يستغرق الأمر جزءاً من الثانية لاستعادة توازني ما إن تستقر روحي في مكانها، وإن يكن لسببين مختلفين تماماً. تتصادم مجموعتان متناقضتان من الذكريات، ورغم أنهما انفصلتا لبضع دقائق فقط، فهذا يكفي ليكاد يشتتني عن فرصتي. يكاد. يلتف مانا نورا حولي، راقصاً حول مانا المراقب ومقوياً مقاومتي بما يكفي لأستدعي قوتي. دافعةً جانبي الصدمة، أسمح لزوائدى بالالتفاف حول أطرافي وتحطيم باب زنزانتي، ليطير عن مفصلاته ويكاد يطيح بآرس بينما أنقض باتجاهه، قابضةً على عنقه.
ما عدا… انتظري انتظري انتظري انتظري. لقد عقدت صفقة للتو مع هذا الرجل! تمهلي، لقد فعلت ماذا؟ لماذا أنا… لقد عرضت توظيف آرس؟ هذا تماماً… لماذا يتواجد مانا نورا هنا كله؟ انتظري، لا يهم، لا عليك. علينا تحطيم كل التعاويذ في الغرفة. أعني أن عليّ فعل ذلك. وأنا أوافق. ماذا بحق الجحيم؟ آخ، لتبتئس الأمور. أطلق تدفقاً هائلاً من نفسي، مساعدةً السواد في إبادة الصفر قبل تشكيل ذلك كله في تعويذة لتمزيق أي معدن لا يعد جزءاً من درعي ليصبح كومة مبهمة.
"أسيطرتِ على الوضع الآن، يا عزيزتي؟"
تسأل نبرة أنثوية، فأدرك أنها نورا، مستخدمة المانا التي تضخها في المكان لتلقي تعويذة كينامانسية. تنجح نبرتها بطريقة ما في حمل التكبر المستمتع ذاته الذي تخيلتها تتحدث به دوماً. لست متأكدة حقاً إن كان بإمكانها سماعي عبر مانا الخاص بها، لذا أرد بالكتابة في محيط المانا. أظن ذلك؟ أكتب بتردد. أجل، أنا أسيطر على الأمر، أكتب بثقة وفي الوقت ذاته تماماً. آه. انتظري. ماذا؟ أعدت مجدداً لأكون شخصين؟
أهناك شخص آخر هنا؟ نعم. على ما يبدو. أنا متأكدة تماماً أنني لم أطرح هذا السؤال. أنتِ من فعلتِ. تباً. أكل شيء على ما يرام؟ تسأل نورا. اللعنة. لنبدُ غير مجانين أمام نورا، حسناً؟ سأكتب أنا، وأنتِ لا تكتبين؟ أجل. رائع. تبدو خطة. أعني، نعم. ربما، أصحح بتسرع. مجرد تنافر غريب، لكني متأكدة أنني سأعود إلى طبيعتي قريباً. شكراً مجدداً يا نورا. حسناً، إن كنتِ تقولين ذلك، تكتب نورا رداً. استمتعي بتعذيب هذا الرجل حتى الموت!
يا للهول أختك مخيفة جداً. أو، أعني أختي؟ أنا… انظري، هذا أسوأ وقت ممكن لنمر بأزمة وجودية. يمكننا التفاوض على شروط أفضل بكثير مع آرس الآن بعد أن تحررنا. أشدد قبضتي على عنق آرس، وتتلوى زوائدى بتهديد مميت نحو روحه. التفاوض؟ سنقوم بقتل هذا اللعين. لم لا نفعل؟ …لأنه مشعوذ أرواح بارع بشكل سخيف ومستعد للعمل معنا؟ أبقي زوائدى مستعدة للقتل، لكنني لا أتقدم أكثر. إنه تحت رحمتي، لذا لا سبب للتصعيد.
معظم أفراد عائلتنا هم مشعوذو أرواح براعة مستعدون للعمل معنا! ولديّهم حس أخلاقي أكبر بكثير مما لدى آرس، وهو مقارنة مزعجة بعض الشيء مهما قلّبت الأمر. كما أننا وعدنا نورا بقليل من السادية المستعملة. …وهو ما يبدو لي مشكلةً! تبا. تبا! مجدداً، هذا أسوأ وقت للإصابة لانهيار عصبي! من أنتِ أساساً؟ ومن أكون أنا؟ علينا معرفة هذا لاحقاً. آرس على وشك الانتقال الآني. آه، ليلعن الأجداد هذا!
يختفي من بين يدي قبل أن أتمكن من محو مانا مراقب الضباب الذي كان يختبئ فيه داخل روحه، وهو أمر كنت لألاحظه بالتأكيد لو لم أكن مشتتة للغاية بـ… نفسي، على ما أعدو. أخفق في تعقبه في الوقت المناسب لكنني لست بحاجة لذلك أيضاً: لم يُرسله انتقاله الآني إلا على بعد نحو ست أميال لذا لا يزال بإمكاني استشعار روحه، مما يمنحني وقتاً لاستطلاع المنطقة المحيطة به بحثاً عن فخاخ. يمنحني وقتاً للكلام أيضاً، أظن.
أتريدين فعل ذلك؟ لا أريد المجازفة بانتقاله مجدداً، لذا لا. نقطة وجيهة يا نفسي. أتجاهل رعب الموقف وأفعل أنا أيضاً، فنجد مكاناً آمناً نسبياً وننتقل إليه آنياً. آمن نسبياً بالنسبة لي، على أي حال. إنه ليس آمناً على الأرجح بالنسبة لدستة المارة حولنا. نبدو في منتصف بلدة صغيرة، بارتفاع طابقيْن فحسب. يطلق آرس فوراً شعاع ضوء مركزاً عليّ حين أظهر، لكنني جهّزت نفسي وقد قتلت فيتا بتلك الحيلة من قبل.
يتناثر الشعاع ضد الدفاعات الكينامانسية في درعي، وياتي هجومي المضاد سريعاً. أحاول تنفيذ فن حياة مضعف، فيقاوم، وشاعقة برق، فيعيد توجيهها، وشظية جليد، فيتفاداها. سيكون الأمر أكثر فعالية على الأرجح الاقتراب وتلقينه درساً، بصراحة. أظهر استيائي بعيني بينما أتحاشى هجومه المضاد. لا يُفترض بملكات الحرب الاقتراب من الأعداء حقاً إن لم نكن مضطرات، لكنني أرى المنطق في هذه الحالة.
أجل، سيكون تبديل التكتيكات أسهل بكثير. هتي، دعينا أتولى الأمر، فأنا معتادة على الشجارات. أحول حزمة من سحري الهجومي لتغذية طيراني، مندفعة نحو آرس. يحاول الطيران بعيداً في البداية قبل أن يلاحظ كم أنا أسرع، فيغوص نحو الأرض بدلاً من ذلك، حيث كان حشد من البشر الذهولين ذوي الأرواح الملطخة بالدماء يشاهدون بدلاً من الفرار كأشخاص أذكياء.
"أوقفوه!"
يأمرهم، فيلتفون جميعا ليقفزوا عليّ اللحظة التي أقترب فيها بما يكفي من الأرض. أحاول السخرية، لكنني لا أملك الوجه المناسب لذلك.
"أتريد حقاً خوض هذه اللعبة يا آرس؟"
أسأل.
"ليس لدي أي تحفظات بشأن استخدام كل الوسائل المتاحة ضد خائنة كاذبة مثلكِ"
يرد بحدة.
"لقد عقدنا صفقة!"
"لم تُحتسب؛ لم أكن أنا!"
"ماذا!؟"
"لا أدري!"
أضحك، وأنتزع أرواح الأشخاص في طريقي، حاشية إياهم بشظايا وناقلة إياهم من مملكته إلى مملكتي.
"اقبضوا على آرس!"
يتجاهلونني، ويستمرون في محاولة تثبيتي. يتجاهلونني!؟ أعلم! يا للتبغ! انتظر… لقد فعلت نورا شيئاً بي. انتظري، ماذا فعلت… هل سمحتِ لتلك الملكة المجنونة التي تخشاها حتى جدتنا بلمس روحنا اللعينة!؟ لا! لم أعل! أنا فقط… منحتها الفرصة للقيام بذلك دون إذني. لكني كنت أموت! صحيح، أجل، كنا نموت فعلياً، على الأرجح. أرى الذكريات الآن. حسناً، فليتبتئس الأمر! لقد فصلت نظام التحكم عن نظام الإحياء فقط.
ربما يمكنني… أجل، أظنني أرى ما فعلته. سأضيف الاثنين معاً فحسب. انتظري، ماذا عن أخلاقيات— متجاهلة الجزء المتذمر من نفسي الذي لا يرغب حتى في تعذيب وقتل والدي البيولوجي الأصلي، أصطاد بعض شظايا التحكم من روحي وأدفع بها إلى أتباعي الجدد أيضاً، مما يبعدهم عن ظهري. هذا سيء للغاية حقاً. لقد هاجموني! هذا يعني أنهم أهل للصمت! اصمتي، أيها الصوت الغريب في رأسي! صوت غريب في رأسك—عفواً!
أنا أنتِ! تبا لهذا، سأتولى السيطرة هنا. أزيل شظايا التحكم مجدداً، فأصعد إلى السماء متجاوزة بسهولة المدنيين الذين ما كان لي أن أقتلم في المقام الأول. لن أتذمر بشأن قتل بشر عدوانيين عادة، لكن هؤلاء خضعوا للتحكم الذهوني رغماً عنهم، ولن نصلح الأمور عبر فرض إكراه ذهني أقوى فوق ذلك. سأحكم هذه الجزيرة، وهذا يعني أن علي الاهتمام بالناس فيها! حسناً، أعتقد أن بإمكاني رؤية المشكلة حين تصيغينها هكذا.
أحتاج بشدة حقاً لمعرفة ما يدور بحق الجحيم في عقلي الآن، لكني سأعتبر تلك الموافقة علامة جيدة وأركز على المشكلة الأكثر إلحاحاً أولاً. لقد أفلت آرس بينما كنت أتشاجر مع نفسي. انتقال آني آخر. أنسج الفن اللازم وأتبعه، لأنتهي فوق بحر هائل. آه، آمل أن يظن بإمكانه الإفلات منا تحت الماء، سيكون ذلك ممتعاً. أظن أن ذلك سيكون مسلياً، أجل. كان حوض الدموع سباحة ممتعة. لا وقت للتفكير في الأمر، مع ذلك.
أندفع كالصاروخ نحو آرس مجدداً، متجاهلة غرائزي للبقاء في الخلف وإطلاق المقذوفات. يحب أن أجلب ضمن مجال مانا الخاص بي. لكنني أطلق حزمة من المقذوفات رغم ذلك، فهذا حس قتالي جيد حين تمتلك روحاً لا يمكن إجهادها بالإفراط في النسج بينما خصمك لا يمتلكها. انتظري، أنتِ تحاولين إنهاكه؟ إنهاك فنانين أضعف فكرة عظيمة؟ لمَ قد لا نكون ننهكه؟ يمتلك آرس كمية سخيفة من المواهب التي يستخدمها لتحسين كفاءة كل تعويذة يستخدمها بشكل جذري، لكن لا يزال لديه حد لكمية الوقت الذي يمكنه قضاؤه بكامل طاقته، ونحن لا نملك ذلك.
أظن ذلك، لكنه يبدو غير ضروري. قد تكون مانا لدينا بلا حدود عملياً، لكنها ليست بلا حدود حقاً. نيران التغطية جيدة لأسباب أخرى يا نفسي. أما زلتِ تمتلكين اسماً بالمناسبة؟ آه. أعني. أنا مزيج من فيتا وملروسا. ليس لدي أدنى فكرة عمن تكونين بحق الجحيم. أنا… مزيج من فيتا وملروسا أيضاً؟ لست متأكدة لما قد لا أكون كذلك. هذا غريب جداً. آمل أن نندمج مجدداً. أنا… آمل ألا نفعل، نوعاً ما؟ يا للهول.
"إذن! بخصوص عرض العمل ذاك!"
يصرخ آرس في وجهي. في وجهنا؟
"أما يزال مطروحاً على الطاولة؟"
"حسناً، كنت جادة بشأن ذلك"
أقر. لكنه وحش لعين مجنون لا يمكن الوثوق به.
"…لكن بعد إعادة التقييم من الصعب إنكار حقيقة أنك وحش لعين مجنون لا يمكن الوثوق به، لذا لا، سأقتلك على الأرجح."
وتعذيبه. قليلاً على الأقل. لقد وعدنا. ليس هذا ما وعدنا به تماماً. لقد وعدنا فقط بمنح نورا التجربة العاطفية لموته. أجل لكن أتريدين أن تكوني من يمنح نورا عرضاً مخيباً للآمال؟ حسناً، هذا صحيح، لا أُريد ذلك بالتأكيد. انتظري، أنخاف إخابتها لأنها تلاعبت بروحنا!؟ آآآه هذا سؤال جيد جداً. أأمل ألا يكون الأمر كذلك؟ كنا نخشاها قبل هذا الهراء المجنون، أليس كذلك؟ أجل. أجل، كنا نخشاها بالتأكيد.
حسناً. هذا جيد. لكن ماذا لو جعل التعذيب كل شيء يبدو مزيفاً أو ما شابه؟ همم. حسناً. إنه يفقد الأمل بالفعل. سنستمر لفترة طويلة بالقدر الكافي ليدرك أنه سيموت ثم نجهز عليه. الألم لما بعد ذلك غير مطلوب. متفقات. أنتِ لا ترغبين في فعل هذا. كلا. دعينا أنا؟ حسناً، لا بأس. رائع. لقد سيطرت على الأمر. سأمزقه إرباً.
"أريد الاحتجاج على اتهامات الجنون هذه"
يقول آرس، محتجاً على اتهاماتي بالجنون، "لكن اختصاراً للوقت أود الإصرار على أنني جدير بالثقة، سيما حين يستطيع فرد مثلك جعل الثقة أمراً محسوماً."
أجاهله ولا أرد، مركزة انتباهي تماماً على اللحاق بـ— أهو يعرض أن يصبح تابعاً؟ من يكترث! نحن نققتله! حسناً، هذا شرط مسبق لجعله تابعاً، نعم. تباً. حسناً. هذا مغرٍ نوعاً ما؟ لكن يمكننا القلق بشأن ذلك لاحقاً! في كلتا الحالين، نحن نقتله وعلينا فعل ذلك حقاً. نقطة وجيهة. لكن إن كان يعرض أن يصبح تابعاً، ألا يعني ذلك أنه سيسمح لنا بقتله إن تحدثنا معه قليلاً؟ أنا… أظن ذلك؟ لكن ذلك لا يبدو مرضياً بأي شكل طفيف.
يجب أن يعاني هذا الرجل لقاء ما فعله. وأيضاً: أنتِ تشتتينني بحق الجحيم! ليس لدينا وقت لهذا الحوار! ألف زوائدى حول مقبضي الخنجرين الحلزونيين الملموسين بالأرواح على حزامي، رامية الذي يحمل تعويذة العودة نحو وجه آرس بدلاً من الإجابة. يتفادى، بالطبع، لكن سنرى إن كان بإمكانه تفاديه عند رحلة العودة بينما يركز في الوقت ذاته على كل الاشياء الأخرى التي أطلقها عليه لإبطائه.
لست مرتاحة للغاية برمتها لمفهوم "التعذيب المستحق"، للتسجيل.
يا للهول هذه بينتا مجدداً إلا أنني لا أستطيع تهديدك لتصمتي. ما اللعنة؟ متى أصبحنا بهذا السوء؟ …حسناً، أجل، ربما كان ذلك مبالغاً فيه. أنا غاضبة فحسب وأحاول التركيز، حسناً؟ أراقب بينما يطير آرس منخفضاً مجدداً، لقتل مدنيين عشوائيين وسرعان ما يلويهما ليتحولا إلى ثعابين أرواح صارخة نهمة رأيته يقتل بها هيكلاً رفيعاً مرة. لست متأكدة حقاً لماذا عناء نفسه؛ أنتزع كلاً منهما من السماء بزائدة، وأحطمهما إرباً، وآكلهما.
انظري، أقول فقط، إن كان البشر يستحقون قدراً معيناً من المعاناة بناء على أفعالهم السابقة، فما الذي نستحقه نحن بحق الجحيم؟ عفواً؟ ماذا نستحق نحن؟ لا يمكنك خداع نفسك بظن أن كل ما فعلناه كان مبرراً، أأنت متأكدة؟ كان هناك وقت كنا فيه أخياراً، ربما. عندما أخفينا قوتنا، وأطعمنا عائلتنا، وبذلنا قصارى جهدنا للبقاء. لكننا تورطنا بعد ذلك ببحوث بنيلوبي الخاصة بالنيوما ثم أفسدنا حياة لارك رغم قدرتنا على تمييز أنها تغيرت، ثم قتلنا نورا، ثم…
حسن، توقفنا تقريباً عن محاولة فعل الصواب بعد الموقع 4، أليس كذلك؟ كيف يمكنك… إن استحق أحد في هذا العالم مصيره، فهم الأوغاد الذين يديرون الموقع 4! مقابل ماذا؟ جعل الوحوش عاجزين وضربهم بوحشية؟ أليس هذا ما نحن على وشك فعله؟ إنه آرس رينير اللعين! انظري حولنا! لم تكن بالدون تفعل شيئاً سوى الاهتمام بشؤونها اللعينة الخاصة بالمراقب ثم يظهر ويدمر بلادهم بأكملها في غضون شهر! لقد دمر حياة لا تحصى!
ودفع قرى نحو المجاعة! وكل ذلك في سبيل الحصول على موارد لإجراء المزيد من التجارب البشرية غير الأخلاقية على العامة! أشعر أن الظروف مختلفة قليلاً بحق الجحيم هنا! أجل، حسناً، لقد أطلقنا سراحه، ألم نعل؟ يفرغ عقلي للحظة. كله. ليس لدي ما أقوله لنفسي لفترة، مكتفية بصفع هجوم آرس الهجومي بلا تفكير. أنا حقاً، حقاً لا أعجب بهذه النوبة غير الموقتة من التأمل الذاتي. وأنا لست معجبة جداً بكيف اضطررنا لأن نُشطر نصفين بفخ مجنون قبل أن نبدأ بالتفكير في هذه الأمور بجدية.
لكن ما أدري؟ أنا أنتِ فقط. نحن بحاجة إلى أسماء. حسن، لدينا اثنان منها بالفعل. صحيح. لكن كلتينا هما الاثنتان، فمن هي من؟ تبدين مائلة بشكل خاص للدفاع عن هراء فيتا، لذا يمكنك أن تكوني هي. وملروسا قديسة؟ ملروسا طفلة عنصرية، كراهة للأجانب، إبادة جماعية، وأبدأ أشتبه في أن تلك هي أجزاءها التي احتضنتِها أكثر. لكن على الأقل حين أصبحت ملروسا جزءاً منا ألقينا نظرة ثانية على تحيزاتها.
إذن تماشياً. سأكون ملروسا. تباً لكِ يا نفسي. أنت غاضبة فقط لأنني على حق. بالتأكيد، لكن ذلك لا يقلل من غضبي! انتقالنا الآني جاهز. أما خاصته فلا. أخيراً! لافة نفسي المجمعة، أتقن الانتقال بجوار آرس وأغمره بالمانا، قاطعة طيرانه—وكل قدراته السحرية الأخرى—فوراً تقريباً، مسسكة إياه من إبطه لأثبته في مكاني. لا أخفض حذري مع ذلك، لأنني لا أشعر بفقدان آرس للأمل.
"أتظنين حقاً أن أياً من مواهبي ليس بدنياً بطبيعته؟"
يستفزني، ضارباً بباك كفه نحو جسدي بقوة مثيرة للإعجاب. أصد بنصل خنجر، مما يجعله يطعن نفسه.
"تعلم، لدي احتقار خاص للآباء الذين يتعاملون بدنياً مع أطفالهم"
أخبره بهدوء، قابضة على يده النازفة بإحدى يدي الخاليتين الثلاث.
"أول شخص قتلته على الإطلاق كان هكذا. وكان أول رجل أكلته أيضاً."
أمسك بيده السليمة وأكسر كل أصابعه سريعاً، تحسباً لرغبته في تجربة أي شيء غبي آخر. أعترف، إنها أقسى بكثير مما قد أتوقع لعظام بشرية أن تكون عليه، لكنني أستطيع تحطيم الجدران الصلبة ومضغ المعدن الخام. لست أدري حقاً ما الذي كان يتوقعه. ومما يحسب له، لا يبدو آرس متأثراً للغاية بالألم، لكنني أظن أن العيش لعقد ونصف في الموقع 4 يميل لإضافة ذلك النوع من المقاومة للشخص. لا أستطيع حتى تخيل كم كان ذلك فظيعاً بالنسبة له.
أقطب عيني، ممددة زوائدى الكثيرة لألفها حول روح آرس البشعة والبارزة. لن تستمري في الدفاع عن حياة هذا الرجل، أأنتِ كذلك يا 'ملروسا'؟ لا. يجب أن يموت. جيد. وصراحة، لا أريده جواري أيضاً. سيكون وجبة أفضل من عبد. …بالنسبة لمشاع أرواح براعته، أظن أن ذلك حكيم. افعليها. أومئ، عاصرة روحة أكثر فأكثر، مانحة آرس وإياي الوقت للاستمتاع بموته. لندرك أن الضرر الذي أحدثه ليس للقتل فقط، بل للتحطيم.
أنتظر اللحظة التي تتسع فيها عيناه، اللحظة التي يدرك فيها أنه لن يعود أبداً، اللحظة التي يضربه فيها رعب الأحلام التي لم تتحقق بالكامل، ثم أجهز على الأمر. أمزق الرجل الذي خلقني إرباً وأبتلع الشظايا. إنه لذيذ لا يوصف. تداهمني رغبة فأزأر بانتصار، ممزقة جثته نصفين بيدي العاريتين وجاعلة إياها تسقط على جانبي. ينظر البشر الخاضعون للتحكم الذهوني في هذه المدينة البالدونية برعب بينما يتناثر ملكهم ميتاً على الأرض.
أنا ملكهم الوحيد الآن. مهلاً هناك. أأنت بخير؟ ربما تخففين الأمر قليلاً؟ عُقدتنا تظهر. ما… لكنني ملك حرفياً تقريباً؟ ليست عقدة إن كانت حقيقة! نحن ملك فقط بمعنى أننا من نفس نوع كائن مراقب الضباب، وهو أمر أمضينا وقتاً لا بأس به في محاولة إقناع الناس بعدم عبادته. لذا… أهذه حياتي الآن؟ أسيظل شخص في رأسي يوبخني على كل شيء أفعله؟ أأنت العقاب المستحق الذي كنتِ تتحدثين عنه؟ لا أظن ذلك؟
أعني، أأمل ألا يكون الأمر كذلك. أنا فقط… لا أعري. كانت هناك لحظة لفترة لم أمتلك فيها روحاً على الإطلاق. كنت عاجزة. ظننت أنني قد أظل عاجزة إلى الأبد. لذا عقدت صفقة مع آرس لأستعيدك عاجلاً. ثم تعودين دون مساعدة وتكونين غاضبة زيادة عن اللزم بشأن كل شيء ويبدو الأمر فقط… مختلفاً عما قبل. ليس مختلفاً تماماً. أتذكرين حين طلبنا من بنيلوبي مناداتنا بملروسا؟ أجل، كان ذلك غريباً. لم نكن نشعر برغبة كبيرة في كوننا فيتا في ذلك الوقت، أظن.
في الواقع، أظن أن تلك كنت أنتِ بعدم شعورك برغبة في كوني أنا في ذلك الوقت. أظن أننا قد نكون انقسمنا مسبقاً. أتوقع رداً حين أفكر في ذلك، فأتلقى واحداً ولا أتلقاه. تكتفي ملروسا بالموافقة. أنا ببساطة… أعرف ذلك. أظن أن ذلك منطقي. إنه ليس أمراً نحتاج حقاً لصياغته في كلمات. نتواصل داخل عقولنا الخاصة، وكلتينا بالفعل مزيج غريب من فردين طال غيابهما ومن بعضنا البعض. استهلاك الطاقة الذهنية لتلفظ هذا الحوار هو، بأثر رجعي، جهد غير مطلوب.
يبدو عدم تلفظ الأمور غريباً جداً، مع ذلك. فشعور انطباعات ملروسا بدلاً من سماع كلماتها فوراً يجعلني أتساءل عما إذا كنت قد اختلفت هذا الحوار الذهني بأسره. كلا، لم تفعلي، ما زلت هنا. …ولست أدري إن كان ذلك مطمئناً أم لا. هذا غريب. غريب جداً. لكني ما زلت أمتلك أشياء للقيام بها، ألا وهي العودة إلى بنيلوبي وتحديد ما سنفعله بشأن وباء التحكم الذهوني هذا. يمكنني معرفة ما تعنيه ملروسا لاحقاً.
يبدو غريباً حقاً مناداتها بملروسا، بما أننا كلتينا مصنوعتان من ملروسا، لكني أعرف أنها تشعر بغرابة تجاه مناداتي فيتا للسبب ذاته لذا أظن أننا سنكتفي بالتسوية عبر كوننا غريبتين معاً. ليس الأمر وكأن هناك أي طريقة يمكنني بها التخلص منها سوى الانتظار. يتردد تردد ليس خاصتي ويفور إلى السطح.
أدرك فجأة أننا لا ننعلم أيّنا سيتم "التخلص منها"، إن كان ذلك ما سيحدث.
ليس هذا كاستحواذ ليتش، أو طفل لنورا يتولى السيطرة. لست نتصادم بهذه الطريقة. نحن شخصان مختلفان، لكننا ذات الشخص بطريقة ما أيضاً. …هناك عدد متنوع بشكل مدهش من الطرق ينتهي بي الأمر من خلالها بمشاركة جسدي مع شخص آخر، أليس كذلك؟ مطلقة تنهيدة، أدخل إحداثيات المكان الذي انتقلت منه بنيلوبي أصلاً وأظهر مجدداً في المختبر الذي وجدنا فيه آرس أول مرة، وتكون بنيلوبي ودارك في منتصف الاستدارة نحو وضعيات قتالية تواجه اتجاهي.
أرفع يدي استسلاماً، مانحة إياهما وقتاً لرؤية أنني أنا وحدي قبل القيام بأي حركات كبرى. ترتخي الاثنتان قليلاً.
"فـ—ملروسا"
تصحح بنيلوبي نفسها خطأً.
"لقد عُدتِ. كنا على وشك الخروج للبحث عنكِ."
"إنها فيتا الآن"
أخبرها.
"وأجل، عذراً بشأن ذلك. حدث بعض الهراء المجنون، لكني أخذته. إنه ميت الآن."
"إنها فيتا 'الآن'؟"
تسأل جليسا قبل أن يستطيع أحد غيرها.
"غير مهم"
أتجاهل، وأشعر بالذنب فوراً حيال ذلك. أظن أن ملروسا غير متفقة.
"حسناً، مهم نوعاً ما. حاول آرس حبسي عبر ضخ مانا المراقب فيّ، مما كاد يقتلني وانتهى بسد رابط الدماغ والروح قليلاً والآن أنا… أعمل بالتوازي، أظن؟ لا بأس مع ذلك، أنا أسيطر على الأمر."
نحن بالتأكيد لا نسيطر على الأمر وعلينا طلب المساعدة من أصدقائنا.
"حسناً تلك كذبة نوعاً ما. لكن! أولاً وقبل كل شيء! لقد أكلت والدي المفترض والآن لدينا بلاده للتعامل معها."
ترمش بنيلوبي جانبياً، ناظرة لفترة وجيزة نحو هيئة كابيتا فاقدة الوعي حين أذكر أنني أكلت آرس، لكن تركيزها يعود إليّ بعد فترة قصيرة.
"لن تعاني هذه البلاد أكثر مما عانت بالفعل إن أخذنا بضع دقائق للراحة"
تقول.
"لذا بصراحة، أظن أن هذه المسألة أولوية أعلى. بقدر ما أنت قوية، سيكون الأمر خطيراً بشكل لا يصدق إن تبين أنك غير مستقرة."
ما—غير مستقرة!؟
"كأنكِ أنتِ من تتحدثين!"
أرد بحدة، مما يجعل روحها ترتجف بطريقة غير مريحة على الأرجح. يؤذي ذلك النوع من الكلام عملية جذب بنيلوبي، كما تعلمين. لا يعجبني هذا الموقف خصوصاً، لكني أخذ على أية إيحاء بأنه يعني أنني مجنونة. الصراخ في وجه شخص هو طريقة فظيعة لإقناعه بأنك سليم عقلياً. هتي، دعينا أتولى الأمر. آخذ نفساً سريعاً، ممدة كتفي وهابطة إلى الأرض لأطوي أجنحتي وأقف باحترام.
"معذرة"
أبدأ.
"ما نقصد قوله هو أنه رغم كون وضعنا الحالي مزعجاً، فهو بالكاد خارج نطاق خبرتنا. بغض النظر عن مدى غرابة وجود اثنين منا هنا، فنحن نتعاون وننوي الاستمرار في ذلك. لا حاجة ملحة لاتخاذ إجراء."
"واو، حسناً"
تقول جليسا، متسعة عينيها قليلاً.
"إذن أنت ملروسا، إذن؟"
"يسعدني أنك تستطيعين تمييز ذلك بسهولة"
أؤكد.
"رغم أنني أود توضيح أنني لست ملروسا الأصلية. لست أثاناتوس التي استحوذ عليها ليتش أكثر مما أن فيتا هي الليتش الذي استحوذ على أثاناتوس. كلتينا… كلتينا. لقد قسمنا أسماءنا الجماعية بشكل تعسفي نوعاً ما."
"حسناً لا أريد… تحديد هويتك نيابة عنكِ، أظن، لكني أظن أنك ملروسا أكثر بقليل مما أنت فيتا"
تقول جليسا.
"فيتا… لا تتحدث هكذا."
"حسناً، تلك عادة سيئة من جانبها"
أحتج، متصالبة زوجي أذرعي السفليين.
"لقد تلقينا التدريب الخطابي الرسمي ذاته، أنا فقط أكلف نفسي عناء استخدامه."
أنا أنسى فقط التحدث هكذا. أنا معتادة على التحدث بالطريقة التي أتحدث بها.
"تقول إنها معتادة على التحدث بالطريقة التي تحدث بها وعدم التفكير في الأمر"
أعلن نيابة عنها.
"على أي حال، أفضّل ألا يكون هذا موضوع اهتمام فوري؛ لم ندرك واقع وضعنا بعد وعلى حد علمنا سينتهي من تلقاء نفسه في المستقبل القريب. ما لن ينتهي من تلقاء نفسه هو وباء الأنيما، ولدي بضع حلول محتملة يمكننا الاختيار من بينها."
أستحضر بضعة أوهام لما يشابه عن قرب كيف أدرك فن النيوما المتسلسل، أحمر ونابض، قبل تغيير لون بعضها والإشارة إلى اللون الأبيض.
"مهما فعلنا، سيتضمن ذلك عملياً ركوب البنية القائمة التي صممها آرس لخلق موهبة جديدة بتأثير البحث عن واستبدال النسخ القديمة من موهبة آرس، مغيرين الإكراه على حب واحترام وطاعة آرس إلى شيء آخر كلياً. الخيار الأول والأكثر وضوحاً هو هذا: إنه يستبدل الإكراه الخاص بآرس بلا شيء على الإطلاق. ستصبح المواهب خاملة ببساطة عدا عن توفير ونشر المناعة ضد نسخة آرس."
"يمكنك فعل ذلك ببساطة؟"
تسأل لارك.
"لماذا نخوض هذا الحوار إذن؟ سيكون ذلك الخيار الأفضل حتماً، أليس كذلك؟"
"لا"
أجيب بصراحة.
"إنه الخيار الأكثر أخلاقية جدلاً، لكن رأيي هو أنه خيار سيء للغاية."
"حسناً بالطبع رأيك كذلك"
تزمجر.
"لارك"
تقول بنيلوبي بلطف لكن بحزم.
"دعيها تتحدث."
"شكراً لك يا بنيلوبي"
أقول، مرسلة امتنان بعيني.
"كما خمن مشعوذو الأرواح هنا على الأرجح، السبب في كون هذه خطة سيئة هو أن عدوى آرس انتشرت لأشهر الآن. نسبة كبيرة من الناس على الجزيرة تكيفوا بالفعل مع هذه التغيرات، لذا بينما سنزيل الإكراه على حب آرس، سيستمرون في حبه على أي حال."
"النتيجة النهائية لذلك هي أنحاء تتراوح بين ثوار يحاولون أن يصبحوا مثله وأخذ مكانه وصولاً إلى طوائف مجنونة تعبد ملكها الساقط"
تزمجر بنيلوبي.
"إنه يحل المشكلة الأخلاقية لعدم استخدام التحكم الذهوني الخاص بنا، لكنه يترك العامة عملياً خاضعين للتحكم الذهوني في خدمة وحش. أنا متفقة مع ملروسا، هذا ليس خياراً."
"وهنا تصبح الأمور صعبة"
أومئ.
"لأن السؤال يصبح ببساطة 'أي نكهة من التحكم الذهوني سنستخدم؟'"
"أنا أكرة شعوذة الأرواح"
تصفق لارك.
"هذا عادل تماماً"
أوافق.
"إنه سيء للغاية حقاً. مع ذلك."
"أهناك أي سبب يمنعنا ببساطة من عكس الإكراه؟"
تسأل جليسا.
"أن نكره آرس بدلاً من حبه؟"
"بخلاف حقيقة أن إجبار شخص على كراهية شيء هو سيء تماماً كإجباره على حبه؟ لا، أظن لا. سيكون إثقال كاهل الناس بمشاعر سلبية طوال بقية حياتهم أمراً سيئاً، مع ذلك."
"ليس علينا فعل ذلك طوال بقية حياتهم"
تتفكر بنيلوبي.
"يمكننا إجبارهم على كراهية آرس، ثم بعد عام أو نحو ذلك حين يكتمل الانتشار نستبدله بموهبة صفحة فارغة. لا يزال يمتلك مشكلة التحكم الذهوني، لكننا لن نستطيع تجنب ذلك وكراهية آرس أمر معقول للغاية لأي فرد عقلاني."
"هذا… خيار"
أقر.
"ها ما قلق حيال، مع ذلك: نغرس في الجميع كراهية قسرية لمشعوذ أرواح غازٍ للبلاد مباشرة قبل أن أقوم أنا، مشعوذة أرواح، بالذهاب والسيطرة على بلادهم. ماذا يحدث؟"
"سفك دماء"
تتنهد بنيلوبي.
" والكثير منه. أجل، أرى وجهة نظرك."
"أتريدين بجدية الجدال في أن استخدام التحكم الذهوني لتسهيل غزوكم أمر جيد؟"
تسأل لارك.
"لا، سيكون شريراً بالتأكيد"
أجيب.
"لكننا نستخدم التحكم الذهوني بالفعل لعكس فوضى تحكم ذهوني موجودة مسبقاً، ولست متأكدة فحسب إن كان أقل شراً تكديس أطنان من الوفيات التي يمكن تفاديها فوق ذلك."
"…أظن أن نسبة كبيرة من البشر تفضل الموت على أن تسيطر عليها بتلك الطريقة"
تقول جليسا بهدوء. أرفع يدي بيأس.
"حسناً… البشر مجانون!"
أرد بحدة.
"لا أعرف ما أقوله حيال ذلك! قتل البشر أمر يواصل الجميع قوله إن علي تقليله، ولا أرى طريقة أفضل لإنجاز ذلك هنا!"
"يمكنك عدم السيطرة على الجزيرة ببساطة!"
تعارض لارك.
"لا أعرف لماذا هذه مسألة صعبة جداً لاستيعابها! تحتاجين إلى موارد، أليست كذلك؟ لهذا أنت هنا؟ خذيها من الغابة واتركي البشر وشأنهم!"
"البشر لن يتركوا وشأني!"
أزمجر، ممددة جسدي.
"لم يفعلوا ذلك قط ولن يبدؤوا الآن! بجدية، لقد كنت مع الهياكل. ماذا يحدث إن أنشأت بهدوء مستعمرة هيفروك في وسط الجزيرة ووعدت بترك الجميع وشأنهم؟"
"…يرسلون أشخاصاً خلفك"
تتنهد لارك.
"هذا صحيح. لكن على الأقل ستكونين تدافعين عن نفسك بدلاً من… كما تعلمين."
"حسناً ربما لا أريد قضاء طوال حياتي اللعينة مداعبة عن نفسي في وجه حمقى لا يستطيعون التقاط تلميح!"
"وتظنين أن حل ذلك هو إدارة بلاد؟"
تسأل بنيلوبي بتشكك.
"تظنين أن كونك مسؤولة عن الجميع سيجعلهم يتركونك وشأنك؟"
"إن كان ذلك يعني أنني أستطيع ببساطة جعلهم يفعلون ما أريد، نعم!"
"أم… فيتا؟"
تقول جليسا بهدوء، مطهرة حلقها.
"ماذا!؟"
أزمجر في وجهها.
"لا، أعني، أنت فيتا، أليس كذلك؟"
تسأل.
حالياً؟"
"آه، أجل؟"
أقول، ميلة رأسي بارتباك.
"أظن ذلك؟"
"متى تبدلتما؟ عذراً، أحاول فقط فهم الأمور."
أهز أجنحتي. متى… متى تبادلنا؟ لا أذكر تماماً. ولا ملروسا أيضاً، لكن… أنا فيتا. لست ملروسا. لكنها كانت بالتأكيد من يتحدث قبل قليل، أليس كذلك؟
"أنا… لا أعرف"
أقر.
"لا ندري."
تحاول جليسا منحني ابتسامة مهدئة، لكني أستطيع استشعار التوتر في روحها. أظن أن ذلك عادل. أبدأ بالذعر قليلاً بنفسي، حتى أنا.
"حسناً، ربما علينا تعليق الأمور الآن إذن"
تقول جليسا.
"قبل أن تقرري ما تريدين لمستقبلك أن يكون، أظن أنك بحاجة لفكرة أفضل عمن تكونين."