لا أعرف إن كان الآخرون قادرين على استشعار ذلك، والفرسان يملأون المكان لسبب ما. أهذه حرب؟ لا تبدو كذلك. لم يوقفاني بينيلوبي أو أنا عند البوابة، لذا فهنالك احتمال كبير ألا يكونوا في طلبي. ألين وريوان بخير...؟ ريوان يعمل مع الفرسان، لكن ألين مطلوبة منهم. إنها مجرد تخمينات إن كان هذا أمراً جيداً أم لا. ما الذي يحدث بحق الجحيم؟
تعلق بينيلوبي وهي تهمس ناظرة إلى السماء: "لقد نسيت تماماً أن هايفروك ستمر فوقنا الليلة".
أتبع نظرتها نحو الجزيرة القادمة لليلة، بيضة عملاقة عمودية تغطيها التحصينات الاصطناعية. أفضل تخمين يملكه أهل سكايهاوب هو أن داخل الجزيرة بأكمله قد حُفِر لصنعها، حيث قضى المخلوقات التي تعيش في الداخل بأن تفرض على نفسها ظلاماً أبدياً بينما تبني أمتها في الداخل.
أهمهم: "أوه أجل. وأنا أيضاً. لقد كانت أيّاماً مجنونة نوعاً ما، أليس كذلك؟ هذا يفسر تجوال الفرسان في كل مكان".
تغمغم بينيلوبي بلا مبالاة وهي تحدق في الجزيرة: "ممم. أظن أننا سنُجنّد، بما أننا صائدات الآن".
أسأل: "أترين أنهم سيهاجموننا؟"
تكشر متفكرة. مع التدقيق من هذه المسافة، يستحيل أن أميّز الآلاف من بشر الحشرات الذين قد يزحفون على الجدران الخارجية، مستعدين للقفز. رغم أن الجزيرة تمر أربع مرات في العام بسبب مدارها السريع، إلا أنني لم أُر قط أية معارك، بل سمعت الفوضى وحدها. أطفال الشوارع أعقل من أن يغادروا مخابئهم في ليالي هايفروك.
"ليس لدي أدنى فكرة عما ستفعله هايفروك يا فيتا. لم يهاجموا منذ أكثر من عام. مع بعض الحظ، نجحنا أخيراً في إقناعهم بأننا لا نساوي عناء الجهد. لكن لعلهم كانوا يستعدون فقط".
أومئ برأسي. يا له من عناء....لكن لو كانت هناك معركة طاحنة، لربما أمكنني جمع حزمة من أرواح البشر. قد يكون ذلك جيداً.
يهمس فمي لا إرادياً: "مهلاً هناك، لقد اتخذ الأمر منعطفاً مفاجئاً".
بينيلوبي! أنا...
لم أعنِ أنه سيكون أمراً جيداً إن مات الناس، بل قصدت، كما تعلمين، إن كانوا سيوتون على أي حال، فربما يجدر بي— تهمس بينتا بهدوء: "سنحتاج إلى ايجاد مكان خاص لنتحدث فيه. قريباً من فضلك".
حسناً، حسناً. سأتدبر أمراً ما.
ترد بينيلوبي بجفاء: "لو تفضلتي ألا تحرجيني بالتحدث مع نفسك في علانية يا فيتا، لكان ذلك مقدراً. ما زال يتعين علينا تنبيه قائد فرع النقابة بشأن ريموس. أو لعلنا نذهب مباشرة إلى الفرسان، مع خروجهم جميعا".
أصر: "أجل، لا فرسان. لنعالج أمر قائد الفرع".
ترد بينيلوبي بثقة: "إذن ستحتاجينني هناك. بصراحة، كان يجب أن أتدبر الأمر بنفسي. لن يرغب في التحدث إليك".
أجيب مجعدة أنفي: "وقاحة. إذن سيرغب في التحدث إليك أنت؟"
ترد بغطرسة: "أنا نبيلة من بيت فيسوفيوس. إنه ملزم بالتحدث معي".
أسأل: "ماذا ستخبرينه؟ لا أريد أن أتناقض معك عن طريق الخطأ".
تُجيب بينيلوبي: "الحقيقة فقط. لا داعي لكذبة معقدة".
أقطب جبيني، مسرعة في إدخالها إلى زقاق خالٍ.
"لن تخبريه بشأن بينتا، أليس كذلك؟ بصراحة، أفضّل ألا أكون أنا من يتم استدعاؤها لإنقاذنا أيضاً. يمكنكِ نسب الفضل في ذلك إليكِ؟"
تكشر في وجهي.
"ما زلت تخفين المزيد من الأمور، أليس كذلك؟"
أقول بصراحة: "نعم. لذا دعونا لا نتحدث عن هذا هنا. أرجوكِ؟"
تقول لي بينيلوبي: "لا يعجبني هذا. لا يعجبني هذا البتة. أنت مريبة. أنت حمقاء. أنت خطيرة. تريدين مني فقط أن أسايرك في هذا؟ لن أفعل. أنت تطلبين الكثير مني بالفعل لمجرد إبقاء هذا الشيء حياً".
أهمس: "هي، لقد أنقذت مؤخرتنا هناك".
"لقد أنقذت نفسها. نحن مكافأة. هذا الشيء ليس بشرياً، وليس صديقتك".
"يا بينيلوبي، سيكون كل شيء على ما يرام. يمكنني—"
تتوقف كلماتي فجأة، وتجتاحني صدمة من الخوف بينما يكف جسدي عن كون خاصاً بي. أتشبث بروح بينتا، مستعدة لتمزيقها.
تسأل الوحلية بلطف: "أيمكنني التحدث عن نفسي؟ لم أعد تشكل تهديداً لك يا بينيلوبي. في الواقع، لقد انعكست مواقعنا تماماً. أنا السجين الآن. ألا يرضي هذا العدل الشعري إلى حد ما؟"
تزمجر بينيلوبي: "تبدين حرة في نظري، يا وحش. ستنام فيتا في نهاية المطاف، ولن يمنعك شيء من أخذ جسد آخر والهرب".
"الامتنان سيفعل. وإن لم تصدقي ذلك، فالخوف سيفعل".
"يمكنك أن تصبحي أي شخص. أي شيء. ليس لديك ما تخافينه ايتها الكاذبة".
تخبرها بينتا بكل سلاسة: "أنا أخاف فيتا. وحين تخبرك بأسرارها، ستفعلين أنتِ أيضاً".
أطالب: هذا يكفي. أسراري ليست ملكاً لك لتلمحي إليها.
تقول بينتا: "أوب، أُعيد إلى قفصي. إلى اللقاء الآن".
هي، هذا— أحتج: "—ليس ما يعنيه هذا"، لكن بينتا تنفصل عن عمري الفقري وتتأفف تحت جلدي، عاجزة عن السمع الآن.
أكشر. من أين جاء هذا؟ تحدق بي بينيلوبي بصمت لفترة قبل أن ترد. تتنهد بضجر.
"...سنستمر في فعل الأمور على طريقتك يا فيتا، ولكن فقط إن وعدتِ بأن تخبريني بما تخططين له".
أخذ نفساً عميقاً. اللعنة. حسناً، الفتاة التي تمتلك حرفياً كل ذكريات بينيلوبي قد أوصت بذلك، لذا... أعتقد أنه يمكنني القيام بقفزة في الإيمان.
"سفعل. بمجرد أن يصبح إجراء محادثة آمناً حقاً. حسناً؟ أعدك. فقط اسمعيني حتى النهاية، حسناً؟ إنه... أمر كثير".
"أعدك بالاستماع إليك. لن أعدك بأن أوافقك الرأي. ولن أكذب بشأن قتلنا للوحلية".
أكشر. ليس مثالياً. لا أود أن تصبح قوة القتل خاصتي علنية، لكن أعتقد أن علي التنازل في مكان ما.
أؤكد: "...لن تذكري بينتا؟"
تُجيب بامتعاض: "لن أفعل. لن أساعدك في إخفاء ذلك الشيء، لكني لن أتي على ذكره".
أوافق: "حسناً. يحب أن أذهب إلى المنزل وأساعد في تأمين سلامة الجميع من أجل هايفروك. سنلتقي في النقابة لاحقاً، أحياناً؟"
تفتح فمها للاحتجاج، لكنها تكتفي في النهاية بإطلاق الهواء تنهيدة.
تقول عوضاً عن ذلك: "حسناً. تأكدي من أن أولئك الأطفال في أمان".
أبتسم على نطاق واسع. أه، إنها تهتم!
"حسناً!"
أهرع نحو المنزل، ووكز رقبتي قليلاً. أتبتئس بينتا؟ أظل أداعبها حتى تستعيد السيطرة مجدداً، دون أن يتعثر ركضنا حتى. لقد كانت تبرع في ذلك بسرعة حقاً.
تـنهر: "ماذا؟"
أحثها: "أنتِ... تبدين غاضبة؟ هل كل شيء على ما يرام؟"
"ليس تماماً، لا. هذه ليست العلاقة التي كانت في ذهني بالضبط يا فيتا. تبدين وكأنك تريدين مساعدتي لأنك ترغبين في أن تكوني صديقتي، لكنك تواصلين تعديل تلك العبارة بـ «وإن لم تكن صديقتي، يمكنني ببساطة قتلها تباً!» صدقي أو لا تصدقي، الشعور بأن أحداً يوجه قوساً مشدوداً إلى رأسي كلما فعلت شيئاً ما هو أمر مزعج بعض الشيء!"
أهمهم: "آسفة. لكن إن هربت أو بدأت بالانقسام فأنت تمثلين تهديداً ضخماً لعدد لا يحصى من البشر".
تستهزئ بينتا: "أه، كأنك لست كذلك. هذا قدر التعاطف بين الوحوش. أوه، وتأملاتك العقلية حول «السماح لي بالتكاثر» بغية «زراعة أطفالي» ممتعة للغاية للغربلة من خلالها".
"لم يكن ذلك... إنها مجرد فكرة خطرت ببالي! لم تكن اعتبارا جاداً!"
ما لم تكن ودودة. لا أعرف إن كان بإمكانها، أمم، ألا تتكاثر؟
لذا إن كان ذلك سيحدث بغض النظر، فقد يكون من الرحمة أن— تشير بينتا: "أنت تفكرين في الأمر حرفياً الآن. انظري. يا فيتا. أنا أدرك من أين أتيت في هذا. كلما طالت إقامتي في داخلك، كلما فهمت أكثر من أين تأتين في هذا. لكن العكس لا يبدو صحيحاً. تعلمي التعاطف!"
"يمكنني التعا—"
تقول بينتا قاطعة إياي مجدداً: "لا تجادلي معي في هذا. أرجوك؟ إن واصلت التفكير بي كأداة، فهذا كل ما سأنتتهي إليه في التفكير بنفسي".
أكشر. أنا لا أراها كأداة، ألا أفعله؟ أعتقد أنها شخص. لقد أنقذت حياتها. لقد سمحت لها بالعيش في جسدي. ماذا تريد مني أكثر من ذلك؟
تقول بينتا بامتعاض: "آسفة. لا بأس، انس أنني أثرت الأمر. ألا يمكنك على الأقل الانسجام مع بينيلوبي حتى لا أتموت؟"
طبعاً، أريد مصادقة بينيلوبي على أي حال. رغم أنني فضولية...
"هل تستطيع هي—"
"نعم، يمكنها قتلي. بالطبع تستطيع ذلك. قد أكون قادرة على مواجهة أوبائها الحيوية، لكنها توصلت إلى نصف دزينة منها التي يمكن أن تنهي حياتي عن بعد وليس لدي شك في أنها تستطيع ابتكار المزيد".
تفكر قائلة ومستسلمة عن التحدث بصوت عالٍ: كيف أواجه ذلك؟
"إنها مانحة حيوية متعلمة. لدي ذكرياتها. إذن، أنا مانحة حيوية متعلمة".
مذهل!
"لا، عكس ذلك تماماً".
لا يمكنك ألا تعرفي ما أعنيه حرفياً.
"وحقيقة أن كلاكما على دراية بذلك وتتقبلونه أمر مزعج لي تماماً. ألا تقلقين بشأن أسرارك؟"
أفكر قائلة: أعني، الأمر ليس وكأنه ليس غريباً. لكن في النهاية أنا لا أحب حقاً الاحتفاظ بالأسرار. إنه أمر ضروري، وليس مرغوباً فيه. لذا من الجميل نوعاً ما أن يكون لديك وحش آخر لتتشاركي معه.
"صدقي أو لا تصدقي، أنا لا أريد حقاً أن أكون وحشاً على الإطلاق. فلنأمل ألا تفكر عائلتك فينا بهذه الطريقة. نحن على وشك الوصول".
أنا أعلم ذلك. أنهي ركضي نحو الكوخ، وما زلت أشعر بالحيوية من وليمة روحي الأخيرة. أطرق الباب، وتسحبني ألين لفتحعانقني في عناق هائل.
تهلل: "يا فيتا! لقد عُدتِ! في الوقت المناسب تماماً! هل هناك أي احتمال أن تقومي بالبقاء في المنزل والمساعدة في الدفاع من أجل هايفروك؟"
أرمش بعيني، غير آخذة ذلك في الاعتبار: "أوه جي، أم... أريد ذلك، وإذا كنت بحاجة إلي فيمكنني ربما، لكني وعدت بالتوجه إلى النقابة مجدداً لأن هناك الكثير مما يجري؟ هل يمكننا التوجه إلى الأسفل ربما؟"
تقول ألين: "أم... أجل، بالتأكيد. أأنت بخير يا بنيتي؟"
أصر: "إلى الأسفل! إلى الأسفل، إلى الأسفل، إلى الأسفل!"
أقفز بحماس إلى أسفل السلم، وتبلغني ألين قلقة وهي تتبعني. إنها ليست سقطة كبيرة، لكن من الرائع حقاً أن بإمكاني القفز الآن دون القلق بشأن إيذاء نفسي. ريوان موجود هناك بالفعل، فيستدير ويبتسم لي ابتسامة عريضة عندما أهبط.
"يا فيتا! هي! كيف حالك؟"
أجيب وأنا أهرع لمعانقته: "غريبة حقاً!"
يمسك بي ويبادلني العناق، ويديرني مرة واحدة.
يسأل: "غريبة بأي طريقة؟"
تنهي ألين إغلاق الفتحة وتهبط بعدها، بادية متفكرة.
"حسناً... هل ترون يا شباب أنني لست متعاطفة؟"
تهرب ريوان: "أم... حسناً، لن أقول ذلك. لكني أعتقد أن لديك نظرة مختلفة تماماً للعلام مقارنة بمعظم الناس. تميلين إلى تصفية الأمور من خلال ذلك".
تضيف ألين: "هذا طبيعي تماماً رغم ذلك. الجميع يفعل ذلك. لماذا تسألين؟"
"حسناً، الطفيلي الذي يعيش في دماغي ولديه إمكانية الوصول إلى كل ذكرياتي يقول إنني لست متعاطفة بما فيه الكفاية".
يعم صمت مطبق.
أتابع: "أعني، عادة كنت سأفترض فقط أنها تتصرف كعاهرة، لكنها ربما تعلم، أليس كذلك؟"
ينظر ريوان وألين أحدهما إلى الآخر، كما لو لتأكيد أن الآخر كان يشعر بالحيرة والرعب نفسهما.
يسأل ريوان: "...يا فيتا، ماذا فعلتِ؟"
أحتج: "لا شيء! حسناً، تقنياً أشياء كثيرة، لكن... حسناً. انظر، هكذا، في طريق عودتنا من المهمة، أُصيبت كل من بينيلوبي وريموس بتلك الأوحال للتحكم بالعقول والتي لا تكون أكياسة إلا بقدر ذكره من يتحكمون بها، أليس كذلك؟ الوحلية الموجودة في ريموس احتيالي ضخم حاول إصابتي، لكن تلك الموجودة في بينيلوبي كانت لطيفة للغاية وساعدت في شفاء الأطفال وما شابه. لذا عندما اكتشفت أنها كانت جميعها أوحالاً لم أكن أرغب في قتلها، لكنها يجب أن تكون في جسد شخص ما، وكونها محاصرة في جسدها كان كابوساً يقظاً لبينيلوبي الحقيقية لذا كان علي أن أسمح لها بالتسكع في جسدي. اسمها بينتا، لأنها تشبه دمجاً بين رأسي ورأس بينيلوبي. وأيضاً، إذا اكتشف أي شخص آخر أمرها فستموت على الأرجح. أتريدان التحدث إليها؟"
تستنتج ألين: "بالتأكيد!"، مقررة تقبل الجنون.
تتولى بينتا السيطرة الكاملة، مغيرتاً وضعيتي بسلاسة لتصبح أكثر شبهاً بكيفية حمل بينيلوبي لنفسها. لم تكن تفعل ذلك عادة؛ ولعل ذلك كان من أجل مصلحة ألين وريوان.
تقول: "مرحباً بكما. أنا أعرف الكثير عنكما، لكن من الجميل حقاً أن التقي بكما شخصياً أخيراً".
يقول ريوان ببطء: "مرحباً... بينتا. ما أنت بالتحديد؟"
"أنا سائل شبه شفاف يبلغ قطره بوصة واحدة تقريباً عند تكثيفه في شكل كروي. أنا قادر على التغلغل في اللحم والاندماج مع الجهاز العصبي للجسد من أجل قراءة الأوامر وتزييفها. وبعبارة أخرى، «وحل التحكم بالعقل» يفي بالغرض إلى حد كبير".
تسأل ألين: "ويمكنك... فعل ذلك؟"
تقول بينتا: "لأي شخص، نعم. على الأقل بقدر ما أعرف. رغم أن لا داعي للقلق. إن حاولت مغادرة جسد فيتا، فسوف تقتلني".
أهتف: "لذا فنحن نتبادل الأدوار في الوقت الحالي!"
تختتم بينتا: "مما يعني أنني أختبئ في الغالب. قدرات فيتا الطبيعية تجعلني غير مشكلة تهديد لها، حيث إنها لسبب ما لا تزال قادرة على استخدامها عندما أكون أنا المسيطرة".
يقول ريوان: "تعلمون، تماماً عندما أعتقد أنه يمكنني البدء في الاسترخاء بشأنك يا فيتا، تجدين دائماً طريقة ما لجعلني مرعوباً تماماً مرة أخرى".
تقول بينتا: "إنها مراهقة. هكذا من المفترض أن يشعر الآباء".
يشرق ريوان بشيء ما ويبدأ السعال. هي! ريوان ليس أبي!
تقول بينتا دون أن يفوتها إيقاع: "يا فيتا، لا يمكن لريوان أن يكون أباً لك أكثر من ذلك. تماماً مثلما تكون ألين—"
يرتج وجه ألين بخطورة.
"—أختك الكبرى".
تبتسم ألين، وقد هدأت بشكل مناسب.
وتقول: "حسنٌ، أنا معجبة بها!"
أحتج: "هذه خيانة! ألين هي أمي تماماً وأنت تعلمين ذلك!"
يسأل ريوان بامتعاض: "أيمكننا التوقف عن مناقشة النسب الأبوي ومعالجة حقيقة أن لديك وحلاً من خارج الجدران يعيش داخل رأسك؟"
تقول بينتا: "نعم، أظن أنني سأحتاج إلى مكان للاختباء".
أسأل: "أستحتاجين؟ لا يمكن للمانحين الحيويين حتى اكتشافك، أليس كذلك؟"
توضح بينتا: "كنت أكذب بشأن ذلك بكل ما أوتيت من قوة. كان بإمكاني اكتشاف نفسي تماماً بتعويذات بينيلوبي. ولن تفاجئني نقابة الصيادين إن كانت تمتلك طرقاً أخرى للتعامل مع نورا أيضاً، نظراً لكونهم على علم بنا".
أهمس ناظرة إلى ألين وريوان: "لكن أين سنخفيك...؟"
يقول ريوان بحزم وهو يرفع يديه: "الجحيم لا، يا فيتا، أنا أحبك حتى الموت، لكن حقيقة أنك نجحت بطريقة ما في جعل نفسك مزعجة وجودياً أكثر هي أمر مثير للإعجاب وليس بشيء أريد أن أكون جزءاً منه".
تقول ألين: "أجل، من فضلك لا تضعي طفيلك في أي شخص يا عزيزي. مع كامل الاحترام لبينتا، فهذا... لن ينجح هنا".
أقطب جبيني، لكني أومئ برأسي. هذا منطقي، فكون جسدي يتحكم به وحل لم يكن الأمر الأكثر متعة في العالم تماماً.
تهمس بينتا: "آسفة".
الأمر בסدر، أفكر في الرد. كنت أعلم أن الأمر سيكون هكذا عندما استضفتك. لكن علينا الآن معرفة كيفية إخفائك بحق الجحيم. إلى متى يمكنك العيش خارج الجسد؟
تعترف بينتا: "ليس طويلاً. سأبدأ في الجوع بعد بضع دقائق دون مضيف. بمعرفتي بما أعرفه الآن، أعتقد أن جسدي يبدأ في استهلاك روحي كطاقة للبقاء على قيد الحياة. أعتقد أن هذا هو ما يتسبب في فقداني للذكريات".
أقطب جبيني.
"مثير للاهتمام. إذن يمكنك أكل الأرواح أيضاً؟"
"لا. ليس بالطريقة التي تفعلينها بها على الإطلاق. لكنك رأيت أن المخلوقات المريضة والمحتضرة تمتلك أرواحاً مجهدة، أليس كذلك؟ نوعي مجهد دائماً خارج المضيف. أجسامنا غير مصممة للعمل بمفردها. ومع ذلك، بدلاً من الموت كما ينبغي لنا، فإننا نستهلك كياننا ذاته كوقود".
"إذن هل يمكننا وضعك في فأر...؟"
"سيوفر ذلك المساعدة بالتأكيد، نعم. لكن دماغ الفأر لا يمكنه فعل ما أحتاج الدماغ لأجله بعد الآن. روحي أكبر من أن تتحمل. وربما سأبدأ في فقدان نفسي بعد فترة".
"كنت أعتقد أن بينيلوبي كانت تدحض بأكملها رابط الدماغ والروح".
قالت بينتا: "لدي نظريتي الخاصة. يمكننا استخدامك لتأكيدها. ولكن لاحقاً. النجاة بيومنا يأتي أولاً".
ألقي نظرة على ألين وريوان، وقد بدا وجهيهما وديعين بينما ينتظران بصبر أن أتوقف عن الهذيان مع نفسي كامرأة مجنونة.
أقول لهما: "أنا مندهشة بصراحة لأنكم لا تشككون حتى في وحل التحكم بالعقل".
تهز ألين كتفيها: "أه، إنه أقل إثارة للدهشة من أمر التحريك الروحي. بالمناسبة، لقد أحضرنا لك دلو فئران آخر للاحتفال بعودتك".
أهتف مبتسمة: "أوه، رائع!"
تومئ ألين لـ ريوان: "أخبرتك أنها ستعجبها".
فيضع وجهه بين يديه.
يسأسل بأسف: "الحارس، لماذا عائلتي بأكملها مجنونة؟"
تخرخر ألين وهي تمرر إصبعها على خده: "لأنك تحبهم مجانين".
مقرف. أسترد دلو الفئران خاصتي، وأمزق بسعادة حفنة من الأرواح. تصرخ الفئران رعباً بينما يموت أقرانها بأعداد كبيرة، محاصرة في كومة من الجثث التي ستصبح قريباً، وغير قادرة على الهرب. أرمي أرواحهم في فمي كالفشار. يُم.
توقف بينتا يدي مصرة: "احتفظي بواحدة لي لأختبئ فيها حتى نحصل على خططة أفضل".
ومضة من الغضب تمر بي بسبب الاستحواذ، لكني أخذ نفساً وأدعه يمضي.
أعترف: "حسناً. فكرة جيدة. أريد أيضاً معرفة ما إذا كان بإمكاننا استخدام إحدى جثث الفئران لصنع شبح مني-وحل. كما تعلمين، من نورا التي وضعها ريموس في داخلي؟ كنت أحتفظ بتلك الروح لأنني أدرك أنها ستحتوي على الأرجح على معلومات جيدة".
هناك توقف طويل قبل أن ترد بينتا.
تجيب في النهاية: "...حسناً، امضي قدماً. لم يكن لدي أي تعلق خاص بها، وقد تمتلك معلومات جيدة".
تتدخل ألين: "وه، انتظري! تريدين صنع زومبي في المنزل؟"
أقول: "لا. أريد صنع شبح في المنزل".
تسأل: "أهذا آمن؟"
يقول ريوان: "فيتا تتحكم بهم. لست متأكداً مما إذا كان الفرسان يستطيعون اكتشاف ذلك رغم ذلك".
أرد: "لا يوجد أي منهم في الجوار. كل شخص ضمن مسافة مئتي متر صغير الروح لدرجة تجعله واحداً منهم".
تتراجع ألين بتردد: "مع ذلك، يبدو الأمر وكأنه مخاطرة".
"أه، إذا كان الفرسان يستطيعون استشعار غرابة الروح فنحن هلكى على الأرجح على أي حال. أعتقد أن خاصتي على وشك الفقس".
يسأل ريوان: "فقس؟ ماذا يعني ذلك؟"
"ليس لدي أدنى فكرة على الإطلاق".
أنتزع جثة من دلو القتل، مستحوذة على روح فتاة-الوحل أيضاً. بوضع الاثنين معاً، أجد أن الأمر هذه المرة يلتصق بشكل جيد للغاية. ينظر الفأر حوله بارتباك، ويصدر صريراً.
أقول له: "هناك يا هذا. أيمكنك فهمي؟"
يومئ الفأر برأسه. ينظر حوله بسرعة، ثم يهرول نحو جزء متسخ من الأرض، ويبدأ في خدش شيء ما على الأرض. لست قارئة جيدة، مفاجأة مفاجأة، لكنني التقطت الأبجدية ببطء ويمكنني تهجي الكلمات الصغيرة. تلك التي هنا، أفهمها. مرحباً أمي! ...لا بد أن هذا هو شعور ألين.