العرش الشاغر الفصل 274 — 048.004 السماويّ — موازي

اقرأ العرش الشاغر الفصل 274 — 048.004 السماويّ — موازي باللغة العربية على مانجا تايم.

"يبدو تينيبرايل أقل هيبة ممّا تخيلته في الأصل".

"عذراً؟ لك أن تعلمي أن بإمكاني أن أبدو مهيباً للغاية إن أردت"، قالت تينيبرايل بِنَخْرَةٍ متأففة.

ونشرت جناحيها قليلاً. بالقدر الذي قد يجعل أليسا تظنّه مجرد رد فعل طبيعي وغير واعي ناتج عن تغيرات طفيفة في وقفتها، لولا حقيقة أن تينيبرايل كائن غير طبيعي البتة. الملاك لا يقوم بحركات لا شعورية. وبينما ظلت أليسا تفترض أمراً كهذا طويلاً، فهي تعرف الآن وبكل بساطة أنه الحق، لسبب ما.

"تميل أليسا لاستثقال تلك الأمور وأظن أن ضوء هالة النور يوذى عينيها، لذا لا أتعب نفسي أغلب الوقت".

"أوفو~ يا لكِ من مراعية لنا نحن البشر الفانين. أم أنك مراعية لأليسا وحدها؟"

"أليسا وحدها"، أجابت تينيبرايل بسرعة ودون أدنى تردد.

"بقية من فيكم لا يستطيعون رؤيتي في العادة، فلماذا أتعب نفسي؟ وفي المناسبات النادرة التي يستطيع فيها البشر رؤيتي، ولو لفترة قصيرة... حسناً، عليّ أن أظهر بأفضل حُلّة. لا أريد أن تنتشر شائعات تفيد بأن تينيبرايل ملاك مهمل".

"فو~ ظننت ذلك. كل القصص التي سمعتها عنكِ ترسم لك صورة... أعظم بكثير. رغم أنك تبدين مولعة جداً بأليسا، من طريقة حديثها".

"أيمكنك لومي؟ إنها أول شخص منذ بضع آلاف من السنين يستطيع التفاعل معي حقاً. لن تصديقي مدى ضجر القرون حين لا يكون هناك من تتحدثين إليه سواه وسوى ملائكة متصلبين. لا أحدثهم في المعتاد حتى. لقد تحدثت إلى ملائكة آخرين في الأشهر القليلة الماضية عشرة أضعاف ما فعلت طوال الألف سنة الماضية مجتمعة".

"ظننت أن ثمة ملاكاً آخر تربطك بها صداقة؟ يوسيفايل تلك؟"

"كانت لها مهمتها. وكانت لي مهمتي. في الحقيقة، الملل وصداقتي مع يوسيفايل هما ما قاداني إلى أليسا في المقام الأول. ومنذ ذلك الحين ونحن معا".

"حسناً، يبدو أن براكت يملك منافساً".

"منافساً؟ أرجوك. نحن لا نلعب اللعبة ذاتها حتى. أمتلك صبراً لا نهائيّاً. ولست مقيدة بالزمن. على هذا النحو، أنا راضية كل الرضا عن علاقتنا الحالية".

"لكن إن كنت لا—"

"سأكون ممتنة لو كفلتما عن الحديث عني كأنني لست هنا"، قالت أليسا ببرود متعمد.

تينيبرايل حفظت ماء وجهها بما يكفي لتبدو محرجة، مهما كان ذلك التعبير مصطنعاً. أما كاسيتا فابتساعت فحسب كأنها كانت تدرك ما تفعله طوال الوقت. كان الأمر غريباً. كان الاثنان يتبادلان أطراف الحديث كصديقتين قديمتين. منظراً... مخيفاً للعين. لم تذكر تينيبرايل بكلمة واحدة حقيقة أن كاسيتا قادرة على رؤيتها بوضوح. وبعيداً عن الإشارة إلى أن عيني كاسيتا كانتا تتوهجان الآن، لم تثر كاسيتا حتى حقيقة ارتباطها الواضح بشيء سماوي، سواء أكان العرش أم تينيبرايل، لم تكن أليسا متأكدة تماماً.

كانت عيناها تتوهجان باللون الأبيض تماماً مثل عيني تينيبرايل، لكن ربما يرجع ذلك ببساطة إلى الألفة مع عيني أليسا المتوهجتين. حين اتصلت أليسا بتينيبرايل للمرة الأولى، سألت عن عينيها وتلقت إجابة بأنهما تبدوان كعيني تينيبرايل لأن عيني تينيبرايل كانتا أول ما رأته. ولهذا السبب توقعت أليسا أن تظل عيناها تتوهجان هكذا رغم أنها متصلة بالعرش هذه المرة بدل تينيبرايل. ظهرت مرآة جيب في يد أليسا.

بالكاد اضطرت للتفكير في الأمر، على عكس ما كان عليه الحال من قبل حيث استغرق الأمر على الأقل القليل من التركيز. بدأت الفراشات ترفرف في معدتها لمجرد التفكير في رؤية نفسها، قلقة بشأن ما قد تجده. ماذا لو أخفقت في إصلاح جسدها؟ أو ماذا لو كان العرش يغيرها بطريقة أخرى غير مجرد جعل عينيها تتوهجان؟ غامرت بإلقاء نظرة... وكادت تتنهد ارتياحاً. كانت عيناها مختلفتين. أشبه بعيني فيلا مع نفثات صغيرة من النار تنطلق منهما، إلا أن هذه النار كانت بيضاء نقية.

نوراً إلهياً. لم تكن تحرق شعرها أو حاجبيها، ولا جلدها إن جاز التعبير، وهو عزاء لطيف مقارنة ببقية جسدها الذي كان يشعر وكأنه يحترق باستمرار.

نظراً للتشابه مع عيني فيلا الناريّتين، تساءلت أليسا عما إذا كانت نفثات اللهب هذه تميل أكثر إلى جانب "العقل يفعل ما يشاء"

في سبب لكون عينيها تبدوان كعيني تينيبرايل في المقام الأول — وهو ما كانتا عليه مجدداً، تحت كل ذلك اللهب. ربما تخيل العرش كآلة عملاقة محترقة أثر بصرياً في شكل عينيها أثناء الاتصال.

"كاسيتا..."

قالت أليسا، محولة بصرها بعيداً عن انعكاسها لتركز على صديقتها.

"هل تشعرين بحال جيدة؟"

"بحال جيدة جداً، في الواقع".

أليسا، التي كان عليها باستمرار تجديد جسدها دورياً لمنع الغليان حية، كانت مشككة قليلاً في تلك الإجابة.

"كنت أواجه صعوبة بالغة في الخروج من ذلك المكان الذي كنا فيه"، قالت كاسيتا بنبرة أنعم قليلاً.

ومدت يدها، طالبة المرآة بوضوح، رغم أنها لم تذكر ذلك وهي تواصل حديثها.

"أظنني أخذت قطعة صغيرة منه معي عندما جذبني أحدهم إلى الخارج. لقد كنت أنت، أليس كذلك؟ لقد أصابني رعب حقيقي عندما اختفيت ولم أستطِع الهرب".

دون سبب يدفعها للرفض، ناولت إياها المرآة.

"يسرني أن ما فعلته قد نجح... ولكن ماذا عن جسدك الحقيقي؟"

لم تجب كاسيتا لفترة طويلة، مفضلة التحديق في المرآة. ركزت باهتمام شديد على عينيها. تغير اللون من الأبيض إلى الأزرق ثم الأخضر، رغم بقاء التوهج. وبعد لحظة، عاد للون الأبيض بينما خفضت المرآة ببطء ورفعت نظرها مجدداً.

"جسدي الحقيقي؟"

"الارتباط بالعرش يفرض إجهاداً على جسدها"، قالت تينيبرايل، ناظرة إلى أليسا مجدداً وقد علت وجهها مسحة القلق ذاتها.

"تحتاج إلى قطع الاتصال، لكنها تعاند".

"أنا بخير. يمكنني تحمل الأمر. لكنني أود فقط التأكد من أن كاسيتا تستطيع تحمل الأمر أيضاً، أعلم أنها..."

التفتت أليسا لتواجه كاسيتا تماماً.

"أعلم أنك لا تشعرين بالألم بالطريقة التي يشعر بها الأشخاص العاديون. أريد فقط التأكد من أنك بخير. أيمكنك أن ترييني جسدك الحقيقي مجدداً؟ أعلم أنك لا تحبين—"

"أحب أن أكون أنا. ذلك الشيء ليس أنا. لكن لا بأس. إن كنت قلقة، فلا مانع لدي من إرائك إياه".

"شكراً لك".

أغلقت كاسيتا عينيها. تلالأ جسدها. سقطت المرآة من بين أصابعها الباهتة، لتستقر وسط العشب. انفتح ثقب دقيق في العالم الموازي، للحظة واحدة فقط. وبعد لحظة، كان جسد كاسيتا الحقيقي جالساً على الأرض. رغم أن الجلوس كلمة... قابلة للنقاش. شكل كاسيتا الحقيقي كان أشبه بكرة من القار الحي ذي الأرجل. أربع أرجل، للدقة. كل رجل صنعت من القار ذاته المكون للجسد الأساسي، ملتفة حول بعضها البعض لتشكل مجسات ضيقة.

كانت تتحرك وتتلوى باستمرار، حتى بينما كان الجسد ككل ساكناً. والتصق بها حقل من التشويش، مما جعلها تبدو كشيء تسلل من جهاز تلفزيون قديم ومعطل. في عمق الكرة التي تشكل جوهر جسد كاسيتا، استطاعت أليسا رؤية ضوء متوهج. نوراً إلهياً. لم يكن موجوداً في المرة الأخيرة التي رأت فيها أليسا كاسيتا في شكلها الحقيقي. دليل قاطع على أن كاسيتا بالتأكيد لا تصنع وخماً واقعياً لسحر سماوي لتجعل عينيها تتوهجان.

وبالنظر إليه الآن، كانت أليسا أكثر يقيناً من أي وقت مضى من أنه ليس سحر تينيبرايل ما تراه. بدا مألوفاً أكثر من اللازم. العرش نفسه كان يتسرب من تلك الشقوق في جسد كاسيتا. ولأغراض التشخيص، لم تكن كاسيتا إنسانية، ويا للأسف. لم تكن أليسا تمتلك أدنى فكرة عما إذا كان جسدها في خطر أم لا، أو عما إذا كان يتعامل مع قوة العرش بالسهولة التي تعاملت بها أليسا مع قوة تينيبرايل. لم تكن تنبعث منها أبخرة وعرق غاغل من جسدها، ولكن على حد علم أليسا، لم يكن ذلك القار المتحرك سائلاً حقاً على الإطلاق.

لقد كان على الأرجح تركيباً سحرياً لا يملك غدداً عرقية من الأساس. فكاسيتا لا تشرب الماء ولا تأكل الطعام بعد كل شيء. إنها تقتات على السحر.

"ما رأيك؟"

سألت أليسا تينيبرايل.

"أظنها تتعامل معه بشكل أفضل منك"، قالت تينيبرايل، محلقة أقرب قليلاً.

ومدت إصبعها، فوخزت كاسيتا مباشرة فوق كرة القار. وبدت منزعجة بوضوح، فاندفعت كاسيتا لمسافة قصيرة مبتعدة، متحركة حول أليسا لتضع شيئاً ما بينها وبين الملاك.

"أفضل منك بكثير"، أتمت تينيبرايل.

"على حد علمي، لم يسبق لأي كائن غير بشر أن اتصل بملاك قط. من المنطقي أن تكون قادرة على الازدهار بوجود تلك القوة في داخلها نظراً لأنها سحر منح حياة عبر ضخ روح في جوهرها. حتى جسدها الحقيقي أقل مادية بكثير من جسدك".

"إذن هي بخير؟"

"حسناً، لم أقل ذلك".

"بصراحة، أشعر أنني بخير"، قالت كاسيتا وهي تعود لهيئة جسدها المعتاد.

انضغط جسدها الحقيقي للأسفل، متسللاً عبر ثقب دقيق آخر في الكون. وهو ما... جعل أليسا شديدة الفضول بشأن المكان الذي كان يذهبه إليه. عادة ما كان جسد كاسيتا الحقيقي يجلس في هذا العالم الموازي بينما كان جسدها المعتاد يتجول صعوداً وهبوطاً في العالم العادي. فهل أصبح الأمر معكوساً الآن؟ لم تكن أليسا تظن أن كاسيتا قادرة على فعل ذلك. لقد ذكرت من قبل أنها غافلة تماماً عن هذا العالم...

لكن ها هي تمشي وتتحدث بشكل طبيعي الآن؟ لا بد أنها واعية به الآن بالتأكيد... ربما لم يكن الأمر مهمّاً. الوضع برمته كان غير طبيعي في هذه اللحظة. الشيء الهام هو أن كاسيتا كانت بخير وأن أليسا لم تؤذِها عن طريق الخطأ. أتاح لها ذلك أن تأخذ نفساً خفيفاً من الارتياح.

"أعلينا العودة إلى العالم العادي؟"

سألت أليسا. كان هذا العالم فارغاً إلى حد ما. كل ما استطاعت أليسا استشعاره كان بضع كائنات هزيلة، والمزيد من المحاكات في الأفق، وبضع أنواع أخرى لم تتعرف عليها والتي لا بد وأنها تتفاعل مع هذا العالم بطريقة ما. كانت هناك أشياء خطيرة، لكن كاسيتا تستطيع على الأرجح تجنبها. ومن ناحية أخرى، إن كان جسدها الحقيقي قد عاد إلى العالم الحقيقي، فهناك كل أنواع المفترسين التي قد تقرر أنها تبدو وجبة شهية.

حتى شيئاً كثعلب قد يحاول قضم قضمة منها.

"أنت على حق"، قالت تينيبرايل ببرهة تردد بطيئة.

"لا يفترض بالبشر حقاً التواجد هنا على الإطلاق".

"أهو خطير؟"

سألت أليسا، مباغتة بقلق مفاده أن السبب الوحيد لنجاتها هنا هو كونها تصلح جسدها باستمرار. رغم أن هذا كان على الأرجح السبب الوحيد لبقائها على قيد الحياة في الوقت الحالي لأسباب أخرى.

"ليس لدرجة كبيرة. ينبغي فقط ألا يتم تغييره كثيراً. البشر —والبشر خصوصاً— لديهم عادة تغيير الأشياء لتناسب رغباتهم".

"لكن ألا تعيش كاسيتا هنا عادة؟ بطريقة ما، على أي حال".

"الأشياء التي تعيش هنا حقاً ليست من نوعية الأشياء التي تتفاعل مع البيئة. هذا المكان بحاجة للحفاظ عليه كما هو. إنه... أشبه بنسخة احتياطية لنود. قالب لما سيكون عليه العالم لو اقتصر الأمر على فعل الزمن والطبيعة".

"لكن لأكون صادقة، لا أعرف حقاً ما الغاية منه سوى ذلك. رغم أنني الملك الفعلي لهذا العالم، لم أخلُق هذا المكان. لقد كان موجوداً بالفعل حين أُسندت إليّ مهمة السيطرة على هذا العالم. أظن أن العرش كان ليستخدمه لو حدث طارئ قط، لكنني لا أستطيع تخيل أي شيء قد يدفع حقاً لاستخدام هذا المكان".

"ماذا لو ضرب نيازك وأباد كل الحياة؟"

"أشك في أنه سيدخل حيز التنفيذ حتى في تلك الحالة. إن لم يكن العرش يريد إبادة كل الحياة على كوكب معين، لما خلق الظروف لتشكل ذلك النيازك عند خلق الكون للمرة الأولى. علاوة على ذلك، سيُضرب هذا العالم الموازي بنيازك في الوقت ذاته. إلا إن كان، بالطبع، ذلك النيازك مُرسلاً بطريقة ما من قبل البشر، وفي هذه الحالة لن يُضرب هنا".

"إذن ماذا لو أطلق البشر في العالم الحقيقي مهمة بنمط يوم القيامة وأبعدوا النيازك عن مسارها؟"

"سيظل هذا العالم يتعرض للضرب، لكن العالم الحقيقي لن يتأثر".

"هممم... هذا... مرعب نوعاً ما".

"لا تنظري إليّ. لا أعرف شيئاً. أنت متصلة بالعرش. ربما يمكنك معرفة الأمر بما أنك، وكما تحبين ترديد، لا تملكين برمجتي المقيدة".

أكان بإمكانها؟ لقد كانت منشغلة للغاية بكل ما يدور لدرجة أنها لم تمنح نفسها فرصة لاستكشاف الرابط بينها وبين نفسها والعرش بعد. وبصلافة قدرتها على رؤية الأرواح بوضوح أكبر بكثير ومجرد معرفة كيفية إصلاح مشكلة روح كاسيتا، لم تلاحظ حقاً فرقاً يذكر بين الآن وبين الوقت الذي كانت تحمل فيه قوة تينيبرايل.

"قبل أن تبدئي بالتفكير في الأمور بعمق شديد، دعيني نعود إلى العالم الحقيقي. إن حطمت هذا المكان، سأشعر بانزعاج طفيف. لكن يمكنك فعل ما شئت في العالم الحقيقي".

ألم يكن من المفترض أن يكون العكس هو الصحيح؟ تحطيم عالم بلا غاية بدا استخداماً مثالياً له. لكن... كانت تينيبرايل الرئيسة تقنياً. أومأت أليسا برأسها فحسب، مراقبة بطرف عينها كاسيتا وهي تفعل المثل. تقدمت تينيبرايل خطوة إلى الأمام. ونشرت جناحيها على مصراعيهما لتحيط بهما كلّاً من أليسا وكاسيتا كشرنقة.

"تمسكي جيداً"، قالت بابتسامة.

وقبل أن يحدث أي شيء، تلاشت ابتسامتها وهي تنظر إلى كاسيتا.

"ألن تحولي إلى هيئتك الطبيعية مجدداً؟"

"لقد انتقلت آنياً معك بينما كنت بهيئة تنكرية من قبل".

"نعم. لكن ذلك كان من ليريا إلى تينيفيل أو من نود إلى الأرض. مسافات قصيرة جداً. هذه المسافة تعبر وجوداً مكانياً بأسره، وهي مسافة بعيدة حقاً لو كنت تعرفين كيفية حسابها. وأنت تشغلين مساحة في مستويين منفصلين في آن واحد. من يدري ما هي المشاكل التي قد يتسبب فيها ذلك".

"حسناً. حسناً. فهمت"، قالت كاسيتا وبصوتها انزعاج واضح.

"أستطيع العودة بمفردي على الأرجح، كما تعلمين؟ معرفة كيفية جعل هذا السحر يعمل و..."

لم تمنح تينيبرايل فرصة للرد قبل أن يتلألأ شكلها. انبثقت هيئة كاسيتا ذات الأرجل الأربع، لترفع أرجلها القارية المترابطة وتلتف بها حول خصر تينيبرايل. وهو ما بدا غريباً تماماً. فلم تكن الأرجل تملك عظاماً بداخله بوضوح. بل كانت تمد وتتلوى. حاولت أليسا ألا تكترث بالأمر — فتلك كاسيتا، بعد كل شيء— لكنها استطاعت بالتأكيد فهم السبب الذي قد يجعل كاسيتا تفضل أن تكون أي شيء آخر تقريباً.

طريقة حركة جسدها كانت مزعجة بلا شك على مستوى بدائي للغاية. لم تبالِ تينيبرايل على الإطلاق، ولا حتى حين التفت إحدى الزوائد صعوداً وحول كتفها، مستقرة برفق على عنقها. واكتفت بالابتسام مجدداً. ومرة أخرى، شعرت أليسا بانزياح العالم من حولها. كانت الرائحة هي اول ما ضربها. ندى صباح منعش عن العشب امتلك رائحة حادة لا تشبه على الإطلاق أي شيء شمته من قبل. كانت مهدئة ومنعشة. ولم تعد الأصوات مكتومة أيضاً.

استطاعت سماع أشياء تحدث طرطشة في مياه البحيرة. وحين سقطت شرنقة تينيبرايل الريشية من حولها، حصلت أليسا على نظرتها المباشرة الأولى إلى... ملاك ذو ستة أجنحة، يحلق فوق البحيرة.