جاء الموظف ستون لأخذي ثم تلي ذلك الصغير ينبوع. قادنا إلى غرفة الاجتماعات الخاصة نفسها التي استخدمناها في المرة الماضية. أبلغته في طريقنا بأمر العشبة الروحية الخاطئة التي لاحظتها، وأشرت إلى أن بقية الصناديق لا بد أنها احتوت على بعض منها لتصل الانفجارات إلى هذا الحجم. وعد بالتحقيق في الأمر. لم تتبقَ في جعبتي طاقة لأتعامل مع الأمر بنفسي، فقررت رمي المشكلة في عاتق موظفي النقابة.
استقرت في الغرفة بعد تلك المحادثة القصيرة، وفعّلت خاصية الخصوصية. لم يكن لدينا وقتٌ كثير، ساعة واحدة فقط، فأعددت المصفوفة البسيطة وقفزت مباشرة داخل الينابيع الروحية... راودتني رغبة خفيفة في تسميتها بحيرة بال صينية ثم بحيرة بال إنجليزية، لكنّ ذلك لم يكن سوى حسّ التسمية الخاص بإنسان الأرض القديم الذي أملكه.
"هل قررتَ ما ستسمّيه هذه البحيرة بعد؟"
حدّق بي ينبوع الصغير الذي كان يرتجف فعلياً من طاقة الأرق والتوتر منذ أن أنهيت الجولة الأخيرة.
"الآنسة لين. ليس لديك الكثير من الوقت. وأنت لا زلت مصابة."
ثم عضّ شفته.
"أرجوك ركزي على شفاء نفسك."
رمى الفتى نفسه عملياً بوضعية اللوتس على الشاطئ. أطلق نفساً بدا محبطاً ثم بدأ بالاستهلال. جذب الطاقة الروحية بجنون. سححقاً، هل كان يحاول اقتحام الطبقة الثالثة بالفعل؟ لا عجب أنه كان قلقاً إلى هذا الحد. لم يكن مخطئاً أيضاً. كنت بحاجة إلى شفاء ما استطعتُ شفاؤه فوراً. أنزلتُ نفسي في الجزء الضحل من البحيرة، وتناولْتُ واحدة من حبوب الشفاء القليلة المتبقية لدينا، وبدأتُ أستهل ببطء.
سمحتُ للطاقة بالمرور عبر جسدي لتعالج بعض الضرر الداخلي الذي سببه لي ارتداد استخدام الدرع. تركتْ بعض الشوائب البغيضة في جسدي أثناء قيامها بذلك. لحسن الحظ، وبما أنني كنت في الينابيع الروحية، تسرّبت تلك الشوائب فوراً إلى الخارج. كنتُ أسوأ حالاً مما كنتُ عليه عندما بدأتُ اليوم بعد مرور بعض الوقت، لكنني أفضْلُ ممّا كنتُ عليه بعد الجولة الثانية. بدأ جسدي يقلقني. كان الصداع المستمر الذي أعيش معه أقلّ متاعبي في هذه النقطة.
ألمني خاصري كالجحيم بينما شعرتُ كأن أعضائي الداخلية تلقت عدة طعنات. تنهّدتُ. إن استطعتُ الفوز بهذا فقط، فسأحصل على مرجل جديد. وحينها يمكنني النجاح بسرعة في صنع الحبة التي أحتاجها. حسناً، بالنظر إلى أن خلطها سيكون صعباً عادةً على شخص في مرحلة تأسيس الأساس، فقد كان أمامي عمل شاق لأنجزه. سحقاً. ليتني أستطيع الاختراق إلى الطبقة الخامسة دون إلحاق المزيد من الضرر بنفسي.
الزيادة في عالم صغير ستساعد. التفتُّ إلى ينبوع الصغير الذي للتو أنهى الاختراق إلى الطبقة الثالثة. ربما يمكنني جعله يساعدني في خلطها. يمكنني استخدام القليل من حظ الشخصية الرئيسية الآن. قد يكون صنعها من رمية واحدة صعباً للغاية عدا ذلك. ربما يمكنني العثور على المزيد من كرمات الولادة النجمية بالقرب، أو إيجاد طريقة لشراء بعضها بسعر رخيص من شخص غير تلك العاهرة بنفسج. وإلا فلن تكون لدينا سوى فرصة واحدة لتحقيق ذلك.
وقفتُ، وتسببت الآلام في جسدي وبشكل غير متوقع في تعتيم العالم لثانية واحدة. تنهّدتُ. ربما خرج ذلك على شكل أنين. كان الجزء الأبدي الأصعب في العيش مع الألم هو البدء. الجزء الأسهل كان الحفاظ على الزخم. طالما أن الزخم لم يتسبب في تحطمي واحتراقي، كنتُ بخير. ابتسمتُ. ظهرتُ بفكري جافةً وبجانب أخي الأصغر.
"لنذهب!"
توقف ينبوع الصغير ببطء عن توطيد عالمه الجديد وفتح عينين مصممتين.
"الآنسة لين."
"ماذا؟"
"أريدُ منك أن تكوني قادرةً على الاعتماد علي."
أااه. يا له من فتى لطيف. مسحتُ على شعره.
"حسناً. سأعتمد في المستقبل على أخي الأصغر،"
جاريتُه تماماً.
"لكن ركّز الآن فقط على نيل طفولة جيدة. انمُ بقوة وكن شخصاً لائقاً... ومستَهلاً صالحاً."
أشرتُ بفخر إلى صدري بإبهامي.
"اتبع مثالبي ولن تخطئ أبداً."
زاد القلق على وجهه أضعافاً مضاعفة. آه، صحيح. ربما كانت لا تزال لديه شكوك بشأن سلامة عقلي. ليكن. غادرتُ الفضاء وتبعني ينبوع الصغير. عاد الموظف ستون فور إغلاقي للمصفوفة. أعادنا إلى حلبة النزال. باستثناء مكاتب الحكام، ولهب ترابي واحد، ومقعدين، وطاولة إعداد واحدة، تم إخلاء منطقة المسرح بأكملها. كانت المدرجات لا تزال ممتلئة بالمستَهِلّين وعاد الحكام إلى أماكنهم. بدا خبير الحبوب الذي لم يعد يحترق لكنه ما زال وغداً بلون طبيعي على وجهه.
بجدية، لم تكن لهذا الرجل عادات صحية وكان بحاجة لإعادة التفكير في خيارات حياته إذا أراد الوصول إلى النواة الناشئة في السنوات الخمسمائة القادمة. بقي الموظف ستون معي حتى وصلت إلى مقعدي حيث جُهّز لي مقعد لطيف. انحنى وغادر. لم يتبعْه ينبوع الصغير. بقي إلى جانبي، بينما تحولت يداه إلى قبضتين صغيرتين. أشرتُ له بالذهاب لكنه تجاهلني، وكانت فكوكه مشدودة بإحكام. لم تفاقم تلك الانفجارات صدمته من تجربتي الأخيرة التي كانت تشبه تماماً الموت أليس كذلك؟
أعني، أنني لم أكن ميتةً بوضوح. هذا يعني أنني كنت بخير. في الغالب. نظرتُ حولنا. حسناً، طالما أن النقابة لم تقل شيئاً فسأدعُه يفعل ما يريد. قريباً، أُعِيدت الآنسة الحبوب البنفسجية إلى مقعدها. ألقت نظرة خاطفة نحوي. ثم تجولت عيناها لفترة وجيزة فوق ينبوع الصغير... ربما لأنه أرسل نظرة غاضبة نحوها. أطلقت ضحكة رقيقة. تجاهلتُها. مشى مدير النقابة أخيره إلى وسط أرضية الحلبة.
"أهلاً بالجميع مجدداً. أولاً، أود أن أستغرق بعض الوقت لأشرح ما حدث خلال الجولة الأخيرة، حيث أصيب ثلاثة متدربين بجروح بالغة وخرج سبعة آخرون بحروق طفيفة."
على الرغم من مرور ساعة قصيرة فقط، بدا المسكين بحاجة إلى استراحة.
"اكتشفنا أن السبب الجذري لانفجارات المراجل الأولية كان نتيجة لنبتة روحية وُضعت في غير مكانها. حدث اليوم في وقت سابق حادث لاثنين من موظفينا الذين يعملون على فرز النباتات أثناء حمل صناديق من زنابق لها مظاهر متماثلة. انسكب بعض الصناديق وانتهى المطاف بالزنابق مختلطة. كان ذلك بسبب إهمال موظفينا اللذين فشلا في ملاحظة أخطائهما. تسبب هذا في وصول عشبة متطايرة عادة ما تُباع فقط لمستَهِلّي النواة الذهبية إلى أيدي مستَهِلّي تأسيس الأساس عديمي الخبرة."
حدّق في الحشد، وكانت نظراته حادة. كان الأمر كما لو أنه كان يحاول القول إنه يعرف ما يجري وأنه لن يتحمل ذلك.
"لقد طردنا هذين الموظفين. وسنبدأ في وضع سياسات لضمان عدم حدوث هذا الخطأ مرة أخرى أبداً."
أطلق زفرة. آه، لذا إما أنه كان خطأ حقاً أو أنه لم يكن قادراً على معارضة العشيرة الداعمة لبنفسج. حسناً، لم أستطيع لومه. لم تكن لدي طاقة لمعارضتهم أيضاً. علاوة على ذلك، كنت سأحطم مؤخرة رأسها في الخيمياء قريباً على أي حال. ربما من الأفضل أن أتركها تفلت بشيء ما.
"تهانينا لكل من المتدربة الحبوب البنفسجية والمتدربة لين لوصولهما إلى الجولة النهائية. من يفوز بهذا سيُمنح المرجل الروحي المصنوع حديثاً من رتبة سماوية من قِبَل الصانع الرئيسي المحلي مطرقة اللهب الثلاثية الطبقات. مرجل مثالي ليدوم مع المستهل حتى مرحلة النواة الناشئة. سيحصل المركز الثاني على مرجل للمبتدئين وألف حجر روحي."
اللعنة. كان الفرق بين الأول والثاني هائلاً.
"الآن، للبدء سأخبركم بالقواعد. يختار كل مشارك موضوعاً واحداً حول صنع الحبوب. يجب أن يكون هذا الموضوع حول مشاكل غير معتادة في عملية الخلط. أو مشاكل عادية لم يتم تناولها بعد ولكن لدى المشارك نظرية حول كيفية التعامل معها. بمجرد أن يعرض كلا المشاركين نظرياتهما. سيقوم أحد الحكام بتجربتها، وإذا لزم الأمر سنستخدم وحش اختبار الحبوب لتقديم الدلة. إذا لم يكن هناك فائز واضح، بعد موضوعين يقدمهما المشاركون، سيختار خبير الحبوب الطب السماوي القاسي موضوعاً."
ذلك المهووس بالحبوب؟ أردت أن أرى ما سيختاره لكنني لم أظن أيضاً أن الآنسة الحبوب البنفسجية المسكينة ستحظى بفرصة الاقتراب حتى.
"المتدربة لين. بما أنك الأصغر سناً، يمكنك البدء أولاً. الرجاء اقتراح موضوع."
لنرَ. موضوعاً. الشيء هو، كان لدي الكثير من المعرفة بالمستقبل. سيكون من السهل فقط اختيار شيء مثير للإعجاب من ملايين الحقائق والاكتشافات على مر السنين. ما احتجت إليه كان حقيقة غير ضارة تقريباً لم يتم اكتشافها بعد. ألقيت نظرة خاطفة على الحكام وبقيت عيناي لفترة أطول قليلاً على خبير الحبوب المشتعل بالكثير من الشهوة. أو يمكنني محاولة استمالة الحكام.
"يعلم الجميع أن تناول الحبوب يترك غالباً تراكمات من الرواسب التي يمكن أن تكون ضارة للجسم. لكن إحدى أكثر الرواسب خطورة يتركها، لا شيء سوى حبوب المنشّطات المختلفة، وخاصة حبة النبض السعيد الميمونة. إنها تسبب تلف الكلى، وحرقة المعدة، والصداع، والغثيان، وإذا أُخذت أكثر من اللازم، يمكنها حتى الحد من إمكانيات المستهل، مما يقلل من فرص صعوده إلى العالم التالي. أود أن أقترح نظرية حول كيفية تقليل الشوائب في حبة النبض السعيد الميمونة بحيث لا يضطر المستهلون الذين يتناولون هذا الدواء إلى القلق بعد الآن بشأن تقليل الشوائب لفرصهم في الصعود إلى عالم أعلى."
سعّل المدير، الذي كان وجهه أحمر قانياً، قليلاً.
"المتدربة لين! أليس هذا الموضوع غير مناسب قليلاً لمثل هذه المسابقة؟ وخاصة قادماً من شخص في عمرك؟"
ألت برأسي وأمشت بـجفوني في وجه المضيف كما لو لم أكن أدري عما كان يتحدث.
"أنا لا أفهم. أدوية المنشّطات، عندما تُستخدم بشكل مناسب، موجودة لمساعدة المستهلين الذين يرغبون في ذلك في إنجاب أطفال صغار لطفاء."
رمشتُ مرة أخرى بعيني الطفولية البالغة من العمر تسع سنوات والواسعتين والمليئتين بالدموع والبريئة.
"على الأقل هذا ما أخبرني به معلمي،"
كذبتُ بلطف. وما زال وجهه أحمر قانياً، أومأ.
"صحيح، كما قلتِ. عندما تُستخدَم بشكل مناسب، فهي دواء."
رمشتُ مرة أخرى.
"أنا لا أفهم ذلك الجزء أيضاً. لماذا قد يستخدمها أي شخص بشكل غير مناسب؟"
التفتَ بسرعة إلى الآنسة الحبوب البنفسجية.
"هل لديك مشكلة في الموضوع المقترح؟"
بدا أن عينيه تخبرانها بأنه يجب أن تكون كذلك. ابتسمت بمكر.
"ليس لدي."
ثم التفت إلى الحكام كأنه يائس.
"ماذا عن لجنة حكمنا الموقرة؟"
"ليس لدينا."
قالت الزنبق الأبيض.
"كما قالت المتدربة لين. إنه دواء شرعي... عند استخدامه بشكل مناسب."
وكأنه استسلم، قال مدير النقابة، "إذن، المتدربة الحبوب البنفسجية. هل فكرتِ في طريقة لتقليل الشوائب؟"