قسم شجرة الصفصاف الفصل 126 — علاج طارئ

اقرأ قسم شجرة الصفصاف الفصل 126 — علاج طارئ باللغة العربية على مانجا تايم.

شدّت أيدوني قبضتيها على ذراع بو. كانت ثيابه مغطاة بالطين والماء، وكان الدم لا يزال يتدفق بغزارة من وجهه. شعرت بغثيان ودوار وهي تجبر نفسها على النظر في وجهه. استمر الدم في الجريان، قطرات تتساقط من ذقنه وتستقر على فخذيه بينما كان يتنفس باضطراب. غطى الكثير من اللون الأحمر الجانب الأيسر من وجهه حتى عجزت أيدوني عن تمييز بداية حاجبه أو نهاية عينه، بينما كانت عينه اليمنى تحدق بها بنظرة مثيرة للشفقة.

مدت يديها بقلق، محاولةً مسح بعض الدم الدافئ الذي لوّث لا محالة كمّها التالف أصلاً. ارتجف بو لمسحتها فسحبت يديها بسرعة، وتصاعد خوفها مع استمرار نزيف وجهه. رفعت نظرها إلى روي ييفو، الذي بدا فجأة كأنه يرتفع فوقها بقامته البالغة. أكثر من أي وقت مضى، شعرت أيدوني بأنها طفلة صغيرة.

قال روي ييفو بصوت هادئ ومستدرج: "تشو-إير، أما ترغبين في إمساك هذا من أجلي؟"

سحب شيئاً طويلاً ومستقيماً سقط في الوحل. رأت لمعة معدنية بيضاء للحظة، غير أن غمداً كحيلاً حجبها بعد ذلك. مدّ يده به إليها فأخذته بحذر من بين كفيه. كان ثقيلاً واضطرت إلى ضمه بكلتا ذراعيها لكي لا تفقد توازنها في المستنقع البارد. لم ترد السقوط في المياه الآسنة الملطخة بالدماء. بدا الجثة الشائهة القريبة وكأنها تغوص ببطء نحو الأسفل. أو لعلها تنكمش، إذ ترهّل اللحم على عظام التهمها الخشب بينما احرقتها من الداخل ألهبة بيضاء عصية على الإخماد.

كان روي ييفو قد انحنى على ركبة واحدة، واضعاً يديه بحذر على رأس بو لترفعه إلى الأعلى. حركت أيدوني إحدى يديها لتمسك بيد بو، لعدم درايتها بما يمكنها فعله سوى ذلك. عصرها بضعف. سرعان ما تبللت أصابع روي ييفو الطويلة الشاحبة بالدماء وهو يربت بدوره بكمّه حول وجه بو. أطلق أزيراً خفيفاً وهو يهز رأسه. قطرة، قطرة، قطرة.

قال روي ييفو مرة أخرى بنبرة خفيضة: "تشو-إير، استديري."

سألت مع أن كلامها خرج همساً: "لماذا؟"

رد روي ييفو بحزم لا يحتمل جدلاً أو أسئلة: "لأن مشاهدته ستكون مرعبة."

أخذت أيدوني نفساً عميقاً واستدارت ببطء، بينما كانت المياه تتخبط حول ساقيها النحيلتين كالعيدان. نظرت إلى انعكاسها المتعب في الماء وحاولت التفكير في أي شيء آخر تفعله سوى احتضان السيف بستماتة بين ذراعيها. كان ثقيلاً بشكل لافت، غير أن إمساكه بعث في نفسها شعوراً غريباً بالسكينة. فوحت منه رائحة طبية رغم ما علق به من دماء وأوساخ. أعقب رائحة اللحم المحترق المباغتة وصوت أزيز الدماء صراخ مؤلم وتخبط في الماء.

استدارت بأسرع ما تستطيع لتجد بو هامداً، مستنداً إلى الخلف بينما كان روي ييفو يمسكه من كتفه بيد وبيده الأخرى يغرز شيئاً صغيراً حجرياً يتوهج بلون أحمر متوهج تحت الدماء المحترقة.

سألت أيدوني وقد أزعها المنظر: "ماذا؟ ماذا فعلت؟"

رفع روي ييفو نظره إليها مبتسماً بصبر: "فعلت أفضل ما أستطيع في هذه الحالة. هذا مكان رهيب لتلقي العلاج، ولست ماهراً فيه أصلاً."

احتجت وهي تشير إلى بو: "وماذا عن عينه؟"

"ذهبت."

"يمكننا إيجادها!"

"لا يمكننا ذلك."

شرعت تخوض في الماء بيد واحدة، محاولةً بستماتة تقليب الرواسب في الأسفل بطريقة ما للعثور على عين بو. كادت تفلت السيف الثقيّل من وضعية وقوفها الحالية فأنزلت جسدها على ركبتيها، ليتغلغل الماء أكثر في ثيابها وتتسلل تلك الرطوبة الباردة الغريبة إلى بشرتها مرة أخرى بينما كانت تبحث. تصاعدت أعمدة من الوحل الأسود والرمادي تحت كفها، وتلمست أصابعها صخوراً صغيرة حادة وأخرى ملساء، واشتبكت جذور بالنباتات مع أصابعها لفترة وجيزة خلال بحثها.

التفتت يد روي ييفو حول معصمها وسحبتها خارج الماء.

"أيدوني، لقد ذهبت."

رفعت الصغرى بصرها إليه، تارمةً بعينيها ببطء بينما كان عقلها يصارع استيعاب وقع اسمها الحقيقي. كانت تعلم أنه اسمها، لكنها تعودت لدرجة كبيرة على نداء 'تشو-إير' حتى إن سماع اسمها الحقيقي مجدداً جعل عقلها يرتطم بنفسه ثم يسكن بينما ترددت الكلمات صدىً في الفراغ الذي خلّفته في رأسها. لقد ضاعت العين. أومأت بصمت بينما سحب روي ييفو جسد بو فاقد الوعي على ظهره، منحنياً تحت الثقل وبدأ في السير نحو المنصات مرة أخرى.

"تشو-إير، سنذهب إلى ذلك التمثال الذي رأيناه في الأمامية. لا أستطيع حملك الآن مع الأسف."

قالت وهي تتبع أثره: "حسناً."

على الرغم من أنهم أمضوا وقتاً طويلاً في الركض بحثاً عن بو، بدا المسير إلى التمثال قصيراً تماماً. كان التمثال الذي وجدوه سابقاً مختلفاً عن المخلوقات الجبارة المتنوعة التي ظلت مغمورة في المستنقع من حولهم. لا يزال كبيراً بما يكفي ليتمكنوا من التخييم براحة تحت كفيه المقوّستين اللتين مدّتا لتقبلا شيئاً أو تقدمانه، وعلى عكس التماثيل الأخرى، كان لا يزال قائماً بشكل مستقيم وإن غاص قليلاً.

لكن ما كان جديراً باللاحظة حقاً هو أنه لم يكن يمثل فيما يبدو أي حاكم بشري. بل بدا مزيجاً غريباً يجمع بين تنين، وشجرة مقلوبة رأساً على عقب، ورجل. كانت ذراعاه بشرية، وله كفان بشريتان بالقدر ذاته. لكن الجذع الذي تتصل به تلك الأطراف كان نحيلاً بشكل غريب، إذ تبرز الأضلاع الحجرية بوضوح مع تلاشي الآثار البشرية. أما الرأس، فكان يبدو بكل المقاصد كتلة من الجذور الملتوية، بينما يتلاشى الجسد أسفل الجذع ليتحول إلى شكل أفعواني يلتحم بقاعدة التمثال.

بجانب التمثال، امتد طريق حجري صلب يتوغل أكثر في الضباب.

سألت أيدوني أخيرًا وهي ترفع بصرها إلى يدي التمثال: "...ما هذا؟"

طفا صوت روي ييفو: "بو، بو؟ ألا زلت مستيقظاً؟"

جاء رد بو وكأنما يتحدث وفي فمه قطن: "نغ، رأسي يلمني."

ركعت أيدوني بسرعة لتجلس بجانبه، واضعة السيف مجدداً في حجره بينما كان يرمقها بنظرة.

"آه، أهلاً،"

مدّ يده ليمسح شعرها.

"كيف تتجاوزين الأمر؟"

لم تنطق بشيء، بل سمت ببصرها نحو محجر العين المحترق، وبدت لها تلك الحفرة السوداء لا تزال مجروحة ومدمّاة.

رفع بو نظره فاتحاً عينه المتبقية على وسعهما: "تباً! ما هذا؟! روي ييفو! أنظر!"

أشار بيده بعنف نحو الأعلى. لم يمنح روي ييفو التمثال التفاتة بينما نجح في مسح الدم الجاف عن وجه بو مستخدماً خرقة بدت نظيفة إلى حد ما استخرجها.

"لا تكن فظّاً، هذا معلمك."

أعادت أيدوني نظرها إلى التمثال. كانت الكفان اللتان تبدوان وكأنهما تنتظران شيئاً تحجبهما عن وهج السماء العلوية.

سألت: "هذا هو ليو شيه؟"

أومأ روي ييفو برأسه: "نعم، هذا هو شكله الحقيقي. الملك بلا رأس."

لم تكن أيدوني متأكدة من سبب حمله لهذا الاسم، إذ بدا لها مالكاً لرأس بالفعل. رغم أنه رأس مصنوع بالكامل من خيوط غريبة. جلست بجانب بو وبدأت تلعب بخيط ففاض في ثيابها، عاجزة مرة أخرى عن تقديم العون أو فعل أي شيء سوى الجلوس والصمت، رغم أنها شعرت بتحسن طفيف فجأة. اختفى الحكة في صدرها وتراجع برد لحمها البارد. وكان ليو شيه هناك. أو تمثال له على الأقل.

تساءل روي ييفو وهو يمسح الدم عن جروح أخرى في جسد بو: "ما الذي فعله بك ذلك المخلوق يا بو؟ ينبغي أن تعتبر نفسك محظوظاً لأنني أحظى بنوع ما من التدريب الطبي."

تمتم بو: "لا أريد التحدث عن ذلك الآن، كيف سبقك أنت وتشو-إير لهذه المسافة البعيدة؟"

"لم نفعل، عدنا للبحث عنك. تشو-إير هي من عثرت عليك أولاً."

شعرت أيدوني بيد بو على رأسها مجدداً. أنهى روي ييفو العناية به بعد لحظة، وبدا مجرداً تماماً من ردائه الخارجي الذي تحول إلى قصاصات ضمادات.

راقبت أيدوني جهوده المضنية لجعل بو يتناول بعض "لحاء الدواء"

الذي نزعوه من شجرة قبل قليل، وبعد صراع قصير تضمّن أصابع معضوضة، نجح روي ييفو في حشر قطعة منه في فم بو. التفتت حولها شاعرة بأن شيئاً ما ينقص، فوجدت السيف على بعد أقدام، بعد أن ركله بو بساقه أثناء تخبطه. التقطته وجذبته إلى حجرها لحفظه. تنهد روي ييفو بثقل وتعب، وجلس ليستند إلى قاعدة التمثال. خيم صمت ثقيل مصحوب بالضباب على المكان.

هز رأسه قائلاً: "لو استطعت، لتبعتك عبر كل حياة."

سأل بو ووجهه محمرّ رغم نزف الدم ومليء بالاشمئزاز بينما كان يمضغ اللحاء في فمه ببطء، وتساءلت أيدوني إن كان يصاب بالحمى: "لماذا؟"

أطلق روي ييفو نفخة ساخرة ثم التفت نحوها: "لأنني أظن أنك ستموت قبل الثلاثين إن لم أكن هنا لمساعدتك. أدير ظهري عنك للحظة واحدة فتجد نفسك في مثل هذه الحال المزرية، أحتاج حقاً إلى مراقبتك بشكل أفضل. تشو-إير، تبدين متعبة. أترغبين في أخذ قسط قصير من النوم؟"

هزت أيدوني رأسها نافية: "ممم،"

رغم أنها شعرت بإعياء شديد. استندت إلى بو، منصتة إلى صوت نبضات قلبه وصعود رئتيه وهبوطهما. لف ذراعه حولها، ضاغطاً بها إلى جنبه برفق. غشيتها غفوة النوم، ومع عدم وجود أي شيء آخر تفعله، استسلمت لها.