ما إن عبرنا الطابور وحصلنا على شارات اليشم الخاصة بالتجمع حتى عادت لينا.
"نعتذر عن الإزعاج الذي حصل قبل قليل. ضيف شرفنا، حكيم حبوب الأدوية الزرقاء، واجه بعض الصعوبات وتسبب في تأخير الجميع عن غير قصد".
آه... أتذكر ذلك المغرور المتعجرف. لقد ابتكر بعض أختام اليد اللائقة. كان الجميع يتملقونه في حياتي السابقة بسببها إلى أن طوّر مجموعة من الباحثين شيئاً أفضل. رغم أنهم استندوا في جزء كبير من بحثهم إلى أختامه.
"مع أننا لا نستطيع إرجاع الوقت الذي قضيتموه في الطابور، اعتقدت أنكم قد ترغبون في الحصول على خريطة شخصية للتجمع. كُتبت عليها كل مبنى ومتجر".
أومأ نابت العشب برأسة.
"هذا سيوفر علينا بعض الوقت".
فور أن تسلمت خريطتي من لينا شرعت في حفظها. عادة قديمة اكتسبتها من زيارة الملاهي في حياتي الأسبق. لم تكن الجزيرة البيضاوية كبيرة. النصف الشرقي لم يُدوّن سوى بوصفه أرضاً برية. ربما احتوى على أشجار جميلة وشجيرات وحياة برية. وفي الوقت نفسه ضم الجانب الغربي مباني التجمع. أقرب بناء إلى المنطقة البرية كان قاعة المحاضرات الكبرى التي تستوعب بضعة آلاف. اكتنفتها أربع قاعات أصغر سُمّيت تيمناً بخبراء خيمياء مشهورين.
ستُعقد فيها بضع دروس في وقت لاحق من هذا الأسبوع على يد معلمين لم أره قط من قبل. تطلعت إلى سماعهم. ربما يشاركون مفاهيم تعزز فهمي للخيمياء بدرجة أكبر. أو ربما يكونون مخطئين تماماً. كانت قاعة المحاضرات الكبرى هي المكان الذي سألقي فيه درسي المربح. حتى أنني قضيت أيّاماً في التحضير له — كي لا أبدو مثل المسافر عبر الزمن الذي أنا عليه بحسب الجدول الذي أعطوني إياه، سأبدأ في وقت متأخر من ليلة اليوم.
ترك لي هذا نحو خمس ساعات لأتجول في منطقة المتاجر والسكن. احتجت إلى الإسراع ومقايضة بعض الأعشاب الروحية النادرة والتقاط تذكارات لصغاري. استحق يابس العزم وسريع النهوض بفرشاة القليل من الاهتمام نظراً للمتاعب التي سيخوضونها بسبب غيابي. الفوضى التي كان الربيع الصغير على وشك إثارتها ستحدث على أمل بعد خطابي. إن أدت إلى طردنا قبل أن أكتسب موارد زراعتنا، فقد أقتل ذلك الغلام...
بالمزيد من التدريب. بحسب الخريطة، تقع كل المتاجر غرب قاعات المحاضرات. وبما أن طائفة الإرادة التي لا تُقهر تحتاج إلى الاستعراض — خاصة بعد حادثة المتسلل الشيطاني — فقد أقمنا واحداً أيضاً. إلى الغرب أكثر كانت منطقة تشكيل النقل الآني. مكان يسمح للمجموعات بإعداد مخرج يمكن استخدامه أيضاً في حالات الطوارئ. ليس لأن التجمع توقع حدوث ذلك. مع إيماءة نحو لهب دائم ونفسي، غادر نسر الاتجاهات الأربعة إلى تلك المنطقة لإعداد مصفوفتنا.
بعد ذلك كان هناك المدخل — موقعنا الحالي — ثم منطقة النقل الآني حيث وصلنا لأول مرة، وأخيراً الميناء. كانت خريطة الجزيرة متقنة الصنع. جيدة لأولئك الأطفال الذين لم يمتلكوا حسّاً إلهياً بمستوى الروح الناشئة. ليس وكأنني استطاعت استخدام خاصتي على هذا المستوى للتو، لأنني احتجت إلى إبقاء الختم على روحي سليماً. رفع الربيع الصغير بصره عن خريطته الخاصة ودرس المباني البرتقالية الزاهية.
اهتز عملياً بالطاقة... ربما يجدر بي اصطحابه لمشاهدة المعالم قبل أن يجري هنا وهناك مفسداً التجمع. بهذه الطريقة يمكنه القدوع بتقديره. وحينها إن دمره عن طريق الخطأ، سيشعر بسوء أكبر بكثير. قد يكون ذلك درساً قيّماً لشخصية رئيسية. أملت أن يخفف تعليم هذا البطل الصغير تقدير جمال الأماكن المختلفة من بعض ميوله التدميرية المحتملة. وبينما لم ألاحظ أي شي من الربيع الصغير بعد، إلا أنني قرأت الكثير من شيانكسيا في حياتي السابقة لدرجة تمنعني من عدم معرفة كيف يمكن لكل ما يلمسونه أن يُمحى طالما خدم مصلحتهم.
حتى سيف الدم كان يجوب مدّمرًا كل عالم سري أو مورد للطائفة قصده ذلكغ اللقيط. أحد الأسباب التي جعلتني أكره ذلك الدلو الأحمق البغيض كثيراً هو الدمار الذي خلّفه في طريقه نحو الخلود. كان يستهلك الموارد ولا يترك شيئاً للأجيال القادمة. حسناً، لم يكن ذلك عادلاً تماماً. لقد ترك بعض الأشياء عندما تعلقت الأصول بأحدهم. ولكن بعد ذلك، كانت تعويضاته مفيدة فقط للمالكين وليس للأشخاص الذين احتجوا إلى الأدوات.
على سبيل المثال، امتلك زميل داو أداة روحية فريدة من نوعها أزالت الطاقة الأجنبية الضارة من الجسم. لقد اشترها أصلاً للمساعدة في علاج أخته. ويا للأسف، بينما فعلت ما كان مفترضاً منها، لم تكن الطاقة التي تمتلكها في جسدها أجنبية بل جزءاً من بنيتها الخاصة. بدأ في تأجيرها لجمع نقاط المساهمة لشراء الدواء لها. في نقطة ما، أُصبت واحتجت إليها. حتى أنني دفعت للرجل، ولكن قبل أن أتمكن من وضع يدي عليها، انتزع سيف الدم الأداة ودمرها عن طريق الخطأ.
الآن وقد فكرت في الأمر، ربما امتلكت شيئاً يمكن للفضاء استخدامه للترقية أو شيئاً نشط بنيته الخاصة... ربما كان على الغلام محاولة العثور عليها. ولكن، بمجرد أن تحطمت تلك الأداة الروحية الفريدة من نوعها، عوّض سيف الدم الرجل بجعل جنية الحبوب البنفسجية تصنع لأخته خطة علاج لحالتها... وهو ما كان عظيماً. ورائعاً حتى. وتركتني عالقاً ومفلساً بالكامل! لمعالجة إصابتي، اضطررت إلى قضء أشهر في تطوير تقنية لإزالة الطاقة الأجنبية من الجسم.
كانت في الواقع نفس التقنية التي استخدمتها لعلاج الربيع الصغير عندما كاد يموت من طاقة الوحش الصاعد المتبقية.
"إلى أين نحن ذاهبون أولاً؟"
أخرجني صوت الربيع الصغير من تأملاتي.
"علينا المساعدة في إعداد متجرنا".
عبس لهب دائم.
"لا داعي لذلك. ما زلت صغيراً. لم لا تأخذ أخاك الأصغر لتتجوّلا؟"
رمشت.
"أمتأكد أنت؟"
أعني، كانت تلك خطتي، ولكن...
"بالتأكيد. مع خريطتك، لن تضيع ولن يجرؤ أحد هنا على إيذائك".
أومأت لينا.
"يتمتع تجمع الخيمياء بأفضل أمن، لذا لن يحدث أي شيء سيء".
توقف برهة وأظهر لنا ابتسامة مهنية براقة.
"ضع في اعتبارك أن محاضرتك ستبدأ مباشرة بعد خطاب ضيف شرفنا. نظراً لأن الرابطة قدرت عملك مع وباء الكرمة الشيطانية، فقد حجزوا مقاعد لك ولطائفتك لحضور محاضرته".
انتظر ثانية... لقد كان حكيم حبوب الأدوية الزرقاء شائعاً بجنون لعقود حول هذا الوقت. ستكون محاضرته ممتلئة تماماً. لذا إن استطعت إبقاء كل هؤلاء الناس هناك... فهذا يعني أنني سأربح بضعة آلاف من الأحجار الروحية عالية المستوى! من الجيد أنني عرفت تماماً ما يجب قوله لمهووسي الخيمياء هؤلاء لجعلهم يبقون. حينها ستكون كل موارد الزراعة تلك ملكي! موهاهاها! يمكن أن يدستی ذلك خلال النواة الذهبية!
كان عليّ تماماً إبقاء الجميع هناك.
"سأكون هناك إن كان لدي وقت".
كنت قد سمعت محاضراته بالفعل في حياتي السابقة، لذا لم أكن مهتماً إلى هذا الحد.
"ولكنني متأكد من أن زملائي التلاميذ سيحبون سماعها".
[https://i.imgur.com/fKlG4vu]
تمشينا أنا والربيع الصغير في الشارع الرئيسي. بدت المباني البرتقالية وحشود الكيميائيين المتحمسين كفيلة بخداعي لأتخيل أنني ما زلت حقاً في حياتي السابقة. وبأن المؤتمر قد غيّر مقره فحسب. اتجهت أغلبية الحشد نحو الصفوف المتكدسة أمام قاعات المحاضرات المتنوعة، بينما تجمع نفر قليل من الكيميائيين في الزوايا لمناقشة الداو. سمعت صدفةً مقطعاً من محادثة دارت بين مجموعة تنازعت حول هوية مخترع تقنية محددة باتت شائعة الاستخدام.
حفنة من المهوسين. لكنهم ما وجدوا هنا لولا هوسهم. أشار الربيع الصغير إلى مبنى برتقالي صغير يضم أدوات غير معتادة. أنواع لم أرَ مثيلها منذ بضع مئات من السنين. شابه دخول المتجر زيارة متحف يتيح لك شراء التحف. طرح الصنف أسئلة حول كل قطعة فبادرت إلى شرحها سريعاً. أثارت بعض القطع رغبتي في شرائها بغرض دراستها، لكن ما يملكه معاً اقتصر على حبوبنا ومياه الينبوع الروحي الخاصة بالصنف، لذا وجب علينا التخير بعناية.
تجولت به وسط الحشد عبر عدة متاجر. فرض كل متجر منها أسعاراً جنونية على أعشابه الروحية الفريدة والنافعة. لحسن الحظ، باع عدد قليل من تلك المتاجر بذوراً اشتريتها لنتمكن من زراعتها داخل الفضاء. تطلب الأمر عقوداً أو حتى مئة عام لإنتاج أي شيء، إلا أن ملء حديقتي الآن ظل الخيار الأفضل. نويت أيضاً استغلال هذه الفرصة لتعليم الصبي المعنى الأصلي لكلمة الزراعة. نظراً لتأسيس كل من هذه الأماكن بواسطة طوائف كبرى، أو عشائر، أو أكاديميات مختلفة عبر العالم، تسنى للربيع الصغير معرفة المزيد عن هذا الكوكب الضخم الذي نعيش عليه.
حقاً، غاب عني حجمه الدقيق، لكن بلوغه مساحة المشتري أو أكبر ظل احتمالاً قائماً. مهما بلغ شغفي بالعلوم،عجز العلم عن تفسير هذا الهراء. ثم إنني أقطن رواية شيانكسيا، وكلها استوحت حبكاتها من الأساطير الصينية. كان توقع منطقية الأساطير درساً في الجنون. مع اقترابنا من مركز منطقة المتاجر، انتشر عبق الشاي الروحي والكعكات. بعث عبق الشاي النشاط في العقل وخفف الإرهاق. بدا شربه مفيداً إثر يوم طويل من التعامل مع الأعمال الورقية اللعين.
وجب عليّ حتماً جلب بعض منه لصغاري المساكين في الطائفة. حسناً، ما قيمة مؤتمر بلا طعامه؟ رغم ممارسة معظم الممارسين لشكل من أشكال التحرر من الحبوب، إلا أنهم استثنوا أموراً كالوجبات الدوائية أو الشاي الروحي، لذا لم يكن العثور على متجر مماثل أمراً نادراً. تشكل طابور بالفعل أمام مقهى الشاي. جذبت الربيع الصغير وانضممت إلى الصف. التفتت المرأة الطاعنة في السن أمامي وابتسمت لنا.
"يُدعى ممارسو الشاي هؤلاء إلى كل مؤتمر للكيمياء. أكاد أستبعد تمكني من الوصول إلى هنا قبل نفاذ عجائن الشاي الخاصة بهم. بل إن لديهم خبيراً تخمير هنا يعد دُفعات طازجة من الشاي ويقدمها للضيوف المميزين. أسمع أنه شارف على بلوغ النواة الوليدة، فقط باتباعه داو الشاي".
اللعنة. شخص أدرك أننا فريسة سهلة ومحاصرة.
"لكن انظروا إلي أثرثر دون انقطاع. أأنتما هنا لشراء الشاي من أجل سيّدكما؟".
انتفخ صدر الربيع الصغير.
"فضلاً عن كوني كيميائياً، فأنا طاهٍ خالد متدرب".
"آه، إذن يثير الشاي اهتمامك كجزء من وجبة؟ ممتاز! تحظى أفضلة الأطباق بمشروبات ملائمة ترافقها".
لمعت عينا الصبي، ثم اتسعتا. وغطى أنفه. في الواقع، وضع كل من في الطابور أيديهم على أنوفهم وأفواههم. سقطت امرأة حساسة بشكل ملحوظ فاقدة للوعي بين ذراعي ممارس الجسد المرافق لها. عندها ضربتني الرائحة الكريهة. اللعنة. لمَ توجب عليّ استنشاق هذه الرائحة مرتين في يوم واحد؟! فاقت حدتها مزيج الجوارب القديمة، والبيض الفاسد، والبطاطس المتعفنة.
"من أين تأتي هذه؟!"
تحدث أحدهم من خلال أصابعه. فرّ عدة أشخاص في الطابور هاربين. وبقيت المرأة التي كانت أمامنا رغم تغرورق عينيها بالدموع. استحق إصرارها على شراء الشاي في هذا المؤتمر الإعجاب. أردت استخدام تقنية التنظيف الخاصة بي لإزالة الرائحة، غير أن الأمر سيشكل إهداراً للطاقة ما لم أعقم ذلك الوغد الذي أطلق هذه الريحة الكريهة... بينما فتشت عن المرتكبين، اختفى نصف الطابور — غالباً للتقيؤ في مكان ما.
انتفض ممارس الجسد الضخم، متصرفاً بوضوح كحارس شخصي لذلك الكيميائي الصغير، مستعرضاً عضلاته.
"من يتجرأ؟"
أشار أحدهم نحو زقاق.
"هربوا في هذا الاتجاه".
قبض على الفتاة واندفع في ذلك الاتجاه. وعندها انضم أولئك الأوغاد من الطائفة المنحرفة إلى الصف. هؤلاء الأبناء العهرة فاقدو الأدب! استخدمت تقنية التنظيف مجدداً لإزالة الرائحة من المكان. تعالت شهقات الصدمة من كل حدب وصوب. رشقني بعض الزملاء الممارسين بنظرات مستنكرة. حدقت بغضب في الجميع، متوعداً إياهم ضمنياً بقول أي هراء بعد أن أزلت تلك الرائحة البشعة. ولأنني انتميت أيضاً إلى طائفة الإرادة الجامحة.
عندما التفتّ ورائي، تظاهر الفريق المنحرف بالصدمة. تصرف الكيميائي أنياب السم الكريهة كأنني أهنته وأدار وجهه الكئيب والمحمر بعيداً عني.
وضعت الفتاة ذات أذني الأسد يديها على خاصرتها وصاحت: "كيف تتجرأ على التحلي بهذه الوقاحة؟! هذه هي المرة الثانية التي تتعمد فيها إحراج كيميائينا الجليل الموقر! يعاني من حالة صحية لا يستطيع السيطرة عليها. تسليط الضوء عليها كما فعلت يعادل إهانته!"
أوه. هؤلاء النصابون المخادعون الوقحون. تقدم الربيع الصغير.
"كيف تتجرؤون على إهانة أختي الكبرى في فن القتال برائحتكم الكريهة!"
أومأت برأسي بينما شعرت أنني لم أُعلّم هذا الصبي عبثاً.
"إنها تعاني من حالة صحية أيضاً!"
ماذا؟ حدقت بغضب في الصبي، لكنه لم ينظر إلي.
"أختي المسكينة في فن القتال... مصابة بوسواس النظريّة والنظافة".
"مهلاً! هذه ليست مشكلة. إنها مجرد بديهة".
أشار إليّ ثم تظاهر بمسح دمعة.
"انظروا. إنها لا تدرك حتى أنها مصابة به. أعاني من تقنياتها التنظيفية القوية عشرين مرة في اليوم!"
فتحت فمي، محاولة إيجاد طريقة لجدال هذا الصبي. أعني، لقد راجعنا بضع دروس حول كيفية تلفيق الكفاذب، لكن هذا تجاوز الحد! لم يكن مفترضاً أن يخبرهم عني! بالطبع، لم يكن العدد بهذا القدر. ربما عشرة... أو خمسة عشر. لكن ليس عشرين! نظرت المرأة التي رافقتنا في الطابور إلى الصبي بتعاطف.
"أنت شاب شجاع للغاية".
هذا اللعين. لقد حول شجاراً بين رجل وسيم مصاب بحالة صحية وسيّد جميل ومعافى، إلى نزاع بين شخصين مصابين بحالتين. يبدو أنه أثناء انشغالنا بالجدال، خرج موظفو متجر الشاي وخبير تخمير النواة الذهبية وحدقوا بغضب بكل من أنياب السم الكريهة وأنا.
"أنت! كنت هنا في العقد الماضي! واقترفت نفس هذا الهراء في ذلك الحين. لن أتركك تفلت به هذا العام. اطردوا هذه المجموعة! أنتم غير مرحب بكم هنا".
ظهر ممارسان للنواة الوليدة يرتديان رداءين أسودين تحملان أيقونة اتحاد الكيميائيين بجوار التابعين المنحرفين. استخدما أساس زراعتهما لقمع الجميع لثانية قبل أن يُفرجا عنا وينظرا بتهديد. عدل الكيميائيون المنحرفون الثلاثة ملابسهم، ونفضوا أكمامهم وغادروا الطابور. بدا الكيميائي أنياب السم الكريهة رائعاً بشكل خاصة عندما فعل ذلك. حقاً، كيف يمكن لرائحة بشعة إلى هذا الحد أن تنبعث من شخص بهذه الوسامة؟
بحق الجحيم أي نوع من الأحيّات الروحية امتلك أجزاء منه؟
[https://i.imgur.com/qvB3mB9]
قال ذو الأذنين الباندائيتين من خارج الخط تماماً: "لم نكن نريد شايكم أصلاً. أراد خبير الخيمياء الأكبر لدينا بعض الكعكات الروحيّة فحسب، لكنّها لا تستحقّ عناءها على ما أرى".
وصل حارس أمني آخر يرتدي ثياباً سوداء، لكنّه منع أحد عملاء المقهى من الانقضاض على صاحب أذني الباندا. ابتسمت بسخرية لحظّهم السيّء.
قال صانع الشراب ناظراً إليّ: "لا تبدو متعجرفاً هكذا".
ماذا؟ ماذا فعلت أنا؟
قال وهو يغمض عينيه كأنّه يتذكّر شيئاً فظيعاً: "لقد أفسدوا عبق شايي حتّى صار استخلاص أثره كاملاً مستحيلاً، أمّا أنت..."
جاحظت عيناه حتّى تكادان تخرجان من محجريهما.
"لقد أثار أسلوب تنظيفك اختفاء شايي المخمّر! وكان ذلك أروع شاي... ولم يظفر أحد بذوقه!"
رف طرفاه كأنّه كبح دمعة توشك أن تنحدر.