرب منه.
بل إنها كانت تسجل في المهام ذاتها لتتمكن من ممارسة فن "استعراض الوجود أمام شخص مفضل".
بعد بلوغ ذلك الحد المزعج والمهووس لسنوات، جعلت وجه الخيانة للمستشار في سن الرابعة عشرة الجميع يصدقون أنها مجرد فتاة بريئة حمقاء تكن إعجاباً لا ينتهي بأخي الأصغر في الفنون القتالية. وظننت حتى أنها ستكون زوجة سيف الدماء الأولى بمجرد أن تحطم واجهته الرواقية. كنت مخطئة تماماً. أعني أنها كانت مجرد طفلة! في تلك السن، كنت قد دخلت المدرسة الثانوية للتو في منطقتي المدرسية الآمنة للغاية