قسم شجرة الصفصاف الفصل 18 — سارق الخنازير

اقرأ قسم شجرة الصفصاف الفصل 18 — سارق الخنازير باللغة العربية على مانجا تايم.

انطوت إيدوني على السرير الخشبي وذراعها فوق باوزي فيما كانت مستلقية في تلك المنطقة الفاصلة بين الحلم واليقظة. بعد جولة ممتعة في الخارج مُنحت خلالها ثياباً جديدة ومقدار ما تشتهيه من لفائف اللحم المحشوة، هاجمتهما امرأة مخيفة ومنذ ثمانية أيام مضت وهي حبيسة المكان من جديد. مُنحت جبلاً حقيقياً من الطعام لتلتهمه وأُبقيت دافئة في ليالي البرد الرطب لكنها شعرت بالسآمة. حتى مع قيام روي ييفو بمساعدة لي باوباو ببطء بتعليمها أناشيد غريبة نطاطة واستمتاع باوزي بلعبة الجلب، وجدت نفسها تغرق في لزوجة بطيئة من الملل.

لم يعد بإمكانها حتى إزعاج ليو شي بعد أن قرر ان يشغل نفسه بجعل بو يقوم بأشياء غريبة كالمشي على يديه بينما يحمل الحجارة على قدميه.

عادة، كان هذا ينتهي بسقوط بو وتعرضه للأذى. لم تكن إيدوني متأكدة كيف كان هذا يساعد الرجل اللئيم، لكنه كان مضحكاً وكانت تعلم كلمات جديدة. هذه الكلمات أصابت لي باوباو بالصدمة، مما جعلها تشعر بذنب طفيف لكنه جعل الحساء يخرج من أنف ليو شي لذا اعتبرتها مقايضة جديرة بالاهتمام.

تلمست السرير لسحب الغطاء بقوة أكبر فوق نفسها وباوزي، متנفسة بعمق وبانتظام. حتى مع إغماض عينيها، كان ضوء القمر لا يزال يتسرب ورغم ذلك كان توهجه الناعم مخدراً بشكل مريح بطريقة ما. كانت الضمائد حولها جديدة، ومع ذلك كان هناك ما يكفي من الرخاوة فيها للسماح لها بالتنفس. حيث كانت هناك فجوة في جلدها سابقاً أصبحت الآن رقعة بلون محمر من نسيج ندبي طري جديد كانت توخزها أحياناً أثناء تغيير الضمائد.

أطلقت إيدوني سراح جسد صديقها الخنزير الدافئ من قبضتها مؤقتاً لتجربة الاستلقاء على جانبها المصاب، مستعدة للتأوه إن كان مؤلماً. بدلاً من ذلك شعرت بحدة طفيفة تلاشت بسرعة.

ابتسمت وفتحت عينيها لتلتفت إلى باوزي، وقالت وهي تنظر إلى زوج من الساقين المكسوتين باللون البيج، بينما كان باوزي يتشمم بنعاس وتتدلى حواف حوافره: "انظر، لم يعد يؤلم كثيراً!"

صاحت إيدوني: "هي!"

وهي تنظر للأعلى لرؤية الصبي الذي كان عند نافذتها قبل أيام.

"اتركه يذهب!"

أخذ الصبي نفساً عميقاً من المفاجأة، ولكن بدلاً من ترك الخنزير يقفز فوق إيدوني وعلى الأرض، منطلقاً خارج غرفة النوم.

بدون أي تردد، ممسكة بتعويذة حظها السعيد اللامعة، قفزت إيدوني من سريرها هي الأخرى وانطلقت خارج الغرفة في مطاردة حارة.

كانت ممرات مجمع عائلة لي من دون ضوء أقل ودية بشكل واضح. كانت تنحني وتلتوي بط الطرق غير المألوفة. بدا وكأن طاولات عشوائية تبرز من الجدران لتعيق مطاردتها. لكن إيدوني اعتادت الركض في الظلام، وأبقت خفة على قدميها لتجنب أي عقبات، بينما كان ضوء القمر الودي يضيء مساراً بالكاد مرئياً. أخبرها خوار باوزي المرتبك بالمكان الذي يجب أن تذهب إليه.

نادَت: "باوزي أنا قادمة!"

وصاحت في الممر المظلم: "النجدة! هناك سارق خنازير! أحدهم!"

متوقعة أن يطل شخص برأسه من الأبواب التي مرّت بجانبها، لكن أحداً لم يأتِ. كان الأمر وكأن الظلام نفسه يكتم أصواتها.

أصدرت قدمها أصوات "ثومب"

صغيرة ضد الأرض التي انسلقت في رؤيتها، ملتفة حول منعطف يؤدي إلى باب مفتوح للخارج. كان الشكل الصغير لسارق الخنازير يركض بسرعة نحو مبنى كبير فخم يبدو مطلياً بالأحمر والذهب ركل أبوابه وجرى عبره. لطمت وجهها رائحة حارّة مؤلمة من المبنى، مذكرة إياها لفترة وجيزة بالشيء الذي كان ليو شي يشربه أحياناً.

"ارجع!"

تحركت إيدوني بسرعة أرنب عبر مسار التراب الناعم ورفعت حافة ملابس نومها وهي تصعد درج المبنى الفخم وإلى داخله المظلم. لم يقع حتى ضوء القمر داخله، لذا كل ما استطاعت تمييزه كان جداراً من الأشكال المربعة الداكنة ورائحة شيء مدخن حلو جعل أنفها يحك. انزلق شكل داكن ينبعث منه خوار ناعم خلف شكل طاولة أكبر في الظلام وخطت إيدوني نحوه بقوة. خلفه كان هناك ضوء خافت قادم من مجموعة مخفية من الدرج الذي ألقت إيدوني نفسها لأسفل بدل من التفكير مرتين.

صاحت بغضب: "أعطه لي!"

جاء الرد: "لا!"

المزيد والمزيد من الدرج للأسفل غمرها المزيد من الضوء الباهت والرائحة الحادة. بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى القاع استطاعت تمييز بقد قدم قليلة أمامها قبل أن يصبح إجهاد العين أكثر من اللازم. على الجدران كانت صفوف وصفوف من الجرار السوداء الكبيرة مع كتابة حمراء عليها، وأبعد أسفل الممر جاء صراخ باوزي المذعور الآن. اندفعت إيدوني أسفل الممر لتجد أخيراً الصبي جاثماً على الأرض ممسكاً بباوزي.

تحرر الخنزير من قبضته ليندفع نحو ذراعي إيدوني المفتوحتين.

أعلن الصبي: "حسناً، أعطيتك الخنزير مرة أخرى، الآن عليك أن تلعبي معنا!"

احتضنت إيدوني باوزي في ذراعيها بينما كانت تحدق في الصبي بحيرة.

"ماذا!؟"

"نعم، فعلت شيئاً لطيفاً من أجلك، عليك أن تفعل شيئاً لطيفاً من أجلي!"

"لقد سرقته!"

ابتسم الصبي وأومأ: "لكنني أرجعته."

لألقت إيدوني حجراً على الصبي لو كان أي منها قريبًا، وكانت تخشى استخدام تعويذة حظها السعيد. قد يسرقها الصبي.

"ليس هكذا تسير الأمور، أنت غبي!"

ضرب الصبي بقدمه على الأرض: "أنا لست غبياً!"

وعقد ذراعيه وتأفف: "أخذته فقط لأنك لا ترغبين في اللعب معي! لا يمكنني جعل الآخرين يلعبون معي لأنهم يأخذون قيلولة على أي حال."

قالت إيدوني بانزعاج وهي تضرب بقدمها الحافية أيضاً على أرضية الحجر البارد: "حسناً الآن لن أعب معك بالتأكيد!"

اتسعت عيناه وهز رأسه، فأومأت بحزم وهي تربت على رأس باوزي: "نعم أنا لن ألعيب معك لأنك كنت لئيماً!"

قال الفتى مصرّاً وهو يتقدم ليقف قبالتها: "لكنّها كانت لعبة! ولم أكن أريد إيذاءه! ألم تكن ممتعة؟ إنّها أفضل من البقاء في تلك الغرفة طوال اليوم أو النوم".

أمسك بذراعها بيد باردة فانتزعت ذراعها منه فجأة.

وأضاف: "أعرف مكاناً قرب النهر. لنذهب إلى هناك، سيكون ممتعاً. أعدك بذلك".

صرخت: "أنت! سرقت! باوزي!"

زمجر: "لم أسرقه لأنني أعدته! لماذا الغبيات هكذا؟"

صححت إيدوني بحِدّة: "الفتيان هم الأغبياء. على أي حال، يجب أن أعود إلى غرفتي وإلا فسأقع في المشكلات".

سخر الفتى: "لماذا؟ أتشعرين بالخوف من العقاب؟ ومن هم أولئك القوم أصلاً؟ لا يشبهونك. أين أُمّك وأبوك الحقيقيان؟ أباكاكِ لأنكِ فتاة غبية؟"

بدا ألم قضم نصف خاصرتها لا يذكر شيئاً مقارنة بالطعنة التي تلقتها في قلبها من كلمات الفتى. ضمت باوزي إلى صدرها وكأنّه قادراً على امتصاص أشواك الغضب والحزن النابتة التي تخترقها. أطلق الخنزير صريراً وتلّوى بين ذراعيها ليهبط بثبات عند قدميها. واجه الفتى وأصدر صوتاً غريباً يكبه نباح الكلب. توالت في ذكريات إيدوني صورة أُمّها فوق فراش أحمر رطب، بعينين باهتتين تشخصان نحو الأعلى.

اليد المرتجفة التي كانت تمسك بيدها. دون أن تدري طوت يدها من جديد وكأنّ يد أُمّها لا تزال ملتفة حولها.

تمكنت من بثق الكلمات بينما إغرورقت عيناها بالدموع: "ا... اخرس".

ابتسم لها الفتى باتساع وقال: "أجل، كنت أعلم. كنت أعلم! لم يعجبهم أمرك فباعوك! هاها!"

دوى صوت صفعة قوية حين سدّدت إيدوني لكمة إلى وجه الفتى الضاحك والبارد. تراجع إلى الوراء وتعثر وهو يتشبث بشيء يوقف سقوطه. نجحت يداه الصغيرتان في الإمساك بأحد الجرار السوداء المعلقة على الجدار والتي تبعته للأسف نحو الأرض لتتحطم وتناثر شظايا الفخار وسائل ذو رائحة حادة في كل مكان عليه وعلى رداء إيدوني.

كادت إيدوني تضحك لتطور الأحداث المفاجئ لولا أن رصدت عيناها شيئاً في وسط بقايا الجرة. بدأ باوزي يطلق زمجرة منخفضة غريبة تجاه شيء يتجاوز الفتى ليتوغل في الممرات، قافزاً ليقف أمام إيدوني.

وقفت على أطراف أصابعها لتتأمل ذلك الكائن بين الشظايا بينما نهض الفتى ونفض بضع قطع عنه ليرى بدوره. كان كائناً باهت اللون للغاية، منكمشاً برمته في هيئة كرة صغيرة. كان اللحم أملس باستثناء ثنايا حيث تنطوي الأطراف. وحين أدركت إيدوني ما يكون، شعرت وكأن أصابع باردة تتحرك ببطء على طول عمودها الفقري. نظرت إلى الفتى الذي هز كتفيه بابتسامة مزهوة على وجهه الباهت.

قال: "أخبرتك، كل ما تريده الفتيات هنا هو القيلولة فحسب!"

أمسكت إيدوني بباوزي مجدداً وركضت فوراً عائدة نحو الدرج في رعب أعمى أبكم، محلقة كالمجنونة من شدة الخوف. تبعتها ريح باردة تجذب شعرها وتتسلل عبر ثيابها. تلاحقت خطوات قدميها الحافيتين بوتيرة أسرع فأسرع.

اصطدمت الفتاة برأسها وبكامل اندفاعها بساقين، وكادت تطيح بصاحبهما أرضاً بينما ارتدت هي وباوزي للوراء وسقطتا على الأرض.

أزاح السقوط قدراً كافياً من الرعب عن رئتيها لتتمكن من النهوض على قدميها والصراخ: "يجب أن نرحل! يجب أن نخرج من هنا!"

قفزت صعوداً وهبوطاً بيأس وهي ترفع رأسها لتتأمل وجهي بو وروي ييفو المرتبكين. كان الاثنان بملابس النوم، بل إن روي ييفو لم يرفع شعره حتى وكان يمسك ببطانية بيد واحدة. بينما كان بو يرفع فانوساً يلقي توهجاً دافئاً في الممر.

إذ أدركت أن أياً منهما لا يفهمها، حاولت الإشارة بأسفل نحو الظلام ثم هز رأسها بجنون. منحها روي ييفو ابتسامة قلقة وانحنى ليحملها برفق بينما كان باوزي يصيح ويقفز حول قدمي بو.

كافحت إيدوني محاولة تحرير نفسها من قبضة روي ييفو الحديدية وهي تصيح: "يجب... أن... نذهب!!!!"

سمعت إيدوني بو يستنشق الهواء ثم يقول شيئاً لروي ييفو الذي رد عليه بعد هنيهة قصيرة. ثم بدءا بالمشي عائدين إلى الممر، ولم يفلح أي قدر من صراخها أو قضمها لكتف روي ييفو في إيقافهما.