استغرقنا ساعات من الجري قبل أن نتوقف أخيراً قرب جدول صُغَيْر تحيط به الأشجار. حتى مع تقنية الحركة المتقدمة التي أتقنها، شعرتُ وكأن ساقيّ تحترقان. التفتُّ إلى أخي الذي كان يضع كلتا يديه على ركبتيه ويتنفس لهاثاً حارّاً. كان أكثر إرهاقاً مني بكثير. تباادلنا نظرةً، ثم وقفنا ظهراً لظهر لنمارس التامل لفترة قصيرة. لو كنتُ بشرياً عاديّاً، لكنتُ أمدد سمانتيّ كأن حياتي توقفت على ذلك.
لكن كممارس لفنون التامل، استطعتُ الاعتماد على تدوير قاعدتي لتنقية الإرهاق والتلف في عضلاتي، ثم زفر تلك الشوائب وتطهير أوجاعي. لن يخلصني ذلك من كل الألم، لكن جله سيتلاشى. بالطبع، لو كنا في مرحلة تأسيس البناء، لقدرنا على الجري بهذه السرعة لأيام طوال دون أن نختبر هذه الأنواع من الإرهاق. مع السرعة الجنونية التي كنا نتدرب بها، بدا الأمر وكأننا وقفنا دقيقة واحدة فحسب دون فعل أي شيء سوى الاستراحة.
"حسناً،"
تردد صوت لا ينحني قرب أذني بفضل تقنية نقل الصوت السرية.
"بعد تفحص المقدمة، أدركتُ وجود ثعبان أرجواني أحادي القرن من المرتبة الثانية العالية. يبدو أنه يحرس زهرة العنكبوت العاصفية ذات البتلات الخمس. لقد فقد عينه اليسرى. أظن أنه يريد استخدام هذه الزهرة للمساعدة في شفاء إصابته."
كان ذلك غبياً. لن يتعافى تماماً بدون أعشاب أخرى تساعده في ذلك. لكن وحشاً روحياً بهذا المستوى المنخفض لم يكن ذكياً حقاً. في هذا العالم، لا يكتسبون ذكاءً بشرياً حقيقياً إلا عندما يصلون إلى المرحلة الثالثة المنخفضة (ما يعادل ممارس نواة ذهبية عالي القدر)، ولا ينالون القدرة على تغيير هيئاتهم والتحدث إلا حين يبلغون ما يعادل نواة ناشئة... ما لم نكن نتحدث عن الوحوش الغامضة (مخلوقات مثل ثعابين بذيول تسعة أو ثعابين بيضاء غامضة)، التي تمتلك ذكاءً بشرياً منذ ولادتها...
ثم كانت هناك الوحوش الصاعدة. لقد كانوا لقطاء مخيفين يتمتعون بذكاء يفوق البشر... لكن تلك قصة مختلفة تماماً نظراً لكونهم مخلوقات مثل التنانين والكي لين وملوك النمور البيضاء والسلاحف السوداء. ولا يعبث المرء بالتنانين وما شابهها.
"يمكننا التغلب على الثعبان في قتال إن اضطررنا لذلك، لكن بالنظر إلى أنه أعلى من مستوانا، فلن يكون الأمر سهلاً. ولن يكون سريعاً أيضاً. لذا، دعونا نحاول أولاً تجنب قتال شامل إن استطعنا."
تباً. من بين كل الحبوب التي حضرتها خلال أشهري في مدينة المظهر الذهبي، نسيتُ صنع أشياء مثل مساحيق النوم. ربما كانت ستفيد هنا... ومع ذلك، كانت كل الأجساد تعمل بشكل مختلف. لذا ربما كانت ستغدو عديمة الفائدة حتى لو حضرتُ بعضاً منها. حسناً، لم أكن مولعاً بالسموم إلى هذا الحد، لذا كان يسهل فهم كيف نسيتُ ذلك. لم امتلك حتى أي أعشاب معي تتيح لي صنع بعضها.
"إن كان نائماً، وكما يبدو، فسأقوم بتقييده بحبل كبح الجوهر الروحي."
كان ذلك حبلاً يستخدمه جلادو الطائفة لتقييد الممارسين الجامحين ممن هم دون مرحلة النواة الذهبية. امتلك تأثيراً غريباً يتمثل في أنه بعد إلقائه، كان يلتف حول الممارس أو الوحش الروحي ويمنعه من استخدام طاقته طوال فترة التفافه. تُسرق الطاقة الروحية للضحية لدعم تعويذة الأداة. ومع ذلك، إن لمس الممارس ولم يُفلح في الالتفاف حوله بشكل صحيح، فسيضيع شحنه ويحتاج إلى إعادة تعبئة نفسه.
وبسبب تصميمه، لم يستطع إعادة الشحن بسرعة. وأولئك الذين حاولوا، دمروا الحبل. لكن الأمر تطلب ما بين ست عشرة إلى أربع وعشرين ساعة فقط لإعادة الشحن من الطاقة الروحية المحيطة.
"إن لم ينجح الحبل، فسوف نشغله أولاً ريثما نترك العقيق الصغير تجمع الزهرة. وما إن تجمع الزهرة، فسوف نلوذ بالفرار جميعاً. أسوأ السيناريوهات، أن نقاتله حتى الموت. أفضّل ألا نقعل هذا لأننا سنصاب على الأرجح بإصابات بالغة. لدينا أكثر من هذه النبتة وحدها لنجمعها. لا يمكننا تحمل التعرض للأذى. أَمفهوم؟"
أومأنا جميعاً.
"جيد،"
ابتسم بثقة.
"أيها المُتلألئ ذو الحديد الشامل، ويا شتلة الخوخ الثالثة الخرافية، أنتما في مهمة حراسة. ابقيا هنا واحْمِيا الصغار."
انتفخ عرق في جبهة المُتلألئ لكنه أومأ. أمسكت الخوخية الثالثة بأكمامها وقطبت شفتها السفلى لكنها أومأتبدورها. تقدم زعيم الطائفة اليافع نحو العقيق ونظر في عينيها. احمرّت خجلاً بجمال كفتاة واقعة في الحب بلا حيلة. رغبتُ في التقيؤ نوعاً ما. ألم يتبادل اثناهما الشجار لتوّهما؟ لم أصدق لثانية واحدة أنهما أصبحا على وفاق هكذا فجأة.
"أمتأكدة أنكِ قادرة على هذا؟"
سأل لا ينحني، بصوت عميق وجاد.
"قد يكون الأمر خطيراً للغاية."
وضعت ذراعيها خلف ظهرها وتمايلت بلطف جنباً إلى جنب. ابتسمت مظهرة غمازتي الإجاص اللتين جعلتا بعض أعضاء الطائفة ضعاف القلوب يقعون في حبها.
"أعلم ذلك. أنا ممارسة أيضاً. وأنا الوحيدة هنا التي تمتلك خبرة في رعاية الأعشاب الروحية وجمعها."
هذا... أقلقني حتى التبا. لم تكن العقيق المبهجة الخرافية ما أعتبره ماهراً حين تعلق الأمر بالأعشاب الروحية، وكنا بحاجة ماسة لأن تكون هذه النبتة مثالية لزعيم الطائفة. خطوتُ خطوة للأمام لأتطوع لكن الربيع الصغير أمسك بيدي وهز رأسه. حقاً. كنتُ أحاول البقاء في الخفاء. كان الأمر صعباً للغاية أحياناً في ترك الصغار يقومون بالأشياء بمفردهم. مهما يكن. ربما كان ذلك للأفضل إذ إن اقتربتُ من ذلك الوحش لحاول انتزاع رأسي.
حينها كان سيطبي بي الأمر لاستخدام تلك التعويذة التي أعطاني اياها مهووس الحبوب لفوزي في بطولة الحبوب لأدافع عن نفسي. لم أرد إهدارها هكذا.
"لكن لا يعجبني اعتمادنا على بقاء الوحش الروحي نائماً،"
تابعت العقيق الخرافية.
"لقد جلبتُ معي بعض مسحوق النوم. لقد حضرته بنفسي لذا ينبغي أن يكون جيداً جداً. لمَ لا أنثره على الثعبان بينما أمرّ لألتفّ من الخلف؟"
ابتسم وعيناه تتحولان إلى هلالين.
"حسناً. سنفعل ذلك."
تسلل لا ينحني والمبهجة ونصل الملك القاضي بخفة عبر الغابة. راقبتهم مستخدماً حواسي السماوية وبدأت في إخبار الربيع الصغير شفهياً بسير المعركة شيئاً فشيئاً ليتعلم شيئاً ما ولا يشعر بالملل. ::إنهما يقتربان من المنطقة التي فيها الثعبان ذو القرنين. العقيق الخرافية تدور من الخلف. لقد استخدمت طاقتها الروحية لترش مسحوق النوم الخاص بها في كل مكان على رأس الثعبان.:: ::لقد جرد القاضي نصله.
واو، وقفته مثالية. سيتعين علينا معرفة ما إذا كان بإمكانه تبادل الملاحظات معك لاحقاً.:: شخر الربيع الصغير.::إنه ليس بارعاً مثلك.:: كلا. كلا، لم يكن كذلك. ابتسمت للصبي.::وماذا في ذلك؟
عليك مقاتلة مجموعة متنوعة من الخصوم لتحسين مستواك:: "كم... كم تعتقد أن استغراقهم من الوقت؟"
كانت شتلة الخوخ الثالثة الخرافية قد أخرجت منديلًا. وبدأت تلفه بعصبية على شكل حلزوني. في هذه الأثناء، قام لا ينحني بالحركة الأولى عبر إرسال حبل كبح الجوهر الروحي. انتظر لحظة... لم يكن ذلك الثعبان نائماً. مسحوق العقيق لم يفعل شيئاً، وربما أيقظه أيضاً. كيف لم يشعر هؤلاء الأفراد بذلك؟ اقترب الحبل من عنق الثعبان. اتسعت عيناها. اصطدم ذيله بالأداة في المكان المناسب تماماً لدرجة أنها طارت إلى الجانب وكادت تصيب الزهرة.
للأسف، عنى ذلك استنفاد الشحنة، مما جعلها عديمة الفائدة ليوم كامل. لا بد أن لا ينحني قد أدرك بسرعة أن حيلته بالحبل لن تفلح لأنه أتبعها بانفجار ناري هائل موجه صوب عين الثعبان. لواء الوحش جسده الشبيه بالنقطة بما يكفي لتجنب الاحتراق. ::تباً! لقد تفادى الثعبان هجوم لا ينحني للتو! إنه يستخدم ذيله الآن لصفع القاضي على وجهه. يا للتبا اللعين! لقد طارت مؤخرته بعيداً!:: قفز القاضي عائدًا للقتال، والدماء تسيل من وجهه من كلا منخريه لكنه اكتفى بمسحها بمنديل قبل إرسال وابل من ضربات تشي السيف إلى جانب الثعبان ثم التراجع ليتعين على الأفعى الزحف للأمام.
صنع لا ينحني سلسلة من أختام اليد، مكوناً هجوم نيران ضخماً يشبه التنين أدهش الثعبان ومعي على حد سواء. كان ذلك هجوماً قوياً يسمى تقنية النار كتنين. لم يكن مفترضاً بلا ينحني أن يكون قادراً على استخدامها في عالمه. لا عجب أنه زعيم الطائفة اليافع. وما إن ظننتُ أن الثعبان سيتحول إلى لحم مشوي، حتى استخدم قرنه لصد النيران الشبيهة بالتنين.
وأخيراً وصل للإجابة على سؤال شتلة الخوخ الثالثة السابق، قال المُتلألئ، "إنه وحش ذو مرتبة أعلى لذا قد يستغرق الأمر بعض الوقت لإبعاده عن الزهرة."
تثاءب بتعجرف ثم ابتسام ابتسامة خبيثة لشتلة الخوخ الثالثة.
"أترغبين في إبرام رهان حول المدة التي سيستغرقها الأمر؟"
قوّمت ظهرها، لكن مفاصل أصابعها كانت لا تزال بيضاء.
"ما هي الشروط؟"
"حجر روحي متوسط الدرجة بأننا لن نراهم لمدة ساعة على الأقل."
"تم الاتفاق. سنراهم خلال ساعة. العقيق الخرافية معهم. لذا، لا يمكنني أن أخسر."
شخر. تجاهلت رهانهما وتابعت مراقبة القتال. في تلك اللحظة استخدم الثعبان تقنية ليُنمي أجنحة ضخمة شبيهة بأجنحة الخفافيش. بدأ في خفقها. كل ضربة دفعته قدماً فوق أرض الغابة. استخدم قدرته الطبيعية على الطيران ليهاجم من موقع متفوق. الهجمات القادمة منه دفعت بممارسي تأسيس البناء إلى الوراء أسرع من أي وقت مضى. حينها لاحظتُ شيئاً ما... عين واحدة؟ موجودة. قرن واحد؟ موجود. يطير؟ موجود مرتين.
أرجواني؟ موجود ثلاث مرات. أكان هؤلاء الممارسون يقاتلون في الأساس نظير وحش ثعباني لأغنية هالوين من خمسينيات القرن الماضي؟ نعم... نعم، كانوا يفعلون ذلك. سعلتُ لأمنع نفسي من الابتسام. لم يكن هذا الوضع مناسباً، بغض النظر عن مدى كوميديته في نظري. مع كل ضربة، استدرج الاثنان الثعبان بعيداً عن الزهرة. ثم أخرج لا ينحني تقنية النار كتنين، محرقاً جانب الثعبان العملاق. أطلق زئيراً من الألم وبينما كان لا يزال في الهواء، تكوّر في حلقات محكمة.
وبما أن هذا كان الإلهاء الذي ينتظرونه، وصلت العقيق حاملة مجرفة بأكملها. حفرت الزهرة بسرعة خارج الأرض... لكنها أخذت الكثير من التراب. كيف بحق الجحيم كان مفترضاً لهذا أن يتسع في صندوق لعين؟! ثم أخرجت إناء يشم ضخماً بحجم جرة نبيذ هائلة، وحشرت الزهرة بداخله، وسدته. وبعد وضعه في حقيبة تخزينها اندفعت نحو الغابة. ثم بعد السفر لدقيقة، ركضت نحو اتجاهنا. انتظر، تبا. لمَ كانت تركض في هذا الاتجاه؟!
بعد أن لاحظت أخيراً أن شيئاً ما لم يكن على ما يرام، التفت وحش الثعبان الأرجواني الطائر للخلف نحو موقع الزهرة الأصلي. ومن طريقة التواء جسده، استطعتُ أن أدرك أنه أصيب بغضب أعمى. وبدلاً من مواصلة القتال، نفخ لسانه الأفعواني، مستخدماً إياه على الأرجح لاستنشاق رائحة المبيجة الخرافية. تردد صدى فحيح الوحش الروحي عبر الغابة، مؤذياً أذناي حتى من حيث كنتُ أقف. في لمح البصر، حلق فوق لا ينحني والقاضي وطار بجنون في اتجاهنا.
نظرتُ إلى المُتلألئ وشتلة الخوخ الثالثة اللذين توقفا عن مراقبة القتال بالحواس السماوية وبدآ جدالاً حول خطأ في نص تقنية حركة الرقص المشتعل لليانغ والين. حسنًا، كان أشبه بأن المُتلألئ جادل بأن الطاقة الروحية يجب أن تمر عبر نقطة الوخز يونغكوان أثناء إلقائها بينما أشارت شتلة الخوخ الثالثة بلطف إلى أنه قد يكون نقطة الوخز فوليو. كانا مخطئين معاً في الواقع... لكن المهم، أنهما توقفا عن إيلاء الاهتمام للقتال لأنه استغرق وقتاً طويلاً.
أحقاً؟ أكان هذان الأحمقان سيطلبان منا التحرك، أم ماذا؟
"كلا! أنت مخطئ. كيف يمكنك حتى التفكير في ذلك؟!"
قال المُتلألئ.
"لكن سيدي حتى—"
"—سيدك، ماذا؟"
"كيف تسير الأمور في القتال؟"
سألتُ عرضاً بينما شعرتُ وكأنني على وشك الجنون. كان هناك وحش غاضب لعين يتجه نحونا وكان هذان الأحمقان يتحدثان بالهراء. احتجنا لمغادرة هذا المكان فوراً.
حدق بي المُتلألئ بغضب، "كيف تجرؤ على مقاطعة كبرائك."
سار نحوي واستخدم طوله الفارع ليطل بتهديد. كان الوحش على كتفه يهز رأس طائره بعدوانية.
"يكفي سوءاً أن علينا مراقبتكم أيها الصغار عديمو الفائدة، والآن تطالب بمعرفة معلومات من رؤسائك؟ ما الذي يمنحك هذه الجرأة؟"
عاهرة. من بحق الجحيم تدعوه بعديم الفائدة. قد تكون ابن أخي صديقي اللعين لكن هذا لا يعني أنني لن أصفعك على— قاطعت حفيف الأشجار والخطوات الثقيلة لعقيق راكضة أفكاري. نظرتُ برعب بينما كان الثعبان الطائر بسرعة يلاحق العقيق... في اتجاهي تماماً. وكأن الأمور لم تكن سيئة بما يكفي، فقد مرت على بعد خمس أقدام مني قبل التوجه إلى الغابة. لم يكن هذا سيئاً إلى هذا الحد لو كنتُ ممارساً عادياً.
لكان الثعبان استمر في مطاردتها لقتلتحا وجمع نبتته المسروقة. ولو كان غاضباً لدرجة فقدانه لكل منطق، لربما تجاهلني تماماً. لكن بالمرور بالقرب مني، لم يترك الثعبان خياراً سوى فعل الشيء نفسه... بالمرور بالقرب، ربط في عقله الثعباني الصغير، بيني وبين الشخص الذي سرق نبتته... وبسبب هالة جذب كراهية الوحش الروحي التي قررت تسميتها للتو، توقف. التفتت عينه الذهبية الباقية نحوي ببطء.
لو استطاع قتلي بنظراته، لكنتُ عجينة على أرض الغابة. تكوّر الثعبان الوحش العملاق وأطلق فحيحاً، مفاخراً بأنيابه السامّة وقاتلاً إياي مجازياً بأنفاسه المثيرة للتقيؤ. لم أنتظر الموت. بل استدرتُ وركضتُ بجنون، مستخدماً كامل قدرتي في خطوتي الثابتة وقفزتي المستحيلة.
"يا لعين الوالدين!"
أخرجت التعويذة التي أعطاني اياها مهووس الحبوب وصفعتها على ذراعي للحماية. لأنه، حتى أثناء ركضي، كنتُ أعلم أن مستوى تدريبي لم يكن قريباً حتى بما يكفي لمواجهة هذا المخلوق. ولم أكن بطلاً رئيسياً من شيانكسيا يمكنه تحقيق اختراق مفاجئ لهزيمته. حينها، ليس إن لم أرد الموت بسبب إصابتي ببرق المحنة. انقض الثعبان عليَّ بأسنانه البيضاء اللؤلؤية وقفزتُ إلى الجانب، وتدحرجت على الأرض، وتفاديت ضربة ذيل.
استمررتُ قدماً، مستخدماً الجزء الثاني من تقنية حركتي. كان الأمر أشبه بانتقالي آنياً لعشرات الأمتار، لكنه استنفد مني معظم طاقتي أيضاً. لذا استمررت في الجري. لكن، تبا، لم أستطيع الاستمرار في هذا. كان عليَّ العودة إلى تلاميذ تأسيس البناء. لقد كانت مهمتهم الاعتناء بهذا الشيء... وبالنظر إلى كراهيته لنا ومستوى تقدحه، كان لزاماً عليهم قتله. لكن تلك هي المشكلة في العيش في عالم كهذا.
إما أن يتكيف المرء ويتعلم القتل عند الضرورة وإلا فسيموت. وكنتُ قد تكيفت منذ فترة طويلة. لقد التزمتُ ببوصلتي الأخلاقية على الأقل. لم تكن جيدة ونقية وصادقة، لكنها كانت تخصني وحدي. تعرضتُ للانتقاد لكوني طيباً للغاية. وتعرضتُ للانتقاد لكوني شريراً للغاية. وبعد كل الانتقادات تعلمتُ أن الأشخاص الذين يوجهون اللوم إليَّ لم يكونوا مهمين حقاً في المقام الأول. يمكنهم الذهاب للجحيم.
بعض الكائنات حقاً بحاجة للاهتمام بشؤونها اللعينة... مثل هذا الثعبان الهالوويني السخيف! لم أكن أنا من أخذ تلك النبتة اللعينة حقاً، اللعنة! حقاً، أين كان وحش النمس الروحي العملاق عندما احتجت إليه؟