شهيق، زفير. سمعت هذا من قبل، وسيلةً للمساعدة على التركيز. يبدو أن في التنفس شيئاً يساعد الناس حقاً في ذلك. ربما هو الابتعاد المتعمد عن مشتتات العالم للتركيز كلياً على الذات، وخصوصاً تلك الجوانب التي نأخذها عادةً كأمر مسلّم به. شيئاً من هذا القبيل على أي حال. لا يمكنني سوى التخمين، لأنني أجد هذا التمرين مشتتاً بشكل رهيب. يبدو أنني أركز بشكل أفضل بكثير عندما لا أتنفس البداية.
ففي النهاية، سحب المانا من داخلي لا يشرك جسدي في الأمر بأدنى درجة. لا أعرف إن كان بإمكاني تدريب روحي بالطريقة نفسها التي أدرّب بها جسدي، لكن من المرجح أنني كلما مارست سحب تلك الطاقة الداخلية، أصبحت أبرا فيها. هذا أكثر إثارة بكثير، وأكثر طبيعية بكثير من معظم التدريبات التي يتعين عليّ القيام بها.
كان تدريب «موهبتي»
كابوساً دائماً لأنني عادة ما أخشى أن يلاحظ الأشخاص الخطأ عبثي بالأرومانسيّة. يمكن لثيودورا بالتأكيد أن ترى متى أستخدم أشكالاً أكثر تعقيداً من الأرومانسيّة، حتى عندما أنقل الأرواح داخل جسد أو خارجه، لذا لا يبدو استخدامها آمناً في هذه المدينة أبداً. أما هذه، فلا تستطيع رؤيتها. هذه ليست حتى أرومانسيّة، لكنها لا تزال جزءاً مني وما أنا عليه، شيئاً يبدو صائباً استخدامه بحرية.
إن ملء روحي بالقوة، ثم طردها لتبيد تلك المانا السخية والمخترقة لكل شيء والتي لا أستطيع حتى استخدامها، يضع ابتسامة على وجهي. أريد جلب المزيد من مانا إلى العالم. أسحب القوة إلى الداخل، ثم أدفعها إلى الخارج. داخلاً وخارجاً. ها، ربما يمكنني استخدام هذا للمساعدة على التركيز بدلاً من التنفس. إن لم يكن لشيء آخر، فهو طريقة رائعة لاستغلال وقتي بكفاءة وأنا أمشي عائدة إلى نقابة الصيادين.
يمكنني التنقل في المدينة إلى حد ما دون حتى التفكير في الأمر في هذه المرحلة، لذا لا ينبغي أن يكون القليل من التأمل مشكلة. أنظر داخل نفسي، أراقب القوة تتحرك بينما أسحبها عبر القنوات في روحي، دافعة إياها لتملأني وتهدئني. قناة واحدة وقناة وحيدة تسحب المانا من وراء ذاتي المباشرة، متمغطة أبعد من أي جزء آخر مني في الاتجاه الذي لا اسم له. أتعقبها ببطء إلى الوراء، دافعة حواسي ضد التيار، باحثة عن المكان الذي تأتي منه كل قوتي.
نبضة نبضة. خط القوة طويل وضيّق. طويل جداً، طويل بشكل يستحيل تصديقه. أدرك أنني إن حاولت مراقبته بانزلاق بصري عبر كامل امتداد وجوده، فلن أصل أبداً إلى النهاية أبداً. مثل خاتم ملفوف حول جسدي، لا يمكنني أبداً رؤيته كله ببساطة عن طريق إدارة رأسي. لا يمكنني السفر إلى نهاية شيء يمتد إلى الأبد. لكني لست مقيدة بمثل هذه الطرق الحقيرة للاستشعار. نبضة نبضة. كل روح مفردة في نطاقي معروفة لي.
أماكنهن، حركاتهن، أغانيهن وألوانهن واهتزازاتهن ومشاعرهن... أتجاهل بقدر ما استطيع، لأن الأمر يميل إلى أن يكون أكثر من اللازم. لكن لمرة واحدة منذ وقت طويل، لم أعد أشعر بذلك. هنا، كل شيء هو أنا ببساطة. لا يوجد تحميل زائد للمعلومات، حتى عندما أشاهد كمال مسافة لا متناهية. جزء ما مني يعرف مسبقاً كل ما يمكن رؤيته هنا. نبضة... نبضة. وهكذا تماماً، أبصر النهاية. مصدر كل ما أنا عليه.
بحر شاسع وجميل من القوة والإمكانات. بلا شكل، لكنه يسعى للشكل، يتخبط السيل الكامن في الأعماق بيأس عبر القناة الدقيقة، كتلة من القوة غير المفهومة وضعيفة بشكل متناقض لا يسمح لها بإرسال المزيد من نفسها من خلالها. نبضة. يا للسخرية من أنني اعتبرت نفسي فقط قد فقسْتُ. أنا حرة من سجن واحد لكن ما زلت أتصارع مع قضبان سجن آخر. أشد هذا المحيط الازرق الشاسع لذاتي المحبوسة، أساحبه وأشكله.
يتحرك وفق إرادتي بشكل طبيعي قدر الإمكان، لأنه يفعل ذلك بالطبع. هذا ما كنت عليه دائماً، جزء من نفسي امتلكته دوماً. أتحركه بالغرائز نفسها التي تحرك محاليقي، وأراه بسهولة رؤيتي بعيني. لكن حتى مع وجوده كله هنا، والقابل للتشكيل كيفما شئت، ليست لدي أدنى فكرة عما يجب فعله به. مثل كومة عملاقة من الطين، جالسة دون لمس أمام فنان فاقد للالهام، أشعر بامتلاء نفسي لكني أعجز عن معرفة ما ينبغي أن يكون عليه أي من ذلك.
نبضة. تلك الفكرة محبطة أكثر من القليل. أنا حقاً لا أعرف ماذا يعني هذا، أليس كذلك؟ نبضة. إنه جميل، أعرف ذلك القدر، لكن ماذا يفترض بي أن أفعل بكل هذا؟ أفترض أنني أستطيع استخدامه لإطلاق التعاويذ، ونأمل في تعطيل تعاويذ الآخرين، ولكن ماذا بعد؟ نبض... ربما ستكون الأمور أكثر وضوحاً عندما أكون نفسي بشكل كامل أكثر. هذه القناة المثيرة للشفقة التي أسحب من خلالها المانا تشبه جداراً أكثر.
يمكن أن تكون أوسع. ويجب أن تكون كذلك. أبحتاج إلى سحب نفسي إلى العال— ضربة! تحطّم انتباهي عائد إلى العالم المادي بينما أجد نفسي فجأة وجهاً لوجه في تراب الطريق الصلب. تلتقط رئتاي الهواء بيأس من أجل نفس، مستنشقتين الغبار والأنقاض فقط لسعله كله مرة أخرى للخارج والمحاولة مجدداً. يشير ألم حاد وشعور رطب في أنفي إلى أنه تضرر، وربما انكسر. أتدحرج على ظهري، ممسكة وجهي ومحاولة الجلوس بسرعة ومعرفة ما هاجمني للتو.
على الفور، تجبرني موجة لا تنتهي من الدوار على العودة إلى التراب. أحصل أخيراً على بعض الهواء في رئتاي، متحققّة من التهديدات بحاسة روحي لأجد فقط أن الأشخاص حولنا يبدون قلقين أكثر من كونهم عدائيين.
سأل أحد الأشخاص حولي: "مهلاً، أمم، هل أنت بخير؟"
بعد بضعة أنفاس عميقة، أجد نفسي قادرة على الإجابة.
سألت ويدّي تترك رمحي ببطء: "ماذا حصل؟"
"أمم، لا أعرف. كنت تمشين فقط ثم سقطت فجأة. هل تعثرت؟"
هل تعثرت؟ لا، لا أعظن أنني فعلت. في الواقع، نظراً للشعور المحرق في رئتاي، ربما أخذت تركيزي بجدية أكثر من اللازم. أعتقد... أنني نسيت أن أتنفس.
تمتمت بحرج: "أنا بخير، شكراً لك."
منتظرة لفترة قصيرة لالتقاط أنفاسي، أقف ببطء وأستأنف مسيري نحو النقابة، ووجهي أحمر. حسناً، ربما كان هذا تركيزاً أكثر من اللازم. كم كنت أمشى من دون تنفس؟ بقية كل ذلك... ليست لدي أي فكرة عن كيفية معالجة ذلك. أنا نوع من كتلة مانا ضخمة وزرقاء بالإضافة إلى... كل شيء آخر. أنظر إلى يدي الصغيرتين، أقبضهما وأبسطهما. أكره هذا الجسد الغبي. كيف انتهى بي المطاف في وعاء مثير للشفقة كهذا؟
مهلاً. لا فائدة من التفكير فيما لا يمكنني تغييره. سأركز فقط على جذب تلك المانا الآن، على ما أظن. والتنفس. من الأفضل عدم الإغماء مجدداً. على الأقل مشيي قد انتهى تقريبا. تقتحم النقابة حواسي، صخباً من الأرواح المألوفة والقوية التي تثير شهيتي دائماً قليلاً. ليس وكأن لدي أي نية لأكل رفاقي، لكن الأمر هو ما هو عليه. الشعور يضعني في مزاج أفضل. إنه... منعش. لا يزال ألم موت أنجيليين ينبض بداخلي، لكني لم أعد أشعر بالعجز الشديد، بالغضب الشديد.
يمكنني فعل هذا. لدي أصدقاء وعائلة وطرقة للمضي قدماً. ترفع موظفة الاستقبال رأسها وتلوح لي عندما أطأ النقابة.
قالت: "فيتا، ها أنت ذا. أنت مطلوبة لمهمة. هل رأيت بينيلوبي؟"
تباً، هذا متوقع. حسناً، أعظن أنني لا أستطيع التشكّي. لا توجد طريقة أفضل لتصبح أقوى من الغابة.
أجبت: "نعم، رأيتها. أتريدين مني الذهاب لإحضارها؟ لا أعرف متى ستمر من تلقاء نفسها."
تفحصني بنظرة سريعة.
"ما رأيك أن تمرين بالعيادة الطبية بسرعة؟ تبدين وكأنك للتو خسرت معركة مع عربة هاربة."
أرمش. أه، صحيح. بين الجانب المقطوع من وجهي وأنفي الذي ربما انكسر، أنا على الأرجح فوضى دموية بعض الشيء. لقد نسيت نوعاً ما أمر الألم، لكن جعله يلتئم هو على الأرجح فكرة جيدة. أومئ برأسي وأشق طريقي نحو المعالجين كما أُمِرت. كلاريتا والرجل الذي يشعر وكأنه جذور في التربة كلاهما في الغرفة، إلى جانب فولفيا مكسورة الروح وعدد لا يحصى من المرضى الآخرين. روح التربة نائمة، لكن كلاريتا تغني بوضوح ونقاء، لحناً بلا كلمات وجميلاً يبدأ في سد القطع في جانب وجهي بمجرد دخولي الغرفة.
أنفي، مع ذلك، يبدأ فقط في التألم أكثر.
أطلقت صرخة وأنا أمسك وجهي: "آه!"
ترمقني كلاريتا بنظرة وتتوقف عن الغناء، وتكشف زفراتها البطيئة عن إرهاق عميق وكامل.
"فيتا، أليس كذلك؟ إذا كان ذلك مؤلماً فربما لديك شيء مكسور. التعويذة معقدة بما يكفي لمحاولة جبيرها، لكن القيام بذلك يدوياً أسرع. هل يمكنني رؤية أنفك؟"
أومئ، مقتربة ومنحنية قليلاً لكي تتمكن كلاريتا المقعدة على كرسي متحرك من الحصول على نظرة أقرب. تحدق المرأة عميقة سمرة الجلد وداكنة الشعر في وجهي ببرود تام، وترتفع ذراعها كما لو كانت ستفعل شيئاً للحظة قبل أن تكشّر وتعيدها إلى جانبها. لا تزال بلا يدين أو قدمين، رغم أن بدايات المعاصم والكاحل تبدو وكأنها بدأت في التشكل. نأمل أن تنهي شفاءها قريباً.
تشنجت كلاريتا: "جيرمي! استيقظ لثانية، أحتاج إلى شخص بأصابع!"
تبدأ كومة كبيرة بشكل كوميدي من البطانيات في الزاوية بالحركة، ويخرج الرجل ذو روح التربة وهو يرمش ببلادة لطرد النعاس من عينيه.
تمتم وهو يتثاءب وهو يشق طريقه نحوي: "أنا صاحٍ، صاحٍ... يا للهول. أي جدار أغضبت؟"
هل أبدوا سيئة إلى هذا الحد بجدية؟
تذمرت بحرج: "ألا يمكنك إصلاحه وحسب أو أي شيء؟ تحتاج للذهاب لإحضار بينيلوبي."
تهز كتفيها، ممسكاً جبهتي بيد واحدة ومُعيداً أنفي إلى مكانه باليد الأخرى. تتدفق دفقة أخرى من الدم بغزارة للحظة قبل أن يوقفها بتعويذة، ليختفي الألم بسرعة.
يتثاءب قائلاً: "ها قد انتهيت. أخبر بينيلوبي أني سلمت عليها. هل تحتاجين إلى أي شيء آخر، كلاريتا؟"
أجابت بلطف: "لا. استرح جيداً يا جيرمي."
يومئ، ويلوح، ويعود لينهار داخل حصنه المنفوش. لا بد أن سحرة الأحياء هنا قد تعرضوا للإرهاق تماماً، حتى الآن. ينبغي لي على الأرجح المغادرة وتركهم يعملون، لكني لا أستطيع إلا أن أجد انتباهي مشدوداً إلى روح فولفيا المتضررة. أتوقف بجانب سريرها قبل المغادرة، محاولة تحديد مدى سرعة شفائها. ...إنه حقاً ليس بالكثير. لو لم أستطيع النظر إلى الروح بمستوى مفصل بشكل سخيف، لما بدا وكأنها تشفع على الإطلاق.
أتحقق حول حاسة روحي، محاولة تحديد ما إذا كان أي شخص يولي لي الكثير من الاهتمام. تبدو كلاريتا وحدها مهتمة، وهي لا تنظر إلي حالياً لذا أسحب شظيّة من نفسي وأسحقها، ناشرة طاقة الروح الخام فوق روح فولفيا. رد الفعل فوري. تسحب روحها القوة تقريباً تماماً كما تفعل أشباحي. لكن فولفيا لا تبدو ميتة. ربما هذه هي الطريقة التي تتفاعل بها الأرواح المتضررة فقط؟ في كلتا الحالتين، يشفي غبار الشظايا روحها إلى حد كبير.
يمكنني على الأرجح إصلاحها وحسب.
قالت كلاريتا، مما جعلني أفزع قليلاً: "يبدو الأمر مزحة حقيرة أن أُجعَل مسؤولة عنها."
تسمح لها سلسلة من القضبان البارزة من جانبي كرسيها المتحرك بالتجول قليلاً حتى بدون يدين، وقد تمكنت من التسلل من خلفي بها. كنت أعتني بها فقط... تباً، الأرواح مشتتة. غير واعية أو غير مبالية بمفاجأتي، استمرت كلاريتا ببساطة في التحدث.
قالت الطبيبة الأحيائية المشلوعة بابتسامة خالية تماماً من الفكاهة على شفتيها: "هي بالتأكيد لن ترغب في رؤية وجهي إذا استيقظت. ومع ذلك فقد أشادوا بي. أيمكنك تصديق ذلك؟ اضطررت تقريباً لتهديد المسؤولين الكبار لمنعهم من منحني وساماً ملعوناً."
أنا بالكاد أعرف هذه المرأة، ولا أعرف لماذا تتحدث معي عن هذا. ربما لأنني ساعدت في إنقاذها. من الغريب أن تكون في وضع يحترمك فيه الآخرون. شيء واحد هو أن تُحترم بسبب السيطرة على العقول، وشيء مختلف تماماً وغريب للغاية أن تفعل شيئاً لتستحقه.
سألت: "لماذا هذا؟"
تضحك، بصوت ممتلئ باليأس. لا تزال روحها الموسيقية تتمزق من تلقاء نفسها، وتغلي في كراهية لا تنقطع.
"حل، قالوا إنه من غير المسبوق أن ينجو فريق في الغابة لأشهر متتالية. إنهم فخورون بي بحق الجحيم لأنني أبقيتها على قيد الحياة ضد كل الصعاب. "بطوليّة"، أعتقد أن هذه هي الكلمة التي استخدمت. يا لها من مزحة ملعونة."
أرمقها بنظرة منخفضة، محاولة أن أقرر ما إذا كان ينبغي عليّ الرد على ذلك. قيل لي إنني لست الشخص الأفضل تماماً للتعاطف أو النصيحة في مواقف كهذه. لا يبدو أنني بحاجة لقول أي شيء، لحسن الحظ. إنها لا تنظر إلي، وعيناها مسمرتان على وجه رفيقتها فاقد الوعي.
تابعت كلاريتا: "لقد أكلتنا. مراراً وتكراراً. لأنني سمحت لها، لأنني مكنتها. كنت أعرف أنها تعرف أنني كنت السبب في عدم زوال وجباتها. لذلك أكلت فولفيا بدلاً مني. كانت تقضم ذراعي صديقتي، وكنت أعيد نموها لأنه لو فعلت ذلك، ربما لن تأتي من أجلي في المرة القادمة."
قلت: "ليست نواياك هي ما يُعتبر بطولياً، بل نتائجك. هكذا تسير الأمور. لقد أنقذتها، في النهاية."
وافقت كلاريتا: "فعلت. رغم أنها توسلت إلي لأدعها تموت. لكن بطلة؟ كنت جبانة. كنت خائفة من الموت وخائفة من الوحدة. هذا هو السبب الوحيد في أنها على قيد الحياة. ربما ستتعافى، وربما يمكنها أن تعيش حياة طبيعية بعد كل هذا. لكني لا أحصل على الفضل في ذلك. لا ينبغي لي حتى أن أحصل على رؤيته."
لا أقول شيئاً، مرة أخرى غير متأكدة كيف أرد.
قالت كلاريتا فجأة: "بعض النبلاء في بلدة تعدين قُضمت أذرعهم وأرجلهم. يقولون إنه وحش على الأرجح، لكن لا أحد يستطيع العثور عليه، لذا سمعت أن فريقكم يُرسل في مهمة."
أهز كتفي. يبدو منطقياً بالنسبة لي. كنت أعرف أنني ذاهبة في مهمة بالفعل.
أصرت كلاريتا، وعيناها واسعتان في اتجاهي لكنهما لا ترانني على الإطلاق: "إنها هي. ذلك الطفل. ذلك الكيان. أعرف أنه هو. عليك قتلها هذه المرة. أرجوك. ستصبح أكثر خطورة حتى من المرة السابقة. ستستمر في أن تصبح أذكى، وتستمر في أن تصبح أقوى. عليك قتلها الآن."
قلت: "ليست هي الوحيدة التي تزداد خطورة. سنكون جاهزات هذه المرة."
تومئ كلاريتا بحزم. بمحلاق، أسحب شظيتين أخريين، مقدرة إياهما على الأرجح لتكفيان. أنا حذرة بعض الشيء من استخدام روحي بهذه الطريقة، بالنظر إلى مقدار العمل الذي أقوم به للحصول على هذه القوة في المقام الأول، لكني أسحقهما على أي حال وأرشهما على روح فولفيا المحطمة. ستنموان مجدداً عندما آكل. تمر ثلاثون ثانية متوترة أو ما شابه، ثم تبدأ المرأة أخيراً في التحرك. لا تزال روحها فوضى عارمة، لكنها لا تحتاج إلى أن تكون سليمة تماماً لتعمل ولا أريد إضاعة المزيد من الشظايا أكثر مما اضطر إليه على هذا.
تتسلل نظرة رعب مطلقة إلى وجه كلاريتا وهي تشاهد رفيقتها السابقة تتلوى قليلاً على السرير. إنها لا تستيقظ تماماً بعد، لكنها ربح تفعل قريباً. إنه يكفي لفتن الطبيبة الأحيائية. مستغلة انشغالها، أعذر نفسي بسرعة من العناية الطبية والأهم من ذلك، المحادثة. أتوجه بسرعة عودة إلى مختبر الخلود، ممارضة تحكمي في المانا في الطريق. هابطة إلى الطابق السفلي، أشعر بخيبة أمل عندما أجد أن فيتامين لا تقفز إلى ذراعي من الأعلى كعادتها.
بدلاً من ذلك، إنها مستلقية على طاولة، وتقف مارغريت فوقها ترسم أوشاماً على جلدها.
قلت: "مرحباً يا رفاق!"
غردت فيتامين بسعادة مجدداً: "مرحباً أمي!"
قالت لها مارغريت بحدة: "لا تتحركي. مرحباً يا فيتا."
أعلنت: "أخشى أن عليّ سرقة بينيلوبي. لدينا عمل في النقابة."
تذمرت بينيلوبي وهي تخرج من إحدى الغرف الجانبية: "آه، يا له من توقيت فظيع. لا مفر من ذلك على ما أظن. لنذهب..."
تنقطع كلماتها وهي تنظر إلي، وتتحول هذه النظرة بسرعة إلى حدقة. بعد لحظة تندفع إلى الأمام وتتمسك بوجهي من ذقني، جارة إياي أقرب.
تمتمت باستغراب: "أهوهو؟"
نظرتها حادة وغير رامشة، وخلف حدقتها أشعر بأفكارها تتحرك بسرعة ميل في الدقيقة.
تمتمت بينيلوبي: "عيناك... لم تكونا زرقاوان من قبل."