"يليسافيتا، أمتأكدة أنت من أن عليك فعل هذا وحدها معها؟"
أحول نظري عن الملاحظات والافكار التي جمعتها، رافعة بصري نحو الصوت. ثم ألوي عنقي لأرفع بصري أكثر، لأن السيدة فيسوفيوس طويلة بطريقة سخيفة حقا.
تنبض حراشفها المتألقة بكتل من الألوان تشبه البقع — أسمتها "خلايا صبغية"
— وكل منها أصغر من أن يراها أي شخص آخر.
محشوة بإحكام معا في تشكيلات جميلة ذات درجات مختلفة، تتمدد وتزهر عندما تشاء، تاركة الغشاء داخل كل حرشفة شفافة يمتلئ باللون الذي تختاره. يبدو التأثير ضائعا بعض الشيء عليّ نظرا لقدرتي على رؤية كل بقعة صبغية على حدة، ولكن يبدو أن الحواس البشرية العادية تمزجها معا لتشكل ظلالا واحدة نابضة بالحياة أيا ما كانت تلك التي ترغب فيها. لا يزال المنظر جميلا لحواسي، وإن كان بطريقة مختلفة تماما عن المقصود.
انتقلنا مؤقتا، طائرتين خارج المدينة لنفكر ونعيد تنظيم صفوفنا. قادت فيتا الطريق، موجهة إيانا دون أن تخبرنا بوجهتها. تبين أن الجواب قرية فقيرة، يعاني أهلها الجوار بفضل قيام أرس بتهريب الإمدادات من المزارعين بما يفوق بكثير ما يمكن للبلد الذي حرفه أن يدعمه حقا. حطت فيتا في وسط البلدة ظاهرة للعيان، ومع أن وجودنا كان مصدرا واضحا للذعر في البداية، إلا أن الجوع انتصر على الخوف عندما شرعت فيتا في توزيع حصص سفرنا.
أو لعل مالروزا فعلت؟ أيا كان الأمر، فإني بالتأكيد أعد ذلك فألا حسنا. نحن نحتمي حاليا في منزل فارغ، إذ كان سكانه السابقون يعانون بالفعل من المرض عندما أجبرهم أرس على الجوع أيضا. لقد ماتوا قبل فترة طويلة من وصولنا. لا تزال كابيتا فاقدة للوعي، وقد رُبطت لتسهيل حملها لا إيمانا باطلا بأن الحبل سيعيقها. لارك خارجة في الريف، تصطاد طرائد يمكننا استخدامها لبناء مخزون طعام لهؤلاء الفقراء.
إن وضع طاعون روح أرس، ناهيك عن الفوضى التي أحدثناها في العاصمة أثناء قتله، أمور لم يتم التطرق إليها بالمرة. يمثل هذا قدرا من التوتر، لكني أعتقد أنه أفضل بكثير من البديل، المتمثل في التسرع في اتخاذ قرار يغير وجه الجزيرة.
"لو لم أكن متأكدة من أنني الخيار الأفضل المتاح لدينا، لما أصررت على هذا الإطلاق"، أجيب السيدة فيسوفيوس.
"تحتاج فيتا ومالروزا إلى التحدث عن الأمور بانفتاح وصدق. يحتاج الجميع إلى ذلك في الواقع، لكن معظم الناس ليسوا أنصاف ملوك مصدومين بشدة".
"أولا تعتقدين أنها تفضل التحدث معي؟"، تتحدى السيدة فيسوفيوس.
أكبح عبوسا. أفترض، الآن بعد أن فكرت في الأمر، أن أنصاف الملوك المصابين بصدمات نفسية شديدة متوفرون بكميات تدعو للقلق. السيدة فيسوفيوس متوترة، وغير مرتاحة، ومجروحة بطريقة لم أهدها بها منذ أن حولت نفسها إلى امرأة تنين عملاقة ذات روح ممزقة. وهي بحاجة ماسة أيضا إلى شخص تحدثه، أليست كذلك؟ تماما مثلما فعلت لارك، تماما مثلما يفعل الكثير من الناس. وكلما بحثت عن الأمر، كلما رأيته في كل مكان.
لا أستطيع حقا التعامل مع مشكلات السيدة فيسوفيوس في الوقت الحالي لتركيزي الشديد على فتاة العث في الغرفة الأخرى، لكنني يجب أن أحاول معرفة كيفية مساعدتها أيضا. في غضون ذلك… كيف أجيب عن هذا بحذر؟
"تفضل التحدث إليك بالتأكيد"، أقول لها.
"لكنها لن تحدثك عن الأمور الصحيحة. تحتاج فيتا إلى التحدث إلى شخص تحترمه، وهي تحترمك قطعا، لكنها تريد احترامك أيضا. تريد أن تكسب ذلك، وحتى تشعر بأنها نالته، فإن كل محادثة تجمعكما ستدور حول هذا الأمر. وفي الوقت نفسه، تحترموني بطريقة غامضة بعض الشيء، لكنها لا تهتم حقا بما أظهره. أو أعتقد بدقة أكبر أنها لا تخشى أن أسيء الظن بها، وهذا مثالي جدا لما أسعى إليه".
ترتفع حاجبا السيدة فيسوفيوس المكسوان بالحراشف ارتفاعا طفيفا للغاية.
"تعليل جيد"، تقر.
"أنت أكثر دهاء مما اعتقدت يا يليسافيتا".
أنا متأكدة تماما من أنها تقصد ذلك إطراء، مع أنه لا يبدو مريحا لي.
"أشعر أن الدهاء ينطوي على مستوى معين من التعمية المتعمدة، وأنا لا أريد فعل ذلك"، أراوغ.
"ولكن نعم، أظن أنني أحاول اكتشاف استراتيجيات محادثة فعلية لمساعدة الناس بشكل أفضل. أو تلك هي الغاية على الأقل. أنا أختلق هذا وأنا أمضي قدماً".
تطلق همهمة غير ملتزمة، محولة نظرها عني وكأنها غارقة في التفكير. يجعلني هذا أتساءل فوراً عما يدور في ذهنها، مع أنه نظراً لكونها السيدة فيسوفيوس، فمن الصعب التمييز بين الشقوق الحقيقية في قناعها والتصرفات المتعمدة، حتى بالنسبة لي. ربما لا ينبغي لي إضاعة وقتي في محاولة قراءة الكثير في الأمر، ليس الآن على الأقل.
"أنت غريبة الأطوار بعض الشيء"، تعلق السيدة فيسوفيوس.
"ربما تتناسبين مع أمثالنا بعد كل شيء".
أرمش، مأخوذة بعض الشيء بذلك.
"...أشعر أنني كنت دائما الشخص الذي يجلب العنصر البشري إلى الأمور".
تسخر، عاقدة ذراعيها تحت صدرها.
"لو أردت إبقاء 'العنصر البشري' حولي طوال الوقت لما بقي لدي جلد"، ترد ببراعة.
"سيهدم ذلك مغزى كون المرء كائنا أسمى لو كانت هناك مهام أحتاج فيها إلى مزيد من الإنسانية".
...حسننا، إنها تمزح معي قطعا الآن.
"أليست الغاية بأكملها من ججري طوال الطريق إلى بالدون هي أنك احتجت إلى شخص يبدو بشرياً للتسلل؟"
تتخلج شفتاها إلى الأعلى.
"تفاصيل لا داعي لها"، تصر.
"أنا أسمى بيولوجياً".
"أعلم حقيقة أن حواسي أُحَدّ من حواسك"، أقول لها بصراحة.
"وهذا مقصود"، تصر.
"التفاصيل التي تطلعين عليها باستمرار مسببة للعجز لا مساعدة، أليس كذلك؟"
أطلق نفخة هواء محبطة، باذلة قصارى جهدي لتجاهل كيف يدفعني السؤال للتركيز على المضغ الهادئ والمجتهد للعائلات الممتنة في الخارج، وفيف الرياح عبر الحقول المقفرة، ورائحة المطر البعيد والمرض القريب جدا والفضلات. بفضل سنوات من الخبرة المكتسبة، لا يتخلج تعبير وجهي أو يبهت بينما يغدو تركيزي بعيداً، مع أنه يظل معلقاً قليلاً.
لا يلاحظ معظم الناس هذا النوع من الأمور، مع أن السيدة فيسوفيوس أبعد ما تكون عن "معظم الناس"
بالطبع.
"تعلمين"، تقول بنبرة خفيضة بما يكفي لعدم تفاقم فرط التحفيز وقريبة بما يكفي لإعادة انتباهي إلى حيث ينبغي، "يمكنني خفض حدتهما، إن أردت. تقليل شدتهما. ستعكس موهبتك أي تغييرات أجريها في النهاية، لكن يمكنني تعليمك كيفية إعادة تطبيقها".
أتنهد، منزعجة قليلاً لحدوث هذه المحادثة الآن، من بين كل الأوقات. عليّ التركيز على فيتا. لكني لا أستطيع ترك هذا معلقاً هكذا، بالطبع، حتى لو جعلني الموضوع غير مريح....لا، خاصة إذا فعل. الحديث عن المواضيع غير المريحة مهارة ضرورية للغاية لما أنا على وشك محاولته.
"أقدر ذلك"، أقول، بصدق غالباً.
"لكن لا شكراً. على قدر ما قد تكون موهبي مزعجة، لقد كرست الكثير من حياتي للسيطرة عليها كي لا أتخلص من كل المشكلات ببضع حركات أصابع".
تمنحني السيدة فيسوفيوس تلك النظرة العارفة أكثر من اللازم والتي كنت أخشى رؤيتها.
"يليسافيتا"، تقول ببطء، "أسمعت يوماً بشيء يُسمى 'مغالطة التكلفة الغارقة'؟"
أجل. ها قد بدت. أكبح رغبة أخرى في التنهد.
"حسبك، تعرفيننا نحن الكائنات الدنيئة وانحيازاتنا المستمرة"، أراوغ.
"علينا أحياناً الانغماس فيها من حين لآخر. إنه شكل من أشكال الاسترخاء".
تضحك على ذلك.
"سننتحدث في هذا لاحقاً"، تعد.
اللعنة.
"سأكف عن شغل وقتك. ومع ذلك يا يليسافيتا..."
تنظر إلى الباب، حيث تنتظر امرأة العث المقيمة لدينا.
"...سأنتظر تقريراً كاملاً".
تستدير للمغادرة، ويتشكل عبوس على وجهي بينما تمشي بخطوات عادية مبتعدة.
"لن تحصلي عليه"، أناديها.
تتوقف، لكنها لا تلتفت للوراء.
"إن أرادوا إخبَارك بشيء، فهذا يعود إليهم".
لا تجيب. أتنهد، وألقي نظرة على ملاحظاتي للمرة الأخيرة، وأفتح الباب. وراء العتبة، تملقني ليتش أثاناثوس مجهولة الهوية بتعبير غامض، منتظرة على كرسي خشبي. إنها مرتدية أقل من نصف درعها، مما يجعل هذه هي المرة الأولى التي أراها فيها بجسدها الحالي دون ارتدائه كاملاً. ورغم أن ساقيها ما زالتا مغطاتين، إلا أن قدميها وصدرها وذراعيها ورأسها مكشوفة جميعاً، كاشفة عن كمية مذهلة من الزغب تحتها جميعاً.
زغب نظيف بشكل مذهل في الواقع، مما يثير سروري. الغرفة مقفرة، فقد جردها أهل البلدة بالضرورة من الأشياء المفيدة بالفعل. لكن لم يكن بالإمكان إعطاء الأثاث لأرس أو أكلها للبقاء على قيد الحياة، لذا فهو باقٍ. آخذ الكرسي المقابل وأجلس.
"إذن"، أبدأ، وقلبي يخفق بتوتر، "كيف حالك؟"
تستند إلى الوراء في كرسيها، عاقدة زوجها السفلي من الأذرع بينما تسند ذقنها على يد ومرفقها على مسند الذراع. يبدو لي هذا وضعية تخص فيتا، رغم أنني لست واثقة بما يكفي لتخمين ذلك بناء على ذلك وحدها. سأحتاج إلى أن أطلب منهما اسماً يمكن استخدامه للإشارة إليهما معاً.
"كنت جالسة وحدي في غرفة فارغة"، تجيب ببرود.
أجل، فيتا بالتأكيد.
"حسننا، أقدر صبرك"، أقول لها، مبتسمة قليلاً رغم أنني لست متأكدة من أنها ستلاحظ ذلك.
أنا ممتنة، ومن المرجح أنها تنتبه لروحي الآن.
"إنها ليست مجاملة"، تزفر فيتا.
"أنت على حق فحسب. عليّ معرفة هذا. إن قلتِ إن بإمكانك المساعدة، فسأدعك تساعدينني".
ليس لدي أدنى فكرة لعين عما إذا كان بإمكاني المساعدة، لكني سأحاول بالتأكيد. تدرك فيتا ذلك على الأرجح، وهي مستعدة لمنحي فرصة على أي حال. سأفعل كل ما وسعي لعدم خذلانها. ليس مجدداً. تنظر إليّ فيلين ليونة خفيفة في تعبير عينيها. آه، تباً. أعتقد أن معرفة قدراتها التعاطفية لا تجعلها أقل إحراجاً.
"إذن. كيف سنفعل هذا؟"، تسأل فيتا.
"حسننا، أود أولاً إرساء بعض الأمور"، أقول لها، معتدلة في جلستي قليلاً.
"هل أتحدث إلى فيتا حالياً؟"
"أنت تفعلين"، تؤكد، مؤمئة.
"كيف عرفت؟ بالكاد أستطيع معرفة ذلك أحياناً، هذا الهراء مربك".
"الوضعية والنبرة، غالباً"، أجيب.
"عرفت فيتا من قبل أن تصبح أثاناثوس لكنني لم أعرف مالروزا أبداً، و—حسناً، في الواقع، هل هناك طريقة أخرى تفضلين أن أشير بها إلى فيتا ومالروزا من قبل اندماجكما؟ أعتقد أنك ذكرت أنهما شخصان مختلفان تقنياً عن فيتا ومالروزا اللتين أتحدث إليهما حالياً".
"هذه... نقطة جيدة"، تعبس فيتا.
"أعتقد أن الأمر مربك بعض الشيء. ربما يجدر بي تغيير اسمي. فـ'فيتا' هو الاسم الذي أطلقه ابنه عليه، بعد كل شيء. لم أكن أهتم كثيراً بشأن ذلك حتى اليوم، لكن..."
يتلاشى صوتها، وتفقد عيناها المقطعيتان المصنوعتان من الياقوت التركيز متخذتين تعبيراً مستقراً أخالها نظرة بعيدة. يستهلك ناظري الخاص تفاصيل لا تحصى: قبضان تقبضان؛ التوتر الخفيف للعضلات تحت كايتينها، والبارز بالكاد في المناطق الرقيقة حول مفاصلها؛ تصلب قرني استشعارها؛ وأصابع قدميها المخالبية الشبيهة بالحشرات التي تحفر بخفة شديدة في الأرضية الخشبية. لا يتطلب الأمر قفزة حدسية كبيرة للاستنتاج أنها أكثر من متوترة بعض الشيء بشأن الأحداث الأخيرة.
أمنحها لحظات قليلة من الصمت قبل أن ألاحظ تفاقم توترها الظاهر، وعندها أحمحم وأتحدث.
"لا أحد يملك حق تملك اسمك لمجرد أنه منحه لك"، أقول.
"ولا أحد يملك حقوقاً في حياتك لمجرد أنه خلقك".
"أعلم"، تجيب فيتا بحزم، وينتابني انطباع جلي بأنه يجب أن أتخلى عن الموضوع هناك.
لا بأس بذلك. من الواضح أنني لن أكون قادرة على معالجة كل نقطة صدمة في حياة هذه الفتاة المسكينة اليوم، ولا بأس إن لم تكن مستعدة للحديث عن بعضها. سيكون رائعاً لو استطعت مساعدتها بسرعة، لكني أعرف الناس أكثر من ذلك. سيستغرق هذا وقتاً.
"إذن"، أقول، "سنلتزم بمناداتك فيتا ومالروزا في الوقت الحالي. فقط أعلميني في أي وقت لا تكونين مرتاحة فيه لذلك أو ترغبين في تغييره لأي سبب آخر، اتفقنا؟"
"اتفقنا"، تومئ فيتا.
"ذات صلة، أعتقد أنه سيكون من المفيد الحصول على اسم يشير إليكما معاً"، أتابع.
"هل يتبادر إلى ذهنك شيء؟"
"أه... لا أعلم"، تقول فيتا.
"أعني، لا أريد أن أكون ميليك، ولا توجد أسماء أخرى..."
تتوقف متوقفة عن الكلام، مفكرة في شيء ما، وبنما تفعل ذلك أراقب سلسلة من التحولات الدقيقة. يستقيم ظهرها قليلاً. تومض عيناها بتعبير أكبر. تعقد ساقيها بعرضية. تمدد جناحيها قليلاً، كما لو أنها أدركت للتو أنهما تؤلمانها. تحدث كل هذه الأمور أثناء تفكيرها، وحين تفتح فمها أتكاد أكون متأكدة من أن الاثنتين قد تبادلتا الأدوار.
"مال-مال"، تعلن مالروزا.
"كلتانا ما زالتا مال-مال".
لم أكن... أتوقع اسماً بهذا القدر من الجمال. حسناً.
"مال-مال؟"، أعيد.
"هل هناك قصة وراء ذلك؟"
"هذا ما تناديني... هذا ما تنادينا به أختنا"، تشرح.
"أختنا الأثاناثوس. نحبها كثيراً، ومع أنه يبدو غريباً بعض الشيء أن ينادينا أحد غير تالانيكا بمال-مال، إلا أنني أظنه يفي بالغرض بما فيه الكفاية للآن".
"أرى"، أجيب، مبتسمة قليلاً.
"هذا يناسبني إذن، يا مال-مال. مع أنه، أرجو تصحيحي إن كنت مخطئة، لكنكِ تبدلت للتو إلى مالروزا، أليس كذلك؟"
"نعم، أظن أنني المسيطرة حالياً"، تؤكد مالروزا.
"يحدث الأمر هكذا فحسب. نتفق أحياناً بوعي على تغيير من تتولى القيادة، مثلما فعلنا أثناء قتال أرس، لكن يبدو منذ ذلك الحين أنه... يحدث فحسب".
"أرى"، أقول.
"هل يشكل هذا مشكلة لكما؟"
تتحرك عيناها. عبوس؟ عبوس متأمل، ربما. تنقر بأصابعها على فخذها، محدثة الكايتين الصلب صوتاً طارقاً مرضياً على حراشف التنين.
"لن أصفه بالمشكلة"، تجيب في نهاية المطاف.
"كلتانا حائرتان بشأنه إلى حد ما، وكلتانا تجد الوضع مقلقاً. كما أننا لا نتفق على كل شيء. لكننا في مجمل الأمر نظل الشخص ذاته من نواحٍ عديدة. ليس مزعجاً أن تكون المرء التي لا تملك السيطرة، ولا يبدو الأمر كأننا محاصرتان أو ما شابه. ما زلنا هناك، فقط... في الخلف، أفرض. تريد فيتا أن نندمج مجدداً لمبادئ عامة، لكن—"
"—لست 'منزعجة'"، تختتم فيتا، مباغتة بالتغير في منتصف الجملة.
"يمكنني التحدث عن نفسي، يا مال-روزا. لكن نعم، هي على حق. الأمر... غريب. نحن شخصان، لكننا لسنا على خلاف في الأهداف. كلتانا في موطنها في رأسها الخاص، أفرض؟ وجود رتيبة في ذلك الرأس أمر غير مرغوب فيه بعض الشيء، لكن ليس كأنني أكرها أو شيئاً كهذا".
"لكن مالروزا قالت إنك أردت إعادة الاندماج، أهذا صحيح؟"، أسأل.
إنهما تعاملان بعضهما كشخصين مختلفين لذا سأعامل الاثنتين كشخصين مختلفين، وهذا يعني عدم أخذ ما تقولانه عن بعضهما البعض كأمر أكثر موثوقية من الشائعات. سأسأل، وأؤكد، وأدع كل منهما تتحدث عن نفسها.
"حسننا، إنه أمر غريب بعض الشيء، أليس كذلك؟"، تسأل فيتا.
من المثير للاهتمام أنها صاغت الأمر كسؤال.
"ماذا تقصدين؟"، أرد.
"...حسننا، مثل... لقد كنت دائماً غريبة بعض الشيء"، تبدأ بتردد.
"أتدرين، مثل 'آه، فيتا تفعل ما اعتادت فعله مجدداً، مفزعة الناس ودون فهم السبب'. يعتقد الناس بالفعل أنني مجنونة. وإن ذهبت إليهم وقلت 'عفواً، أنا شخصان الآن، استمتعوا بمعرفة أي اسم تستخدمونه'، فسيفترضون ببساطة أنني أشد جنوناً".
"حسننا، أجد معرفة الاسم الواجب استخدامه أمراً ممتعاً للغاية"، أعترف، محاولة إضفاء بعض المرح على الأمور مع الذعر الفوري حيال ذلك.
ماذا لو أتى بنتيجة عكسية؟! لحسن الحظ، تطلق همهمة مسرورة.
"فقط لأنك بارعة في ذلك"، تجيب فيتا.
"كل شخص ليس شديد الإدراك سيرى مال-مال ذاتها طوال الوقت، إلا أنها ستفعل هراء مجنوناً هذه المرة. إنه صداع مزعج أود تجنبه. يمكنني... يمكنني الشعور عندما يحكم الناس عليّ، أتدرين؟ لا أهتم عادة، لكن لا يزال بإمكاني الشعور بذلك".
"لا يبدو ذلك ساراً"، أتعليق بصدق، محاولة تشجيع هذا الخط من المحادثة على الاستمرار.
"ليس كذلك حقاً"، تأكد فيتا.
"كنت قادرة سابقاً على خوض الحياة دون معرفة أو اهتمام بما يظنه أي شخص بي. لم تكن لدي رفاهية الاهتمام. لكني الآن أحظى بوعي مستتمر بكيفية نظرة كل شخص في تلك الجزيرة الملعونة —حتى أولئك الذين ظننتهم أصدقائي— إليّ كمشكلة لا كشخص. وأتمنى لو أستطيع عدم الاهتمام بذلك فحسب، لكن الأمر مقرف على أي حال".
"آسفة لمعاملتك بهذه الطريقة"، أجيب بحزم، "وعلى الفشل في ثني الآخرين عن فعل المثل".
"اعتذرك لا يهم"، تكذب فيتا.
"أدرك سبب حدوث ذلك، لست غبية. أقدم نفسي كشكلة للناس. كقوة من قوى الطبيعة. لا يمكننا توقع وضع أنفسنا بحق فوق الناس ومعاملتنا كواحد منهم في آن واحد".
أومئ ببطء، متأكدة تماماً من أن الجملة الأخيرة هناك قد نطقت بها مالروزا. وعندما تتابع، مع ذلك، تكون فيتا هي من تتحدث مجدداً، كما لو لم يكن هناك أي مقاطعة.
"ما أريد تقديم نفسي به ليس مشكلة، بل حلاً. لا أريد جعل الأمور أسوأ للناس، فهذا سيهدم مغزى بذل كل هذا الجهد".
مجدداً، أراقب جسدها يمتلئ توتراً، ونظراتها تنجرف بعيداً عني.
"...ربما لا يجب أن أبذل الجهد"، تقول بهدوء.
"ليس كأن البشر سيوثقون بي أصلاً".
لا أكون بحاجة لفهم تعبيرها أو لغة جسدها لسماع الغضب البارد الخبيث في كلماتها. أسمح لنفسي بزفير هادئ، ناظرة إلى أسفل نحو ملاحظاتي. هناك الكثير مما يمكنني قوله رداً على ذلك، لكن صراعها مع هذه الأنواع من المشكلات نابع بوضوح من الكثير من الصدمات —صدمات أنا مسؤولة عنها جزئياً— ولا يمكنني إزالة هذا النوع من الأمور بالمنطق في بضع كلمات. يجب إثبات الثقة، لا مجرد مناقشتها.
"حسننا"، أسأل بدلاً من ذلك، "لم ترغبين في بذل الجهد؟"
هي...
أود القول إنها "ترمش"
عند ذلك، رغم صعوبة ربط مفهوم الرمش بغياب جفون عينها التام. تنقبض سداسيات عينيها معاً للحظة وجيزة في تعبير مفاجأة قبل أن تحول نظرها مجدداً، وصوتها ناعم.
"...لأن أحداً لا يجوع في ليريوپي"، تجيب ببساطة.
"أيمكنك التوضيح؟"، أسأل.
"المسألة هي، لا أرى أنه يجب عليّ ذلك"، تجيب، مطلقة زفيراً منزعجاً.
"أشعر أنه يجب أن أستطيع قول 'هي، هناك أكثر من صفر شخص يموتون جوعاً حالياً، مجتمعكم ممزق ويحتاج للقلب الآن'، ويجب على الجميع التفكير في أن ذلك معقول فوراً. لكن الأمر لا يسير هكذا. لا يهتم البشر إلا بمشكلاتهم الخاصة، لذا فالوحيدون المهتمون بالجوع هم أولئك الجوعى لدرجة تعجزهم عن فعل شيء بشأنه. سيبقون بهذا السوء دائماً، ما لم يتدخل أحدهم ويصلح الأمر من أجلهم".
"أكل بشر مثل ذلك؟"
تتجهّم لي، وتتلوي محاذاة روحها بغضب مكبوح بالكاد لبضع لحظات قبل أن تجد إجابة لسؤالي، إجابة ترخيها قليلاً.
"...لا. أعتقد ذلك لا. كنت جزءاً من المشكلة من قبل، لكن... لقد اهتمتِ بما يكفي للتغيير. رأيتِ ذلك وغيرتِ. وهناك أشخاص مثل لين أيضاً، ممن يصبحون أقوياء ويديرون ظهرهم فوراً لمنح تلك القوة للآخرين".
يأخذها تحول. تصبح جمرات الغضب المتوهجة حسابات أبرد، ويغدو وجهها أكثر تعبيراً وأقل عاطفية في الوقت ذاته.
"البشر معقدون"، تقر مالروزا.
"لولا الوحوش القاسية عديمة القلب، لولا الشر الأساسي لعدم الاهتمام، لما كنت من أكون اليوم. لكني ما كنت لأكون أنا بدون الحب واللطف أيضاً. نتمنى فقط أن نعيش في عالم يملك الحب واللطف بلا شر، هذا كل ما في الأمر. نحن أقوياء لدرجة تشعرنا بأنه يجب أن نكون قادرين على انتزاع ذلك الحلم من الخيال إلى الواقع بأيدينا الاثنتين. لأي شيء آخر تصلح هذه القوة؟"
"لكن يتضح أن الأمر أكثر تعقيداً من ذلك"، أنهي عنها.
"إلى حد مستحيل"، تأكد مالروزا، منهارة قليلاً.
"كل فكرة نتوصل إليها يتم إحباطها، لسبب وجيه عادة. أشعر... بالعدمية. عديمة الفائدة بشكل رهيب. لا أصدق أنني عدت إلى هنا ظانة أن الاستيلاء سيكون سهلاً".
"حسنناً، فلنتراجع قليلاً عما ترغبين به من المجتمع"، أطرح.
"تلك ليست المشكلة التي ستحلينها في شهر. فلنركز على ما تريدين. ماذا تريد مالروزا؟ ماذا تريد فيتا؟ ليس فوراً، بل بالمعنى العام".
"أمن المفترض أن يكون ذلك سؤالاً أقل تعقيداً؟"، تسخر مالروزا.
"لا أطلب منك التخطيط لحياتك، أطلب منك فقط سرد أي رغبات وقيم تتبادر إلى ذهنك".
تعبث بيديها قليلاً، لكنها تتوقف بمجرد أن ألاحظ ذلك. محرجة من هذه العادة؟
"حسنناً، أريد أن أكون آمنة"، تقول مالروزا بتعب.
"أحتاج لأن أكون آمنة"، تضيف فيتا.
"لقد ذكرتِ بالفعل أنك أقوى شخص في الجزيرة"، أشير.
"نجل. أعتقد. لأي سبب كان، لا يبدو ذلك كافياً".
لست متأكدة أيهما قالت ذلك. ربما كلتاهما؟
"أعتقد أن ذلك مفهوم تماماً"، أقول لهما.
تهكمت إحداهما.
"لأننا نعيش في عالم موت مرعب يتعرض لضريبة روحية مستمرة من إه من استهلاك أعمى؟"، تسأل.
لا يزال جزء من السؤال مؤلماً عند سماعه. لا يزال جزء مني يرغب في القفز للدفاع عن ديانة قررت بالفعل أنني لا أستطيع اتباعها. إنها غريزة غير منصفة نوعاً ما، لكني أفترض أن الغرائز غير المنصفة هي موضوع اليوم تماماً. أقمعها، وأركز عليها.
"لا"، أقول لها.
"لأنك أمضيت طوال حياتك غير آمنة باستمرار. لقد احتجت للقتال من أجل حياتك لفترة طويلة، لدرجة لا أظن فيها أن جزء فيتا ما قبل الاندماج يعرف كيف يشعر بخلاف ذلك".
لا تتحدث لفترة، ويبدو جسدها كله كأنه يقفل بينما تخوض ما أظنها محادثة داخلية.
"...أجل"، تعترف فيتا في النهاية.
"ربما".
أجلس وأنتظر، مستشعرة أنها ما زالت تفكر. وسرعان ما أُكافأ على صبري عندما تتابع.
"بينما كنا نعيش في ليريوپي، انتقلنا بالانتقال الآني إلى جزيرة أخرى لفترة"، تقول مالروزا ببطء.
"كانت الجزيرة تنتمي في يوم ما لفصيلة من البشر العقلاء يطلق عليهم الأوباريون. ثم استولت ملكة من ليريوپي على الجزيرة للموارد، لكنها تركت الأوباريين وشأنهم. حكمتهم بلطف، حسب كل الروايات، رغم أن تلك الروايات من مصادر متحيزة لذا لا يمكنني التحقق من صحتها. بغض النظر، قُتلت، وعندما استولت أمها على الجزيرة عوضاً عنها لم تكن رحيمة هكذا. حسب علمي، لم يبقَ أي أوباريين على قيد الحياة في الجزيرة. جزئياً لأنني ساعدتها في قتل آخرهم. رجال، نساء، وأطفال كانوا يحاولون البقاء فحسب. أشخاص كانوا مثلي. مثلما كنت عليه. قتلتم لأنني لم أستطيع تحمل عصيانها".
تحدق بي بتركيز، وتتدلى قرون استشعارها.
"ليريوپي، بموضوعية، مليئة بالناس الرهيبين. لكني لا أحمل ضغينة. حتى عندما جعلوني أفعل أشياء رهيبة، أنا... موطني هناك جميل جداً. نحن محبوبون ومقبولون. بحق، محبوبون حقاً، أعرف هذا يقيناً. إنهم يعرفون ما أنا، وحتى لو جعلوا فيتا وأنا نفعل أشياء رهيبة، فإنهم... كيف يمكننا كرههم؟ إنهم أشرار بكل الطرق التي نحن أشرار بها. نقتل ونذبح ونقاتل من أجل أنفسنا ومن نُعنى بهم. نحن أشخاص أشرار، لكني أود الموت من أجلهم وسيموتون من أجلي. يمكنني الوثوق بهم. وهذا أهم بالنسبة لي من حقيقة أنهم استخدموني لتمزيق ثقافة كاملة من على وجه الأرض إلى الأبد".
أطلق زفيراً بطيئاً وهادئاً. هذا... كثير جداً للاستيعاب.
"من الممكن إيجاد الحب والقبول في أشخاص أكثر منهم وحدهم"، أذكرها برفق.
"أعلم"، توافق مالروزا.
"لدي عائلتي البشرية أيضاً. أحبهم. لكن... لكنهم لم يجعلوني أشعر أبداً بما تشعرني به عائلتي الأثاناثوس. لم يفهموا أبداً".
"إذن هذا شيء آخر تريدينه، إذن؟"، أسأل بلطف.
"أن تكوني مفهومة؟"
تهز كتفيها بخفة.
"أجل؟ أعتقد ذلك؟ لا أعرف حقاً السبب".
"يمكننا القلق بشأن السبب لاحقاً"، أطمئنها.
"ماذا أيضاً؟"
"القوة"، تقول فيتا فوراً، كما لو كانت تنتظر دورها.
"أكثر من أقوى امرأة في الجزيرة؟"، أسأل.
"نعم"، تؤكد فيتا.
"كما قلت، لا يكفي المرء أن يكون آمناً".
"قلت إن القوة لا تكفي لتشعري بالأمان"، أصحح.
"لأنها ليست آمنة!"
تصر فيتا.
"حتى بغض النظر عن مراقب الضباب نفسه، لا يزال هناك عدد لا يحصى ممن هم أقوى مني. هذه الجزيرة مجرد جزء حقير من العالم الأوسع، وكوني الكلب الأول هنا لا يسهل سوى رؤية كم التهديدات الحقيقية مرعب. أشخاص حتى المولد يخشاهم".
أومئ ببطء. أشعر ببعض الرعب من احتمال ألا تكون فيتا قوية بما يكفي، لكن هذا ليس المكان للتعبير عن آرائي. نحن نرسئ الأمور.
"ماذا أيضاً؟"
أسأل. تكاد تقط بشيء ما، لكنها تتردد، معانقة نفسها بزوج من الأذرع.
"...أم... هذا خاص، أليس كذلك؟"
"نعم"، أكد.
"أنت تتأكدين من عدم تمكن أحد من سماعنا، ولن أتحدث أبداً عن أي شيء تقولينه هنا لا ترغبين في أن أتحدث عنه".
تومئ.
"إذن... أريد أن تكون پينيلوپي بخير. لأنها حقاً، حقاً ليست بخير".
"أتفق في أن السيدة فيسوفيوس بحاجة للمساعدة. تقريبا الجميع كذلك".
"لم ما زلت تدعينها بذلك؟"، تسأل فيتا.
"'السيدة فيسوفيوس؟' إنها مجرد پينيلوپي الآن، أليس كذلك؟ مع الخيانة وكل ذلك".
"أعتقد ببساطة أن اسم الشخص هو ما يود أن يُنادَى به"، أقول لها بحزم.
"أنا... أجل، حسناً، أظن أن ذلك منطقي"، تمتمت فيتا.
"يبدو سؤالاً غبياً لطرحه مني، بأثر رجعي".
"حسنناً، لا بأس بطرح الأسئلة هنا، بغض النظر عن مدى غباوتها"، أقول.
"أعتقد أن ذلك سيهدم مغزى هذه المحادثة لو كان الأمر غير ذلك".
"نعم. حسناً".
وقفة أخرى.
"أحب القتال أكثر مما تحبه مالروزا، حسب ما نظن"، تقول فيتا.
"تحب هي صنع الأشياء. صنعنا درعنا، لكن... لست متحمسة حقاً لذلك كله بعد الآن. ما زالت هي كذلك".
"حسناً!"
أقول تشجيعياً.
"نعم"، توافق فيتا.
"لدينا آراء مختلفة حول الطعام أيضاً. ولو قليلاً. كلتانا ستأكل أي شيء، لكن... لديها تفضيلات أكثر على ما أظن. وأعتقد أنني أستخدم مجساتنا أكثر مما تفعل هي؟ لاحظنا أنه عندما تكون هي المسيطرة فإنها لا تأكل الحشرات بشكل لا شعوري".
"حسناً"، أومئ.
"كلها أمور جيدة يجب إدراكها".
"أه... أم. أيكفي ذلك، أتظنين؟"
"ماذا؟"، أسأل، مباغتة بصدق.
"أيكفي ذلك"، تمتمت فيتا.
"لكي نكون شخصين مختلفين، أعني".
أسند إلى الخلف في كرسيي، محاولة استيعاب سبب شعور فيتا بالحرج الذاتي حيال كل هذا على ما يبدو.
"أنت ومالروزا تتفهمان كل منكما الأخرى كشخصين منفصلين"، أحث للتوضيح.
"نعم"، تأكد.
"حسناً نظراً لتاريخكما، لا يمكنني بأي حال التفكير في سبب جيد لجدال تقييمك الذاتي"، أقول لها بصراحة.
"بين أطفال نورا والاستحواذات لا أعتقد أن هناك أحداً حياً سوى ألتريكس يتمتع بخبرة أكبر فيما يتعلق بكون المرء أكثر من شخص يشارك جسداً واحداً".
"نعم، لكن كل تلك الأمور كانت سهلة التفسير للغاية"، تقول فيتا.
"كانت غريبة أن نكون جزءاً منها، لكن كانت هناك دائماً أنا حقيقية واحدة، بغض النظر عما إذا كانت تسلم السيطرة لأحدهم أو تندمج ببطء مع ذكرياتهم، كنت ببساطة... مستوى ما مني. لكن مالروزا وأنا لا تبدوان مندمجتين. لا يشبه هذا الأمر شيئاً كهذا، ولا نعرف السبب. افترضنا أنه قد يكون شيئاً متعلقاً بفصل الروح عن الدماغ، نظراً لأن ذلك هو ما أثاره، لكن الآن روحنا ودماغنا متصلتان بشكل صحيح ولا يبدو أن شيئاً يتغير. أظن أننا عالقتان هكذا، ولا نعرف حتى ما هو 'هذا'! الجزء الأكثر إرباكاً في الأمر كله هو مدى تشابهنا!"
"لست متأكدة مما تقصدينه"، أعترف.
"يليسا، أعتقد أنه من الرائع حقاً حقاً أن يمكنك معرفة أي منا تسيطر على الأمور حالياً عبر الوضعية والنبرة وأي هراء آخر تستخدمينه لمعرفة ذلك، لكني أضمن لك أن معظم الناس لن يكونوا قادرين على فعل ذلك. وإن لم يستطع معظم الناس التمييز بيننا، لو كنا متشابهتين لدرجة أننا سنختلط ببعضنا باستمرار على أي حال، فهل يجب علينا حتى عناء استخدام الأسماء؟ هل يجب أن نتعب أنفسنا بإخبار أي شخص عن وضع معقد بالكاد نستطيع التعبير عنه؟ سيعتقدون أننا نختلق الأمر من فراغ! لدي ما يكفي من الهراء في حياتي بالفعل، لست بحاجة لسبب لعين آخر يجعل الحمقى يفترضون أنني مجنونة!"
كانت تصرخ بحلول نهاية نوبتها، منهكة بوضوح من كبحها داخلها حتى الآن. يبدو الجواب واضحاً لي، لكني أخال أن الواضح لا يعني السهل.
"أترغبين أنتما الاثنتان في مناداتكما بأسماء مختلفة؟"، أسأل.
"أعني، أظن ذلك"، تزفر فيتا بازدراء.
"مالروزا تفعل ذلك بالتأكيد".
"إذن عليك عناء الاهتمام بذلك"، أقول لها بحزم.
"أعتقد أنه سيكون مفيداً السماح للناس بمناداتكم مال-مال إن لم يتمكنوا من التمييز بين من تتحدثون إليها منكما حالياً، لكن—"
"لا أريد أن ينادينا معظم الناس بمال-مال طوال الوقت"، فيتا...
لا. هل تقول مالروزا؟ للمفارقة، لا يمكنني التمييز.
"أنا بخير بخصوص مناداتك لنا بذلك، لكن ليس أي شخص لا أعرفه".
"...إذن ربما اسم مشترك مختلف"، أخلص، متقبلة التحول السريع في ذلك الاسم برحابة صدر.
"ليس لأنك يجب أن تحاولي التظاهر بوجود شخص واحد فقط منكم، بل لأنه، كما قلت، لن يتمكن الناس حتماً من التمييز وسيتعين عليهم سؤالك أولاً. أو قد يرغبون في مخاطبتكما معاً".
"مالفيتا؟"، تحاول، محركة قرني استشعارها.
يبدو هذا تعبيراً يخص مالروزا أكثر، ونظرة سريعة على محاذاة مجساتها تؤكد أنها راكدة تماماً الآن.
"فيتاروزا؟ لا، كلاهما يبدو سخيفاً".
"ليست عليكما أن تقررا الآن"، أطمئنها.
"ما أعنيه هو، أعتقد أن الناس الذين يهتمون لأمرك سيكونون سعداء لتعلم كيفية التعامل مع هذا جنباً إلى جنب معك. لا تظني أن عليك إخفاء نفسك إن كان ذلك غير مريح لك".
"أوه، أوافق تماماً"، تومئ مالروزا.
"كانت فيتا الوحيدة العالقة في ذلك. إن لم يكن الناس معتادين على التعامل مع قليل من الغرابة حولنا، فسيتعين عليهم الاعتياد لأننا نعلم جميعاً أن الأمر لن يتوقف. أي شخص يستحق أن يكون له دور رئيسي في حياتنا سيكون قادراً على تقبلنا".
أومئ.
"لا يمكنني الموافقة أكثر. وفي الواقع، وفي ذات الصدد، أردت العودة للحديث عن عائلتك في ليريوپي لحظة".
"بالتأكيد، إن أردت"، توافق مالروزا.
"أنت هنا على ڤيردانتوب جزئياً للحصول على موارد ليريوپي، أليس كذلك؟"، أسأل.
"لقد قلت ذلك مرات عديدة، نعم".
"وقد قلت أيضاً إن عائلتك تنتظر نتائج منك"، أتابع.
"وأن جزءاً كبيراً من إصرارك على خطة الغزو هذه في إطار زمني قصير هو من أجلهم. أيمكنك التوسع في ذلك؟"
يرتفع رأسها قليلاً. تعجرف؟ لا، أعتقد من طريقة تحديق روح أن تعبيرها الحالي هو الشك. أظن أن ذلك عادل. إلى أي مدى يمكنك فهم أفكاري يا مالروزا: نعم، أنا أصل إلى غاية ما بهذه الطريقة. نعم، يتعلق الأمر جزئياً بثنيك عن مسارك الحالي. لكن ثقي بي، اتفقنا؟ أيمكنك فعل ذلك؟
"أريد أن أثبت لهم أنني أستطيع فعل هذا"، تقول مالروزا، وأعد ذلك موافقة.
"أنا أتصرف خارج حدود التوقعات المعتادة لشخص في وضعي. أنا أميرة، لست ملكة. وأنا أيضاً واحدة لها روابط واضحة بمناطق أخرى غير ليريوپي، وولاءاتي موضع تساؤل إلى حد ما. كل هذه الأمور تعني عادة أنني لن أحصل أبداً على مهمتي الحالية، لكنني طلبتها وتلقيتها على أي حال. يتم استثنائي من القواعد، وأريد إثبات أنني أستستحق ذلك الاستثناء. أخشى أن ساءت الأمور، سيتم إلغاء ذلك الاستثناء وسيرسل المولد شخصاً آخر للقيام بمهمتي بدلاً مني، وهو ما... سيصبح سيئاً بالنسبة لك".
"إذن... أترخشين أن تعرض ليريوپي عائلتك البشرية للخطر؟"
"ماذا؟ لا"، تتفاعل بمفاجأة فورية.
"لا، هم... لن يفعلوا بي ذلك".
"لأنهم يحبونك؟"
"نعم"، تومئ.
"وأنت تعلمين ذلك يقيناً"، أضغط.
"بالتأكيد"، تصر.
"حسنناً. إذن... عما ترخشين بالتحديد إذن؟"، أسأل.
"دون الدخول في تفاصيل دقيقة، ألم تكوني تفكرين في مرحلة ما في قتل كل بشر حاول الوقوف في وجهك؟ لذا إن جاءت ليريوپي وغزت الجزيرة عوضاً عنك لكنها تركت كل من تطلبين منهم وشأنهم، أسيء ذلك من منظورك؟"
تنفتح فكوكها، ثم تنغلق. يرفرف أحد جناحيها بانزعاج. تحك مؤخرة رأسها بيد، ومقدمة صدرها بيد أخرى، وتعبث بأصابع اليدين الأخيرتين.
"إنه... ليس مثالياً بالتأكيد"، تماطل مالروزا.
"ليس كأنني أريد رؤية الجزيرة تموت يا يليسا. الأمر فقط... حسنناً. أعتقد أن فيتا يمكنها شرح هذا بشكل أفضل".
هناك وقفة بينما أنتظر مواصلتهما. تظل وضعية مالروزا مصرة على كونها مالروزا.
"حسنناً، أم، حسناً أظن أنها لا ترغب في ذلك"، تتنهد مالروزا.
"أو شيئاً كهذا. على أي حال، أظن أن أفضل طريقة لقول ذلك هي أنه من السهل الغضب من ڤيردانتوب، ومن السهل الخوف من ليريوپي. ليس لأنهما خطيرتان عليّ، بل لأنهما... حلم بالنسبة لي، أفرض. مكان جميل لا يشعرني بأنني استحقته. مالروزا—مالروزا القديمة، أعني—كانت مجرد متطفلة. أعني، يفترض بالأطفال أن يكونوا متطفلين نوعاً ما إلى أن يبلغوا عمراً يسمح لهم بالعمل، لكن مع ذلك. لم تساهم بشيء، وفيتا القديمة، حسناً... كل ما فعلته هو قتل مالروزا. بالكاد سبب وجيه لقبولها بهذا القدر من الحب في عائلتها، ألا تعتقدين؟"
"إذن تعتقدين أن عليك كسب الحب الذي مُنحت إياه؟"، أسأل.
تطلق زفيراً من الهواء، مرتفعاً وهابطاً ببطء ببطء عبر بطنها لا صدرها بسبب وضعية شقوق تنفسها. الأثاناثوس كائنات ممتعة للغاية. تشبهنا كثيراً، ومع ذلك تختلف عنا.
"حسنناً"، تتذمر مالروزا، "يبدو الأمر سخيفاً للغاية عندما تطرحينه هكذا. لكني أظنني أفعله، نوعاً ما".
"إن حصلت على كل الموارد التي تحتاجها ليريوپي منك دون الاستيلاء على أي أجزاء مأهولة من الجزيرة للقيام بذلك، أستتدخل الملكات الأخريات وتقمن بذلك من أجلك؟"، أسأل.
"أستقتلنا؟"
"...لا"، تعترف ببعض التردد.
"لن فعلن. قد أبدوا كعاجزة تماماً، لكن إن كنا نحصل على الموارد التي نحتاجها فلن يتدخلن".
"أَتفضّلين ألا تبدوي عاجزة، أم أن تملكي خطة لڤيردانتوب تستغرق أكثر من أسبوع لتلفقيها؟"، أستمر في الضغط.
"أفضل امتلاك خطة أفضل"، تتذمر.
"حسناً. لقد ربحت يا يليسا".
"أحب الاعتقاد بأننا نربح جميعاً هنا"، أبتسم.
"ما كنت لأقترح ذلك لو لم أعتقد أنه الخيار الأفضل لك".
"أعلم. لهذا تحصلين على الفوز. هذه المرة".
أضحك، رغم أنني متأكدة تقريباً من أن ذلك لم يكن مزحة.
"ماذا يحدث الآن، في هذه الحالة؟"، تسأل مالروزا.
"فقط جمع المواد الخام اللازمة من الغابة لن يكون سيئاً هكذا. الأخشاب، اللحم، الماء... كل ذلك سهل الحصول عليه بحجم القوة السحرية التي نمتلكها تحت تصرفنا. إنه بضعة عقود أيام من العمل، على الأكثر، وليست حتى من ذلك النوع من العمل الذي سيستغرق كل وقتنا وانتباهنا".
"حسنناً، أود التطرق إلى أمرين رئيسيين، أظن"، أقول لها.
"الأول هو غضبك. أنت، وإن كنت أقرأ كلتاكما بشكل صحيح، خاصة فيتا، تمتلكين مزاجاً نوعاً ما. أنت مرة نتيجة لخبراتك ولديك ميل للاستجابة بقوة مفرطة في فترات التوتر. أتوافقين على ذلك التقييم؟"
"...نعم"، تأكد، متجهمة في وجهي.
"وماذا في ذلك؟"
"إنه ليس طريقة صحية أو منتجة للتعامل مع التوتر"، أجيب.
"وأعتقد أنك تعلمين ذلك. لا توهمي نفسك يا مال-مال، أعلم أنك ضحية. لقد كنت ضحية لظروف رهيبة وقمع غير مبرر طوال حياتك. لكنك تردين على ذلك بجعل الآخرين ضحايا. بنشر الألم. ومع أنني أعلم أنك تجرين طرقاً أخرى، لقد رأيتك تجرين طرقاً أخرى، إلا أنك تعلمين أيضاً أنك لست بارعة فيها جداً، لذا فأحياناً لا تكلفين نفسك عناء المحاولة".
"أحاول دائماً تقريبا"، تحتج مالروزا.
"المحاولة مهمة. هذا هو الفارق بيني وبين الأشخاص الذين أقتلهم. هذا هو الفارق بينك وبين بقية الموقع 4. سبب نجاحك في العيش. لقد محاولت. قمت بعمل قذر، لكنك محاولت".
أبذل قصارى جهدي لعدم إظهار أي تعبير، لما في ذلك من نفع ضئيل لي. كان ذلك الكثير من العبارات الإشكالية الملفوفة معاً في واحدة. كان يمكنني الجدال ضدها. كان يمكنني الجدال ضدها والفوز، أظن. لكنها لن تكون النقطة التي يجب أن أطرحها أولاً، لذا أرفع يدي في لفتة استسلام.
"حسنناً. أنت تحاولين، لكنك تفشلين غالباً لافتقارك للمهارات اللازمة للنجاح. ما أعنيه هو أنه، كأي مهارة، يمكن تدريبها. يمكنك التحسن في التهدئة كي تضطري لاستخدام العنف بدرجة أقل. أعتقد أنه سيكون صحياً لك قضاء الوقت والجهد في تعلم تلك المهارات، وأعتقد أنك ستجدينها مفيدة. إنها مهارات جيدة ليحوزها حاكم".
ترتخي قليلاً، وتومض عيناها لفترة وجيزة بتشكيل غريب. نوع ما من التواصل غير اللفظي؟ تدرك أنني لا أفهما وتعطي إيماءة محرجة. آه، كانت لفتة تأكيد.
"حسنناً. عظيم"، أتابع.
"مما يقودني إلى نقطتي الثانية: أنت بوضوح ترغبين في فعل الخير. وأعتقد أن هذا جميل. أععرف الكثير من الناس الذين كانوا سيفقدون كل رغبة في مساعدة الآخرين بعد اختبار ما اختبرته، لكنك ما زلت تتمسكين بذلك".
"بفضل لين"، تقول مالروزا بهدوء.
"إنها أفضل أم لسبب. لكنت ميتة لولا لطفها".
ملاحظة لنفسي: التحدث إلى لين أكثر بكثير.
"وهذا رائع. لكني لاحظت أنك تميلين للوقوع في مشكلات عند الشروع فعلياً في محاولات المساعدة. تفاعلاتك المبكرة مع لارك مثال جيد. تخفقين غالباً عندما تقصدين خيراً، لأنك تعانين في فهم الناس. أععلم أن ذلك أصعب عليك منه على الآخرين، لكنك شابة ذكية للغاية. تلك مهارة يمكنك تعلمها أيضاً. ومن المهم جداً أن تعلميها، لأن فهم الناس شرط مسبق ضروري للقدرة على مساعدتهم".
"...حقاً؟"، تسأل، متلويتا مجساتها بانزعاج.
فيتا إذن؟
"يبدو أن الناس يبالغون في تعقيد الأمر في خبرتي. لدى الناس احتياجات، لذا فمساعدتهم تعني تلبية تلك الاحتياجات. إن كان شخص في خطر، تمنحه الحماية. وإن كان بلا طعام، تمنحه طعاماً".
"لكن عليك أولاً القدرة على إدراك أنهم جياع"، أقول لها.
"ما الذي يلعن الفهم هنا؟"، تزفر فيتا.
"حسنناً، عندما كنت جائعة، أفهَم الناس؟"، أسأل.
"بأكثر من مجرد التجريد، أعني. أفهَموا حقاً سبب احتياجك للطعام؟ عندما نظروا إليك، ماذا رأوا؟ ماذا فكروا؟"
"رأوا طفل شوارع"، تزفر.
"جرذ مجاري. منظراً مزعجاً يفضلون عدم رؤيته إطلاقاً".
"لا يبدو ذلك فهماً لي"، أقول لها.
"أتظرين إلى البشر يوماً وترين منظراً مزعجاً تفضلين عدم رؤيته؟"
يحدث اصطدام يجعلني أفزع بينما تضرب فيتا بقبضتها على مسند كرسيها، محطمة إياه إلى شظايا خشبية.
"لست مشدداً مثل هؤلاء الحمقى الذين—"
تبدأ بالصراخ، لكن كلماتها تنقطع فجأة. تحدق بي. أطيل التحدق إليها. تقبض كفها حول بعض الأجزاء المكسورة من الكرسي، ساحقة إياه حتى الغبار، بينما أراقب التروس تدور خلف عينيها. اللحظة التي تنجح فيها، ربما للمرة الأولى، في غمس إصبع قدمها في بحيرة التعاطف الحقيقي. في إدراك الفارق بين فهم شخص والاهتمام به حقاً. تنهار مجدداً إلى كرسيها المكسور نصفين، محدقة في السقف.
"الاستبطان مقرف تباً"، تعلن.
"إنه كذلك، نعم"، أوافق، بابتسامة أمل على وجهي.
"لكني أعتقد أنه يستحق العناء".
"عذبت طفلاً يوماً"، تعترف بنبرة عرضية مخيفة.
"قتلته، أعدته، ثم عذبته حتى الموت الثاني. لكن السبب الكامل لوجوده هناك في المقام الأول هو أنني قتلت أباه. وعلمت پينيلوپي التحريك الحيوي أيضاً، ولم يخرج ذلك بشكل رائع. أتعرفين من كان نوغاس سابقاً؟"
أه المراقب لا، كنت أمل حقاً حقاً حقاً أن يكون نوغاس شخصاً يبدو كجسد فيتا القديم بمحض الصدفة وكان مهووساً بپينيلوپي لأسباب مفهومة، مثل كونها امرأة عملاقة عارية باستمرار. تمنحني فيتا أكثر نظرة متعالية رأيتها من شخص بوجه حشرة.
"نعم يجب عليك جلب پينيلوپي هنا تالياً وإقناعها بالانفتاح حول تلك الفوضى الضخمة. تحتاج بالتأكيد للحديث عن ذلك مع شخص ما. على أي حال، بعد ذلك، قتلت نورا. لقد... كانت صديقتي. اكتشفت أنني محركة حيوية وأرادت أخذي إلى الكنيسة ولم تقبل بالرفض جواباً، لذا... قتلتها. ولم أستطيع أبداً فهم سبب عدم استماعها إليّ. إنها تستمع إليّ الآن، بالطبع، نظراً لكونها عائدة. لذا أظنني لن أعرف أبداً، لكن بناءً على ما تقولينه... الجياع يحتاجون طعاماً. ماذا كانت نورا تحتاج؟ لا أعرف الجواب، لكن المشكلة الأكبر هي أنني لم أطلب حتى".
"تحدثت إلى نورا، في الواقع"، أقول لها.
"حول كيف ماتت".
تقنياً، تنصت لتحدثها بحديث خاص مع بينتلي، معتذرة لكليكما عن ذلك، ثم تلقيت تأكيداً حماسياً بأنه لم يكن سراً وأن نورا لم تمانع إن علم الناس، لكن تلك التفاصيل تبدو غير ضرورية بعض الشيء.
"أه حقاً؟"، تسأل فيتا.
"ماذا قالت؟"
"أعلمتِ أنها اعتادت امتلاك عائلة ضخمة؟"، أسأل.
"مات أبوها وكل أشقائها في هجوم وحش".
"أتذكر شيئاً كهذا بابهام"، تماطل فيتا.
"بمجرد أن أصبحت عائدة، شعرت بأن عليها تصديقك"، أبدأ.
"حسنناً، لقد فعلت"، تزفر فيتا.
"لقد فعلت. قالت إن الجزء الأنسب من ذلك كان التصالح مع فكرة أن عائلتها لم تصل إلى السماء أبداً".
"ما أهمية مكان وجودهم؟"، تتذمر فيتا.
"إنهم مم... هرم".
أرى ذلك مجدداً. التروس تدور. نحن نصل إلى مكان ما فعلاً.
"هذا هو الجزء المفترض أن أتعاطف فيه، أليس كذلك"، تتمتم.
"أعترف أنني قد أكون سيئة في ذلك. لذا... كيف أتحسن؟ فقط طرح مزيد من الأسئلة حول الناس؟"
"هذه بداية"، أومئ.
"من هنا، أعتقد أن أفضل مسار للعمل هو عودتك للمنزل إلى لين وروان، وأخذ استراحة، ودعاء بعض هذا يترسخ. الاستبطان ليس مسألة ساعة حقاً، عليك تركه يتسرب قليلاً".
"أه عظيم"، ترد فيتا ببرود.
"ولممارسة بعض هذه المهارات الاجتماعية، ستحتاجين للتفاعل اجتماعياً أكثر. من الجيد، على الأقل، أنك لست خجولة بالتأكيد".
"لا يعني ذلك أنني أستمتع بالتحدث إلى الناس".
"إذن جدي أشخاصاً قد ترغبين في التحدث إليهم. عندما نعود يا فيتا، سيكون جيداً أن تحاولي تكوين المزيد من الأصدقاء".
تطلق فيتا زفيراً طويل الأمد، مترهلة بشكل دراماتيكي في كرسيها.
"لست معجبة بالفكرة؟"، أحث.
"تغرم مالروزا بالفكرة"، تئن.
أضحك، وتبدأ في نهوضها وتمططها، مقررة على ما يبدو أنها انتهت من هذه المحادثة، الآن على الأقل. لا بأس بذلك. سارت الأمور بشكل أفضل مما توقعت.
"المزيد من الأصدقاء، ها؟"، تتمتم فيتا لنفسها بينما تتجه للباب.
"حسنناً، لم لا. بالتأكيد لا يمكنني إفساد الأمر أربع مرات متتالية".
تغادر، تاركة إياي لأتأمل تلك الكلمات المبهمة وحدي. أربع مرات متتالية؟ ماذا تقصد بإفساد صداقة أربع... أه. مسكينة لارك. أتمنى أن تكون بخير هذه المرة.