دارت أليسا حول منزلها دورة كاملة. أينما ذهبت كانت تطأ عشباً أخضراً يانعاً. يانعاً حقاً. فاحت رائحة كأن العشب قُص للتو مع أن معظم شفراته كانت تلامس ركبتيها. خلف المنزل حدود بحيرة صغيرة غابةً تعج بالأشجار السامقة. ربما أشجار السيكويا - لم تكن أليسا متأكدة، فقد كان شخوها حارس البرية في العائلة. ومع اعتدال الشمس ولطف النسيم على جلدها، لربما استمتعت بالاسترخاء مع كتاب جميل واكتساب سمرة خفيفة - رغم أن القمر والحلقات بدوا مخيفين بعض الشيء. أو لربما سبحت في البحيرة. لم يكن لمنزلهم ساحة خلفية حقاً، ناهيك عن بركة سباحة. احتل المنزل نفسه المساحة بأكملها تقريباً. أما البركة في مركز الترفيه المحلي... حسناً، بدا ماء البحيرة الصافي كألماس أكثر جاذبية بكثير من خضرة مركز الترفيه المريضة. لكنها لم تستطع الاستمتاع بأي جانب من الموقف. ظلت تنتظر أن يثب أحد صارخاً بأن الأمر كله مجرد مزحة سمجة. إلا أن الأمور تجاوزت حد المزحة البسيطة بمراحل. وحتى لو غضت الطرف عن الجثث، لكان شخص ما بحاجة لبناء نسخة مطابقة لمنزلها في قلب القفر، وتوصيله بالمرافق - فلا زال الماء الجاري والكهرباء يعملان في الداخل - ثم العبث بهاتفها لكيلا يعمل بالطريقة الصحيحة. لا. كان الأمر أعقد بكثير. وهو ما يعني أن كل شيء كان حقيقياً. تنهدت وشقت طريقها عائدة إلى واجهة المنزل لتجمع الأشياء التي جمعتها. أولاً، أعادت التحقق من البوصلة التي أخرجتها من خزانة شقيقها. عندما وجدتها لأول مرة، كانت الإبرة تدور بعشوائية. وبتخمين مفاجئ، أخرجتها إلى الخارج. أشارت الخطوط الحمراء الصغيرة مباشرة نحو منزلها. وبقي الخط الأحمر مستهدفاً منزلها بينما ركضت هرولة سريعة حوله. سيكون عليها مراقبتها للتأكد من بقائها تشير إلى ذلك الاتجاه بمجرد أن تبتعد عن المنزل بمسافة. وبعد أن أبدلت ملابس التمرين المريحة بسراويل طويلة ملائمة، وحذاء متين، وسترة طويلة الأكمام، ارتدت حقيبة ظهر ملئت بألواح الجرانولا وزجاجات المياه. وقد ملأتها ببعض مستلزمات التخييم الأخرى أيضاً: صندوق إسعافات أولية، وولاعات وكبريت، وفأس شقيقها وأحد سكاكينه، ومصباح يدوي، وبضعة مخازن إضافية. وليست تلك المصنوعة من الورق. مخازن ملقمة بالكامل. لم تكن أليسا تدرك ما ستجده وراء التلال. وتحقيقاً لذلك، جهزت غمدين. واحد تحت إبطها والآخر عند وركها. حدقت في المسدسين الراقدين على حافة الشرفة. حتى إحضارهما إلى هنا كان... مزعجاً. بدا أثقل مما كانا عليه الليلة الماضية. ومع ذلك، أعادت تلقيم المسدس الذي استخدمته ولقمت الثاني. إن كانت الحياة الآخرة حقيقية ووجدَت نفسها في إحداها، فلربما لن تحتاج إليهما. وإلا فهي لا ترغب في أن يلتهمها الدب على بعد عشر خطوط من المنزل. التقطت المسدسين ودسستهما في غمديهما بعد التأكد من وضع صمام الأمان. وعجزاً منها عن التفكير في أي شيء آخر قد تحتاجه على عجالة، انطلقت أليسا والبوصله في يدها. تمتع رواقها الأمامي برؤية مثالية لأقرب قمة تل. ربما تمكنت من رؤية بعض علامات الحضارة من القمة. طريق أو خط كهرباء. وربما حتى بشر حقيقيين يمكنها طلب المساعدة منهم. بشر يمكنهم الاتصال بعائلتها. الفجيعة التي يعاني منها أمها وأبوها الآن... استطاعت تخيلها بسهولة. لم يمض سوى الليلة السابقة حين سمعت رجلاً يفقد صوابه تماماً على ابنه الفقيد. أجبرت أليسا نفسها على التركيز على الجمال الطبيعي حولها ونفضت الأفكار الكئيبة من راسها. كاا-كاو. نعيق غراب في البعث أرسل قشعريرة في عمود أليسا الفقري. اعتبر اليونانيون القدامى الغراب رمزاً للحظ السعيد. لقد كانوا الوحيدين تقريباً الذين يحملون رأياً إيجابياً في هذا الطائر. رؤيته على أغصان شجرة مورقة بعثت في نفس أليسا شعوراً مشؤوماً. وما زاد الطين بلة أنه راقبها بعين لا ترمش بينما صعدت إلى قمة التل. ومع ذلك، تلاشى الشعور في لمح البصر عندما نظرت إلى الأراضي بالأسفل. وقفت جبال مكللة بالثلوج بشموخ في الأفق البعيد. ومن هناك، شق نهر طريقه عبر تلال الوادي المتموجة حتى اختفى في مكان ما على الأفق. علقت طبقة كثيفة من الغيوم البيضاء المنتفخة في السماء الزرقاء الصافية، ولم يقلل ظلها فوق جزء من الوادي من الشعور العام على الإطلاق. اصطفت الأشجار على جانب واحد من النهر بينما امتدت سهول شبه منبسطة في الجانب المقابل. قفز قلبها عندما لاحظت حقلاً ذهبياً وسط المشهد الأخضر في الغالب. قمح. على الأرجح. وبحافات القطعة المربعة، لا بد أنه من صنع الإنسان. هناك! ليس بعيداً عن حقول القمح الذهبية، بني هيكل حجري كبير قرب النهر. وانتشرت أشياء صغيرة تشبه الخيام في المنطقة المحيطة به. ربما كان حجمها ناتجاً عن المسافة فقط. لكن الحضارة وجدت هناك يقيناً. بدا أحد المباني شبيهاً إلى حد ما بمزيج بين كاتدرائية أوروبية ونسخة لاس فيغاس من فندق لوكسر، بكل بساطة وسواده اللامع. لقد كان المبنى الوحيد الذي استطاعت رؤية ملامحه بوضوح على هذه المسافة. أمسكت أليسا بأحزمة حقيبة ظهرها ورفعتها لأعلى على كتفيها، وانطلقت نحو المدينة.
العرش الشاغر الفصل 7 — عالم جديد تماما - استكشاف
اقرأ العرش الشاغر الفصل 7 — عالم جديد تماما - استكشاف باللغة العربية على مانجا تايم.