فيغور مورتيس الفصل 194 — جزيرة الحياة والموت

اقرأ فيغور مورتيس الفصل 194 — جزيرة الحياة والموت باللغة العربية على مانجا تايم.

جزيرة اختي الكبرى غريبة. غريبة حقا. وليست الكهوف ذات الملمس المزعج والمضاءة بالفطر المتوهجة سوى تفصيل، مع انها بادية الغرابة بلا شك. ما الذي صُنعت منه هذه الجدران حقا؟ مينا الاسنان؟ امر غريب، غير انه ليس بالامر المهم. لا، ما يعجز عقلي عن إدراكه حقا هي الأرواح. فهي مجرد… حسنا، غريبة. لانني لا استطيع تمييز روح نورا بينها. الجسد الماثل امامنا، والذي يبدو نسخة اكبر سنا واكثر نضجا من جسدي القديم (وهو تصرف لطيف بحق من نورا، اذ لم ارهها إياه سوى مرة واحدة حين افترقنا انا وطال بعد ان احتجزنا ارس)، يمتلك روحا.

تمتلك روحا تبدو مطابقة لروح نورا لدرجة تصديقها بسهولة. المشكلة ان عشرات الآلاف من الأرواح الاخرى المتفرقة في انحاء الجزيرة تفعل الشيء نفسه. فكرتي الاولى هي التمويه. لابد ان نورا تدرك قدرا ما من قدراتي الحسية، لذا رعت مسعى عبثيا لا طائل منه لتضليلي، حرصا على صون تلك الاسرار التي انوي بشدة انتزاعها من روحها. غير انني استبعد ذلك، هكذا تفكر طال بتأمل. انه مزيج من البديهية المفرطة وانعدام الجدوى.

ان كانت نورا تجهل ما نقدر عليه، فلا داعي لكل هذه الترتيبات. اما ان كانت على علم بمدى قدراتنا الكاملة، فعليها ان تعلم ايضا ان هذا لن يمنعنا من كشف امرها طويلا. نحن نتفحص هذا العدد الهائل من الأرواح دفعة واحدة كعادتي، لذا لن يكون التمويه منطقيا الا ان كانت واثقة تمام الثقة بان قدرتنا تقف عند حد محدد وخاطئ تماما. …هذا صحيح. اذن هو اما احد اساليب التمويه العديدة المصممة لاطلاق شتى الطرق عشوائيا املا في ان يصيب احداها الهدف، او ان الأرواح المنسوخة وجدت لسبب مختلف تماما.

ولكن ما هو؟ اجساد احتياطية؟ اجساد متعددة تعمل في ان واحد؟ قد تكون اجسادا احتياطية، نعم. عقل خلية واحد، مع ذلك… هممم. ربما؟ لكن كيف… نعم، انتظري ثانية! هذه الأرواح لا تمتلك انفاقا متصلة بمحيط نورا الماني في الجانب الروحي! فكيف يمكن ان تكون مرتبطة بها اصلا؟ اوه، انت محقة! انتظري، ما هذا بحق الجحيم؟ هل الجسد الماثل امامنا هو نورا حقا في هذه الحالة؟ ندقق النظر، ماديا وبطرق اخرى، في المرأة التي تدعي انها اختنا.

لقد ابلت بلاء حسنا في صنعه حقا، حتى وان بدا اشبه بنوگاس منه بي انا بعد كل ما جرى. بيد ان هذا جزء مما يجعله شديد الغرابة: ذلك الجسد يمتلك روحا، وتبدو افكاره منسوجة على النحو ذاته الذي تعتمده نورا دائما. فهي تنظر الى نوگاس وتتساءل عن سبب احضاري لجسد احتياطي، وما اذا كان ذلك يعني عدم ثقتي بها، وتغمرها حزن حقيقي نوعا ما لاحتمال ان اكون كذلك. يتسق هذا برمته مع ما اعرفه عن اختي.

في المقابل، لا يوحي البشر الاثنان اللذان يكتنفانها باي صلة بها على الاطلاق. فهما، الى جانب غالبيته العظمى من الأرواح التي استشعرها، كائنات متميزة بوضوح، واقرب الى ما اعتدت توقعه من حاسة الأرواح التي امتلكها. وجوههما خالية من التعابير، غير ان دواخلهم تعج بالتوتر والحماس والشعور بالتقدير… انهما قطعا افراد لكل منهم افعاله ومشاعره الخاصة، لا مجرد دمى. حسنا، لست اقصد دمى حرفية على اي حال.

ربما هنالك دمى مجازية، اذ انهما تنظران الى نورا بدرجة من التبجيل اربطها عادة بالمخلوقات التابعة الخاضعة لسيطرة عقلي. يا للروعة! امر مقزز، لكنه ليس مفاجئا. ان حالفنا الحظ كل الححس فلن نرى ما هو اسوأ من عبيد مسلوبي الإرادة في هذه النزهة العائلية. ونحن لا نحالفنا الحظ. كلا. كلا نحن لا نحالفنا الحظ. تنكزني پينولوپي بهيمنة واعية لتركيزها، موجّهة انتباهنا صوب جسد نورا المحتمل مرة اخرى.

انها تنظر الى… المؤخرة؟ اقصد، انه لامر منطقي ان ترى پينولوپي نسخة اكبر سنا من جسدي القديم جذابة للغاية. انتظري، لا، ليس انجذابها هو ما تريد مني التركيز عليه هنا. انها تريد مني ان انظر الى ما تحت المؤخرة! أهذا ذيل؟ انه يمتد ويمتد… اوه للروعة! ينسل حبل رفيع من اللحم متعرجا اسفل النفق ليوصلنا الى حيث لا يدري احد. استطيع رسم خريطة تقريبية للانفاق باستشعار ما اذا كانت ارواح الحشرات الدقيقة التي اشعر بها تحفر تحت الارض او في الهواء الطلق، لكن ليس لدي ادنى فكرة عن الوجهة التي يقصدها حبل اللحم الصغير.

هممم. اذن دمية نورا مربوطة بخيوط؟ انها متصلة جسديا بشيء اخر، ويفترض انه يمتلك روحا ايضا؟ لست متأكدة مما يعنيه هذا بصراحة، لكنه يفتح الباب امام احتمالات واسعة. أتمتلك اختي عددا من الأرواح دفعة واحدة؟ ولماذا؟ وكيف يمكن ان يعمل ذلك اصلا؟

"إذن! هل تشعرين بالجوع يا فيتا؟ اتخيل انها كانت رحلة شاقة حقا، لذا اعددت بعض الاشياء!"

التفت استطلع الاخرين، وبما أنهم جميعا يبدون في حيرة وقلق عام يشبهان حالتي، اتبعت حدستي ببساطة.

"بالتأكيد!"

وافقت قائلة: "لن أرفض طعاما قط".

"هاه!"

ضحكت نورا.

"افترض ان هذه هي طبيعتنا، أليس كذلك؟ من هنا اذا. لقد اخذت على عاتقي اعداد بعض الخدم لاجل اقامتكم بالمناسبة. لم أرد ازعاج صديقتي پروگي بجعلهم يبدون كعمال ليريوپي، لذا ارجو ان يفي الخدم البشر بالغرض. انهم اطفاء بالكفاءة والولاء، اطمئني".

"امم… شكرا لك، هذا لفتة مدروسة"، وافقت، رغم ان طال لم تستطع كبح جماح نفسها عن التدخل قائلة: "آه، پروگي، تقصدين؟"

"اوه، كما تعلمين"، غمغمت نورا.

"تغضب مني جدتك مهما بلغ عدد اجدادها ان ناديتها باسمها القديم، لكن كلمة 'السلف' متكلفة للغاية. ناهيك عن انها غير معبرة! فانا سلف لعدد من الانواع يفوق بكثير ما هى سلف له، ولا داعي للتكلف! لذا، كما تعلمين. پروگي!"

أمم. ها. حسنا. لذا تملك اختي لقبا لطيفا بشكل غريب لجدتي الكبرى. اتسق ان نجوت بفعل الشيء نفسه وناديتها هكذا؟ لا تحاولي حتى. حسنا لكن ان كان لمرة واحدة فقط— تبّاً! اوه حسنا، حسناً إذن. نورا —او دميتها، او أيا ما كانت— تلقي نظرة على أصدقائي، بادية وكانها تحلل كل واحد منهم بينما نمضي في طريقنا نحو الغداء. تبدو… مرتبكة في الغالب. مفتونة قليلا، غير ان الغالب هو الحيرة. اما پينولوپي فتبدو وكانها تفهمها: لقد اخبرنا نورا مسبقا بامر حبيبتنا وتبدو نورا وكانها تنظر الى پينولوپي بموافقة مترددة، اذ ترتشف عيناها كل تفصيلة في الجسد المصمم حسب الطلب.

وعلى الرغم من كل محاولاتها، تبدو عاجزة عن فهم ما تفعله جليسا أو لارك هنا، بل وتبدو منزعجة تقريبا بسبب 'جسدي الاحتياطي'، اذ تفترض ان هذا يعني انني ابدي لها عدم ثقة صريحا. لعل عليّ تقديم الجميع.

"أمم، بالمناسبة يا نورا"، قلت مغيرتا الموضوع باضطراب: "هذه پينولوپي، حبيبتي. وهذه لارك، صديقة ارادت التعرف عليك. وهذه جليسا، نوع من… الصديقة والمستشارة. وهذا نوگاس، مساعدة پينولوپي".

تبدو پينولوپي ممزقة نوعا ما بخصوص تقديمي لنوگاس بوصفها مجرد مساعدة لها، غير ان نوگاس تتبختر وكانها تلقت اسمى المديح في العالم مما يجعل الشعور بالذنب حيال الامر صعبا.

"انهم جميعا اشخاص خضت معهم الكثير وادين لهم بالكثير. آمنى ان يتمكنوا من ترك انطباع جيد لديك ايضا".

قالت نورا: "همم"، بينما تنقل عينيها بينهما مرة اخرى قبل ان تستدير لتواصل قيادة الطريق.

"حسنا، سأبذل قصارى جهدي بطبيعة الحال لأكون مضيفة جيدة لرفاقك. مع ذلك، لست متأكدة مما إذا كانت الوجبة التي أعددتها ستوافق أذواقهم. انها اقرب الى ما يناسبنا يا عزيزتي. سأجعل خدمي يحضرون لهم بعض المغذيات بالطبع. آه، ها قد وصلنا!"

ينفتح النفق على غرفة أوسع، تضم طاولات وكراسي بلا وسائد ولا يكاد يوجد فيها شيء آخر. انها قاحلة بشكل ملحوظ، وابعد ما تكون عن الغرفة المترفة التي قد أترقبها من مسكن ملكة-ملكة ترحب بعائلتها.

"انها، أمم، تمنح شعورا بالدفء المنزلي هنا؟"

نجحت في قول ذلك.

علقت نورا: "همم؟ حسنا، افترض انك اعلم بذلك مني. لست مهتمة حقا بالتصميم الداخلي".

حسنا. نعم. هذا واضح كل الوضوح. لماذا شعرنا لتوّنا بدفق من المرح المكتفي بالذات؟ هل ألقت نكتة لتوّها؟ اوه يا للهول. نعم. لقد كانت تلاعبا بالالفاظ.

حول "التصميم الداخلي".

لكن كيف يكون هذا… اوه. اوه تبّاً، أهذا الكهف يقع داخل جسدها؟ لابد من ذلك. ما لم تكن تعبث معنا فحسب، اعتقد ذلك. وهو امر محتمل جدا منها. تجلس نورا الجميع على احدى الطاولات البسيطة، بينما اجلس انا بشكل طبيعي بجانبها وتجلس پينولوپي بجواري. اما الاخرون فقد أُبعدوا الى الطرف البعيد من الطاولة، ووجهت نورا جسدها ل تتجاهلهم بشكل افضل. لا اظن انها اساءة متعمدة بقدر ما هي تفضيل لتركيز الاهتمام علينا.

فبذل جهد نشط لتجاهلهم سيعني انها تفكر فيهم من الاساس. لست متأكدة ما اذا كان هذا افضل ام اسوأ لذا قررت ان اشغل نفسي عن السؤال بمحاولة اكتشاف آلية عمل جسد نورا. ان كنت محقة واننا نتواجد حاليا داخلها، فلماذا؟ ولماذا تمتلك ارواحا متعددة؟ ولماذا لا تمتلك ارواحها اي اتصال بمحيطها الماني؟! لابد ان تمتلك اتصالا بذاتها المانية في مكان ما. حرفيا، لابد ان يكون لها اتصال. ان عثرنا عليه، سنحل اللغز.

ربما، لكننا لا نستطيع رصد جزيرة باكملها بحاسة الأرواح لدينا دفعة واحدة. او ليس بعد على الأقل. علاوة على ذلك، يبدو ان الوجبة آتية. مجموعة أصيلة المظهر من الأرواح، ممتلئة وسمينة وغير واعية ولحسن الحظ، يتم جلبها بواسطة مجموعة من الخدم البشر. بمجرد ان تمكنت من رؤيتها بعيني المادتين، تفاجأت بمدى صغر الجسد وغرابته. يحمل الخدم في جوهره حوضا من التراب، وتلك النباتات اللحمية المحتملة داخل الحوض هي مصدر الأرواح الشهية المظهر.

تبدو وكأنها نوع من… الكرنب المصغر؟ يضع الخدم الحوض امامي انا ونورا، مقدمين اطباقا صغيرة من معجون ابيض للاخرين. تمد نورا يدها جسديا، تلمس احد كرنب اللحم بيدها وتستخلص روحها لتسقطها في حلقها. اراها تذوب في روحها تماما كما تذوب الارواح الاخرى في روحي، مما يبدو وكأنه يؤكد ان هذه هي نورا الحقيقية بطريقة ما. لا أملك الا ان أشعر بتقارب غريب في تلك اللحظة. هذه هي نورا. هذه هي اختي الكبرى حقا، بطريقة حقيقية وملموسة، وعلى الرغم من انها قد لا تكون اصح بالضرورة من افراد عائلتي الكثيرين الاخرين، الا انها اكثر…

مادية بكثير. او اعتقد روحية؟ لكنها روحية مادية، لا روحية غيبية. لست وحدي. لم أكن أهتم بذلك حتى الآن. لست متأكدة مما إذا كنت أهتم به الآن ايضا. لكني أستطيع تفهم الامر. أستطيع ان أصدق في هذه اللحظة انها قد لا ترغب في استغلالي لمآربها الوحشية التي تحيكها. ربما هي تريد اختا فقط. يمكنني الأمل في ذلك، أليس كذلك؟ أمد ختيلا وأحتسي روح كرنب غرائبي خاص بي، مركزة على المذاق وهو ينزلق لأسفل.

واو. واو! هذا يعادل في عالم الأرواح مزيجا من الزبدة والسكر والقرفة، غني ومترف لدرجة غير طبيعية حقا. وحتى بعد ذوبان الروح فانها تبدو لذيذة بشكل غير معتاد، حيث تتفكك المانا الخام في خيوط كثيفة تذوب بتسلسل سلس ومريح. انها تشبه أي شيء تذوقته قط.

"تبّاً مقدسا"، تمكنت من قولها، سريعة الاقتناص وتناول واحدة اخرى.

تضحك نورا، وتشع البهجة في انحاء الجزيرة اثر ردة فعلي. والان وقد بات انتباهي مركزا، فان 'تشع' هي الكلمة الصحيحة بحق. تبدأ في روح الجسد الاقرب الي، ثم في جزء ضئيل من الثانية تضرب ارواح نورا الاقرب، وهكذا دواليك ينتشر الشعور نحو الخارج. لو لم أكن قادرة على استشعار النمط على امتداد اميال واميال من الجزيرة، لما لاحظت قط. عقل خلية. لابد انه عقل خلية. نورا هي مجموعة من الادمغة المرتبطة ببعضها.

هذا ما اسميه.

"انها لذيذة، أليس كذلك؟"

تتفاخر نورا متناولة روحا اخرى.

"تطلب جعلها تتطور طبيعيا بهذا الشكل قرونا من التحسين. لكن الجزء الافضل موجود هنا!"

توخز احدى نباتات اللحم الميتة الان، لتبدأ بالانكماش بأسى.

"إعادة زرع ذاتية!"

تعلن بسعادة: "ستغذي الجثة بذرة النبات التالي، والتي سيعيد الاخ الأكبر بث الروح فيها لطفا منا. كل ما تحتاجه هو القليل من الماء والسماد".

توافقها پينولوپي قائلة: "هذا ساحر"، متجاهلة الطعم الفظيع لمعجون وجبتها الابيض اللبني.

"انها تحتاج الى دماغ او عضو شبيه بالدماغ لتكتسب كتلة روحية، أليس كذلك؟ كيف يمكن لمثل هذا الكائن ذاتي التغذية البسيط الحصول على الطاقة اللازمة لتطوير تفكير بدائي حتى؟"

تضيء نورا بهجة، وينخرطان معا في محادثة لا افقه منها شيئا قط ولا نية لي بمحاولة ذلك. عوضا عن ذلك، انظر الى رفاقي الاخرين، حيث يقطب نوگاس جبينه بينما يبتلع ايا ما كان اللعين الذي قدمته نورا للاخرين بينما يبدو ان جليسا تستمتع به حقا. اما لارك، فطبيعي انها لا تستطيع تناول الطعام البشري (مهما توسع نطاق تلك الفئة حاليا)، لذا فهي تملق وجبتها بحرج.

اسألها: "أتريدين واحدة؟"، مشيرة الى حوض كرنب اللحم.

تومئ بحرج قائلة: "أمم… بالتأكيد"، فأقطف واحدة وأرميها عبر الطاولة نحوها.

استشعر ومضة امتعاض من اختي، لكنها تقمعها سريعة.

توافق لارك قائلة: "واه، هذه جيدة حقا".

أبتسم: "أليس كذلك؟ انها رائعة".

تعلق نورا: "يجب الا تطعمي الڤروثيزو الكثير منها. الكثافة الروحية العالية بشكل غير معتاد قد تربك انظمة الاندماج وتطلق العنان لتغير جسدي ضار".

اسألها: "هاه؟"

تقطب لارك جبينها قائلة: "انها تقول انني قد اصبح جزءا من الكرنب. ونعم، لا اريد المجازفة بذلك. شكرا لك مع ذلك. كانت شهية للغاية".

أسأل لارك: "هل انت بخير؟"

تهز كتفيها قائلة: "أه، افضل ما يمكنني فعله في مكان يجعلني ارغب في قضم الجدران".

تتدخل نورا فجأة قائلة: "حسنا! يبدو ان الجميع انتهوا من الأكل، فلننتقل إذن ربما؟ هناك حقا الكثير مما اريد ان اريكم إياه! تعالوا معي!"

حسنا. كان ذلك مفاجئا. انها تريد الاهتمام. انها تريد الاهتمام تماما. اهز كتفي باعتذار نحو لارك والف ذراعي حول جسد نورا المصطنع بينما تنهض،امضة بابتسامة اثاناتوس بينما اعصرها عصرة خفيفة. استرضي الملك-الشقيق، استرضي الملك الشقيق...!

تتذمر نورا: "...قد لا أكون بارعة في التلميح، لكنك لست بارعة فيه أيضا".

ارد قائلة: "لا داعي لأن أكون بارعة في التلميح طالما أنني ما زلت أفهمك صح. أتقولين إنك لا تريدين العناق؟"

ومضة قلق. من قرائتي لها؟ ثمة شيء لا تريد مني معرفته. يا للعجب! مشاكل لاحقة!

تتذمر نورا: "لست طفلة تحتاجين إلى تدليلها. وليس لدي المركزية اللازمة لأعطي أي قيمة للمشاعر الجسدية، لذا فإن العناق ليس ضرورياً حقاً".

أشعر وكأنني لا أملك ما أقوله حيال ذلك. أطيل النظر إليها فحسب.

تخضع قائلة بتأفف: "...ولكن نعم، شكراً لك. أنا متحمسة جداً لوجودك هنا، وقلقة بشكل غير متوقع من ألا يعجبك الأمر. أدرك أنه ليس لدي الكثير من الاتصال بالحساسيات البشرية بالطريقة التي تمتلكينها بها".

أسأل مشيرة بإبهامي نحوها: "هل لارك بشرية؟"

يبدو أن نورا لم تكن تتوقع السؤال، لتلتفت وتحدق بـلارك حقاً للمرة الأولى منذ وصولنا. تفكر في الأمر لحظة ثم تستدار وتمضي مبتعدة.

تستنتج قائلة، متوقعة فيما يبدو أن نتبعها أثناء حديثها: "...ربما. أو، حسناً، في الغالب. لن يموت الڤروثيزو من الشيخوخة، لكنهم ليسوا مصممين حقاً للوعي طويل الأمد، إذ إنهم ليسوا مصممين ليكونوا واعين في المقام الأول. عقل صديقتك لا يملك على الأرجح سعة الذاكرة لأكثر من بضع مئات من السنين، على الأكثر".

تسارع لارك لاتباعها سائلة: "إذن هل يعني هذا أنني سأبدأ في نسيان الأشياء إذا عشت كل هذه المدة؟ سأكون قادرة على النسيان؟"

ترفض نورا قائلة: "مم، حسناً، وفق تعريف معين للنسيان. يبدو أن عماغك بشري إلى حد كبير، ونتيجة لذلك لن تكون مغامرتك في فقدان الذاكرة كاملة أو نظيفة أو خاضعة للسيطرة. بل… مأرشفة بشكل مختلف فحسب. وهناك طرق أبسط وأكثر فعالية لتغيير ذاكرتك بدلاً من الانتظار".

تتدخل پينولوپي قائلة: "لدي في الواقع بضعة أسئلة حول ذلك، إن كنت مستعدة لمداعبتي لاحقاً. أنوي بالطبع تحسين بنية دماغي الخاص للعيش طويلا ولدي عدد غير قليل من الخطط حول كيف قد أمضي في ذلك، لكني أتخيل أن خبرتك تتفوق كثيراً على خبرتي في هذا الشأن".

توافق نورا بابتسامة خبيثة: "حسناً، نعم، إنها كذلك. يسعدني التحدث عن العمل لاحقاً إذا أردت. قد أكون مخططة للكثير من الأشياء اليوم، لكن يمكننا بالتأكيد الوصول إلى ذلك".

تومئ پينولوپي مبادلة الابتسام: "رائع".

تسأل نورا بضغط كفيها معاً بحماس: "وبالحديث عن خطط اليوم، هل يهتم أي منكم بجيراننا الجدد؟ تمكن بعض أثريائي من استخراج اثنين من الكائنات الواعية التي كانت تتقاطر من ذلك الكوكب المتصدع حديثاً، ويجب أن أعتراف أنهما مثيران للاهتمام للغاية. حمض نووي ثلاثي الحلزون، ومستقر بشكل ملحوظ! كما أنهما من أكبر أنواع الكائنات الواعية التي ظهرت طبيعياً والتي صادفتها من حيث الكتلة. لديهما شهية هائلة! أربعة أرجل، وذراعان، فرو كثيف، رئتان ضخمتان… أظن أن كوكبهما ربما كان يتمتع بغلاف جوي رقيق وجاذبية منخفضة، أو ربما كانا يعيشان فقط على مرتفعات عالية. أنواع رائعة، أنا سعيدة للغاية لأنني أستطيع الحفاظ على بضعة عينات".

'الحفاظ على بضعة عينات؟' يا للعجب. لا تعجبني تلك التداعيات. كدت أسأل عنهم عندما أشارت اختي فجأة نحو الحائط.

تعلن نورا بدرامية بينما ينزلق حائط المينا ليكشف عما يبدو أنه حفرة كبيرة: "ها هو ذا!"

مثل بقية هذه الكهوف، تحاط الحفرة بجدار من مادة شبيهة بمينا رمادي، لامع وصلب. غير أنني، وحين مشيت إلى الحافة ونظرت إلى الأسفل، لمحت أيضاً فجوات دائرية في المادة الصلبة، تخرج منها مخالب لحمية، ملتفة ومنتظرة. في قاع الحفرة بالطبع، يوجد الفضائيان: زوج منهما، كثيفا الفراء وعضليان كالدواب. يمتلك الجزء الرئيسي من جسديهما أربع مخالب ضخمة، رغم أنه في الموضع الذي قد أتوقع فيه رأساً على حيوان آخر، يوجد عوضاً عن ذلك جزء إضافي من الجسد، حيث تتصل أطراف التلاعب، وأخيراً في اعلى ذلك يقع الرأس.

يبدو امتلاك أربعة أرجل أقل فائدة بالنسبة لي من امتلاك أربعة أذرع؛ فقد قامت ساقاي بكل ما أمكنني طلبه منهما بشكل جيد على أي حال. لكني أفترض أنني بالكاد أستطيع الحكم على نوع آخر لعدم كفاءة شكله طالما أنه لا يمتلك سحرا حتى. وبينما نحدق فيهما إلى الأسفل، يحدق الكائنان إلينا إلى الأعلى، مرتسم الرعب في روحيهما الممنوحتين حديثاً وهما يتمسكان ببعضهما البعض. إنهما لا يعلمان ما نحن، أو ما نريد.

ولهذا الأمر، فإنهما لا يعلمان ما هما، وقد عاث فقدان الذاكرة الخبيث فساداً في عقولهما. إنهما يعلمان فقط أنهما يعيشان في حفرة، والآن تحاصرهما المخالب الجدرانية، مجبرة إياهما على جعل أنفسهما مرئيين بسهولة للوحوش المجهولة التي تحدق بهما من الأعلى.

تغرد نورا بدلال: "ألستم ألطف المخلوقات حقا؟ لقد التقطنا اثنين ظننا أنهما زوج تزاوج، لكن تبين أن هذين من الجنس نفسه في الواقع. إنهما محبوبان جداً مع بعضهما البعض لدرجة أننا افترضنا ذلك فقط… لكن حظاً أوفر في المرة القادمة، أترضى".

ترمش پينولوپي بحيرة، متسائلة لفترة وجيزة عما إذا كانت نورا تعتقد أنها رجل. بالتأكيد لا، لقد قدمتها بوصفها حبيبتي.

تتوسط جليسا بحذر: "إنهما… يبدوان غير مرتاحين نوعا ما".

تهز نورا كتفيها: "همم؟ أه، حسناً، نعم، أفترض ذلك. البيئة الجديدة تفعل ذلك بالناس، كما تعلمين. مع ذلك، من المهم إرساء أساس لحياتهم للمضي قدماً. وضع التوقعات. وحتى إن لم يتزاوجا فيمكننا إيجاد طرق مفيدة لدمجهما مع الحياة هنا، في نهاية المطاف. قد يكونان فوق العمر المفضل لهذا النوع من العمليات، لكن فقدان الذاكرة يلغي معظم المشاكل التي كانت ستتواجد لولا ذلك".

أسأل بما أنه السؤال البديهي في عقل الجميع وستكون نورا دائما أكثر سعادة للإجابة إن كنت أنا من يتحدث: "أي عملية؟"

تغرد نورا، مداعبة أصبعي على ذراعي: "التطور الثقافي يا عزيزتي. ألا…؟ أه، ما زلت أميرة بالطبع. نسيت أن پروگي لا تمنح فتياتها 'الحديث' حتى يبدأن بالاستعداد لصنع رجالهن. حسناً، أنت أصغر سناً من ذلك بقليل، لكن لديك طموحاتك الجديرة بالثناء وأفترض أنه واجبي كأخت تثقيفك".

ما، أم. ما هذا؟ أشعر بالخوف الشديد فجأة.

تشرح نورا منتقلة إلى نبرة محاضرة تشبه المعلمين: "يأتي وقت في حياة كل خلود - أحياناً مبكراً، وأحياناً متأخراً - عندما نكتفي من ارتكاب البشر نفس الأخطاء مراراً وتكراراً. وخاصة عندما تبدأ تلك الأخطاء في التدخل في خططنا، وحين يكون حتى المخلصون لنا غارقين جداً في غبائهم وأنانيتهم لدرجة أنهم يبدؤون بالفشل باستمرار. لذا فنحن نسيطر على جزيرة أو دولة أو طبقة أو ما شابه ونبدأ في إحداث التغييرات. ليصبح السؤال بعد ذلك عما يجب تغييره، وكيف".

تتدخل لارك بنزق: "...وأفترض أنك تنجزين هذا بتطبيقات متسقة للتحكم بالأرواح؟"

تسأل نورا بادية الانزعاج: "ماذا؟ لا! لا تكوني سخيفة. لست مجرد علقة متواضعة على ثدي أخي، كان علي استخدام مانا الخاصة بي لمثل هذا النوع من الأشياء ومانا الخاصة بي ثمينة. أتعتقدين أنني أستطيع تحمل تكلفة إلقاء التحكم بالأرواح على سكان جزيرة بأكملها؟ بالطبع لا. غير فعالة بشكل فظيع، وغير ضرورية على الإطلاق. من الأسهل بكثير ببساطة… آه، انتظر، يجب أن أجعل هذه لحظة تعليمية. ماذا ترينني أفعل يا فيتا؟"

أم، أنا؟ يا للعجب. كيف يمكنني التحكم بعقل مجتمع بأكمله…؟

أتأمل: "هممم. أعني، تقوم جدتي أساساً بسلسلة ديزي للتحكم بالأرواح، أليس كذلك؟ إنها تؤثر على بناتها، اللائي يؤثرن على بناتهن، اللائي يؤثرن على بناتهن، إلخ. لذا فالجميع، حتى أدنى مرتبة في المجتمع، مبنيون بقصد من قبل شخص أعلى منهم، وصولاً في النهاية إلى أقصى حد لها".

وحقيقة أننا لسنا غاضبين منها حيال هذا ينبغي أن تكون دليلة. لتكن، نعم. وحش مخيف واحد من أفراد العائلة في كل مرة يا طال. أركز على نورا بينما تهز رأسها نافية لي، مشيرة إلى أن تخמיני خاطئ.

"پروگي تعرض نفسها لكثير من المخاطر في فعل ذلك يا عزيزتي، والمخاطر ليست ما يجب أن يسعى إليه الخالد. يجب ألا يكون الخادم من أي نوع متحكماً بالأرواح، وخاصة إذا كنت تنوي استخدام التحكم بالأرواح عليهم. هذا النوع من الصراع هو كيف ينتهي بك الأمر بفوضى مثل هذه-"

تنقر بطن پينولوپي، تماماً فوق الموضع الذي تستقر فيه روحها.

"-وليس لدي سوى افتراض أن ذلك لم ينتهي بشكل جيد لمن جعل فتاتك تفعل هذا بنفسها. بين المتحكمين بالأرواح، يعتبر التحكم بالأرواح آخر ما يجب عليك استغلاله للسيطرة. لا تعطي خادماً تلك القوة أبداً".

تنجرف عيون قليلة في الغرفة تلقائياً نحو نوگاس، التي تشرق تحت الاهتمام بابتسامة ماكرة.

تعلق بتواضع: "أنا متأكدة من أنه سيكون على ما يرام".

تسأل پينولوپي متراجعة نصف خطوة بينما تدلك بكسل النقطة التي وخطتها نورا: "إذن، ما هي الإجابة إذن؟"

تجيب نورا: "الأمر بسيط. لست بحاجة إلى السحر على الإطلاق. فقط الوقت. بالكاد يحتاج البشر إلى القسر في صناديق عندما يمكنك تربيتهم هناك ببساطة".

تأخذ مجموعتنا من مختلف البشر والبشر السابقين لحظة لاستيعاب ذلك.

تكسر پينولوپي الصمت أولاً قائلة: "...أنت تتحدثين عن التلقين".

تومئ نورا بسهولة: "بالتأكيد، نعم، كبداية. بالطبع، هناك فوائد مختلطة لتشجيع الثقافة على أن تكون غير نقدية، وتعتمد قيمتها على مدى الاتساع والقدرة على التقدم التي تريد أن تكون عليها تلك الثقافة. لقد قابلت العديد من الخالدين الذين يقدمون حججاً وجيهة للحفاظ على السكان متعلمين ومفكرين بحرية، لكنه لا يتطابق حقاً مع احتياجاتي. لذا نعم، أنا أستخدم تكتيكات التلقين، لكني مررت أيضاً بمئة أو نحو ذلك من الأجيال من السماح فقط للمواطنين الأكثر مرونة وطاعة بالتكاثر، وهذا يحرف نتائجي أعلى مما قد تحصلي عليه على الأرجح في محاولة أولى لذلك".

لا أحد يجيب عليها. أي نوع من الأشياء يمكن لشخص عاقل قوله رداً على ذلك؟ تنحرف العيون بشكل طبيعي نحو الخدم البشر الاثنين اللذين تحيط بهما نورا. كيف تبدو حياتهما؟ ما مدى شناعة هذا المكان؟

تتأمل نورا متبعة نظراتنا: "همم؟ أه، لا داعي للقلق بشأنهما يا عزيزاتي. لا يتحدث أي منهما هذه اللغة السخيفة للهراء التي تجعلونني أستخدمها. لن يحرما من حقوقهما لمجرد تحدثنا بمثل هذا، إنهما لا يفهمان شيئاً".

تقول پينولوپي بابتسامة موافقة: "آه. هذا مريح لمعرفته".

يا للعجب، تبدو وكأنها تعني ذلك. …وتشعر وكأنها تعني ذلك. اوه واو انها تعني ذلك. أعتقد أنه يوم مجنون بالنسبة لها، أو شيئ من هذا القبيل؟

تشرق نورا في وجه پينولوپي: "يسعدني سماع ذلك. أستطيع أن أقول إنك تأثير جيد على أختي الصغيرة. أعترف أنني كنت قلقة دائماً بشأن الشركة التي تحتفظ بها، لكنك كنت تطميناً كحقي".

تخطو نورا بسلاسة بعيدا عن حفرة السجن المرعبة وتحثنا على المتابعة، وكأن جولتنا تستأنف مرة أخرى. بالطبع، لا يسعني إلا أن أزعج من نورا وهي تلقي بقمامتها على أصدقائي على هذا النحو، لكني لست متأكدة حقا مما يجب قوله لها بالضبط. انها تستطيع معرفة انني غاضبة.

تحاول نورا استرضائي بلا جدوى: "لست قلقة بهذا المعنى يا عزيزتي. أنا متأكدة من أنهما رائعتان بطرقهما الخاصة، الأمر هو فحسب… حسناً، أنا قلقة، هذا كل ما في الأمر. الأخت لا تستطيع إلا أن تقلق".

أقول لها بفظاظة، عاقدة زوجاً من أذرعي بينما أضع الزوج الآخر على خصري: "يا نورا، أسرع طريقة يمكن أن تجعلني أكرها بها هي العبث مع أصدقائي. ونعم، الكثير من أصدقائي بشريون حالياً. إن كانت لديك مشكلة في ذلك، فأنا أقترح عليك تجاوزها أو إبقاء فمك مغلقاً. لن أتوقف عن الاهتمام بهم".

تتراجع نورا، وتنكمش ارواحها: "لا، لا لا لا لا! يا عزيزتي، لقد فهمت الأمر خطأ برمته. ليست لدي أي نية لإيذاء أصدقائك، الأمر هو فقط… لا بأس. دعنا نواصل فحسب، أليس كذلك؟"

هيه! لا! ليس الأمر فقط! لن أترك هذا يمر. ومع ذلك، لا تبدو نورا مائلة للإجابة، لذا أركز على روحها لمعرفة ما يمكنني استخلاصه. لا يزال الأمر مربكاً بعض الشيء لمحاولة معرفة ما تشعر به، لأنني لا أزال لا أعرف كيف تعمل. على أي حال، أود القول إنها تشعر… بالتوتر؟ لكن هذا نوع من الغرابة والارتباك. نورا ليست بالتأكيد امرأة تفتقر إلى الثقة. ما قصة كل هذه الأرواح؟ جسد نورا هذا متصل جسديا…

بشيء ما، في مكان ما، ولا يعلم أحد ما هو موجود في الطرف الآخر. الأرواح التي تشعر أنها تشبهها تتباين في الحجم، من مستوى بشري متوسط تقريبا وصولا إلى وحوش ضخمة بمستوى گالرا تجعل فمي يسيل لعاباً. أحاول معرفة ما يفعلونه، ولكن المثير للإحباط أنهم يبدو في الغالب لا يفعلون شيئاً؛ فهم لا يتحركون، ويبدو أنهم يركزون إلى حد كبير على الكثير من نفس الأشياء التي يركز عليها جسد نورا المحلي.

لا أحصل على القطعة الأخيرة من اللغز إلا عندما تجعلني جولة نورا في الأهوال أقترب أخيراً من مركز الجزيرة. وهناك، أستشعر أخيراً: الروح التي تمتلك خط الاتصال بذات نورا المانية. من خلال تحديد تدفق المانا وتتبعه إلى الأرواح المختلفة، أجد خيوط المانا الدقيقة التي تربط أرواح نورا المتعددة ببعضها البعض، والشبكة التي بالكاد يمكن إدراكها والتي تتحرك في أنحاء الجزيرة. لا… ليس في أنحاء الجزيرة، تدرك طال.

نورا ليست عقل خلية. انها عقل واحد فريد واسع للغاية لدرجة أنه يشمل عدد لا يحصى من الأدمغة. أليس هذا أساسا ما يعنيه عقل الخلية؟ لا. عقل الخلية يمتلك أجساداً مستقلة متعددة. ونورا لا تفعل. إنه جسد واحد، كيان واحد، لامركزي ومنتشر بطريقة تبدو وكأنها أفراد لا حصر لها. لكن هذه حيلة، وليست من أجلنا بل من أجل مراقب الضباب. لو عملت روحها بشكل طبيعي لكانت أكبر من أن تتمكن من الاختباء.

نورا لا تعيش على هذه الجزيرة. نورا هي الجزيرة. طوال هذا الوقت كنا في جولة داخل هيكلها العظمي. أه. يا للعجب. طال محقة، أستطيع رؤية ذلك الآن. طريقة انتشار الأفكار عبر الشبكة ليست سوى تنويع واسع النطاق لكيفية تحركها عبر روح طبيعية، مقسمة فقط إلى قطع منفصلة. لا عجب أن محاولة قراءة كل روح بدت غريبة جداً، فكل منها يحتوي على جزء فقط مما يدور في رأس نورا. مع هذا المنظور، يمكنني البدء في النظر إلى كل أرواحها معاً وكأنها كلها روح واحدة كبيرة، وفي حين أن ذلك لا يمنحني كل شيء إلا أنه يمنحني الكثير.

بما يكفي للبدء في طرح بعض الأسئلة الإيحائية.

"إذن، لا أقول إنه ليس ممتعاً كله، ولكن لماذا تعطينا الجولة الكاملة هكذا؟"

تبدأ نورا بالقول: "حسناً، لا أحصل غالباً على ضيوف يمكنني التفاخر أمامهم..."، لكني أركز على روحها بدلاً من كلماتها.

الأهمية، الأمل… الضرورة؟ إنها تريد مني معرفة هذه الأشياء. إنها تريد مني أن أكون قادرة على التنقل فيها. إنها… تتوقع مني البقاء هنا لفترة؟ يا للعجب.

"حسناً، أقدر لك بذل قصارى جهدك لجعلني أشعر بأنني في بيتي"، أقول، وأشعر بالنجاح والارتياح منها.

أعتقد أنني كنت مصيبة تماماً.

"لقد خضنا جميعاً رحلة طويلة إلى حد ما، مع ذلك. يسعدني الاستمرار في التحدث معك، ولكن قد يساعدنا التوجه إلى مكان أكثر خصوصية حيث يمكن للجميع الراحة؟"

التردد، الترصّد، الخوف. من ماذا؟ إنها قلقة بشأن شيء ما في المستقبل القريب. إنها قلقة بشأن… التواجد بمفردي معها؟ على الرغم من أنها تريد ذلك؟ كانت جولتها أكثر من مجرد أشياء أرادت مني معرفتها، وهناك عنصر من الذنب في ذلك. هل تماطل؟ إنها تماطل. هناك شيء تحتاج للتحدث معي بشأنه لكنها لا تريد التحدث معي بشأنه.

تميل نورا قائلة: "...أفترض أننا نستطيع الراحة إذا احتاج أصدقاؤك إلى ذلك".

أتنهد قائلة: "تعالي يا أختي. لنذهب ونتحدث عن تلك الخدمة التي أدين لك بها، حسناً؟ لا أريدها معلقة فوق رأسي طوال فترة وجودنا هنا".

نعم، تخميني كان دقيقاً تماماً. أستطيع أن أستشعر ذلك. إنها تحتاجني لشيء طويل الأمد.

وأنا لا أحب ما تعنيه فكرة نورا عن "طويل الأمد".

ومع ذلك، فهي تستسلم وتبدأ في قيادتنا نحو أرباع سكنية للضيوف. تبّاً. أنا قلقة الآن. نورا تعلم أنني لن أكون راضية عما تخطط لقوله، لكنها تجهزني له على أي حال. كيف أحصل على الوكالة في هذا الوضع؟ ليس الأمر وكأنني أستطيع مقاتلتها إذا ساءت الأمور. لقد تفوقت علي بكل طريقة يمكن تصورها. بالطبع، أنا أقوى بكثير مما كنت عليه، لكن نورا جزيرة بأكملها! يمكنها بسهولة التغلب علي في لحظة، وفي عالم المانا يمكنها إطفائي كشمعة إذا أرادت ذلك.

أنا بصراحة محظوظة للغاية لأنها لا تفعل. أظن أن هذا ما سيتعين علي استغلاله. بقدر ما تكون نورا مرعبة، فهي تهتم بي حقاً، ولا أستطيع حقاً التفكير في أي شيء آخر أملكه عليها. …يا للعجب، مثل هذه الأفكار لا تبدو كبداية صحية لعلاقة عائلية. أعتقد أن هذه هي حياتي، مع ذلك.

نصل إلى بعض الغرف "الخاصة"، أو على الأقل خاصة بقدر ما يمكن أن تكون عليه الغرفة عندما تتواجد داخل عظام مضيفنا الكهفية والحساسة للمس بالكامل.

ألاحظ أن نورا لا تحتاج إلى الصورة الرمزية الصغيرة الأكبر سناً لمعرفة مكان وجودنا. يمكنها الشعور بنا نتحرك في أعماقها، وتسمعنا بغض النظر عن المكان الذي نتحدث فيه. نحن داخلها، وهي تحكم هذا المكان.

تقول نورا مشيرة بابهام نحو بضعة أبواب متحكم بها عضليا: "يمكن لأصدقائكم، أمم، أن ينشروا أنفسهم بين هذه الغرف كيفما شاءوا. سأعين لكل منهم خادماً ليستخدموه كيفما شاءوا. أمم، تفضيل للذكر أم الأنثى؟"

أم. واه هناك، أختي. تتنحنح پينولوپي.

تتحدث بالنيابة عنا جميعاً: "…أيهما جيد. أيضاً، التضمين بأننا سنكون مهتمين بالاستفادة منهما بشكل حميمي غير مرتفع للغاية في ثقافتنا يا نورا. هذا النوع من الأشياء يمكن أن يسبب تجارب صدمة شديدة لدى البشر".

تقول نورا بشرود: "أه. اعتذارات، أفترض. غالباً ما يكون لدي ضيوف لديهم آراء مختلفة حول الأمر، لكنه كله غير مفهوم تماماً بالنسبة لي. لم تكن لدي غريزة أو قدرة على التكاثر التقليدي منذ آلاف السنين، ولم أستخدمه حقاً حتى عندما فعلت".

تبتسم پينولوپي، محددة أنه من الأفضل للجميع على الأرجح أن تغير الموضوع: "اغفر لي إن كانت زلة لسان أن أسأل، لكني أتساءل عن قصتك يا نورا. الأرواح مثل روحك وروح فيتا ليست طبيعية تماماً، أليس كذلك؟ من أين أتيت؟ من كنت؟"

تمضغ جسد نورا الماثل أمامنا داخل شفتها في عرض مذهل للمشاعر، تعبير وجه أكثر دقة بكثير مما تميل إلى إظهاره.

يتطابق سلسلة معقدة من المشاعر مع وجهها، رغم أنها تتركز في الغالب على "عدم الرغبة في التحدث عن هذا، ولكن أيضاً عدم الرغبة في التحدث عن الشيء الذي أحاول دفعها للتحدث عنه، ومحاولة الحكم على ما إذا كان يستحق تأخير تلك المحادثة لأخرى لا تحبها أيضاً".

ويبدو أن الإجابة هي نعم.

تقول نورا ببطء: "سأتفاجأ إذا كنت على دراية على الإطلاق بنوعي الأصلي. ليس هناك الكثير منهم متبقين حقاً. وفي النهاية، أعتبر هذا الجزء من أصولي غير ذي صلة. ما يهم هو أنني كنت طفلة أرادت أن تصبح ملكا".

تحثها پينولوپي: "أه؟"

تتنهد نورا: "…لم أُصنع من قبل شخص آخر كما كنت أنت يا فيتا. لم أُولد كتجسيد للمانا السوداء. كنت بشرية صغيرة ضعيفة ذات يوم، حتى لو بالكاد أتذكر ذلك هذه الأيام. لكن شعبي عاش على إحدى أدنى الجزيرات في العالم، منخفضة بدرجة تجعل الضباب يرتفع أحياناً ويغمرنا بالقوة. لقد رأينا عن قرب نطاق الملك. وحيث شعر الجميع بالتواضع من جراء ذلك، تشجعت أنا. سعيت لفتح أسرار مراقب الضباب، وباختصار شديد… نجحت. مشط واحد لروحي في كل مرة".

تمد نورا يدها وفي خطوة غير متوقعة تماماً، تربت على كتف پينولوپي بطمأنة.

تقول: "إذن… أنا أعرف شعور ذلك يا عزيزتي. أن تحطمي نفسك. أن لا تكوني شيئاً ولا أحداً وأن تضطري لإعادة تجميع كل شيء معاً. أنت شجاعة من أجل ذلك، يا طفلة. السعي وراء التحرر من المرسوم السماوي للموت هو أنبل المساعي كلها. ثقي في ذلك، وستكون المرأة التي تصنعينها أقوى من تلك التي كنتها".

ثم تلتفت إلي، بادية بالتعب بشكل غير معتاد.

تتنهد: "تعالي إذن، أيتها الأخت. كما استنتجت بالفعل، كنت أماطل لفترة أطول من اللازم بالفعل".

أومئ، مطلقة تنهدة بينما تتلوى ختيلات ضد الثقوب في هيكلي الخارجي. لن يكون هذا ممتعاً. تقودني نورا إلى غرفة خاصة أخرى، مفروشة بالكاد بسرير وخزانة نمتا من لحم عظمي مع أغشية ناعمة كأغطية. أجلس على السرير، وتجلس هي على كرسي مقابيلي. يمتد الصمت لفترة قصيرة، وتتذوق أرواحنا بصمت مشاعر بعضنا البعض قبل أن تتنهد أخيرًا وتجد الشجاعة للكلام.

تقطب نورا جبينها: "...أنت أكثر إدراكاً بكثير مما كنت أتوقع منك أن تكوني، أيتها الأخت".

أرد باضطراب: "آه، هيه. من المضحك أنك تقولين ذلك. قد تكون روحي مقلوبة عيني حرفياً لكني كنت حتى وقت قريب جداً أقل شخص مدرك للمشاعر على الإطلاق قابلته. لقد كنت أبذل جهداً، مع ذلك. لأكون قادرة على فهم الناس. إنها… مهارة مفيدة".

توافق نورا بأسف: "نعم. أفترض أنها كذلك. إنها مهارة تركتها تضمر في غياب أي أقران، والיום أتيحت لي الفرصة لرؤية مدى ذبولها في الواقع. أشعر وكأنني مجنونة مأهولة، لا أعرف كيف استضيف بشرييك".

اعترف: "لا يسعني إلا التخيل. أنا سعيدة لأنك تحاولين على الأقل".

تقطب نورا جبينها: "أخشى أن يكون ذلك قليلاً جداً، فوات الأوان. هذا أبعد ما يكون عن كل أصدقائك، أليس كذلك؟ سيكون مزعجاً، جمعهم كلهم. ربما يمكن تنفيذه، لكني لن أملك حقاً الوقت لإجراء تجديدات مناسبة".

أعبس قائلة: "إذن أنت تخططين حقاً لإبقائي هنا. لقد استنتجت ذلك القدر. هل أنت وحيدة إلى هذا الحد حقاً؟"

تحتج نورا: "…إنه ليس حقاً مسألة وحدانية. أنا أخطط لمغادرة هذا العالم يا فيتا. الهروب من قبضة أخينا. أريدك أن تأتي معي".

أسأل بذهول: "ماذا، مجرد… نقل جسدك بالكامل - هذه الجزيرة بأكملها - صعوداً إلى العدم الأسود المرعب فوقنا؟"

تومئ نورا: "بشكل أساسي، نعم. يمكننا الهروب من مسلخ الموت هذا يا فيتا. لقد كنت أستعد لذلك منذ آلاف السنين، ويكاد كل شيء أن يكون جاهزاً بالفعل. ظننت أنني لن أكون قادرة على فعل ذلك في خرق السماء هذا نظراً لحدوثه قريباً جداً، لكني… بمساعدتك، أستطيع. هذه هي الخدمة التي أودها منك. أحتاج… ربما حوالي نصف حجمك الإجمالي المتبقي من المانا. وبعد ذلك سنكون أحراراً".

هذا… اقتراح مجنون. ليس الأمر أنني لا أود التحرر من مخالب مراقب الضباب، لكن فكرة اقتلاع كل من سيتبعني، وتدمير حياتي وخططي للذهاب إطلاق النار نحو المجهول مع أخت عرفتها منذ أقل من عام والتقيتها للتو شخصياً لأول مرة هي… مجنونة. هذا ليس من نوع الأشياء التي يمكنك تفجيرها فجأة على شخص وتتوقع أن يكون موافقاً عليها. هل هي غارقة في رأسها إلى هذا الحد لدرجة أنها لا تستطيع رؤية ذلك؟

لا، انتظري. لم تكن تريد إخباري بهذا على الإطلاق، ولهذا السبب كانت تتردد. أليس كذلك؟ …اوه تبّاً. الأمر ليس كذلك. إنها لا تزال تماطل! هذا لا يزال البيع الناعم!

أقول لها: "هذا أمر سخيف بالفعل لأطلبه مني. لكنه ليس حتى الصيد، أليس كذلك؟ اقتلاع حياتي بأكملها جزء من الجانب الإيجابي بالنسبة لك. ما الذي لا زلت خائفة من إخباري به، تحديداً؟"

تتململ بتوتر: "...لن يعجبك الأمر".

أتشكا: "نعم، لقد استنتجت ذلك! هيا، انثريها يا نورا".

تغمغم: "...ليس الأمر متعلقاً بنا بالكامل، هذا هو الجانب. أخونا… لقد رأيت ما يفعله. إنه يشق هذا الكون، ويهمه قطعة بقطعة. ببطء ولكن بثبات، سيطفئ كل الحياة التي ليست جزءاً من إرادته. وإذا حدث ذلك… أنت وأنا، وكل شخص آخر في الكون، هلكنا. لن يكون سوى مذبحة وموت. أياً كانت الفردوس التي يمكننا حلمها بقوى… فلن تتحقق أبداً. لن يكون ذلك ممكناً. ليس في مواجهة جوعه. لذا إذا أردنا قطعتنا من هذه الفطيرة الكونية يا فيتا… يجب علينا إيقافه".

أوافق عاقدة ذراعيّ: "يمكنني دعم ذلك مبدئياً. الأخ الأكبر عذر سيء للإله. لكنه يتفوق علينا بعدة درجات من الحجم. كيف تتوقعين إيقافه؟"

تجيب نورا: "أنت وأنا الشخصان الوحيدان القادران على ذلك. يجب أن نجد عوالمنا الخاصة. حياة خالية من قبضته. ويجب علينا تجاوزه. بحيث كلما وجدنا، وكلما وصلت مخالبه أخيراً إلينا، هناك في السواد العظيم من الكون في الخارج، سنكون أقوى بما يكفي للمقاومة".

أعبس: "لا يبدو هذا كخطة على الإطلاق. لديه نوع من البداية المتقدمة علينا يا أختي. تقدم لا يمكن تجاوزه بعض الشيء. سينمو بأسرع ما يمكنه النمو إلى ما وراء ما يمكننا اللحاق به قبل أن نجد حتى… ماذا تسمونها؟ كواكب؟ نعم. نحن في ورطة. إنه كبير جداً يا نورا. لديه عدد كبير جداً من الموارد بالفعل".

توافق نورا: "...نعم، لديه. ولهذا السبب، عندما نغادر، سيتعين علينا قتل كل كائن حي على كل جزيرة أخيرة، وابتلاعهم بدلاً منه".

أجد نفسي عاجزة عن الرد، عاجزة حتى عن الاستيعاب. إنه تصريح سخيف لدرجة أنني أجد صعوبة في أخذه على محمل الجد. كل كائن حي مفرد؟ كل روح أخيرة في العالم بأكمله؟ انها فكرة مستحيلة الاحتفاظ بها في عقلي. لقد زرت أربعة جزر فقط على الإطلاق، ويبلغ عدد الجزر الواقعة في قبضة مراقب الضباب الآلاف. كيف يمكن حتى لنورا أن يكون لها هذا النوع من النطاق في متناول يدها؟ لكن حفرة الرعب تنمو في بطني كلما أطلت النظر إليها بعدم تصديق.

انها جادة. انها تمتلك الوسائل والإرادة. نورا على وشك تدمير العالم.

أنطق مباغتة قبل أن أتمكن من التفكير بشكل أفضل: "أنت مجنونة. ما هو المغزى حتى من قتل مراقب الضباب إذا كنت ستقتلين الجميع على متنه؟"

تقول نورا بصبر: "هناك الكثير من الغايات. لقد رأيت حقيقة هذا الواقع: عالمنا مسور بإرادة مراقب الضباب، ولكن هناك كون كامل خارج مخالبه. وهو يعزم على التهام كل ذلك. كل شيء على الإطلاق تم تصوره، سيتحكم به، ويتطفل عليه، ويجبره على الموت. إذا أروعك نطاق الموت الذي أخطط لتنفيذه، فكر عوضاً عن ذلك في نطاق الموت الذي سيمنعه الإجراء. النقاء المستمر لأخينا هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث لعدد لا يحصى من الكائنات الحية في هذا الكون".

أتهمها: "أنت لا تهتمين بأي منهم. أنت لا تهتمين بذلك الكوكب الذي أكلته ولا تهتمين بالعدد لا يحصى من البشر الذين تخططين لقتلهم".

تعترف نورا: "هذا صحيح. لكنه لا يجعلني أقل صحة. يمكنك أن تجادلي بأنه من الأسوأ بالنسبة لهؤلاء الناس أن يموتوا على يدي من أن يموتوا بسبب طغيان مراقب الضباب، لكن الحقيقة هي أنهم سيوتون جميعاً. لا يمكننا علاج الموت حتى نتحرر من أخنا. سيظل الخالدون مجالاً مقيداً وحصرياً للمتفوقين بيننا، وسيكون الموت مصير كل شيء آخر. أهذا هو العالم الذي ترغبين في تخليده؟"

أرد بحنق: "بالطبع لا! لكن لا يمكنك التصرف وكأن هذا هو المسار الوحيد للمضي قدماً! يمكننا المغادرة دون قتل الجميع!"

تخالفها الرأي هازة رأسها: "ليس إذا أردنا الحصول على فرصة. الأمر يشبه ما قلتيه: الأخ الأكبر لديه بالفعل بداية متقدمة لا يمكن تخطيها. أملنا الوحيد هو تخريب عمله. لن يكون قادراً على تجديد مخزونه المتنامي من الأرواح لقرون، وربما حتى لألف عام. هذا أكثر من كافٍ لك ولـي لتتبع كوكب به حياة، خارج قبضته، والاستعداد للبدء في التفوق عليه. إنه كبير يا فيتا، لكنه ليس ذكياً. مع عدد قليل من الأنظمة الأكثر كفاءة، يمكننا الفوز".

لا أعرف ماذا أقول. ما تقوله يكتسب نوعاً معيناً من المعنى، و… اللعنة، في نقاط معينة من حياتي لست متأكدة مما إذا كنت لأقول لها لا. هذا يخيفني. أعرف الآن أنني لست شخصاً جيداً. ربما لم أكن كذلك قط، لكني بالتأكيد تمكنت من أن أصبح أسوأ لبعض الوقت هناك. ربما لن يعني ذلك شيئاً لوقف هذا الشر العظيم الواحد عن الحداثة. لكني لا أستطيع التخلص من كل الشفاء الذي عملت من أجله وعدم المحاولة.

ماذا يمكنني أن أعمل مع ذلك؟ كيف يمكنني إيقافها؟ ماذا يمكنني أن أقول؟ يبدو طرق الباب وكأنه أمل. پينولوپي!

تقول حبيبتي من خلال الباب: "اعتذارات لكليكما، لكني لم أستطيع إلا أن أسمع".

تتنهد نورا: "...حتى من خلال التعاويذ؟ حسناً، أدخلي إذن. ليس الأمر وكأنني لم أكن أتوقع أن تخبرك فيتا".

أحييها ناهضة ومنحتها عناقاً كبيراً: "پينولوپي! ما الذي نفعله؟"

أُمعن النظر إلى وجهها، حيث تقطب جبينها ناظرة إلي. انتظر، ماذا؟ هناك خطأ ما.

تقول پينولوپي، ويبرد قلبي: "...نحن نساعدها. إنها على حق يا فيتا. العالم الذي نريد خلقه لا يمكن أن يوجد على مراقب الضباب. نحن إما نترك هؤلاء الناس ليؤكلوا من قبله، أو نأخذهم لأنفسنا".

أنفجر محتجة: "ماذا!؟ پينولوپي، هذا هو بالضبط نوع التفكير الذي كنا نحاول—"

تقاطعني: "أعلم. أعلم يا فيتا. نحن نحاول أن نكون أشخاصاً أفضل. لكنني أرفض أن أكون ذلك النوع من 'الكائن الأخلاقي' المكتفي بذاته الذي يساوي عدم الفعل بنقص المسؤولية. ترك هذا العالم ليُلتهم كمسلخ لمراقب الضباب لا ينقذ سكانه!"

أرد بحنق: "بلى يفعل! إنه مهم إذا احترمنا أي وقت متبقٍ لديهم، مثلما يفترض بنا أن نفعله!"

ترد پينولوپي بحنق: "لدينا كون كامل نحتاج لاحترامه الآن! أتريدين تسليمه كله إلى هذا… هذه المزرعة؟ يا فيتا، يجب أن نمضي قدماً. أعلم أنه شر يا فيتا. أعلم أنه خطأ. لكني أمقت البديل أكثر".

كيف يمكنها قول ذلك؟ لقد حققنا الكثير من التقدم. فكرتي الأولى هي التحكم بالأرواح، لأنه سيكون كذلك بطبيعة الحال. أنقب عبر روح پينولوپي، وهو مكان أعرفه أفضل من روحي الخاصة حتى. لكني لا أجد أي علامات عبث، لا شيء يمكن أن يشير إلى أن أي شخص أثر عليها مؤخراً. ونورا نفسها تبدو متفاجئة، بسعادة ولكنها لا تزال مباغتة تماماً من دفاع پينولوپي الصادق تماماً عن خطتها للإبادة الجماعية في جميع أنحاء العالم.

الأسوأ من ذلك، أنها لا تبدو وكأنها تتظاهر أيضاً. إنها صادقة.

تلتفت پينولوپي متوجهة إلى دمية نورا: "علاوة على ذلك، أفتراض أن هذا لم يكن قابلاً للتفاوض في المقام الأول. لقد كنت تخططين لهذا لفترة أطول من اللازم للتوقف الآن، أليس كذلك؟"

تهز نورا كتفيها بعجز: "ليس هناك حقاً أي شيء يمكنك فعله لإيقافه في هذه المرحلة. أفضل ما يمكنني تقديمه هو إيواء أحبائك هنا، لتجنيب من تهتمين بهم أكثر. إذا كان بإمكانك إعطائي قائمة بهم قبلสิ้น اليوم، فسيسهل ذلك كثيراً. سأجعل شعبي يلتقطونهم. حاولي قصرها على… خمساد أو نحو ذلك؟ ولكن إذا كان هناك المزيد من الأشخاص الذين لا يمكنك العيش بدونهم، فسأبذل قصارى جهدي لجعل الأمر ينجح".

أقول لها: "لا أستطيع تحمل هذا. يجب أن أعارضك. أنت تعلمين ذلك".

تومئ نورا مابتسمة بلطف: "أعلم. وأنا آسفة، لأي قيمة قد تكون لها. لكني سنقضي وقتاً طويلاً معاً يا فيتا. أنا متأكدة من أنك ستجدين في قلبك العفو عني في غضون بقرون قليلة أو نحو ذلك".

ثم تنهض، متوجهة نحو الباب بينما تشير لـپينولوپي باللحاق. ترمقني حبيبتي بتكشيرة اعتذار، ثم يتوارى الاثنان في الممر، تاركتني غارقة ووحيدة. لست بارعة حقا في إنقاذ الناس. ما الذي يفترض بي فعله؟