بحركة قرص معكوسة، عدّلت أداة تسجيل التجسس لتقريب إحدى وقفات الفأرة المشاكسة الصغيرة. بين أذني فأرتها وتجهمها ويديها المضمومتين، كانت لطيفة بشكل مقزز. قطبت جبيني وقارنت وقفتها بمخطوطة تقنية الراقصة الشيطانية. كانتا متطابقتين تماماً. لم أكتشف ذلك الشيء سوى مؤخراً، محشوراً في مؤخرة رف بجناح النصوص التابع لطائفة دم الوحش الجامح، لكنه كان قد حلّ إحدى مشاكلي بالفعل. رفعته عالياً في الهواء.
صرخت: "حصلت عليها أخيرًا! الدليل! موهاهاها!"
الآن يمكنني الإطاحة بتلك العاهرة!
"الأخت لين؟"
تجمدت واستدرت ببطء لأرى الربيع الصغير واقفة عند عتبة غرفة الخيمياء لدينا. حدقت الفتاة ذات اثني عشر عاماً فيّ بعينين واسعتين.
تنحنحت.
"ماذا؟"
"هذا ما أودّ سؤاله."
ابتسمت باتساع.
"أتودّ الرؤية؟"
"ألهذا صلة بهوسك الأخير؟"
"أيّ هوس؟"
تنهّد بعمق.
"منذ أن انتهيتما أنت ونيوكسيوس فانغسترايك من ابتكار علاج الحمام—"
"من الناحية التقنية، ما زلنا نختبره للمتعبّدين ذوي المراتب العليا."
تابع وعقدة حاجبيه تشتد: "—وأنت تسجّلين تلك الفتاة ذات الفأر المشاكس دون سرّية تذكر. لقد استمر الأمر لأشهر الآن وبات مقلقاً بعض الشيء."
"مهلاً! احترمني بصفتي أختك الكبرى في فنون القتال!"
"أفعل. الأمر فقط... أظن أنه حان الوقت لتتخلي عن هذا."
بملامح مكشّرة، التقطت كرة التسجيل والدليل ثم دستهما في وجهه.
"انظر إلى هذا! انظري إليه! إنهما متطابقان. طوال هذا الوقت، كانت تستخدم الرقص الشيطاني لتضع تحت سيطرتها أكثر من نصف الطائفة."
عبس.
"الأخت لين... تلك مجرد حركة واحدة. ربما تميل بطبيعتها إلى تلك الإيماءة؟"
ضحكت. حدّق فيَّ بتعبير شديد القلق. استلقتا أذناه البيضاوان الشبيهتان بأذن الكلب الهاسكي بلطف. قلبت الصفحات وأريته الإيماءات المختلفة التي كانت تؤديها، بدءاً من شبك يديها أمامها وصولاً إلى حفر قدمها في الأرض وإلقاء نظرة نحو الأسفل. ظهرت جميعها في الكتاب.
"أليست مألوفة؟"
تنهّد.
"ما زلت أظن أنك تبالغين في التفكير بالأمر. أعني، انظري إلى هذه الحركات الأخرى."
قلب الصفحات حتى بلغ رقصة ذات مظهر مثير.
"بينما كنت أتجنّبها، رأيتها تتجول في أنحاء الطائفة. لم ألاحظ قط أنها استخدمت أيّاً من هذه الحركات من قبل."
"بالطبع لا! تلك الفتاة الجرذ ما زالت طفلة."
"إنها في الخامسة عشرة. هذا سنّ يكفي للزواج في بعض الأماكن."
"تبّاً، مقرف. في عالمي الأصلي، يتزوج الجميع في سن متأخرة جداً. كان ذلك أكثر صحّة. بصراحة، أرى ألا يتزوج المرء حتى بلغ الثالثة والعشرين بعد المائة، على أقل تقدير."
اتسعت عيناه.
"سينقرض كل البشر!"
"حسناً! سأتنازل. على البشر العاديين أو الضعفاء الانتظار حتى بلوغ الثالثة والعشرين على الأقل."
فتح فمه ليقول شيئاً، ثم تنهّد. راحت يده تدلك صدغيه كمن يعاني صداعاً. هف. لم يكن مفترضاً أن يصيبه صداع كهذا. كان الفتى صغيراً. ضيّقت عينيّ نحوه.
"أتعاني أي آثار جانبية من علاجك؟"
انتصبتا أذناه، وتراجع خطوة إلى الوراء.
"لا. أنا بخير."
"قلت ذلك بسرعة مفرطة."
فور أن طوّرت طريقة علاج لمتعبّدي تأسيس الأساس، اختبرتها بدقة قبل السماح لليتل سبرينغ بالشروع فيها. حين فعلت، أخذت في الحسبان أن طريقة تعبّده تختلف عن المتعبّدين غير التقلديين وعدّلت وصفته وفقاً لذلك. للأسف، ورغم أنه كان على بعد أسابيع قليلة فقط من إتمام العلاج الكامل، ظلّ شعره الأبيض وآذانه الإضافية صامدين بعناد. بقيّة الذين خضعوا للعلاج كان من المفترض أن يمتلكوا بالفعل سيطرة تامة على سمات الوحش الخاصة بحمامهم الأصلي بحلول هذه النقطة، وكل ما يفعلونه هو العمل على دمج طاقة العقد تماماً في أجسادهم.
كنت أشعر بالقلق من ألا تزول الآثار الجانبية للفتى. إن حدث ذلك، فسيبقى عالقاً هكذا إلى أن يبلغ مرتبة خلق عظم الخالد، حيث يمكن للمتعبّد إعادة تشكيل جسده بينما يكثّف عظمه الخالد الأول. بالطبع، إن لم أستطع التخلص من هذه الآثار الجانبية، فلم أكن أظن أنه سيصل إلى هذا الحد في تعبّده. مع ذلك، وحسب ما أمكنني تبينه، كانت طاقته الداخلية مطهرة ومدمجة بالكامل تقريباً، لذا ربما كنت قلقة بلا سبب.
"على أي حال، الأخت لين، أظن أنك قد وضعت يدك على شيء ما، بخصوص كون الفأر المشاكس الصغير راقصة شيطانية."
ابتسمت باتساع وألقيت الدليل وكرة التسجيل مجدداً على طاولة أبحاثي.
"لقد وضعت يدي على الأمر يقيناً. والآن عليّ فقط إقناع..."
مهلاً. أكان هذا الوغد يحاول للتو تغيير الموضوع للإفلات من جلسة علاج اليوم؟ خطوت خطوة للأمام. تراجع خطوة.
"يسعدني أنك ترين ذلك ولكن، أليس وقت حمامك وجلسة الوخز بالإبر قد حان؟"
"يمكننا تخطيه اليوم، أليس كذلك؟"
نظر إليَّ بعينين فيروزيتين متوسلتين من تحت تنكره. أخرجت مرجلي، وكبّرته ليبلغ حجم حوض استحمام، وبدأت بتدفئته بنار أرضية عاتية.
"أنت تعلم أننا لا نستطيع."
حدّق أحدنا في الآخر طوال دقيقة كاملة. وضعت المكون الأول. انطلق الفتى هارباً. تبّاً. ليس مجدداً. أخرجت إحدى الدمى التي صنعتها خلال العامين الماضيين وجعلتها تتحكم بالنار نيابة عني بينما ركضت خلف البطل الصغير المراوغ.
"لا يمكنك الافلات مني!"
صرخت. فرَّ إلى خارج المنزل نحو المساحة العشبية.
"هيا! ليس اليوم! رائحته كريهة! ولدي دروس أريد تلقيها!"
استخدمت قفزة مستحيلة لأضيق الخناق عليه واستخدم أخرى للابتعاد.
"إنه دواء أيها الوغد! أترجوه أن يعبق برائحة الياسمين؟"
ركض متجاوزاً رقعة خيزرانه الروحي الذي زرعه ليتمكّن من زراعة براعم الخيزران القابلة للأكل. للأسف، اندفع وسط حديقة أعشاب الخيمياء الثمينة لدينا، مطيحاً ببضعة أنواع رخيصة من البرسيم الروحي.
"لن أفعلها مجدداً! أصبحت بحال جيدة الآن!"
حين مرَّ بشجرة، أمسك بغصن وسحبه معه أثناء هروبه. حين أفلت، انطلق نحوي. انحنيت تحته بمهارة. أحاطت بي الأوراق.
"تخبرني تلك الأذنان و لون الشعر أنك لست بحال جيدة أبداً!"
صفع يديه فوق الأذنين البيضاويين الشبيهتين بأذن الكلب الهاسكي فوق رأسه.
"يمكنني السيطرة على حواسي وهذا هو الأهم!"
"كنت أكثر طاعة بكثير حين كنت أصغر سناً!"
"حسناً، لم تعذبني قط بحمام علاجي من قبل!"
"ما العيب في ذلك الحمام؟!"
"أتمزحين؟!"
قفز فوق طاولة شرفتنا حيث كان غوستي مكغوستفيس وروح التنين الذهبي الصغير يلعبان الشطرنج.
"أنت لها يا سيدي! متأكد أن اليوم هو اليوم الذي ستفلت فيه!"
صرخ التنين الذهبي. حرّك غوستي قطعة، متجاهلاً إيانا.
"كش ملك!"
قفزت فوق الطاولة بدوري، في اللحظة المناسبة لأسمع التنين يشتم بسبب خسارته.
"حسناً! بغض النظر عن الرائحة، ما العيب فيه؟"
"هذا سيء بما يكفي! لا يمكنني إخراجه من أنفي لمدة ثماني ساعات على الأقل!"
"لو سمحت لي باستخدام تقنية التنظيف الخاصة بي عليك، لما اضطررت للتعامل مع ذلك."
رمقني بنظرة حارقة. ومع تلويحة من يده، ظهر شياو باي أمامه واندفع نحوي، متدلياً لسانه كأنه يرغب في العناق وتقبيل الجراء. نقلت الجرو الوهمي آنياً إلى الطرف الآخر من المساحة.
"نباح!"
حسناً، لقد أصبحت تقنية التنظيف الخاصة بي أكثر قوة بعد ذلك الإشراق الذهني الذي أتياني قبل أشهر قليلة. لكن لم يكن الأمر ليؤذيه حقاً... إلى تلك الدرجة... غالباً. لم يكن عرضي لاستخدامها مبرراً ليرسل كلبه الوهمي نحوي!
"كما أنه يسبب الحكة في كل مكان!"
ركض فوق ماء البحيرة، مغامساً أصابعه ليبقى طافياً. كان يتباهى حقاً بتقنية حركة قدميه الجديدة. نفخت خصلة شعر حمراء من عيني وتبعته.
"الحكة تعني أنه يعمل!"
"أمتأكدة؟ لأني لم ألمس أي تحسن منذ أسابيع!"
انزلق متوقفاً حين بلغ الشاطئ وحدّق فيَّ نظرة اتهام. توقفت، مانحة إياه مساحة لنتحدث دون الركض عبثاً... للمرة العاشرة هذا الشهر. لأنه لم يكن مخطئاً.
"أنت محق..."
عقد ذراعيه وأومأ برأسه.
"...عليّ رفع جرعة الحمام."
تجمد، ثم ارتعش جلياً.
"لا! كنت مخطئاً. أظن أنه يعمل على ما يرام. سيستغرق الأمر وقتاً أطول فحسب!"
هززت رأسّي. كان ذنبي. بينما كنت أعلم أنه سيحتاج جرعة أقوى من المتعبّد العادي، لم آخذ في الحسبان أنه قد يحتاج إلى ما هو أعظم. كان هذا المراهق بطل العالم اللعين بعد كل شيء، وكل واحد من أولئك اللعناء الذين قرأت عنهم كان يحتاج دائماً إلى كمية سخيفة من الكنووز للتحسن. كان منطقياً أن يحتاج أيضاً إلى كمية سخيفة من الكنوز للشفاء من هذا القرف أيضاً.
"لنقم بحمامك اليوم وسأبحث في زيادة الجرعة غداً."
مددت يدي. بدا وكأنّه يريد الإمساك بها. ثم أمسك أنفه وانطلق هارباً مجدداً. تبّاً! أيّ جحيم دفعني لتعليمه تقنية حركة القدمين الجديدة تلك؟! بينما لم تكن بنفس سرعة الخطوة المستمرة والقفزة المستحيلة، إلا أنها كانت أشد مكرًا. من الناحية التقنية، كانت تقنية أساس ذهبي تستخدم كلاً من الحس السماوي والتشي الداخلي. علمتُها له لامتلاكه طاقة داخلية فائضة واكتشافه مؤخراً كيفية صنع وسادة هوائية بحسه السماوي.
"لا! لقد انتهيت! يمكنني اتخاذ قراراتي الخاصة! لست طفلاً بعد الآن!"
"أنت أسوأ من طفل! أنت مريض فظيع!"
"اذهبي وأعطِ نيوكسيوس فانغسترايك حمامه! أنا بخير."
"أوه، لا تقلق. ذلك الوغد المراوغ هو التالي على قائمتي."
موهاهاهاها! أخرج سيفه وبدأ الحركات الاثنتي عشرة التي تشكل تقنية الأزهار في العاصفة الذهبية. أخرجت عدة إبر وخز فضية غمستها في مخدر خفيف وألقيتها نحو الفتى. أصابت نقاط وخزه بدقة. تجمد في مكانه عالقاً في نصف خطوة، ورفع سيفه للأرجوحة التالية. ثم سقط ببطء.
"أتروM التفكير في استخدام تقنيتي ضدي؟ ها!"
خيّمت على جسده المتجمد.
"هيا، الأخت لين! دعيني أحظى بيوم راحة."
"أتريد المخاطرة بألا تتحسن أبداً؟"
عضّ شفته.
"لا يمكنني. بصفتك أختك الكبرى في فنون القتال، سيكون من غير المسؤول مني السماح لك بفعل ما يدمر أساسك."
انحنيت، وأزلت الإبر، وأمسكت بذراعه المتصلبة. لقد نما الفتى جيداً خلال العامين الماضيين. كان لا يزال في الثانية عشرة فقط، لكنه بدا كابن الرابعة عشرة، حتى حين لم يكن متنكراً. كان الوغد الصغير أطول مني ببوصة بالفعل! جعلني أفكر أن طوله الحتمي سيتاوز ذلك المقيت محب فتاة الجرذ، سيف الدم. استخدمت المساحة لنقلنا إلى غرفة الخيمياء. كانت الدمية التي تركتها مسؤولة عن الخليط قد انتهت من وضع العشب الأخير، مما أدى إلى انتشار رائحة تشبه العفن المحترق والطحالب الرطبة المغطاة بالخزامى — تماماً بالطريقة التي مفترض أن ترائحة بها.
تفقدت الحمام للتأكد من أنه مثالي، ثم نقلت الفتى آنياً لداخله مباشرة.
"الأخت لين!"
انحنيت فوق مرجلي البالغ حجم حوض الاستحمام.
"أنت حر في ابتكار نسخة من الحمام لا تسبب الحكة وتعبق برائحة زكية إن استطعت."
"تعلم أنني لا أستطيع! ليس لدي المعرفة أو الخبرة!"
عبس ليتل سبرينغ وسبح نحوي. كان المخدر الذي استخدمته قد توقف عن العمل أخيرًا. مد يده نحو رأسي.
"ماذا؟"
أهوى بورقة من شعري. آخ، من الشجرة.
"..."
كنت لألاحظ ذلك بالتأكيد... في النهاية. ملست شعره الأبيض الناعم.
"لا تقلق. سأكتشف هذا وأصلحه."
"أنا... أثق بك يا أخت لين. لكن ربما هناك طريقة أقل إحباطاً للقيام بذلك؟"
عقدت ذراعيّ.
"حقاً؟ ما هي الطريقة؟"
"ما رأيك أن آخذ المكونات القابلة للأكل التي تستخدمينها وأضيفها إلى طبق خيالد طبّي؟"
أرحت يدي على رأسه.
"أنت حر في المحاولة، لكن إياك وأكله بنفسك قبل أن أختبره أولاً."
ابتسم باتساع.
"لكن في غضون ذلك، لا يمكنك تخطي حمامك."
بدا الفتى وكأنّه على وشك الاعتراض، فتابعت.
"سأبحث أيضاً عن طريقة لعلاجك باستخدام تقنيات الخيمياء والوخز بالإبر."
بسط شفتيه با امتعاض.
"الآن استدر. عليّ غرس بعض الإبر في ظهرك."
أرسل لي نظرة تخبرني أنه يفضل عدم فعل ذلك، لكنه نفذ ما طلبته في النهاية. تبّاً. كان إجبار ليتل سبرينغ على تناول دواءه صعباً دائماً إلى هذا الحد اللعين. لو لم يكن تدريباً مذهلاً له أيضاً، لكنت في قمة الانزعاج. للأسف، كان مريضي التالي أسوأ بكثير. يعود ذلك أساساً لعدم قدرتي على قهره.