قسم شجرة الصفصاف الفصل 91 — نحو الجبال، قدماً.

اقرأ قسم شجرة الصفصاف الفصل 91 — نحو الجبال، قدماً. باللغة العربية على مانجا تايم.

"لماذا تتبختر كطاووس؟"

تجاهل بو السؤال، وشعر بأنه رجل جديد في ثيابه الجديدة وحذائه الجديد وحتى منجلِهِ الجديد. كان يتخيل بالفعل كم سيكون الأمر رائعاً للزراعة! توقف أمام الطفلة ذات الوجه العبوس بالقرب منه.

"زوير! انظري إلى حذائي!"

قالت وعيناها في مكان آخر: "يبدو جميلاً".

كانت تردي بدورها ثياباً جديدة، شيئاً أكثر تحملاً، بمعطف كتاني وغطاءين للقدمين أرسله الطبيب لين فوق قماش أرقى قليلاً. كانت تبدو حقاً كصبي صغير بهيئتها تلك، حتى بعد أن مُشط شعره بعناية وُلُفَّ في كعكتين بربطتين برتقالتي اللون استطاعت جي ينغ إحضارهما بطريقة ما. انحنى بو، متأملاً وجهها. كان يعلم أنها ما زالت تفكر في لي تشونغنينغ. وكان يحاول جاهداً تشتيت انتباهه هو الآخر.

"هي، هي أيتها الصغرى، استمعي. حصلتِ على ثياب جديدة أنتِ الأخرى أليس كذلك؟ لنبتهج قليلاً."

نهض ورفعها بسهولة لتستقر على كتفيه وهما واقفان في باحة الدار.

"لنحصل على شيء نأكلُه قبل أن نذهب!"

أشار إلى الأشجار العديدة المثمرة من حولهما.

"ماذا ترغبين ها؟"

كان روي ييفو يراقب وهو جالس على مقعد بجانب كومة من الأوراق المكتظة بكتابة حادة ومتراصة، ممسكاً بكتاب في يد وبورقة في الأخرى يعود ليطالعها من حين لآخر ليقهقه. كان قد ارتدى ثياباً جديدة هو الآخر وبدو أنه استغرق بعض الوقت لصبغ أظافره أيضاً. كان وجهه يبدو غريباً وغير بشرِيّ لكنه أكثر انتعاشاً بالحياة.

"لا تسقطها يا بو."

قال وهو يتقدم نحو مجموعة من أشجار الليتشي التي كانت تبرز بشكل محرج نوعاً ما بين حشد أكبر من أشجار البرتقال والكاكي: "لن أفعل".

مد يده إلى الخلف ليقبض على زوير وينقلها من كتفيه إلى ظهره، "هوب! حسناً. تشبثي جيداً."

التفَّت أطرافها حوله بقوة بينما مد يده إلى الأعلى، مختبراً متانة الأغصان وواضعاً حذاءه على لحاء الشجرة. دفع نفسه إلى الأعلى بسهولة أكبر بكثير مما توقع، وكاد يصطدم رأس رفيقته الصغير بغصن آخر.

قال وهو يواصل صعوده: "آسف."

كانت الثمار مرتفعة إلى حد ما عن الأرض لكنها ليست لدرجة تجعل بو يشعر بأنه يبذل جهداً مفرطاً في التسلق. فكر في نفسه أن الوزن الصغير الملتف حوله لم يمثل مشكلة تُذكر. استقر على غصن سميك بعد لحظة وساعد زوير على الانتقال لتجلس بجانبه. ثم شرع في قطف الثمار، مناولاً بعضها لزوير بينما يقشر البعض الآخر ليلقمها فمه.

حذرها: "هي، لا تأكلي البذور حسناً؟ ستجعلك مريضة حقاً."

لكن بو ظل بو، فكان يبصق البذور على الأرض.

نظر إليه روي ييفو من الأسفل باشمئزاز ونادى: "أيمكنك إحضار وعاء لتلك على الأقل؟"

"حسناً! اذهب وأحضر لنا واحداً."

تأفف روي ييفو وعاد إلى القراءة، مستعيداً مرحه السابق وهو يضحك على ما هو مكتوب. التفت بو إلى زوير، التي قرضت قطع اللب الأبيض لثمرة الليتشي وألقت بالبذرة إلى الأسفل بدلاً من بصقها. بدا الأمر غريباً لكنها كانت تستمتع به على ما يبدو.

"...يجب أن أحضر كيس ثانٍ أو شيئاً من هذا القبيل. يمكننا حشو الكثير من الفاصوليا، أقصدي الفواكه، لنأخذها معنا."

ارتعشت الشجرة. استقام بو ناظراً إلى الأسفل، وقطب جبينه حين رأى جي ينغ تشق طريقها بسرعة صعوداً عبر جذعها نحوهما. حاول اعتراض طريقها بقدمه لكنها أبعدتها وصفعتها جانباً لتتشبث بغصن متين آخر قريب منهما، وتنقض برشاقة مستقرة عليه.

طالبت مشيرة إلى مجموعة من الليتشي القريبة من رأس بو: "أعطني بعضاً منها."

"لا، احصلي على خاصتك."

"عليك إحضارها لي، فأنت أقرب إلى تلك التي تبدو أكثر عصارة، وسيكون ذلك من آداب اللياقة."

أشارت جي ينغ بعد ذلك إلى زوير.

"اسمعي، إن كنتِ تريدين أشياء فعليك إخبار الأغبياء طوال القامة أمثال بو بإحضارها لكِ حتى تصبحي أكبر سناً."

"ها؟"

رفعت زوير رأسها من تناول طعامها ووجهها ملطخ بالعصير، وقررت فوراً أن المحادثة غير ممتعة، وعادت للأكل.

صرخ بو: "لست غبياً!"

وقبض حفنة من الليتشي فوقه وقذف بها في وجه جي ينغ، "هاكِ! ها هي ليتشيكِ الغبية!"

ابتسمت جي ينغ بخيلاء، وقد صار في كفها الآن حفنة صغيرة شرعت في أكلها. تركت بو يتذمر بصمت لبضع دقائق قبل أن تنظر إلى زوير.

قالت: "لدي هدية لكِ."

ارتدّ رأس زوير إلى الأعلى فجأة. راقب بو جي ينغ وهي تسحب قلادة بيضاء صغيرة من حول عنقها، حيث استقرت قلادة أخرى معها.

ناولتها لزوير قائلة: "إنه حجر قمري."

سألت زوير: "...ما هذا؟"

نظر بو إلى الحجر الصغير المستدير. كان شيئاً أبيض لامعاً، وقد نُحتت عليه عين. تذكر بوضوح بعض التمائم التي رأاها ذات مرة أثناء العمل في مزرعة مقابل طبق شوربة يومي ومكان جاف نوعاً ما للنوم فيه. كانت زوجة المزارع تخرج لجمع الحجارة البيضاء قرب النهر، ولكن في ليالي البدر فقط، ثم تصقلها لتكتسب بريقاً لامعاً. وكانت تنحت شيئاً عليها، وعادة ما يكون طفلاً صغيراً أو أحياناً خنزيراً (وهو ما خمن بو أنه قد يكون ذكراً أيضاً)، ثم تصقلها مرة أخرى، وتبيعها للمارين أو لسكان البلدة القادمة من البلدة الأكبر صعوداً على الطريق.

تذكر بو أنه عندما حاول سؤال المرأة عن الغرض من تلك الحجارة، ضحكت ببساطة وقالت إنه "سر نسائي".

"كنت لأخبرك، لكن بو سيسمع حينها"، هكذا "همست"

جي ينغ، بصوت عالٍ يكفي ليسمعه بو أيضاً.

قالت زوير: "أوه."

تنهد بو وأدار عينيه، "نعم لقد فهمت القصد. أنا ذاهب. يا زوير، ناديني عندما تكونين مستعدة للنزول."

ثم قفز من على الغصن، هابطاً على قدميه ومفاجئاً نفسه بعدم السقوط على مؤخرته مباشرة. ثم سار نحو روي ييفو، جالساً بجانبه ومستطلعاً الأوراق التي بين يديه. بدا له وكأنها مجرد خربشات.

"ماذا تقرأ؟"

"لو تعلمت القراءة لعرفت."

تأفف قائلاً: "أنا لا أعرف! أخبرني."

"لماذا؟"

قال بو: "أريد أن أعرف."

في الحقيقة، كان يريد فقط ما يشتت انتباهه. ليس من سخافة جي ينغ، بل من الجزء المفقود من حلقتهم. كشبح، أصبح غياب حضور لي حضوراً بحد ذاته يمكنه استشعاره. كان يرجو أن يكون لي قد عاد إلى منزله الآن.

تنهد روي ييفو: "حسناً، لكنني لا أعرف إن كنت أستطيع قراءتها بوجه جامد."

"أهو أمر مضحك؟"

هخر روي ييفو: "بطريقة ما. على سبيل المثال، يقول هذا المقطع: في ذلك اليوم، تغيب عن عيوني، أيفوت الأوان لأقول ارجع إلي؟"

قرأ السطر بصوت باكٍ مبالغ فيه قبل أن يضحك. بدا الضحك كشيء خشن يُجرّ فوق قطع من الخشب الجاف.

"ويقول آخر: عطر شتائك يظل باقياً لكن دفء يديك لا يظل."

لم يكن بو متأكدًا مما إذا كان يريد أن يضحك هو الآخر. لم يكن شاعراً فلم يجد شيئاً خاطئاً فيها سوى الصوت المضحك الذي كان روي ييفو يستخدمه إلى جانب السطور المكتئبة أكثر من اللازم. امتدت فجأة يد شاحبة طويلة فوقه وإلى الأسفل، خاطفة الأوراق من بين يدي روي ييفو.

"من أين حصلت على هذا؟"

كان صوت ليو شيه يكافح بالكاد لتجنب التلعثم المرتبك مما أدهش بو. ثم أدرك بو سريعاً أن الشعر كان قد كتبه هو. لم يكن متأكداً مما إذا كان هذا يعني أنه يجب عليه الاستمتاع بالقصائد... أو التظاهر بفعل ذلك للحفاظ على ماء وجه ليو شيه.

ضحك روي ييفو: "أنت لست مولعاً بالفن بشكل خاص، أليس كذلك؟"

سأل ليو شيه وهو يمزق الأوراق بينما يتحدث: "لا أطلب رأيك، من أين أوجدت هذه؟"

أجاب روي ييفو بابتسامة سهلة: "هناك غرفة كاملة مليئة بهذه. لقد وجدتها عندما ذهبت في نزهة الليلة الماضية."

تذمر ليو شيه: "سأحرق كل شيء في تلك الغرفة. لماذا كنت تتجول في بيتي الليلة الماضية؟"

كان روي ييفو لا يزال يبتسم: "لم تقل لي أبداً إنني لا أستطيع."

سأل بو: "سيدي، هل تكتب الكثير من الشعر؟"

"وصلت الكوامس إلى السقف، ولم أتمكن حتى من الدخول إلى الداخل."

هخر ليو شيه: "أتمنى لو أنها سقطت عليك. من وقاحة القول فتح الأبواب العشوائية في بيوت الناس هكذا."

هتف صوت جي ينغ عن قرب شديد، ونظر الجميع كأنهم رجل واحد نحو الشابة. لقد قفزت إلى الأسفل على ما يبدو، حاملة معها زوير.

"إذا كنتم ستتحدثون عن الشعر، أفلا يمكن أن يتم ذلك على الطريق على الأقل؟"

تنهد ليو شيه. قطب بو جبينه عندما وجد نفسه متفقاً إلى حد ما مع جي ينغ.

تحدث ليو شيه: "أنت محقة، ربما يجب أن نبدأ بالتحرك"، قبل أن يصفع كومة الأوراق التي بجانب روي ييفو إلى الأرض، حيث ابتلعت كل صفحة بسرعة لهب أبيض آخر.

نهض بو مجدداً وحول بصره إلى الأشجار، "يا سيدي، أيمكنني أخذ كيس أو كيسين من الثمار؟"

"تفضل، رغم أنه سيكون الكثير لتأكله وحدك."

هز رأسه: "سأتقاسمها مع زوير!"

تقدمت بخطى متراخية إحدى النساء الهادئات الجميلات عموماً ووقفت إلى جانبه، وقدمت له بصمت كيس كتان بسيطاً مزوداً بخيط. أخذه بو بسعادة مع كلمة شكر سريعة واندفع عائداً إلى الأشجار، متسلقاً شجرة الليتشي ليقطف حفنات من الثمار ذات القشرة الخشنة، ثم توجه إلى الشجرة التالية المليئة بالكاكي، ثم البرتقال، ووجد البرقوق فوضعه في الكيس أيضاً. لم يكن متأكداً من حجم ما جمعه بحين صرخ ليو شيه بأنهم على وشك المغادرة، لكن الكيس لم يبدو ثقيلاً بشكل خاص عندما تسلق إلى الأسفل وتسابق ليقف مع بقية المجموعة التي كانت قد شقِت طريقها بالفعل بعيداً عن الباحة الحقيقية باتجاه بوابة شرقية تعيدهم إلى الغابة الباردة.

سأل بو: "أيمكننا أخذ أحد تلك الحصن؟"

وافق روي ييفو، وبنبذ من الحموضة في كلماته: "نعم، ستكون تلك الحصن أكثر ملاءمة بكثير من المشي. سيوفر ذلك بالتأكيد سلامة أحذيتنا الجديدة."

أجاب ليو شيه كأن ذلك يجيب عن أي تساؤلات محتملة: "لا يمكننا ذلك."

سأل بو: "لماذا؟"

أمال روي ييفو رأسه، عابرًا بنظرات خاطفة على جي ينغ: "الأمر يتعلق باجتياز الجبال، أليس كذلك؟"

تحدثت جي ينغ بشيء من المتعة: "ألا تعرف؟ الجبال الصامتة حاجز. معظم الحيوانات لا تستطيع العبور إلا إذا كانت مغطاة بشدة بالتعاويذ والتمائم، وحتى في هذه الحالة سيكون ذلك مجرد إهدار."

"لماذا هو إهدار؟"

ظل فضول بو غير مُشْبَع.

"توجد بالفعل حيوانات أخرى وراء الجبال الصامتة، إن كنت جائعاً للخنزير فما عليك سوى العثور على واحد يجري حوله."

ارتفع حاجبا روي ييفو النحيلان: "لست متأكداً من أن تلك هي أنواع الخنازير التي قد ترغبين في أكلها يا جي ينغ."

"لم أقل إن عليكـ..."

التفت بو إلى ليو شيه، الذي كان يحمل إيدوني على وركه ويسند يداً ملطخة بالدماء إلى جانب البوابة.

سأل بقلق وحيرة في آن واحد: "سيدي هل أنت بخير؟"

أجاب ليو شيه ببرود: "أنا بخير. عادة ما أستطيع فتح هذه البوابة دون الحاجة إلى فعل هذا، لكنني مقيد... بعض الشيء، في الوقت الحالي."

تسرب الدم إلى البوابة، متتبعا مسارات كحبر أحمر صعودا وهبوطا في فيض من التصاميم المذهلة بسرعة فائقة. ثم انفتحت البوابة وكأنها تعرضت لرياح شديدة صامتة، كاشفة الآن عن طريق معتنى به إلى حد ما يتعرج عبر حقول الحبوب المزروعة ونحو بلدة ذات جدران زرقاء تبدو كعبة ساحرة أمام القمم الهائلة الحادة المشؤومة خلفها. كان الجبل بلون لحم متورم، تخترقه خطوط سوداء وجداول من الثلج الأبيض تحتضن قممه.

وبدا كأنه يتقوس قليلاً، أو ينحني فوق البلدة أدناه، كأنه يضمن أن حضورها سيُشعر به دائماً في الداخل. وما وراء ذلك، أرض بلا موت.