فيغور مورتيس الفصل 63 — طفل العدم

اقرأ فيغور مورتيس الفصل 63 — طفل العدم باللغة العربية على مانجا تايم.

“كلاريتا! كلاريتا!”

أصرخ بكل ما أوتيت من قوة. أكاد اختنق بالاسم وسط نحيبي. يقطر دمي على الأرض وأدرك أن عليّ الركض، عليّ الذهاب لأكل شيء وإلّا فسأموت… لكن كلاريتا! إنهم يأخذون كلاريتا الخاصة بي! إنهم يأخذونها، وهي تساعدهم، ولا أفهم لماذ! لا أفهم شيئاً من هذا. ينهمر الماء من عينيّ، تماماً كما حدث مع كلاريتا والفولفيا مرّات عديدة. ألهذا السبب؟ أهذا ما كان يعنيه ذلك؟ أهكذا كنّ يشعرن؟ لا أفهم.

يطير سهم نحوي، مخترقاً بطني. يجب أن أذهب. يجب أن أذهب! لا، إنهم يحملون كلاريتا الخاصة بي! لا، لا، لا! بالكاد أفكر عندما استدير وأركض، هاربَةً نحو أقرب وجبة مخزّنة لدّي. تدفعني غرائزي البغيضة نحو البقاء، نحو الطعام. يجب أن أتعافى، يجب أن أعود وأقتلهم جميعاً. يجب أن أنقذ كلاريتا! إنها… إنها حمقاء، وهي لا تفهم أنها تتركني! أليس كذلك؟ لابد أن الأمر هكذا. أهجم على وجبتي، وتتدفق ومضات من الفرح في داخلي مع كل قضمَة تطفئ الجوع القارس في أحشائي للحظة مجيدة.

أتجاهل هذا الشعور. فالماء المنهمر على وجنتيّ أصحُّ بكثير لهذه الظروف. أكرر والبشر الرقص مرّة تلو الأخرى، لكن هجماتي المتزايدة يأساً وفزعاً لا تتركني إلا في حال أسوأ مع كل اشتباك. أُسدّد ضربات، أعرف أنني أفعل، لكن… كلاريتا تعالجهم. إن لم أستعدها قريباً، فسيفلتون من نطاق سيطرتي ولن أجد أيّ وجبات خفيفة محتجزة أتعافى بها. ستزداد احتمالات إنقاذها سوءاً حتى تختفي للأبد.

لا يمكنني السماح بحدوث ذلك، لكنني لا أعرف كيف أوقف هذا. لا يستغرق الأمر وقتاً طويلاً. قريباً، يصبحون خارج نطاق شبكاتي وهذا لا يساعدهم سوى على التحرك بسرعة أكبر. أتبعهم. يجب أن أتبعهم. وما عساي أفعل غير ذلك؟ أحتاج إلى الهدوء والتفكير. التفكير. لا يمكنني التقدم أمامهم ونصب الفخاخ لأنني لا أعرف إلى أين ذاهبون. وماذا يمكنني أن أفعل أيضاً؟ كيف لي أن أغلب حفنة من البشر؟ لا أعرف كم من الوقت يمضي، لكنني أتلقى إجابتي أخيراً: تبدأ جزيرة بالمرور فوق رأسي فأتذكر أن على البشر النوم.

هؤلاء لا يفعلون. يواصلون التقدم، وهم يدركون أنني أتبعهم. لكنهم لا يستطيعون فعل ذلك للأبد، أليس كذلك؟ الكثير من المخلوقات التي رأيتها هكذا. ينفد نفَسها وقودها تماماً قبلي بكثير. ما دمت أواصل الأكل، فيمكنني الاستمرار. أما البشر فلا. هناك حد لكمية الطعام التي تستطيع كلاريتا تناولها دفعة واحدة. وهناك حد للمدة التي تستطيع البقاء فيها مستيقظة قبل أن تفقد وعيها. والأمر ذاته ينطبق على كل البشر، أليس كذلك؟

إنه كذلك. لابد أن يكون كذلك. وإلّا فأنا هالكة. أتبعهم. ليلاً ونهاراً أظل على أثرهم، أتعقبهم بالصوت وأحوم حول موقعهم. إنهم يدركون وجودي، تستطيع الفيتا استشعاري من مسافة أبعد ممّا أستطيع سماعهم. لا مبالاة، مع ذلك؛ ما دمت أبقي شيئاً بيني وبينهم فلن يستطيعوا فعل شيء حيالي. سوف أصمد أكثر منهم. يوم آخر، ويبدأون في الإبطاء. يوم آخر فأهجم، ناخسة دفاعاتهم ومختبرة قوتهم. يبدو نصفهم مرهقين، لكن النصف الآخر بخير: ما زال السيونغ والبيّنتلي والفيتا يقاتلون بالنشاط نفسه الذي كانوا عليه في اليوم الأول.

ليس البقية منهم، مع ذلك. سأستمرار في الانتظار، سأستمر في إنهاكهم. سأستعيدك يا كلاريتا. أخيراً، بعد يوم آخر، وعندما تحل أرض السماء يتوقفون أخيراً. أبتسم، ممددة جسدي لأنتظر وأريح نفسي. الجزيرة في الأعلى ضخمة والليل سيكون طويلاً مظلماً. دعهم يرتاحون. دعهم ينامون. حينها سأضرب. أرقد في صمت وألتقط لحظتي. لا أستطيع رؤيتهم، بل سماعهم وشَمّهم فقط، والأصوات الصادرة من مخيمهم هادئة.

لا يسعني سوى تخمين أفضل وقت للهجوم، لكنني صائدة خبيرة وتخميناتي ديدة الجودة للغاية. أتقدم للأمام.

“ابتعدي!”

تصرخ كلاريتا فجأة في الظلام.

“لا تقتربي أكثر!”

“كلاريتا!”

أنادي، منطلقة في عدو سريع. ماذا يفعلون بها؟! أهي بخير؟

“تبّاً لكِ يا لارك!”

تصرخ بصوت حاد.

“اخرجي من هنا! اتركيز وشأننا!”

لحظة، أنا؟ أتزلج متوقفة.

“كلاريتا؟ ماذا—”

“اترِكيني! عودي إلى عُشّ عُناكبك اللعين واغمسي رأسك في بحيرة لمرة واحدة! فقط اذهبي!”

لا أعرف ما الذي جعلني أتراجع خطوة إلى الوراء عند سماع تلك الكلمات. الرعب الخام الأجش في صوتها، ربما. كلاريتا التي أعرفها هادئة دائماً… متزنة. تنتقي كلماتها بعناية، وتجعلني أشعر بالاطمئنان دائماً. وهي أعقل من أن تفعل غير ذلك، ولهذا فهي أفضل بكثير من الفولفيا. إنها ذكية. وبالكاد أفهم نبرة الصوت على أي حال، وهي تعرف ذلك أيضاً. أستجيب دائماً بشكل أفضل عندما تكون هادئة. أما هذا الصوت، ومع ذلك، هذه النبرة…

ليست هادئة البتة، وأنا أفهمها تماماً. إنه نوع الصراخ ذاته الذي أطلقته عندما ترجّيتها أن تعود.

“أنا… كلاريتا، أنا أُحبك!”

أُذكّرها بيأس.

“كنا سنفعل أشياء معاً! نحن—”

“اخرسي! لا أهتم! ولماذا قد أهتم؟ أنتِ طفلة غبية لعينَة! لقد أكلتِني!”

خطوة أخرى إلى الوراء. أنا مرعبة ولا أعرف السبب. كان عليّ الاندفاع للأمام فحسب، قتل البشر الآخرين واستعادتها، أليس كذلك؟

“كنتُ سأدعكِ—”

“يا لارك،”

تتمتم كلاريتا بغضب، حاقدة بغير حدود تنضح من كلماتها، “لقد جعلتِني أختار بين تعذيب صديقتي ومشاهدتها وهي تموت. سياتي أناس لأجلك، وسيقثلونك، وليس في العالم بأسره ما أريدُه أكثر من ذلك.”

أستدير وأبدأ بالركض في الاتجاه الآخر.

“آمل أن يحضروا لي جثتك،”

تهمس كلاريتا، “لكنني لا أستحق هذا النوع من الخاتمة.”

أركض وأركض ولا أتوقف. لا أفهم. لا أفهم. لا أفهم. لا أفهم. لا أفهم لا أفهم لا أفهم لا أفهم— لا أعرف المدة التي هربت فيها. أيام، ربما. في مرحلة ما يتحول رعبي إلى غضب، يدفعني لاتباع غرائزي الأساسية. كيف تجرؤ على كرهي؟ بعد أن أبقيتُ عليها حية، بعد أن جعلتها مميزة عندي! بهذا الأفكار أغرس أسنانني في كل ما أصادفه، دون عناء التوجه للأطراف أو التفكير في طريقتي. أنا مجرد زوبعة من الموت والغضب، أمزّق فريستي تماماً مثل أي عضو غبي آخر من أبناء عشيرتي.

يتشكل الظلام في النهار، مساقطاً عليّ الماء وكأن السماء نفسها تبكي. لا أعرف حتى ما الذي أقاتله عندما يهطل المطر. المطر. لقد وصفته لي كلاريتا مرة، لكنني لم أره من قبل. كئيب، وموحش، وبارد. مزيج مثالي لمعركتي مع هذا… الشيء الحشري ذي الأرجل الخمس؟ لماذا أحاول أكله أصلاً؟ يبدو مقززاً. لا أريد أن أبدو هكذا. أقفز مبتعدة، مسافة فاصلة حتى يتوقف عن مطاردتي. زال الغضب ولم يحل محله شيء.

ماذا أفعل الآن؟ إلى أين أذهب؟ هل أعير الذهاب إلى مكان ما اهتماماً؟ أين أنا؟ لا توجد معالم بارزة في الغابة، ليس عندما يكون كل شبر مغطى بطبقات كثيفة من الشجيرات والأشجار. هذا جزء من سبب تحديديس لنطاق شاسع ونسجه؛ والطريقة الوحيدة الأخرى لأعرف حتى اتجاه طريقي هي العثور على مساحة مكشوفة والنظر إلى السماء، موجهة نفسي بالجزيرة في الأعلى. غير أن تلك تتغير، وبعد أيام عديدة من…

أياً ما كنت أفعله، لا أتعرف على أي من تلك القريبة بما يكفي لتخبرني بالاتجاه الذي أقصده. أيمتّ الأمر بصلة حقاً، مع ذلك؟ ليس لدي مكان أذهب إليه. أحتاج إلى العثور على الماء، على ما أظن، إن كنت أريد العيش. …هل أريد العيش؟ هل أريد فعل أي شيء؟ … نعم. أقرر بنعم. أريد أن أعيش. لكن ماذا سأفعل؟ لقد فقدت كلاريتا الخاصة بي، وهي كلاريتا الوحيدة الموجودة. ليست البشريّة الوحيدة، مع ذلك، على ما أظن.

كانت كلاريتا لطيفة، وعلمتني كلاريتا أشياء، وغنت لي كلاريتا. ربما توجد بشرية أخرى مثلها أيضاً. لا أعرف كيف أجد أحداً، مع ذلك، لذا أستمر في التيه. الهيام. أكل كل ما يصادفني في طريقي ويبدو قوياً أو مثيراً للاهتمام. ليس لدي خطة سوى الاستمرار في المشي في الاتجاه نفسه حتى أجد بشرياً أو يقتلني شيء ما. …أو أمشي حتى حافة الجزيرة، على ما أظن. قالت كلاريتا إننا على جزيرة أيضاً، تماماً كتلكم التي في السماء.

تمر المزيد من الأيام هكذا، ولا أجشم نفسي عناء تتبع عددها مرة أخرى. أظن بإمكاني عدّها كلها إن شئت؛ فأنا لا أنسى الأشياء كما فعلت الفولفيا. لكنني لا أريد حقاً التفكير مطولاً في تلك الأيام السابقة كائناً ما كان عددها. ليس الآن، وربما لن أفعله مرة أخرى أبداً. إنه مؤلم للغاية. إنه يرعبني للغاية، مع ذلك فما الذي يرعبني تحديداً لست متأكدة بعد. ومع ذلك، تحالفني الحظ مع استراتيجيتي المعدومة لتؤتي أثمارها أخيراً.

أجد بشرياً.

“تبّاً،”

يشتم صوت عميق.

“لقد هربت إلى الغابة.”

إلى يساري أسمع جلبة في الأدغال فأهجم عليها بسرعة، قابضة على حيوان صغير بين مخالبي وساحبة إياه إلى النور. بنّي ومكسو بالفرو، تبدو أذنا المخلوق الطويلتان المتدليتان وقائماه الخلفيتان القويتان صفتين ملائمتين بما فيه الكفاية، على الرغم من أن المخلوق صغير وضعيف لدرجة تجعلني أشك في أنه يقضي وقتاً في الهرب أكثر ممّا يقضيه في اصطياد أي فريسة على أي حال.

“حسنَاً… تبّاً. أظنني سأصطاده المرة القادمة.”

آه صحيح، البشري! هذا صوت بشري! لقد وجدتُ واحداً! أربك بسرعة وجبتي التالية وأحملها تحت أحد ذراعي مسرعة نحو الصوت.

“ما الذي كنت تحاول اصطياده؟”

أسأل. أسمع فريستي تتوقف. أنا سعيدة للغاية لعثوري على واحد! إما أنه رائع مثل كلاريتا وسأحتفظ به، وإلا فلا وسأكله.

“أم، مرحباً؟”

يسأل.

“هل من أحد هنا؟”

“نعم،”

أؤكد.

“أنا هنا. اسمي لارك. مرحباً!”

“أم، آنسة… لارك؟”

يسأل البشري بارتباك.

“يبدو صوتك أصغر من أن تلعبي بعيداً هكذا عن المدينة، ستؤذين نفسك إن فعلت ذلك. اخرجي من الغابة الآن، حسناً؟”

“حسناً،”

أوافق. يبدو الأمر معقولاً بما فيه الكفاية، فأنا أتعرض للأذى طوال الوقت. لكن ماذا يقصد بـ‘خارج الغابة’؟ إلى مساحة مكشوفة، ربما؟ توجد رقع غابية في كل مكان بلا الشجيرات والفروع الحاضرة أبداً. أحياناً يكون ذلك بسبب مسطحات مائية، وأحياناً بسبب صخور، وأحياناً حطّم وحش ضخم المنطقة مؤخراً وأحياناً لست متأكدة لماذا اختفت الأشجار أصلاً. لا تكون المناطق كببرة قط، لكنها أمكنة مرحب بها للراحة، ولمّ شتات المرء، و…

يتوقف قطار أفكاري بصرير حاد وأنا أشق طريقي عبر الأدغال الكثيفة إلى… ليس مساحة مكشوفة. أو لعلها المساحة المكشوفة القصوى؟ أستطيع الرؤية لمسافة بعيدة جداً! هناك أشياء كثيرة أمامي لدرجة أنني لا أستطيع رؤية الغابة على الجانب الآخر! قد لا تكون هناك غابة على الجانب الآخر أصلاً! إنه كثير للغاية دفعة واحدة. لم أر قط هذا العدد من الأشياء الجديدة في الوقت ذاته منذ يوم ولادتي.

يجب أن… آه، انتظر، البشري يهرب.

“النجدة!”

يصرخ، منطلقاً في عدو نحو… لا أعرف حتى. العشب الأصفر الطويل؟ الحجار المربعة الغريبة؟ المخلوقات الصغيرة جداً… لا، المخلوقات البعيدة جداً التي بالكاد أستطيع تمييز تحركها بينها؟ لا يهم، حقاً.

“توقف عن الركض،”

آمر، مطلقة شبكات من أصابعي وممسكة به من الخلف. بيدي الأخرى أطلق شبكات في الأرض، مثبتة جسدي الأصغر حجماً للتعامل مع اختلاف الوزن قبل أن أجذب. لإزعاجي، لا أفلح سوى في انتزاع عباءة البشري. صحيح، شيء الجلد القابل للخلع الذي يفعلونه. أياً يكن، أطلق المزيد من الشبكات وأمسك به حقاً هذه المرة، جاصّة إياه نحوي. يهبط البشري على ظهره بصوت ارتطام ثقيل، وأقوم بسرعة بربطه قبل أن أُريَه الحيوان الآخر الذي تو للتو اصطدته.

“سؤال. ما هذا؟”

يصمت البشري لفترة، ناظراً حوله بذعر هائج لبعض اللحظات قبل أن يجيب بتردد.

“أ… أرنب؟”

“أرنب،”

أكرر، حافظة الكلمة.

“حسناً. شكراً.”

أجلس على صدر البشري، قاضمة أول أطراف ‘الأرنب’. يصرخ من الضيق، وهو أمر اعتدت على تجاهله الآن، حتى مع سمعي الحساس. إنه رد فعل طبيعي تماماً لطعامي. أقوم بربط فمه أكثر بقليل.

“م-ما أنتِ؟”

يسأل البشري.

“ماذا تفعلين؟”

“أنا لارك،”

أقول، ببطء هذه المرة كي يفهم بسهولة.

“أخبرتك بذلك من قبل. والآن، أنا أقرر ما إذا كنت سأحتفظ بك أم آكلك.”

أقضم ساق الأرنب الأخرى، مبتلعة فوراً. ليس ضخماً أو لذيذاً جداً، لكن الطعام طعام وأنا أعجب قليلاً بمظهره. مثل الكاتزيل، لكن مشوه قليلاً؟ وأصغر، وهو… جذاب بطريقة ما؟ لا أعرف، أنا أُعجبه نوعاً ما رغم علمي أن المخلوقات الأكبر حجماً هي الأرجح للنجاح في القتال. وفي الوقت نفسه، يبدو البشري مفكراً بسرعة، حيث يصل عقله الذعر إلى قرار سيحدد ما تبقى من حياته. يأخذ نفساً عميقاً، عميقاً جداً، ويزأر بأعلى ما تستطيع حنجرته.

“هجوم وحش! دُقّوا ناقوس الخطر! هجوم وحش! دُقّوا ناقوس الخطر!”

“مهلاً، توقف عن ذلك،”

أتذمر، ناهضة ورامضة البشري الصاخب في رأسه. ماذا يفعل أصلاً؟

“النجدة! هجوم وحش!”

“قلتُ توقف!”

“النجدة! النجذة! إنذار! أرجوكم، أحدهم!”

صوت البشري أجش بالفعل، كل صراخة مزؤورة بأقصى مدى سعة رئتيه. وجهه أحمر، وجسده يتعرق، والمخلوق المذعور يفعل… ماذا؟ ماذا يفعل؟ ألأنه يفهم يقيناً أن إزعاجي سيجعله يُقتل؟ أرمي نظرة خاطفة حولي، عيناي تعلقان بالبقع المتحركة البعيدة. لا أزال أصارع من أجل تفسير ما أراه. لم أر قط لمثل هذه المسافة دون النظر لأعلى، وليس هناك ما يُرى عند النظر لأعلى سوى الصخور! ومع ذلك أظن أن تلك قد…

تكون… بشراً أكثر؟ أظن أن جمعاً منهم قد يكون قادماً في هذا الاتجاه. سياتي أناس لأجلك، وسيقثلونك، وليس في العالم بأسره ما أريدُه أكثر من ذلك. …تبّاً. أظن أن هذا البشري يختار أن يكون طعاماً. أربط فمه، ساحبة إياه إلى الغابة وبعيداً عن الأعين. وعلى سبيل النزوة، آخذ العباية أيضاً. ربما تكون كبيرة بما يكفي لإخفائي. وإن لم تكن… فقد تكون جيدة للمطر على الأقل. أرمي نظرة متدنية نحو فريستي، راءية الماء يتسرب من عيني البشري.

تبّاً. أكره عندما يفعلون ذلك.