فيغور مورتيس الفصل 162 — نَفَس

اقرأ فيغور مورتيس الفصل 162 — نَفَس باللغة العربية على مانجا تايم.

ينتفض جسدي ويختلّ كلّ شيء. ماذا جرى؟ أشعر بأنني غريبة في لحمي ذاته. أهذا جسدي؟! بلى، هو هو. بلا شكّ. وما عساه يكون غيره؟ لا بدّ من أن هذا كابوس.

قالت أختي التي لم أتقاطع معها ق قط، وبلُغة مولدي التي لم أسمعها قط: "إنها تستفيق!"

...ماذا؟ آه، مجدداً، ولكن بصورة أغرب. انتظر، أيّ مجدداً؟ أفتح عينيّ وأعتدل جالسة بينما يشرع الخوف في امتلاكي. إلا أنني أميرة، لذا أُمسك نفسي في داخلي كما تعلّمت. وأنا في السرير حقاً؛ سرير مرضيّ في غرفتي السيدة الأم، ولا أقلّ من ذلك. يسهل تبيّنه تماماً: السقف رخام شاحب وبديع مُرصّع بجواهر منقوشة حسنة. وأيُّ مجد بلغته لأستحقّ الرقود هنا؟! آه، رأسي يكاد ينفجر وجعاً! ألويه قليلاً لأرى مصدر الصوت الذي سمعته للتو، فأقع على نظرات القلق في عيني أختي تالانيكا.

"أتشعرين—ممف!"

يُجتذَبُ بها خارج الباب عبر فنّ الحركة قبل أن تكمل جملتها حتى، ليحلّ محلّها سريعاً وجه معلّمتي القتاليّة الصارم والمريب، الملكة ناغاتيلكا. ويبدو لي غريباً أنني أستطيع الحكم على ملامحها من وجهها، إذ لا أنف لها ولا فم كتلك التي لدى المتوحّشين في الأسفل. إلا أن... ماذا؟ وما شأن أيّ منهما بتعابير الوجه؟ تخبرني عيناها بكلّ ما أحتاج معرفته عن مزاجها: ذاك التقلّص الطفيف في الأعلى والأسفل والانبساط على الجانبين يدلّان على أنها تركز عليّ أقصى ما تستطيع مع تحسين رؤيتها الجانبية إلى أقصى حدّ، وهي علامة واضحة على الريبة.

ووجهها صارم لأنه صارم أبداً.

تسألني: "ما اسمك؟"

وهو سؤال وجيه. أعني سؤالاً غريباً.

أجيبها: "مالروزا. الأميرة مالروزا. هل أُختبر بحثاً عن فقدان الذاكرة؟"

تردّ معلّمتي بفظاظة: "نعم. لقد تعرضتِ لتلف في روحكِ."

أقول وأنا أحافظ على هدوء صوتي قدر استطاعتي: "آه. هذا... يفسّر الكثير، في الواقع."

تأمرني ناغاتيلكا: "فصّلي في هذا."

"مم... كلّ شيء يبدو... غريباً. دخيلاً. كأنني أراه بأسره لأول مرة. غير أنني لا يفترض بي ذلك. ما زلت أذكره، أنا فحسب... متفاجئة بتذكّره؟ ألهذا أيّ معنى؟"

تؤكد ناغاتيلكا: "همم... نعم، إلى حدّ ما. ما آخر ما تتذكرينه؟"

أقطب حاجبّي وأنا أسترجع الماضي. إلا أنني لا أفعل لأن فمي ليس على وجهي، بل تحت ذقني ويبقى مطوياً بعيداً حين لا يكون قيد الاستعمال. يتنفس جسدي ويتكلم عبر فتحات على الجانبين. ما تلك الكلمة التي فكرت بها للتو؟

"أقطب؟"

تبدو كشيء من لغة أخرى. آه، انتظر، ستغضب مني ناغاتيلكا إن تشتت انتباهي. أقوم سريعاً بحركة خفيفة بفكّي، لأشعر فحسب بما تبدو عليه، وأكبح رعشة سرت في نفسي من الإحساس قبل أن أرد على معلّمتي.

"أبلغ الجنود عن تمكّن قوة من المتوحّشين من التسلّل إلى الطوابق السفلى—"

أجد نفسي منزعجة فجأة من مصطلح "المتوحّشين"، مع أنني لست متأكدة من السبب.

"—حيث يُزعم أنهم تجاوزوا الدفاعات السحرية والجسدية بسهولة، ثم أطلقوا نوعاً من... فن الموت الخفي المتسلسل، أو هكذا زعموا. لذا... حاولتُ إقناعكم بالسماح لنا باشتباكهم. فاستجبتم في النهاية. تفادوا هرمنا الجليدي الأول، وتصدّوا للثاني، وألحقوا بدرع تالانيكا من الضرر ما يكفي لتفعيل طوارئ انسحابها. كان اثنان من الم... المقاتلين الأعداء يواصلان تحطيم جميع أشكال بنائي، وكنتُ، همم، على وشك اكتشاف أن نقطة ضعفهم هي شعاع ضوئي مركز قبل أن تأمريني باستخدامه، ففعلتُ، ففعلتُه، فقضى على الصغير ذي فنون الإِفرِاسيس الغريبة، ثم..."

ألم. ألم عميق في جوفي. طفيلية مقيتة تحفر حيث لا يُفترض بها، وتمتدّ عبر أماكن لا يُفترض بوجود أيّ شيء فيها. إنه ذكرى رعب لم يسبق له مثيل. ومع ذلك... نوع من الكبرياء المريض. يا له من إنجاز، تفريغي لنفسي. ما... لما أُحسّ بهذه الطريقة؟

أراوغ: "أخمّن... أنني أصبتُ ببناء نُوما؟"

تتأملني ناغاتيلكا صامتة برهة قبل أن تستأنف.

تسأل: "ما أقدم ما تتذكرينه؟"

أكبح مجدداً حركة عصبية. يوقفني السؤال. ما أقدم ما أتذكره؟

يحثّني شيء ما على قول "الجوع"، لكن هذا غير صحيح.

لم أواجه الجوع حقيقة من قبل، وستغضب مني ناغاتيلكا إن وصفتُ عقوباتها المبدّلة للوجبات بهذا الوصف. لنرَ... أتذكر كلا المرتين اللتين ولدتُ فيهما نفسي، لذا فهو بالتأكيد شيء من ما قبل ذلك. ومما يثير فزعي، أجد معظم الذكريات... ضبابية. ناقصة. أختار ذكرى اعتباطية أعرف أنني لا بدّ أن أمتلكها —أمي وهي تحتضنني لأول مرة— فأجدها خارج متناولي. يهزّني هذا الشعور. أرفع يدين اثنتين إلى رأسي...

يا للهول، لدي أربع أيدٍ، وهذا أمر غريب حقاً. لا بدّ أن هذا هو شعور لارك. انتظر، من... آه! الفروثيزو مع المتوحّشين! اسمه لارك! ...لمَ أنا أعرف ذلك؟ أوه، لا. لا لا لا. هذه الذكريات ليست لي! لهذا أنا في أحد أسرّة المرضى الخاصة بالسيدة الأم! ولهذا أتعرض للاستجواب! إن كان مستخدم نُوما قويّ بما يكفي يمتلك إمكانية الوصول إلى روحي، فقد أكون في ورطة خطيرة للغاية! يعاودني الخوف، ويتضاعف فجأة.

يجب أن أحتفظ بهذا سرّاً!

أعترف ببطء وأنا أزن كلماتي بحذر: "أنا... أصارع لأتذكر كل شيء عدا أثمن ذكريات حياتي السابقة. لكن كلّ شيء من حياتي الحالية يبدو طبيعياً وسليماً."

تقول ناغاتيلكا: "هذا ما كنت أتوقعه تقريباً. لا شيء آخر؟ لا دوافع غريبة؟"

أكذب: "لا شيء يتبادر إلى ذهني."

بوسعي تدبّر هذا الموقف بنفسي. أنا فنانة نُوما بارعة بحقّ، وقد تجاوزت منتصف دورتي الخامسة. يُفترض بي أن أكون قادرة على إدارة روحي في هذه المرحلة، حين تفكر في الأمر. لا داعي لإخبار أيّ حد بأنني أمتلك شيئاً سوى بعض مشاكل الذاكرة التي ستتلاشى بلا شكّ حين أتعافى. بشكل غير متوقع، تندفع ناغاتيلكا للأمام، مما يجعلني أنكمش رعباً. أأنا أتعرض لهجوم؟! أكتشفت كذبتي؟! لكن لا، بل تعمد ببساطة إلى لفّ أذرعها الأربعة جميعها حول، محتضنة إياي من على السرير في عناق ساحق.

إنها تفوح برائحة التوتر والقلق، وتغمرها تلك النوعية الخاصة من الرعب الفاني المخصصة فقط لمن لسنا بفانين أبداً.

تخبرني: "أنا آسفة جداً جداً، مالروزا. كنتُ حمقاء. كان من المفترض أن أعلمك، أن أحميك، وها قد فقدتِ سنوات لا يمكن استرجاعها. لُحِق الضرر الشديد بروحك، يا فروة غباري الصغيرة. تُمزِّقت من الداخل. كُتلة ذاكرتك شبه مفقودة تماماً."

أوه. أه، لا. لهذا تبدو ذكرياتي ضبابية. إنها...

أتنفس في رعب: "لقد رحلت. ولن تعود."

تؤكد معلّمتي: "نعم."

وأشعر وكأنني قد صُعِقْتُ.

"فقط ذكريات جسدك الحالي هي المحفوظة. لم يلحق الضذا بأي من وظائفك الأساسية لذا ينبغي لها أن تستعيد نفسها طبيعياً قبل نهاية دورتك، لكن..."

أكمل أنا: "ذكرياتي الضائعة قد ذهبت إلى الأبد. لقد فقدت ما يقارب دورتين من الوقت."

تكرر ناغاتيلكا: "نعم. أنا آسفة للغاية. لقد خذلتكِ."

هذا يعني... هذا يعني...!

أئن بصوت عالٍ، متخلية عن أيّ تكلّف للياقة ومستسلمة فحسب لرغبتي في تمشيط أشعار جسمي استشاطةً: "أنا طفلة مجدداً!"

أربعون عاماً! تلاشت من روحي في ومضة! أربعون عاماً مملة لم تعد تحتسب، حتى الأجزاء التي أتذكرها منها! اللعنة على كلّ شيء! تتحمل ناغاتيلكا هذا العرض من اليأس بسخرية مستترة بالكاد.

تذكرني بصبر: "لقد كنتِ طفلة من قبل، مالروزا."

أحتج: "كنتُ راشدة أساساً! كنتُ في الخامسة والخمسين، يا ناغا! لكن الآن خمسة عشر منها فقط هي ما يُحتسب! أأأوف، هذا أسوأ ما يكون! لن يُسمح لي بالتدرب معكِ بعد الآن!"

تردّ ناغاتيلكا: "تلك نقطة غير محسومة نوعاً ما، إذ سأستقجل من منصبي كمعلمة حرب خجلاً. لقد كنت مغرورة، وسمحتُ لكِ أن تؤذي بالطريقة الوحيدة التي تهم بحق. لم أتخيل قط أن المتوحشين يمتلكون فنّاً بقوة ذاك الذي استخدموه ضدك. لم أر مثله قط."

هذا يجمد الدم في عروقي.

أسألها بذهول: "ألم... ألم تري تلك التعويذة من قبل، يا ناغا؟"

تجيب، وبدت مسرورة جلياً: "أنا لستُ مستودعاً لكل تعويذة في العالم بالكاد. ولكن لا، لقد كان هيكل حرب-نُوما يتجاوز كل ما رأيته قط. لقد حطم حماية درعك ودرع روحك الشخصي في لحظة واحدة. أظن أنه إن كان لي وصفه، فسأقول إنه نوع ما من فنون الأشباح، لكنه بُني بروح المتوحش ذاته. تعويذة انتحارية، يُرجح تفعيلها بموت المخلوق. فعل همجي من الكراهية."

أنتفض قليلاً عند ذلك الوصف، وتقف أشعار جسدي باستياء خفيف.

أجد نفسي أتلجلج: "ليست ه... همجية! إنها..."

إنها ماذا؟ هل أدافع عن البشر؟ آه، ربما أفعل! عقلي مختلّ! لا يمكنني إخبار ناغا!

"...لن يكون الأمر جيداً بالنسبة لي إن أخبرتِ الناس أنني كادت أن تُسقطني تعويذة همجي!"

أقول. ها-ها! إنقاذ ممتاز يا مالروزا! تضحك ناغاتيلكا على ذلك. يا للهول، إن لها ضحكة غريبة. تتأرجح بين فحيح وسلسلة من النغمات الموسيقية. إلا أن... أتلكم عن ضحكة طبيعية تماماً؟ تباً! العنة على هذا البلاء ألف مرة!

تقول: "أنتِ محقّة تماماً، مالروزا. ينبغي لي أن أكون كريمة حيث يُستحق الكرم. كانت التعويذة ملهمة حقاً في وحشيتها. تقريباً بقدر التعويذة التي أسقطت كل الرجال في الطوابق الثلاثة السفلى."

الطوابق الثلاثة السفلى؟ جميعهم؟ لمَ هذا... هذا عشرات الآلاف من الخدم!

أقطب حاجبّي، أو أحاول على الأقل: "ك... كيف يمكن لشيء كهذا..."

إنه وباء. أعرف بطريقة ما أنه وباء، وهو أمر سخيف لأن جنسنا لا يمرض، ولا حتى الرجال. على الأقل ليس بأمراض طبيعية.

تقول ناغاتيلكا بجدية: "أمرت السيدة الأم بحجر صحي كامل وغير مشروط للمناطق المتضررة والطابقين الواقعين فوقها. لولا حكمتها، لَفقدنا ما هو أكثر بكثير على الأرجح. لدى المتوحّشين أسلحة بيولوجية، ولديهم فنون نُوما... لقد تقدموا بشكل أسرع بكثير مما كان متوقعاً."

أسألها بذهول وخوف وغرابة، ومزيج محيّر من الفخر: "ماذا سيقضي هذا للغزو؟"

تجيب ناغاتيلكا: "حسناً، لم يُبت في ذلك بعد. سيُؤجل بلا شك، إذ إن حاجتنا للتوسع قد خفّت مؤقتاً للتو. ورغم أنكِ تسألين عن رأيي الشخصي، فأنا أود النزول إلى هؤلاء الفانين المثيرين للشفقة لأثأر لما سلبوه منكِ."

لا تعجبني تلك الفكرة.

أطلب منها: "أرجوك لا، يا ناغا. لعلنا نتركهم وشأنهم فحسب. الجبهات الأخرى تتقدم بوتيرة أسرع بكثير، لا نحتاج إلى فر... آه. الغابة المعطاء."

ما الذي كنت على وشك تسميتها به؟ فيردانتوب؟ تفه، لغة المتوحشين تبدو ابتذالية للغاية....انتظر، أأعرف لغتهم؟ ماهاذا؟!

ينادي صوت داخل الغرفة: "ناااااجا! كُفّي عن الاستحواذ على أختي! لقد تفحصتموها أنتِ والجُدّة الكبرى بالفعل وهي غائبة عن الوعي! أهي آمنة أم لا؟"

تردّ معلّمتي من الخارج: "إنها آمنة، أيتها الأميرة تالانيكا. يمكنك الدخول."

تصرخ أختي: "آآآه، مال-مال!"

مؤدية وثبة انزلاقية إلى داخل الغرفة لتنقض عليّ في سرير المرض خاصتي كالطفلة الصغيرة العصية على التقويم التي هي عليها. تدسّ وجهها نحوي، بينما تعتني اثنتان من أذرعها بصدرها بينما تنقّش الأثنتان الأخريان بين أشعاري.

تتذمر قائلة: "كنت قلقة للغاية! بالكاد خدش درعي وأخذني بعيداً عن المعركة! كان هذا ظلماً تاماً! ثم عدتِ فاقدة الوعي وناغا كانت تفقد صوابها وتـ—"

تفح ناغاتيلكا: "لم أكن... 'أفقد صوابي'، كما تعبيرين. وما كان لأولئك المتوحشين أن يخدشوا درعك أبداً."

تعقب تالانيكا: "تلك الجميلة ذات الحراشف هي من فعلت. ألقت فنية حركة معكوسة على التعاويذ الدفاعية وأبطلتها لحظة. بذيلها، على ما أظن! ثم لامس فروثيزوهم الأليف الدرع بسنّ! لقد كان الأمر مثيراً للإعجاب، لزوج من الفانين. لكن ما كان له أن يكفي لإخراجي من القتال!"

توبخها ناغاتيلكا: "كما تعلمين يا أميرتي، سلامتك أهم من أيّ جزء آخر من المجهود الحربي. سلامتنا جميعاً أهم. إن مات خادم، فهذا لا يزيد على تعجيل الحتوم. لكن أيّ شيء تفقدينه فهو ضائع للأبد. لقد فقدت اختك الكثير اليوم. سررتُ لعدم حدوث المثل لك."

تقول تالانيكا بمرح وهي تلفّ ذراعيها حولي لتنخس قاعدة أجنحتي: "نعممم، سمعت ذلك. خمني من هي الأخت الصغرى الآن، همم؟"

أحتج: "تالا، لا...!"

لكن وسط ضحكة شريرة تبدأ فجأة في دغدغتي. أُطلق صرخة. آه، السيدة الأم! لما جعلتنا قابلين للدغدغة؟! أهذا حقاً جزء من تصميمك المثالي؟! لست ممن يتحملن هكذا إهانة بلا مقاومة، فألتوي، مستغلة حجمي وقوتي الفائقتين لألُفّ ذراعي حول مهاجمتي وأبدأ هجومي المضاد، مما يجعل تالانيكا تعوي بضحك غير منضبط. ها! لم أعد الأصغر حجماً بعد الآن! نقطتان لهذا الجسد الحشري الغريب، على ما أظن. أتوقف، وقد تبدد مرحي في لحظة.

لقد فكرت بذلك للتو. كانت تلك فكرتي. لكن ليس ثمة ما يجعله منطقياً بالنسبة لي لأفكر فيه. علي... عليّ تدبر هذا.

ألتفت إلى ناغاتيلكا: "أيمكني الانصراف إلى غرفتي؟"

تتلاشى قهقهات أختي سريعاً بينما يعود الجو إلى جديته مجدداً.

"لا أزال متعبة للغاية، ولا أود التعدي على ضيافة السيدة الأم."

ثمة جزء غير منطوق في سؤالي. أَمسموح لي بالرحيل؟

تخبرني ناغاتيلكا: "هذا جيد. أنتِ حرة في التحرك وقتما شئتِ، أميرتي."

أومئ ببطء، ثم أدرك الحركة. أيّ نوع من هزات الرأس البلهاء كانت تلك؟

أسأل معلّمتي مباشرة: "أأفهم من هذا أنكِ لم تجدي شيئاً دخيلاً في روحي؟ قالت تالا إنكِ تحريتِ الأمر بالفعل."

تؤكد معلّمتي: "لقد تحريتُ والملكة فيناتيلكا سلامة روحكِ شخصياً. إنه... لمنظر مروع، يا فروة غباري الصغيرة. ثمة كهف حيث امتلكتِ جوهرة مجيدة يوماً. لكننا لم نجد شيئاً في مكانها. أنتِ بأمان، مالروزا. رغم أنني أقترح أن تستريحي قبل استكشاف نفسك."

مما يعني أنه ليس منظراً مساعداً على النوم الهادئ. رائع. ومُرعب أيضاً. لأنني مخترقة بشيء ما بوضوح، ما لم يكن التلف يدفعني للجنون فحسب. وحقيقة أن واحدة من أقدم ملكاتنا ومعلّمتي لم تستطيعا إيجاده معاً... مدعاة للقلق. لعلّني أخبرهما أنني— لا. لن أخبرهما. لا أستطيع إخبارهما. سأموت إن فعلت وأنا أعرف هذا على مستوى عميق لا يزعزع. نحن لا نتجزأ الآن. لئلا نعطيهما أيّ سبب للشك بنا.

للشك بي. أومئ، وأشكر معلّمتي، وأغادر نحو بيتي بينما يخمش أطراف عقلي رعب مسكون وفضول جنائزي على السواء. لا أعرف ما يجري. لكني سأعرف قريباً. أحتاج فحسب إلى أن أكون وحدي. قلعة السيدة الأم مكان جميل بحق، وتجربة المشي فيها لما يبدو وكأنه المرة الأولى تحبس الأنفاس. إنها لا تشبه الطوابق السفلى من هايفروك على الإطلاق... وهي المقارنة الأولى التي تتبادر لذهني لسبب ما، وهي مقارنة سيئة للغاية ومقيتة.

صُمّمت الطوابق السفلى كأماكن يدير فيها الرجال أصول الحرب. قلعة السيدة الأم هي جوهرة التاج لحضارتنا بأسرها، وتحفة فنية صنعها أعظم مهندسي شعبنا وزودت بكل ذرة من الثروة الكبيرة والبذخ الذي يمكننا توفيره. ومع ذلك فهي ليست مجرد تباهٍ فاقع بالثراء كحال العديد من منازل الملكات؛ فمنزل السيدة الأم ليس أقل من عمل فني. الجواهر الموجودة في سقف القاعات هي جزء من فسيفساء ضخمة، مُصممة بطريقة يستحيل تجميعها دون ذاكرتنا المثالية ومعرفتنا بكل جزء من أجزاء المنزل.

لقد كان لي شرف جمع جزء كبير من الفسيفساء طوال حياتي، وها قد ضاع كلّ هذا التقدم تقريباً. وتالا وأنا متأكدتان تماماً من أن الفسيفساء تصور الواحدة فوق الكل في غضبها الرهيب، لكننا لم نشارك نظرياتنا مع الملكات. سيكون ذلك غشاً. وباعتبارنا الأميرتين الوحيدتين في ليريوب، فمن المتوقع أن نتعلم وننمو بوتيرتنا الخاصة، لا أن تُقدم لنا الإجابات على طبق من ذهب من قبل شيوخنا. بالطبع، السقف أبسط بكثير من أن يكون الجمال الوحيد المعروض.

هذه قاعة المرضى، وتكسوها الجدران برموزها الجميلة، المنقوشة بمعادن ملونة مذهلة لا أستطيع البدء في تحديد هويتها. إنها فن ووظيفة بدرجة متساوية، حيث تصطف المنطقة بتعاويذ تزيل الشوائب من الهواء، وتمنع الصوت بين الغرف، وتشجع على النوم الهادئ. هنا في بيتها نرى الحقيقة لما تعلمناه السيدة الأم إياه جميعاً: الف فن سمي فناً لأنه فن. إنه أكثر من مجرد إخناء العالم لنزواتنا.

إنه الجمال والأناقة وتعبير عن الإتقان لا يحتاج إلى أيّ عنصر من نُوما لدفع مشاعر أيّ ناظر إلى النشوة. أظن بوسعي نقل نفسي إلى بيتي، لكنني أريد رؤية بقية ليريوب. تبدو مثيرة للاهتمام، من أستطيع تذكره، ومحاولة صنع الفن قد تفضح أمري بغض النظر....انتظر، أسيمنعني هذا الوضع من...؟ أوه، لا. لن يمنعني. لحسن الحظ. عليّ فقط العودة للبيت وستصبح الأمور منطقية. أهيم على وجهي في قاعة الترحيب في قلعة السيدة الأم، معجبة بتماثيل أجسامها الكثير الشبيهة بالحياة (والتي يبدو معظمها متشابهاً بالنسبة لي، على الرغم من كونها مختلفة جداً بوضوح) وأخطو خارجاً إلى الكهف المفتوح المهيب الذي هو العاصمة ليريوب.

أولاً وقبل كل شيء، أتتشرب نور جشع الملك، وهو بناء سحري ضخم يأخذ مظهر كرة ملتهبة مشعة، تمنح كفناً دافئاً وحاداً لكهفنا في دورات متوقعة بدلاً من تقلبات السطح. وبفضل جشع الملك، تعجّ ليريوب بالخضرة، من الأشجار المانحة للظل إلى العشب الأخضر الناعم وحتى تنسيقات الزهور الجميلة. كل ذلك يعتني به خُبراء بساتين-خدم ليلاً لضمان كمال الجمال مع إبلال كل فجر. المدينة مبنية ككهف كروي كبير، ومنطقة مركزية منخفضة وسقف مقوس يحمل جشع الملك في أعلى نقطة.

تحوي الحافة الخارجية معظم منازل الملكات، وهي قلاع جبارة تعج بالخدم، وكل منها مبنية وفق مواصفات ونزوات صاحبها. كل ملكة لها منزلها الخاص، وكل منزل يعكس ملكته. وبصفتي أميرة فلدي منزلي الخاص كذلك، رغم أنه يقع في أدنى درجات منازل الملكات، حيث ترتاح الصغيرات جميعاً. ومع ذلك، أنا لا أمانع هذا؛ فوجودي في الدرجات الدنيا يضعني فحسب أقرب إلى الأجزاء المركزية من المدينة، حيث تُقدّم الخدمات التي يديرها الخدم.

هذا يجعل المشي إلى المسرح، أو الصالون، أو المنتجع الصحي، أو المكتبة، أو أيّ مكان آخر أرغب في الذهاب إليه أقصر بكثير مما قد يكون عليه الحال لولا ذلك، وأفضل المشي أو الطيران على أن يحملني خدمي المعارون. وبصفتي أميرة، لم أنجب أيّ رجال بمفردي بعد، ولذا فإن حاشيتي الشخصية خاضعة تقنيا لمجموعة متنوعة من الملكات. لا يعني هذا أنهن أقل ولاء لي، لكني أتطلع لصنع مجموعة وفق مواصفاتي الشخصية.

أتوقف عن المشي برهة، مكبتة رغبة في تقطيب عينيّ بطريقة غريبة تدلّ ضمناً على الانزعاج الذي أشعر به على وجه آخر من أوجه. أنا... مدللة بشكل لا يُصَدَّق. مدللة بشكل مرعب، حقاً. كل ما فكرت فيه للتو كشيء جيد يقوم على ظهور الخدم والعبيد، وأنا أفكر في الأمر وكأن هكذا هو حال العالم ببساطة. هذا مقرف. إنه... إنه... تفه! تمهلي لحظة يا أنا! لقد تلقيت تعليماً حول كيفية قيام الثقافات الأدنى بأعمال العبودية، وهو أمر مقرف بالتأكيد وليس ما يحدث هنا.

تفشل الأنواع الأخرى لأن كل منها مصمم لكل الأشياء: أناس فيردانتوب المتوحشون—أعني الغابة المعطاء—كلهم ملكات بقدر ما هم محاربون وخدم! رجالهم مصنوعون للشيء ذاته الذي صُنعن له نساؤهم، وكلاهما خاضع للخدمة التي لم يُبنَ أيّ منهما لها! وهم يعلمون أن هذا فظيع، ومع ذلك يفعلون ذلك على أي حال! هكذا لا تسير الأمور هنا! الرجال خدم، نعم، لكنهم يعيشون حرفياً للخدمة. أن تطلب من خادم ألا يطيع، ألا يعمل لصالح ملكته، فهذا دعوة لأشدّ أنواع الضيق رعباً.

وُلدوا ولديهم هذه الرغبة في الخدمة، وُلدوا بمعرفة المهمة التي خلقوا من أجلها والخبرة اللازمة لتنفيذها. وفوق كل شيء، وُلدوا بفرح غريزي في فعل ذلك. المتوحشون متوحشون لأنهم يفرضون إرادتهم على الآخرين من الأنانية والقسوة. الملكات ملكات لأن إرادتنا هي سعادة شعبنا مجسدة. لا أحد مُرغم على أفعاله، هنا. هذا ما نحن عليه فحسب. يخفت السخط الفائر في صدري. للمرة المئوية على ما يبدو اليوم، أكبح رعشة مرعبة.

ثمة إرادة دخيلة تؤثر فيّ بوضوح. أفكّر مرة أخرى في الاستدارة والتوسل طلباً للمساعدة، لكن الرغبة تُقمع بقوة شديدة حتى أجد نفسي عاجزة عن إبقائها في ذهني لأكثر من لحظة عابرة. عليّ العودة إلى البيت، يجب أن أكون وحدي. لذا أستأنف مسيري، وهذه هي نيتي. الرعب يجعل الوقت يمر ببطء نوعاً ما، لكنه ليس مسيراً طويلاً رهيباً نحو بيتي المتواضع. هذا، إن كان بإمكانك وصف مبنى من أربعة طوابق مصمم حصرياً حول نزوات شخص واحد بأنه 'متواضع'.

منزلي ممتلئ بأشياء تتعلق باهتماماتي. أكبر غرفة هي مكتبتي الشخصية المليئة بكتب التعاويذ وحكايات المعارك، التاريخية منها والخفية، لكن لدي أيضاً غرف مليئة بالآلات السحرية، والألعاب الصغيرة أساساً، وبعضها مصنوع بواسطتي أنا. استمتع بالعمل بيديّ، ورغم أن تصاميمي ليست فريدة أو إبداعية للغاية—إذ يتفوق عليّ بناة الخدم بشكل كبير في هذا المجال، لمفاجأتي—إلا أنني ما زلت أجد عملية الإبداع مريحة.

لكنني لا أذهب إلى هذه الغرف، متجهة مباشرة نحو مقدسي. إنها الغرفة في بيتي المصممة للخصوصية، المحفوظة والمحمية لأقصى مدى ممكن لقوتي السحرية. إنها مليئة بالأشياء الناعمة والمريحة، وبعض العناصر، آه، للإمتاع الذاتي. أسرع إلى الداخل، وأغلق الباب على نفسي، وأنتظر أيّ شيء مرظع على وشك الحدوث لي. حسناً، إن كنا دقيقين، فالشيء المريع قد حدث بالفعل. ها أنا أعرف بنفسي فحسب. أرتجف.

يتقلب معدتي. شي ما يحدث في روحي، ثقل بغيض يملأ ما كان فارغاً! بشكل غريزي، أحاول توجيه مانا الواحدة فوق الكل وإطلاق صرخة ألم. لقد... لقد حرقت روحي! ماذا؟ أنا أفعل ذلك خطأ. بطبيعة الحال. تتدفق المانا إلى الأعلى من داخلي، ممتلئة بالخزان الذي أعرف أنه أنا. ما زلت خائفة ومشوشة، أستخدمها لصالح صياغة فنّ استشعار نُوما، بينما يغمرني رضى غريب وأنا أشكل نفسي ببهء بالغ. أحدق عميقاً في روحي، ومن خلال عيني الزرقاء المرعبة، أُحدق عائدة.

أهلاً بي. شكراً للعودة إلى البيت، كان المكان يضيق بشكل لا يصدق. آخذ نفساً عميقاً بجسدي الجديد، دافعة صرخات دماغه المشوشة بعيداً لبعض الوقت وأنا أتفقد وضعي الجديد. أمدّ أذرعي الأربعة كلها بشكل مستقل، ثم أنتقل إلى ثني أجنحتي، متجرعة المزيج الغريب من التجارب المألوفة التي لا تزال جديدة تماماً. أنا... غامضة جداً الآن، بالكامل. صدري كله مغطى بما يسميه الأثاناتوس 'أشعار الجسم'، لكنه يشبه الفراء تماماً لذا سأسميه فراء.

أخلع ملابس القماش الفاخرة التي كنت أرتديها وأتجه إلى تعويذة المرآة السحرية على الجدار، مدركة بانزعاج أنني لا أستطيع إعادة تزويدها بالوقود لأنها مصنوعة من مانا المراقب. أمر محبط، لكنه مشكلة بسيطة فقط. ثمة القليل من المعدن غير المستخدم في غرف بضع بعيدة كنت أخطط لتحويله إلى قلب آلة، لذا أذهب بسرعة لجلب ذلك، وألقي تعويذة لتحويله إلى شاحن رموز، وأقوم بمحاذاته مع المرآة.

مالروزا بارعة جداً في السحر. إنها رائعة نوعاً ما. تماماً كما هو الحال مع ميليك، أنا حقاً لا أريد استيعابها، لكني لست متأكدة من أن لدي أيّ خيار في الأمر. ليس لدي أيّ ذكرى على الإطلاق عن المرة الأولى التي امتلكت فيها جسداً. المرة الثانية، كنت مهووسة بالمعركة، ومتوحشة، وأعمل بالكامل على الغريزة وحدها. هذه المرة، توقعت حقاً الموت، وكانت لدي خططة بالفعل. أرواح الملكات —أو أرواح الأميرات أعتقد، في هذه الحالة، رغم أن الاختلافات ثقافية وليست عملية— معقدة بشكل لا يصدق ولكنها منظمة بشكل لا يصدق أيضاً.

في نواحٍ كثيرة، يسهل فهمها مقارنة بأرواح البشر على الرغم من كونها غريبة جداً بكثير. معظم الروح هو مركز ذاكرة، وهذا ما فرغته لأمنح نفسي مكاناً للاختباء فيه... والذي تبين أنه صعب بشكل لا يصدق، نظراً لأن هؤلاء جميعاً يعرفون تحريك الأرواح (أو كما يسمونه، فن نُوما). كان عليّ الاندماج بما يكفي مع هذه الروح لجعلها ملكي ولكن أيضاً إخفاء بنية أنيما الجسدية بالكامل داخل نفق المانا الخاص بي، وهو ما لم يُقصد لأجله وكان تجربة غير مريحة بشكل مذهل من البداية إلى النهاية.

لكنني فعلت ذلك. أنا هنا والملكات الأخرى لا يعلمن بأمري. الآن يمكنني الانتقال إلى الخطوة التالية من خطتي، وهي 'الذعر لأنني لا أمتلك خطة'. لذا... سأركز على تقييم وضعي في الوقت الحالي. تشحن المرآة أخيراً وتومض للحياة، مما يسمح لي بفحص تشريح جسدي الجديد. الفراء الأبيض هو الأثخن حول صدري، ويخف حول بطني ويتلاشى حول خصري وتحته حيث تكون فتحات التنفس لدي هي الأكبر. ذراعي وأسفل ساقي مغطاة بالفراء، ولكن الباقي عبارة عن كايتين صلب وأبيض.

بنية يدي مثيرة للاهتمام بشكل خاص: لدي ستة أصابع على كل منها بسبب إبهام إضافي، وتتبادل بين كايتين صلب يشبه المخالب وأصابع أكثر مسطحة مع نمو ضئيل للغاية من أشعار الجسم للقبضة. إبهامي الأول ذو مخلب، والثاني ذو قبض، وإصبع السبابة ذو مخلب، وإصبع الوسطى مقبوض، وهكذا. المخالب ليست مخصصة حقاً للقتال، رغم ذلك؛ تظهر لي ذكرياتي الجديدة أنني أستخدمها للنقش الدقيق وحمل أشياء صغيرة جداً مثل الملقط العضوي.

بينما تُستخدم عيوني الكبيرة والمقسّمة للتعبير عن المشاعر حقاً، فإن الطريقة التي تتغير بها دقيقة بشكل لا يصدق بسبب صلابة وجهي. إنه كله كايتين، بلا جلد، ولا ينحني أو يعبر عن مشاعر بطريقة بشرية على الإطلاق. بدلاً من ذلك، يمكن لكل سداسي فردي من العين المركبة أن يتشوه قليلاً، مما يسمح بشكل مستقل بتحسينات دقيقة في كيفية إدراكي للأشياء التي أركز عليها مقابل الأشياء الموجودة في رؤيتي المحيطية.

تشكل التكوينات المختلفة لشكل سداسيات العين أساس كل تعابير الوجه في نوعي الجديد. وكلما انتبهت أكثر، زاد الارتباك، لذا قررت المضي قدماً فحسب. فمي في الواقع تحت ذقني، ويمكنني أن أرى لماذا يعتبر من 'غير اللائق' تحريكه في هذه الثقافة عندما لا أكون أتناول الطعام: عند امتداده، فإنه مرعب نوعاً ما. أربعة فكوك ولسان مرن ولزج تنمو منه أسنان كايتينية على الجانبين لا تشكل بالضرورة تجربة اجتماعية ممتعة.

ويبدو أنني استمتع بعمل وجوه مضحكة بها في المرآة، حيث أمدّ المحور اللحمي للسان إلى مسافة كافية للالتفاف حول رقبتي تقريباً. أقضي بعض الوقت في فعل ذلك والقهقهة لنفسي قبل التحقيق في العناصر الأقل جاذبية في جسدي. همم... لنرَ. يشير التربيت الشامل إلى أنه على الرغم من القليل من النفش الضبابي في هذه المنطقة، ليس لدي ثديان. هذا مبعث ارتياح. أعرف أنه سيكون من الغباء أن يمتلك شخص حشري ثديين، لكني كنت قلقة بشكل غريب مع ذلك.

جهازي التناسلي، رغم كونه حاضراً للأسف الشديد، فهو داخلي بالكامل لحسن الحظ. وفحص سريع لذكريات مالروزا يشير إلى أن الأثاناتوس لا يحضن! اللعنة نعم! ربما يكون هذا جسدي المفضل حتى الآن. الأثاناتوس هو اسم أكثر رسمية لإناث نوعي الجديد، في إشارة إلى الأميرات والملكات مجتمعات. إنه يعني حرفياً 'بدون موت'، وهو ما أعتقد أن 'القتل من الأعلى' دعاني من أجله بـ 'أثاناتوس الجلد'.

فبعد كل شيء، كل واحد منهن ليج. حسنل، نوعاً ما. هن لسن مثلي، أو حتى مثل أرس. لا يمكنهن القفز من أجسادهن وامتلاك أي شخص يريدونه. ما يمكنهن فعله هو، آه، أكثر تقززاً في الواقع. إلا أنه ليس مقرفاً كيف تجرؤين! إنه جميل ورائع وممتع نوعاً ما في الواقع واصمتي يا مالروزا عودي إلى دماغك. نحمل بابنة ثم نمتلك ابنتنا الخاصة قبيل ولادتها مباشرة. إنه مقرف. ...في الواقع، انتظر ثانية بشأن ذلك.

أنا أمتلك أشخاصاً لديهم بالفعل شخصية وحياة مؤسستان. هذا أسوأ بكثير، أليس كذلك؟ أحاول تجعيد أنفي انزعاجاً فأفشل، إذ لم يعد لدي أنف. لدي عصي ضبابية تخرج من قمة رأسي تشم الأشياء بدلاً من ذلك. أحركها لأحاول تقريب التعبير. وكما هو متوقع، يبدو الأمر غريباً في الغالب. على أي حال، بالحديث عن الشخص الذي أستوعب حياته... مرحباً يا مالروزا. أنا فيتا، لكنكِ تعرفين ذلك بالفعل لأنك حالياً أنا، وأنا حالياً أنت.

نحن منفصلتان في الغالب الآن، لكن للأسف عليّ استخدام دماغ جسدنا بشكل دوري للتعامل مع التفكير، أو قد أصبح ناوارة كاملة وأفقد شخصيتي. وكلما استخدمت دماغك، أصبح دماغك أكثر قليلاً مني وأقل قليلاً منك. ما لم نتمكن من استخدام معرفتنا بتحريك الأرواح لمعرفة طريقة للتغلب على ذلك، على ما أعتقد. هنا، خذي الفم. أقني... الأعضاء الصوتية، بما أننا لم نعد نتحدث بفمنا بعد الآن.

تفح مالروزا: "أنه لأمر غريب جداً أن يفعل البشر ذلك! إذن نحن نندمج؟ لم يبرح ذلك جيداً بالنسبة لمضيفنا—لمضيفك الأخير!"

كلا، ليس على الإطلاق. إذن. جلسة عصف ذهني؟

"ماذا؟ أه، تعنين... تفه، لغتك فظيعة!"

نعم، أفضل لغتك كلما فكرنا بها أكثر.

"أفضل بكثير، أليس كذلك؟"

أفضل بكثير.

"لقد صممها لغوي حقيقي من أجل الوضوح وسهولة الاستخدام، والذي شاركها بعد ذلك—"

—مع جميع الأثاناتوس من خلال فن نُوما، والذين غرِسوها بعد ذلك في الأجيال القادمة من العمال، والآن أصبحت اللغة الوطنية، نعم. أنا أعرف. هل لدي كل ذكرياتك؟

"وأنا... لدي ذكرياتك."

هكذا تسير الأمور، نعم.

لذا ما لم ترغبي في التوقف عن الوجود كفرد— —"نحتاج إلى التحقيق في مسارات ارتباط الأنيما العصبية، وتقسيمها، وتخصيص منطقة من الدماغ لاستخدامك، سيكون تخميني الأول"، أتساءل بصوت عالٍ.

"لكن هذا النوع من التحرير القحفي يفوق مستوى مهاراتي بكثير. بالطبع، يمكننا فقط حصولك على جسد مختلف—"

—ولكن حتى لو نجوتِ من الضرر الذي ألحقته بروحنا، ليس لدي سبب للاعتقاد بأنك ستبقين حليفتي بمجرد أن ننفصل. شعبنا في حالة حرب، بعد كل شيء.

ورغم أنني لا أريد أن أكون في حالة حرب— —"وذاك 'أنا' في هذا السياق يشير في الواقع إلى ذاتنا الجماعية—"

—قد تعودين (كما في ما تبقى من مالروزا) إلى المعتقدات السابقة بدون تأثيري المباشر (كما في فيتا)، وإذا حدث ذلك فسأكون في ورطة.

ولهذا السبب، ورغم أنني لا أريد أن تموتي— —"إنها نتيجة مفضلة للبديل المحتمل للانفصال، لأن هذا يحسن بقائنا بشكل جماعي، وهو أمر أكثر أهمية بالنسبة لي من بقاء مالروزا المفردة، حيث أن هذا كيان غير موجود حالياً."

آخذ نفساً عميقاً. أظن أن لدي أولوياتي مرتبة، رغم أن الاندماج يبدو مقلقاً وكأنه يحدث أسرع مما كان متوقعاً.

"لقد فعلت هذا مرة من قبل، لكنه لا يزال مرعباً بحق اللعنة. أسوأ بالتأكيد من امتلاك ابنتي التي لم تولد بعد. كان هذا جسداً مخصصاً لي منذ البداية، ولم يكن له أي روح سوى روحي."

لا أجيب نفسي، حيث لم يعد يبدو مفيداً فيما يتعلق بترتيب عملية تفكيري. تباً. أستلقي على أحد الأسرّة الأكثر نعومة في الغرفة، محاولة التوصل إلى حل أفضل لمشكلة الاندماج. أقضي ساعات في صبّه وأستمر في التشتت، لذا أنهض في النهاية، وأرمي بعض الملابس مرة أخرى، وأتوجه إلى ورشتي. أبدأ بحذر في تفكيك إحدى ألعاب الآلة المكسورة، مما يساعدني دائماً على التفكير. وكلما طال فشلي في إيجاد حل، قلت احتمالية نجاح أيّ حل جرى العثور عليه في المقام الأول، وقلّ دافعي للعثور على حل على الإطلاق.

بعد كل شيء، كلما ماتت مالروزا، قلّ سبب تمسكي بإنقاذها. يقل الرعب كلما أصبح الجزء مني الذي يخشى التدمير أكثر هدوءاً وهدوءاً. هذا... مختلف تماماً عما حدث مع ميليك. يمر ما يقارب عشر ساعات قبل أن أدرك أن الوقت قد تأخر في الليل، ولم أتناول أيّ شيء طوال اليوم، ولا جدوى تذكر من الاستمرار حقاً. أتنهد، وأخرج من ورشتي، وأضغط على رُمز يدعو الخدم لتوصيل الطعام. حان الوقت للتركيز على مشاكل أخرى، ولهذه سأحتاج إلى رأس صافٍ.

المشكلة الأولى: أنا محاطة الآن باستمرار بممارسي أنيما، وليس هناك أيّ فرصة لنجاح حيلتي لفترة طويلة. الملكات ماهرات بما يكفي لرؤية الأرواح تماماً مثل مجرد إلقاء نظرة على سطحها، وهو أمر لم يستطع شعب الغابة المعطاء فعله، ورغم أن لدي طريقة ما للالتفاف على ذلك فسيكون الأمر مريباً بطبيعته إذا كانت كتلة الذاكرة الشاغرة التي أخفي جسدي الحقيقي فيها لا تلتئم كما ينبغي لها.

وهو ما لن يحدث، لأنني أختبئ بداخله، وهذا بالتأكيد هو نوع الشيء الذي ستتحقق منه الملكة ناغاتيلكا والملكة فيناتيلكا! الاكتشاف حتمي. لذلك، يجب أن يدور حلي حول عدم منع الاكتشاف، بل تأخيره لفترة طويلة بما يكفي لإنشاء تفسير قابل للتطبيق لحالتي لن تكون له عواقب سلبية طويلة الأمد. المشكلة الثانية: العواقب السلبية طويلة الأمد. الأثاناتوس في حرب مع المتوحشين الفانين الذين أصادف اعتبارهم أصدقاء وعائلة.

أود لو تُرِك أصدقائي وعائلتي وشأنهم، ولكن إن كان هناك شيء واحد تعلمته عن نفسي فهو أنني سيئة للغاية في إقناع الناس بترك الأشياء وشأنها. موقفي كأميرة مالروزا يضعني بالتأكيد في موقف تفاوضي أفضل من ذي قبل، ولكن ليس بالقدر الذي أتمناه. أنا طفلة، ثقافياً، على الرغم من حقيقة أن مالروزا كانت على قيد الحياة لمدة خمس وخمسين سنة عبر ثلاثة أجسام مختلفة، أنجبت اثنين منهما شخصياً.

تفه! مقرف جداً. أعني أن ذكرياتي عنه إيجابية للغاية في الواقع، حتى الجنس منها. والأثاناتوس لا يعانون من الولادة بالطريقة التي يعاني منها البشر، فهي خالية تماماً من الألم بالنسبة لهن. مجرد... غريب. أرتجف وأبدأ في خدش فرو صدري لأهدأ، وهو ما يحرجني فوراً عندما يدخل خادم حاملاً الطعام الذي طلبته ويشهدني أفعل ذلك. تفه! مهين للغاية. وفقاً لروح الخادم، مع ذلك، فهو لا يبدو وكأنه يعاني من أيّ مشكلة في ذلك.

إنه سعيد فقط لروني أؤدي بشكل جيد. أظن أنني قانونياً في الخامسة عشرة فقط الآن، لذا ربما يتوقع الناس هذا مني. يُقاس العمر بالوقت المخزن في كتلة ذاكرة المرء بدلاً من الوقت البدئي الفعلي للولادة، وهو ما يعمل عادة بشكل جيد للغاية... باستثناء وضعي تحديداً، على ما أظن. أرح، الأمر محبط للغاية! على أي حال، المشكلة الثالثة: العودة إلى... المنزل. أنظر لأعلى من الوجبة الشهية التي التهمتها في منزلي الفاخر الجديد الذي صممته.

منزل مليء بالخدم الذين يستمتعون بخدمتي، بجانب عائلة تحبني، خالٍ من الصراع والعنف. بقدر ما تساهم هايفروك في مدى سوء العيش في فيردانتوب، يبدو أن هايفروك نفسها مكان رائع للعيش فيه. إنه يقع على حافة المدينة الفاضلة، اعتماداً على كيف تنظر إلى فكرة طبقة الخدمة التي تحب الخدمة غريزياً وتشعر بالرضا عنها. حتى المحاربون سعداء بالموت من أجلنا. هذا ما صنعوا لأجله. حياة مالروزا سعيدة.

بصدق، سعيدة بجمال. وحياة فيتا وحشية ومقرفة، محددة بمأساة تلو مأساة لا تنتهي. أيّ سبب لدي للعودة والعيش كفيتا مرة أخرى؟ لا أريد التخلي عن عائلتي في فيردانتوب، على ما أظن، ولكن لهذا السبب لا أريد التخلي عن عائلتي هنا أيضاً. أريد... البقاء. ...ربما يتغير ذلك بعد نوم الليل. أنا بحاجة إلى ذلك بالتأكيد. أتقاعد إلى غرفتي. هذا أيضاً مكان جميل، أفضل من أيّ مكان آخر عشت فيه من قبل.

يوجد كتاب على منضدتي الليلية أوشكت على إنهاء قراءة نصفه وهو جذاب للغاية. يمكنني تشغيل الأضواء وإطفائها بأوامر لفظية بسيطة. إنه لأمر رائع. إنه جميل. إنه يفوق حتى أغنى المنازل النبيلة في سكايهاوب بفارق لا يبرر، ومنزلي متواضع نسبياً. حتى بغض النظر عن الخدم، فإن التقدم في جودة الحياة السحرية وحدها يمكن أن يحدث ثورة كاملة في أي ثقافة جلبناها إليها. لكننا لا نفعل ذلك. لماذا؟

لأن الفانين سيضيعونه؟ لأن حياتهم لا تهم حقاً؟ بدا بالتأكيد كما لو أن حياتهم مهمة بالنسبة لي. أدخل السرير وأجد نفسي أستلقي ناظرة إلى السقف. لا أعرف كم من الوقت، ربما ساعات على الأقل. بغض النظر، لا تأتي أيّ إجابات لي قبل أن أنزلق في النوم.