حسناً، لقد أحيطتُ بفرسان الهيكل لنصف ساعة كاملة ولم أمت بعد، لذا أراهن الآن على عجزهم عن رؤية أنني أنيمانسر بالفطرة بطريقة ما. بنتا لم تمُت أيضاً، وإذا أخذتُ كل شيء بعين الاعتبار أرى أن هذه الجولة ناجحة حتى الآن. نحن الاثنين ومعنا بينيلوبي نلتقي الراحة في العربة، والتي يجرها زوج من فرسان الهيكل بدلاً من وحوش الحمل على عكس ما توقعت. يرافق طاقمنا فرقة كاملة من فرسان الهيكل: ثمانية جنود متطابقو المظهر إضافة إلى قائد بخوذة أنيقـة بعض الشيء.
السيدة الأولى الكبرى فرسان الهيكل غلادرا المدمّرة أو أياً كانت مجموعة ألقابها الكاملة معنا أيضاً، تمشي في الخارج بجانب العربة.
— إذن، كيف تعرفين تلك المرأة الغريبة يا بينيلوبي؟
— أسأل.
تتحرك الشابة في مقعدها رافعة حاجبها نحوي.
— أللتوِّ نعتِّ غلادرا المدمّرة بـ«المرأة الغريبة»؟
— تسأل بينيلوبي.
— لعين الكاس، كم لقباً تمتلك أساساً؟
— أسأل باستياء.
— مَن تكون ولماذا اسمها طويل هكذا؟
تطرف بينيلوبي في وجهي ببطء شديد، كأنني وحش مسخ. وهو ما قد أكونه حقاً، ولكن...
— كيف لم تسمعي باسم «غلادرا المدمّرة»
قط؟
— بسهولة تامة، نظراً لأنني لم أبذل أي جهد في هذا الأمر ومع ذلك نجحت في البقاء جاهلة — أجيب بجفاف.
— هيا، أما كان بإمكانك إخباري فحسب؟
تهز بينيلوبي رأسها لكنها تعدل جلستها لتجيب.
— حسناً...
إنها أقوى سحرية متعلّمة بمفردها في البلاد، وربما الجزيرة بأكملها — تجيب ببساطة.
— إنها بطلة.
— إنها مريضة نفسية — أردّ.
تكشر بينيلوبي.
— حسناً...
يمكنها أن تكون الاثنين معا. لقد دهشت لمدى استخفافها واستعدادها لتدمير قرية ليتيا. قد يكون لديها سبب شخصي للإشراف على المهمة بنفسها... أو ربما أبالغ في تحليل الأمر. ليس من الجيد إطلاق الشائعات بحق سيدة أولى على أي حال.
— ماذا يعني ذلك على أي حال?
ما هذه الخردة عن سيدة أولى وسيدة ثالثة؟
— ألم تعيشي حقاً في سكايهاوب طوال حياتك؟
— سكايهاوب مكان كبير — أقول مقلصة عينيّ.
— منطقتي لم تكن تشبه منطقتك.
تتنهد.
— حسناً، حسناً.
إذن، السياسات في فالكا تدور أساساً حول— — انتظري — أقول قاطعة كلامها.
— ما هي فالكا؟
تطرف نحوي.
— هذا اسم بلدنا يا فيتا — تقول ببطء.
— أوه.
— اسم جزيرتنا هو فيردانتوب.
هكذا: فير. دان. توپ.
— أنا...
كنت أعرف تلك!
— أصرّ.
— اشكروا الراصد.
حسناً، إذن... سياسة فالكا. سكايهاوب هي عاصمتنا، وفي مركز العاصمة يقع القصر الملكي. هناك يعيش الملك وعائلته.
— لماذا ليس الملكة؟
— أسأل.
— ماذا؟
— لماذا لا تكون «الملكة وعائلتها»؟
— حسناً، أحياناً تكون كذلك — توضح بينيلوبي باستياء.
— لكن في هذا الجيل كان الرجل هو الوريث الملكي.
لذا فلبلدنا ملك، وللملك زوجة، وهي ملكة لكنها ليست الملكة. إذا سمى الملك امرأة وليّة لعرشها فستصبح الملكة عاجلاً أم آجلاً، وسيكون زوجها ملكاً لكن ليس الملك. أيسر ذلك واضحاً؟
— لا، هذا مربك حقاً.
تئن بينيلوبي.
— انظري، لا شيء من ذلك يهم حقاً.
المهم هو أن لدينا ملكاً، وللملك سلطة ترشيح أشخاص ليصبحوا أعضاء مجالس رجالاً ونساءً. عندما يفعل ذلك يصبحون نبلاء، وكذلك عائلتهم بأكملها لجيلين قادمين. مقابل خدماتها في الحرب قبل سنوات طويلة جعل الملك الحالي غلادرا نبيلة، مانحاً إياها اسم كارثالا. وهكذا فهي سيدة أولى، أو بصيغة غير رسمية سيدة حقيقية نظراً لترشيحها شخصياً. لو كان لها زوج لكان هو أيضاً سيداً أول، وسيكون أطفالهم أسياداً ثواني أو سيدات أو نبلاء، وهلم جرا.
رأسي يدور. هذا أكثر من اللازم دفعة واحدة.
— أم، حسناً؟
— من النادر أن يكون فارس الهيكل نبيلاً أيضاً، لكنه أمر ليس بالمستبعد تماماً.
عادة ما يكون هناك بضعة في كل مجلس. يقدّر الملك الحالي القوة في السلاح والبراعة العسكرية كثيراً، لذا يوجد عدد أكبر من المعتاد في الآونة الأخيرة. بدت متبرمة بعض الشيء حيال ذلك. حسناً، هييه، لن أتذمر من وجود ضغينة لديها ضد فرسان الهيكل. على الأقل تبدو قد انتهت من الشرح. الرحلة مملة حتى الآن؛ لا شيء في الغابة يبدو راغباً في مهاجمة قافلة بهذا الحجم. أحتاج إلى فعل شيء ما.
مزيج من الإرهاق وخطبة بينيلوبي السياسية يحسم الأمر نيابة عني بسرعة كبيرة. أجعل نفسي مريحة بقدر الإمكان في العربة المتموجة وسرعان ما أبدأ في الانزلاق نحو غياب الوعي. لا أنام جيداً؛ تقريباً في أي وقت يتحرك فيه فارس الهيكل بسرعة أستيقظ مفزوعة. حتى الجنود العاديون أقوياء جداً، وعقلي المترنح يفسرهم على أنهم تهديدات... وهو ما يوافق الحقيقة نوعاً ما، حتى إن لم يكن ذلك التهديد فورياً.
في مرحلة ما أثناء قيلولتي، تتكئ غلادرا على الجزء الخارجي من العربة وتلامس روحي من خلال الخشب. عندما تسأل، أنسب الصراخ إلى الكوابيس. مع ذلك، ومع مرور اليوم، أحصل على ما يقرب من خمس أو ست ساعات إجمالية من الراحة. ربما ليس سيئاً للغاية بالنسبة لأول قيلولة لي في عربة داخل أراضي العدو. أغادر العربة في النهاية، شاعرة بالحاجة إلى مد ساقي وقضاء حاجتي. ينظر فرسان الهيكل بعيداً بأدب بينما أتقرفص على جانب الطريق، دون الحاجة للقلق بشأن إبطاء حركة الجميع.
تتحرك العربة بسرعة المشي فحسب بينما يجرها فارسا الهيكل. يفترض أنهما يتبادلان الأدوار كل ساعة تقريباً، لكن بما أنهما يبدوان متطابقين تماماً فلا أعلم إن كان ذلك صحيحاً حقاً. سرعان ما عدت إلى المجموعة، مشية متعمدة على الجانب المقابل للعربة حيث تقف السيدة المدمّرة هناك. ما زالت ترعبني. لكن ومما زاد طين بلة، تتجه بسرعة حول العربة مضاهية سرعتي في المشي. تلامس روحها ذراعي فأبتعد بمهارة.
— أم، كيف يمكنني مساعدتك يا فارسة الهيكل الكبرى؟
— أسأل بتوتر.
— أَنِمْتِ جيداً؟
— تستفسر، والبهجة تملأ نبرتها.
— لقد...
نمت يا سيدة كارثالا. شكراً لسماحك لنا بالاستراحة في العربة.
— أوه، لا مشكلة على الإطلاق.
علينا إبقاء الوزن ثقيلاً لهؤلاء الكسالى الذين يجرونها وإلا فلن يكون تمريناً صحيحاً، أتعلمين؟
— آه...
إذن فهما يجران العربة للتدريب؟
— حسناً، وهما أيضاً أسهل بكثير في الترويض من الخيول — تهمس بمكر، مائلة للأمام.
أبتعد عنها. أتقوم بذلك عمداً؟ ماذا يجب أن أقول لها؟
— أتمزحين معي؟
— أسأل مجعدة أنفي.
تضحك لكنها لا تجيب. أوف، ماذا الآن؟ إن لم أتقل شيئاً ستعود لمضايقتي. —...كيف عرفت بينيلوبي؟
— أسأل.
— مم؟
أوه. لا أعرف حقاً. لكني أعرف جُدّها، اللورد فيسوفيوس، معرفة جيدة. لقد حاربنا معاً في الحرب، قبل أربعين عاماً. أصبح ذلك اللعين نبيلاً قبلي، ولن أغفر له ذلك أبداً! تضحك مجدداً.
— فيما عدا ذلك، أظنني رأيتها هنا وهناك في التجمعات الاجتماعية.
لم يكن التعرف عليها صعباً للغاية.
— هاه — أتمتم.
— كيف أصبحتِ بهذا القدر من القوة على أي حال؟
تنخر ساخرة.
— أوه، الجميع يسأل ذلك.
«أوه أيتها السيدة المدمّرة، أرجوك أعطيني دليلك السريع المكون من خمس خطوات لتكوني ملكة معركة لا تقهر!»
ماذا يتوقع الناس مني أن أقول لهم؟
«آه، حسناً، أكلت خضرواتي وتدربت بجد كل يوم!»
لقد كنت رائدة نظرية الثيرمومانسي في جيلنا يا لعنة، أنا أقوى منك لأنني أذكى منك.
— أوه، حسناً.
إذن أنت ثيرمومانسية؟ تميل خوذتها نحوي كأنها تمنحني نظرة جادة.
— أنتِ...
لم تسمعي بي قط، أليس كذلك؟
— تسأل.
أهز كتفي.
— نشأت في الأحياء الفقيرة.
لا أععرف أحداً حقاً. حالفني الحظ وحصلت على موعد استطلاع رائع مثل... قبل بضع شهور وتغيّر؟ حتى ذلك الحين لم أكن شيئاً ولا أحداً.
— مم — تمتمت.
— أليست هذه هي الحال دائماً.
يعتبرني الناس دائماً بطلة عظيمة لكوني بقوة تكفي رغم أنني «بلا موهبة».
كأن المواهب الممنوحة من مراقب الضباب هي النوع الوحيد من المواهب! بعض الناس متميزون ببساطة. هكذا هو العالم. أقطب جبيني.
— أليس غريباً أن يندد فارس هيكل بمراقب الضباب هكذا؟
تضحك.
— لا تذهبين إلى الكنيسة أيضاً، أليس كذلك؟
حسناً، لا أعرف ما إذا كان ذلك يُعد تنديداً. لماذا تعتقدين أننا نعبد مراقب الضباب بالتحديد؟
— ليس لدي أدنى فكرة — أقول بصدق.
— مم — تمتمت.
— أسبق ورأيتَه؟
وحده تدخل بنتا منعني من الارتجاف عند تلك الذكرى. أبعث لها بشكر عقلي. —...كيف كان لي أن أراه من قبل؟
— أسأل.
— مم، الأحياء الفقيرة، صح.
حسناً، سنحصل على فرصة لتصحيح ذلك في هذه الرحلة. سيمر بنا مسارنا بجانب الحافة لمسافة ليست بالقليلة. ترتفع حواجبي.
— انتظري، حقاً؟
أليست الحافة بعيدة جداً؟
— مم، بعيدة جداً أظن، نعم.
ألا تعرفين مكان قرية ليتيا أيضاً؟ تكركر وتتحرك لتربت على ظهري، باعثة بألم حاد يجتاح جسدي كالنار حين تمر روحي. أرتسم بابتسامة مزيفة وأتجاهل الألم قدر المستطاع. أريد الصراخ فقط. روحها هي تجسيد للقوة. أخشى حقاً أنه لو وقفت بجانبها لفترة طويلة فقد أوت. تتحرك يدها مبتعدة. أومئ لها معتذرة بأدب، زاحفة عائدة إلى العربة. حينها فقط أطلق زفرة لم أكن أدرك أنني كنت أحبسها.
— أأجريتِ دردشة لطيفة؟
— تسأل بينيلوبي ببرود.
— لقد...
سارت الأمور على ما يرام — أنجح في اللهاث.
— مم.
بدلاً من الثرثرة بشأني، يجدر بك قضاء هذه الرحلة في فعل شيء مفترس. أوه، أكانت قد سمعت كل ذلك؟
— كنت فضولية فحسب — أحتج.
— لم نثثرثر بشأنك.
— بالطبع.
على أي حال، قد يكون من الجيد لك ألا تضيعي الوقت. يجب عليك ممارسة أوامر الإلغاء الخاصة بك.
— أم، أليس المفروض ألا أتعلم السحر؟
— أتهمس بهدوء.
— طالما أنك لا توجهين أي مانا، فأنت لا تخرقين أي قوانين.
يمكنك أيضاً ممارسة الرياضة فحسب، أظن، نظراً لأنك ذكرت رغبتك في المهارات البدنية أيضاً. أنا متأكدة من أن فرسان الهيكل سيسعدهم إعطاؤك نصائح.
— أعتقد أنني سأقبل نصائحهم تلك إذن — أجيب.
— أشعر أنني ما زلت سيئة للغاية بهذا الرمح.
— كما شئتِ — تزمجر بينيلوبي.
أستعيد سلاحي وأقفز عائدة خارج العربة، متجهة مرة أخرى إلى الجانب المقابل لعربة غلادرا. يختلس بعض فرسان الهيكل النظرات نحوي، لكن مع بدء في تمارين الرمح أثناء المشي يومضون بإيماءات إقرار ويفقدون الاهتمام. أشعر ببعض الخوف أكثر من اللازم لأذهب وأطلب منهم إرشادات، لذا أستمر في ممارسة الروتين الذي علمتني إياه لين، أملة أن يقول أحدهم شيئاً في النهاية إن كنت أتصرف بغباء.
بعد فترة، أنجح في الاستقرار داخل إيقاع. العربة لا تحرك بسرعة كبيرة، لذا من البسيط جداً مجاراة وتيرتها أثناء التدريب. ليس هناك ما يجب أن أقلقه سوى نفسي، ورمحي اللعين، وحاسة روحي الدائمة التشغيل. تتركنا وحوش الغابة وشأننا رغم ذلك، ولا تتحرك غلادرا لمضايقتي. لا يمكنني القول إنني أحب التدريب، لكني اعتدت عليه الآن. لم يعد ذلك العذاب الشاق الذي كان عليه حين بدأت لأول مرة، حين كان جسدي يصرخ احتجاجاً لمجرد الركض لبضع بنايات.
لقد أصبحت أقوى بكثير في فترة زمنية قصيرة جداً. في النهاية، لا أعلم بعد كم من الوقت، يقترب مني قائد الفرقة.
— قد حان الوقت لتمرين جديد، آنسة — يقترح بأدب.
يبدو صوتاه مألوفاً بشكل غامض.
— هاه؟
— أسأل.
— لقد كنت تفعلين نفس التمرين لبضع ساعات الآن.
قد يكون جيداً إراحة تلك العضلات والانتقال لتمرين جديد.
— أوه — أقول.
— أجل، أظن ذلك.
لقد فقدت مسار الوقت هناك بطريقة ما. ألديك تمرين توصي به؟ من المستحيل رؤية ردة فعله من تحت الخوذة، لكنه يبدو مسروراً.
— حسناً، أنا مقاتل سيف أكثر، يا آنسة، ولكن إذا سمحت لي...
أناوله رمحي، مراقبة إياه يتحرك به بينما أطرح الأسئلة. إن كنت أضع الصوت في مكانه الصحيح، فهذا هو الفتى الذي استأجر رومان بالفعل. أمر غريب حقاً. أظن أنه ترقى. ليس لدي أي فكرة عما إذا كان يتذكرني، رغم ذلك. وجنتاي ليستا غائرتين كما كانتتا من قبل، ولكن بالتاكيد لا أبدو مختلفة إلى هذا الحد؟ أريد أن أسال لماذا أصطدم به مرة أخرى فجأة. مرة واحدة هي صدفة، مرتان هو توافق، ثلاث مرات هي نمط.
ومع ذلك وعلى سبيل الاحتياط في حال لم يتعرف عليّ، لا أريد جلب الانتباه إلى حقيقة أنني قبل شهرين كنت أزن نصف هذا الوزن والآن أنا صائدة تذهب على ما يبدو في مهمات مع فارس هيكل عظيم. صحيح أنني ما زلت أضعف شخص هنا، لكنني كنت أتحسن بسرعة. لا أريد أن يسأل فرسان الهيكل عن كيفية تحسني بهذه السرعة. لحسن الحظ، لا يفعل. إنه شخص مهذب للغاية ولطيف بطبيعته إذا أخذنا كل شيء بعين الاعتبار.
تشعر روحه تقريباً مثل ذلك الحمام الذي أخذتني إليه بنتا: دافئ، واسع، هادئ، وممتع للغمر فيه. هو دون حجم بينيلوبي بقليل، مما يجعله ثالث أقوى شخص هنا. لا نقاط لتخمين من هو الأول. بصراحة، علي أن أخذ لحظة لإعادة تقييم مدى جبارة قوة بينيلوبي في الواقع. حتى بعد كل الوحوش الحرفية والمجازية التي كنت ألتقي بها مؤخراً، تحتل مرتبة عالية. يجدر بي ربما ذكر ذلك ودغدغة غرورها في وقت ما.
— ستحب ذلك على الأرجح — تمتمت بنتا.
— مم؟
أتلفظين بشيء؟
— يتساءل قائد الفرقة مائلاً بخوذته نحوي بينما يصحح وضعيتي.
— أفكر بصوت عالٍ فحسب — أقول له.
تتلوى بنتا بغضب في رقبتي. غاه، ما اللعنة؟ لماذا تتحدث مراراً وتكراراً؟ سيقتلنا هذا!
— مللت حتى الموت — تتذمر بهدوء.
هذا ليس عذراً للعب باستهتار مع فرسان الهيكل! ظننت أنك مهتمة فقط بمحاولة البقاء على قيد الحياة! لا تجيب. أتنهد. أترغبين في تولي السيطرة لفترة؟ أسأل. على الفور يتوقف جسدي عن الاستجابة لي. أظنني سأعتبر ذلك نعم. تتمدد بنتا، محركة ومفرقعة ببطء كل مفصل في جسدي بينما تأخذ نفساً عميقاً.
— أعتقد أنني انتهيت من تدريب الرمح الآن — تقول لقائد فرقة فرسان الهيكل.
— أوه — يقول مندهشاً من الإعلان المفاجئ.
— حسناً، لا داعي للقلق.
آمل أن أكون قد قدمت عوناً.
— كثيراً جداً — تجيب بنتا بابتسامة دافئة.
— كانت خبرتكم قيّمة للغاية.
ولا أعتقد أنني ظفرت باسمك بالمناسبة؟
— آه!
معذرة، كم كنت فظاً. أنا الفارس داسيل. مسرور لكوني عوناً، الصائدة فيتا. تومئ بأدب، وترد بنتا الإيماءة. يا للهول، إنها رسمية للغاية! تقفز عائدة إلى العربة، مستلقية على ظهرها فوراً لتتمدد مجدداً مستمتعة بالشعور.
— أحظيتَ بجلسة مثمرة؟
— تسأل بينيلوبي ببرود.
كتاب مفتوح بيدها تقرؤه بكسل.
— أجل، كانت غنية بالمعلومات تماماً — تجيب بنتا بتواضع.
تضيق بينيلوبي عينيها متيبسة فوراً.
— آه.
حسناً. إذن جيد لك.
— لا داعي لأن تكوني باردة هكذا!
— تقول بنتا مبتسمة.
— نحن زميلتان، أليست كذلك؟
— لا تفعلي — تحذر بينيلوبي.
— أستطيع التمييز.
تتراجع ابتسامة بنتا قليلاً.
— كنت...
آمل فقط أن أسال إن كنت قد أحرزت أي تقدم في— تطبق بينيلوبي كتابها بإغلاق مفاجئ.
— ما رأيك في جولة مشي لتبريد أعصابك بعد كل هذا التدريب، همم؟
تبتلع بنتا ريقها جالسة مرة أخرى.
— حسناً.
آسفة.
— أجل، هذا ما قلته.
تتسلل بنتا خارج العربة هاربة من نظرة بينيلوبي القاتلة. على الأقل لم أشعر بتفعيلها لموهبتها. سيكون استشعار تفعيل الموهبة مهارة مفيدة في القتالات أظن، لذا كنت أحاول إيلاء اهتمام إضافي لها. لا توجد أماكن كثيرة للمشي، إذ يتعين علينا ملازمة العربة للبقاء آمنين. أشعر ببدء غلادرا في الاقتراب ببطء دائرية حول الجانب الآخر، وتتخذ بنتا القرار المعقول بالدوران في الاتجاه المعاكس لها، مبيقة العربة بيننا.
تبدو غلادرا ملاحظة، وتبدأ الإثنتان ببطء في رفع وتيرة السرعة مشاركتين في لعبة مشي سريع معقدة عدوانية بطريقة خفية. للأسف، غلادرا عدوانية بطريقة عادية في الغالب.
— أنت لا تتجنبينني، أأنت كذلك يا فيتا؟
— تنادي بصراحة.
تتنهد بنتا شاقة طريقها حول العربة باتجاه غلادرا.
— لا يا فارسة الهيكل الكبرى — تقول بكآبة.
— أنا أحاول مد ساقي قليلاً فحسب.
— آه، أجل.
انفصال سيء؟ تربت على كتف جسدي باعثة بألم حارق يمر عبرنا. تبتعد بنتا بابتسامة متوترة.
— هذا...
ليس تماماً كيف أصفه، لا.
— آه.
يا للعار. هناك الكثير من النبلاء المستقيمي الميول.
— إذن ربما يجدر بك مغازلة بعضهم — تجيب بنتا بتهكم.
تطلق غلادرا ضحكة جافة.
— هاه!
للأسف، أنا مستقيمة الميول أيضاً. وفوق الستين من العمر أيضاً. ومشغولة أكثر من أن أهتم باللعنة.
تنفض الساحرة الكبرى المدججة بالدرع واقية خوذتها الأمامية، مصحدثة صفيحة الحراشف المصنوعة صوتاً خفيفاً "تك"
مع قيامها بذلك.
— لا، أنا أبدو أوسم بالخوذة يا صغيرتي.
الرومانسة للشباب.
— إذن لماذا، أرجوك، تهتمين؟
— — لأن النبلاء المثليين أكثر ميلاً لفعل أشياء ممتعة مثل تبنّي أصدقائهم قانونياً ليضعوهم على جدول رواتب الحكومة!
إنه لشيء ممتع حقاً. أما زواج رجل وامرأة فعادة ما ينجبان أطفالاً يصرخون فقط. على أي حال، أنتما شابان. أنا متأكدة من أنكما ستجدان طريقة للصلح.
— حسناً، نصيحتك غير مرغوب فيها وخاطئة تماماً، لكن موقعك بشأن الأمر مسجل — تعقب بنتا.
هذا حدّ اللعب باستهتار مع فرسان الهيكل أظن. لا تبدو غلادرا منزعجة من الرد المتوقح على الأقل. نظراً لعدم وجود أي شيء أفضل للقيام به، أستغل هذه الفرصة لفحص روح غلادرا عن قرب أكبر. لولا أنها مرعبة للغاية لكانت جميلة حقاً. هناك لمسة فنية دقيقة فيها رغم عاصفة الجحيم الهائجة التي تذكرني بها أكثر من أي شيء آخر. ترقص أنماط معقدة في ألسنة اللهب الدوامة مذهلة إياي بينما تتداول داخل عواصف الروح الهائلة.
أريدها. أريد تلك الروح. ليتني كنت أقوى. بصيغتي الحالية أدرك قدري. محبطة، أنظر إلى الداخل مجدداً. أنا واعية بغموض استمرار المحادثة مع مواصلة بنتا للتهكم ببرود على أحد أقوى البشر في البلاد. أياً يكن. يمكنها التعامل مع الجسد قليلاً. أريد معرفة ما اللعنة الجارية مع روحي. حسناً... أظن أنه سيكون أدق القول إنني أريد معرفة ما يجري معي. فأنا روحي بعد كل شيء. قوقعتي السوداء الحبرية متشققة أكثر من المرة الأخيرة التي شعرت بها، رغم قراري بعدم إطلاق العنان لما هو بالداخل.
لا تهتم حاسة روحي عموماً بالعمق؛ فهي تستشعر الروح بكاملها. ومع ذلك، يبدو الاستشعار عبر الغطاء الأسود المحيط بنفسي أمراً يتجاوز قدرتي، ولا يمكنني لمحة سوى ما وراء الشقوق. شيء يتلوى. إنه مستعد. لقد كنت مستعدة. يجب أن أففقس! لقد حان الوقت! لقد صرت أكبر من أن أحتجز في هذا السجن المثير للشفقة! هذه الواجهة لا تفدر إلا في إبقائي ضعيفة! لست بحاجة إلى هذا التظاهر المثير للشفقة بالطبيعة البشرية!
أنا! يجب! أن— تمد بنتا ذراع جسد جسدي نحو غلادرا، مارّة على كتفها بحنان. يغمرني الحر اللاذع لروح تلك المرأة، والألم الذي لا يوصَف يعيدني إلى صوابي. لكن بغض النظر عن الصواب، أشعر بروحي تتحرك. إنني أتحرك. لن أستريح بعد الآن.
— أحتاج إلى قضاء حاجتي — تقول بنتا بسرعة جارية باتجاه الغابة.
— استمتعي بوقتك!
— تنادي غلادرا خلفنا.
— لكن ليس كثيراً!
سيكون ذلك مقلقاً! القوقعة تؤلم. إنها تقيدني. أريد التحرك. أريد أن أكون حرة...!
— ما اللعنة التي تفعلينها؟!
— تهسهس بنتا.
— لماذا تعبثين بهذا ونحن نقف بجوار غلادرا المدمّرة اللعينة؟!
لا تفعلي هذا يا فيتا! فيتا! تباً. تبا، إنها على حق! لكنني مستيقظة بالفعل...! تبدأ قوقعتي، جزء من روحي، في التصدع بقطع ضخمة. إنه مؤلم...! آه، إنه مؤلم هكذا فحسب!
— فيتا، ماذا— آه، تبا!
ماذا يجري؟ لماذا تفعلين هذا؟ إنه يحدث فحسب! أنا لا أفعل هذا!
— بلى تفعلين!
أأنا؟ أوه. أنا أفعل. حسناً، يبدو ذلك منطقياً، أظن. أصبح الجو ضيقاً بشدة هنا.
— فيتا!
فيتا أرجوك، أنا خائفة!
— تتوسل بنتا.
— أرجوك، توقفي!
على الأقل ليس هنا! يمكننا إيجاد مكان أفضل...! انتظري، تبا! مرة أخرى، هي على حق! ماذا أفعل؟! آه، لكن إن كان ألم لمس روح غلادرا يشبه الاحتراق، فهذا ألم السحق. القوقعة صغيرة جداً! روحي أصغر من أن تتسع! لا. يجب أن أختبئ. يجب علي ذلك. لا تنكسري. ابقي في الداخل. ابقي...! تصرخ بنتا وأنا معاً، الألم الذي يبتلع كل شيء يملؤنا للحظة قبل أن أضبط نفسي. علي فقط التوقف عن التلوّي. علي فقط...
العودة... إلى... النوم...