فشل الصعود الخالد: السفر عبر الزمن للبدء من جديد الفصل 900255 — قصة 6 - صفع الوجوه ودخول الطوائف (الجزء 4)

اقرأ فشل الصعود الخالد: السفر عبر الزمن للبدء من جديد الفصل 900255 — قصة 6 - صفع الوجوه ودخول الطوائف (الجزء 4) باللغة العربية على مانجا تايم.

أفرغتُ الساحة بعد أن أكّدتُ مع الحمرين استعدادهما للتلقي عنّي، وأوصدتُ الأبواب وراءنا. ثم قصدتُ نقابة الكيميائيين بخطى واثقة كأنّي في مهمة لا تحتمل التواني. كنتُ أحفظ طرقات المدينة كظهري، فلم أكترث لفحص المكان بحواسي الروحية... حتى بلغتُ البقعة المفترضة للنقابة. لكنّي لم أجد سوى نزلٍ مترهّل. يرتاده العوامّ ذهاباً وإياباً، ولا يكادون يختلفون عن أهل تلك القرية الساحلية التي قدمنا منها.

صه. لقد أخطأتُ العنوان. أعني أنّ معالم المدينة لم تتغيّر كثيراً على مدى ألف عام... لكنّها تغيّرت بلا شكّ. رمقني الربيع الصغير بنظرة توحي أنّ الجنون قد عاودني. نقرتُ جبهته ومضيتُ في طريقي. استغرقني الأمر دقيقة لاستحضار الموضع القديم. وحسن الحظّ أنه لم يكن يبعد سوى دقائق معدودات. بدا البناء متداعياً على قياس نقابة كيميائيين، لكنّ ذلك عائد لقِدَم عمره المتوارث عبر القرون.

ولم ألبث أن أدركتُ سبب إشيدتهم لمقرّ جديد. وما إن وطئتُ عتبة النقابة العتيقة حتّى قصدتُ مكتب المبيعات مباشرة واصطففتُ في الطابور. جمهرة من الممارسين كانت تحتشد أمامي. أطلقتُ زفرة تضجر وانتظرتُ مكرهة. كان لديّ ما أُنجزه، وتبّاً لهذا الانتظار! لقد طالت إقامتي تحت الإقامة الجبرية حتى كادت روحي تتقطّع شوقاً لبعض الأعشاب الروحية الطيبة لأصنع منها حبوباً تجلب لي المال.

شابٌّ أمامي بدا في الثالثة والعشرين أو الخامسة والعشرين على أقصى تقدير (وهو عُمر لا يُعتدّ به بين الممارسين)، كان يرتدي رداء سفرياً أسود شابه البِلى. رُسِمَتْ عليه مروحات كانت خيوطها ذهبية فيما مضى، وبدت الآن بلون بنيّ باهت. وحين جاء دوره، ونظراً لعدم اصطحابه إلى غرفة جانبية، تسنّى لي سماع طلبه بوضوح. سمّى بعض النباتات النافعة في صناعة الأدوات الروحية وطلب مقابلة شخصية ذات نفوذ.

وبطبيعة الحال، سمعتُ الموظّف يرفض كلا الطلبين. غادر نقابة الكيميائيين عاصفاً، وبدا وجهه مفعماً بالإحباط واليأس. حسناً. لم أكن أظنّ أنني سألتقيه مجدداً. وإن كان وجهه يبعث على الألفة. نادتني موظفة الاستقبال. لقد حان دوري. رفعتُ شارة نقابتي على عجل وطالبتُ بنصيبي من أرباح براءات الاختراع التي سجّلتها لديهم. وبدو أن الناس قد استبدّ بهم الحماس إزاء الإضافات الحديثة التي أتحفتهم بها.

تلك التي تتعلق بتقليص الأعراض الجانبية وتعزيز خصائص الخصوبة في وصفتي الجديدة للمخدر (المسروقة). لم يكن المبلغ ضئيلاً... حسناً، كان زهيداً إذا ما قورن بما اعتصم به كياني إبان مرحلة الصعود الخالد، لكنّني الآن كدتُ أُقبّل تلك الحجارة الروحية. صار في حوزتي كيس نقود بحجم مقبول أخيرًا! أنفقتُ ربعه فوراً في شراء نباتات روحية لشفاء الحمرين، ولأجل مشروع جانبي يمهّد لي طريق المحنة.

وذهب ربعٌ آخر لاقتناء مواد إضافية لصنع حبوب قابلة للبيع. وادخرتُ النصف الأخير لاحقاً... لأنفقه في نقابة سادة التشكيلات. التي كانت تقع في الجوار مباشرة. *** ما إن دخلنا المبنى الضخم حتى تسلل إلى أنفي عبق عطِر ومطمئن لتشكيلة بيئية مصغرة. كانت تلك مصفوفة بسيطة من المستوى الثالث تكفل حفظ الحرارة في القاعة على وتيرة مثالية، وتضفي على الحاضرين سكينة عميقة. قد يستشيط البعض غضباً من تلاعب النقابة بمشاعرهم هكذا، لكنّ الأمر لم يختلف في نظري عن جبال الأبحاث التي تنفقها المتاجر الكبرى في حياتي السابقة والسابقة لغرس بيوت هادئة تدفع البشر للمكوث طويلاً والشراء بغزارة.

خذْ مثلاً تلك التشكيلة الحائرة لتصميم متجر أثاث سويدي والتي تُوقع الزبائن في شباك الإغواء حتى ليكاد الواحد منهم يهتف: اشترني. قد يخطو مسافر غافل لا خبرة له بالتشكيلات الدنيوية متعمداً شراء كرسي مكتبي، ليخرج في النهاية بوسادة وثيرة فائقة الجمال، ولفائف قرفة تعبق برائحة الفردوس، وكرات لحم شهية لم يكن ينوي شراءها قط (وربما كان الأجدر به ألا يفعل). وهناك صفٌّ طويل هنا أيضاً.

ووجدتُ نفسي مرة أخرى أقف خلف ذلك الرجل ذي الرداء الأسود. وما إن بلغ المنضدة حتى طلب أدوات تُستعمل لبناء تشكيلات صغيرة على الأدوات الروحية، طالباً في الوقت ذاته مقابلة أحد وجهاء النقابة. وحين تمعّنتُ في وجه الرجل للمرة الثانية بدا مألوفاً تماماً. كما أن قدرته لم تكن هينة. فقد كان ممارساً حراً في مرحلة النواة الوليدة على الأقل. ورجل بمثل هذه المرتبة يستطيع تأسيس طائفة خاصة به إن شاء.

لكن ما بملك يعجز هذا العجز كله عن نيل مقابلة مع كبار النقابة؟ حسناً، لم يكن كل ممارسي النواة الوليدة أسوياء العقل. فمتى بلغ أحدهم مرتبة رفيعة وعاش سنين عديدة، عسر عليه التفكير كبشرٍ سويّ. والسبيل الوحيد الذي نجوتُ به كان الاستحضار المستمر لتفاصيل حياتي الأصلية، وتذكّر أن هذا العالم ليس سوى صفحات داخل كتاب، ومحاولة الحفاظ على شباب عقلي برفض أخذ كل هذه المهزلة بجدية مفرطة.

تبّاً للجدية الدائمة. لم تكن بي حاجة لحياة متبتلة مملة كهذه. التفت الرجل إلى الوراء ولوّح بكمّ ردبه متبرماً. ثم سار بخطى واسعة صوب المخرج. تجلّدت في مكاني حين تذكّرت أين رأيت وجه هذا الرجل. كانت ثمة نقابة في حياتي السابقة تُדعى نقابة اليشم الأسود للمعلومات. وتخصصت في جمع الأنباء من أصقاع الأرض. كانت نقابة ضخمة وذات صيت ذائع... أو هكذا ستكون بعد نحو مائتي عام. ووجدت نقابات شبيهة بها الآن بالطبع (وإن لم تبلغ ذلك الشأو).

لكن ما ميّز تلك النقابة هو طريقة الوصول إلى المعلومات. فقد طوّر زعيمها أداة روحية تشبه الهاتف الذكي تقريباً... حسناً، كانت أشبه بلوح كتابة يخطّ عليه الطالب طلبه ويحشوه بالمكافأة مع حجَرين روحيين متوسطي الدرجة (تبعاً لحجم المكافأة المذكورة). وحين يُعثر على المعلومة، تُسلّم المكافأة — مطروحاً منها الحجران الروحيان — لمن عثر عليها. وبطبيعة الحال، تتولى النقابة التحقق من الاستعلام أولاً.

لقد كان نظاماً متقدماً بجنون قياساً بعالم الممارسة. حسناً، بهذا العالم على أية حال. وكان هذا الغريب الواقف أمامي هو مبتكر ذلك الجهاز ومُنشئ النقابة، والذي ساعدها لتغدو إحدى القنوات التي يتلقى منها الممارسون أخبارهم. وحين تدبّرت الأمر أدركت أنه ربما استعمل هذه الشبكة لتشكيل جزء من طاوِه، ذلك الذي سيعينه على بلوغ الخلود. وإن تفكيره على هذا النحو المتقدم كرجل ممارس حر لأمر يثير الإعجاب حقاً.

حسناً، كنتُ لتوي أُقلّب وجوه الرأي لأهتدي إلى ما يدور في العالم... وكنتُ أجيد حقاً صنع نسخة دنيا من تلك الأداة الروحية بحكم دراستي لها في الغابر من الزمان. لم يكن الغريب منتبهاً لطريقه فوقع في صدام مع زمرة صغيرة من أطفال مرحلة تكثيف التقي. بدا طفل يرتدي أردية فاخرة ممتعضاً وشيك الانفجار غضباً. وقد اصطبغ وجهه بلون أرجواني من شدة الحنق.

وكأنّه يريد استرضاء صبي السراويل الحريرية الصغير هذا، صاح خادم يقف جانباً: "أيها الأحمق! أتدري بمن اصطدمت للتو؟!"

تبّاً. كان ذلك الفتى سيُردي نفسه قتيلاً! رمقتُ الموظف الذي كان ينتظر تقدمنا بنظرة عابرة، ثم التفتُّ صوب حارس الأمن. لم يبدُ أن أياً منهما يأبه للأمر. فلن يتحرك أحدهما ما لم تتعرض النقابة ذاتها لخطر داهم، وحينها لن يكون بمقدوره فعل شيء حيال ممارس في مرحلة النواة الوليدة. تنهدتُ بعمق. الكثير من البشر في هذا العالم لا يأبهون لشيء البتة. ليكن. لم يكن الوقت ليقصر عن أيّ وقت آخر لصنع صداقات والتأثير في الآخرين.

تقدّمتُ خطوة. قبض الربيع الصغير على ردائي وعيناه تتوثبان اتساعاً.

"ليست مشكلتنا."

ابتسمتُ ومرّرتُ يدي فوق رأسه.

"حين تطيل العيش ستدرك أن الكون ينطوي على ما يُعرف بالقدر والكارما. وحين أخطو خطوة للأمام الآن، سأعقد رباطاً من الكارما يوصلني بهم. وسواء أكان ذلك خيراً أو شرّاً فالأمر مرهون بالقدر. وبهذا الشكل قد ينقلب الغريب التام إلى إنسان لا غنى عنه."

ابتسمتُ وسوّيتُ شعره. رمقني الصبي بعبوس. فأوسعتُ ابتسامتي ثم التفتُّ لأصنع شيئاً من الفوضى. وضعتُ يديّ خلف ظفري، متقلّداً هيبة طفل خالد، وتقدمتُ نحو الاثنيْن تماماً في اللحظة التي ألقى فيها الرجل ذو الرداء الأسود المنقوش بالمراوح بضغطه على الأحقاء.

"عذراً لإزعاجك أيها السيد."

هجم الضغط عليّ ورمقني بنظرة حارقة. وحسن الحظ، كان ذلك مجرد ضغط من حواسه الروحية التي لم تكد تهزّ لي شعرة. وما ساعدني أنه لم يستعمل سوى مقدار يكفي لإرهاب أطفال مرحلة تكثيف التقي وأولياء أمرهم. ولم يكن يبتغي أذاهم. وحين أدرك أنني أتحمل ضغط حواسه الروحية بهدوء مطبق، رمقني بنظرة فاحصة متوجسة. آه، لقد بدا صغيراً جداً. ويائساً بعض الشيء. بالنسبة لممارس نواة وليدة، على الأقل.

أخرجتُ شارتي الخاصة بنقابة سادة التشكيلات ولوّحتُ بها أمامه.

"أودّ لو أتبادل أطراف الحديث معك أيها السيد. ربما في الطاو، أو لنخوض في التشكيلات المتقدمة وكيفية دمجها مع الأدوات الروحية."

ضاق طرفا عينيه وزاد من وطأة ضغطه عليّ.