العرش الشاغر الفصل 261 — حافظوا على هدوئكم - مهزلة

اقرأ العرش الشاغر الفصل 261 — حافظوا على هدوئكم - مهزلة باللغة العربية على مانجا تايم.

"اخذني الامير براكت في جولة عبر حدائق القصر البارحة. قضينا وقتاً ممتعاً للغاية. كان عليك مرافقتا."

شددت أليسا على الجملة الاخيرة آملة ان تفهم كاسيتا القصد. بينما كانت المحاكاتية تجلس على السرير، استقرت أليسا على حافة مكتبها محاولة الحفاظ على مظهر عابر وتجنب اي ارتعاش في صوتها. رمشت كاسيتا. تنقلت عيناها من أليسا الى الفضاء اللامتناهي خلف النافذة ثم الى الجانب قليلاً. ربما استشعرت شيئاً ما. لكنها لم وتعلق. اكتفت برسم ابتسامة ساطعة عوضاً عن ذلك.

"لا بد ان ذلك كان ممتعاً بالنسبة لك. للاسف، كان عندي اجتماع مع السيدة اوكسارت. لقد كانت قلقة للغاية بشان الدخلاء المجهولين وكان علي مواساة المسكينة."

"اه نعم. لقد سمعت بامر هؤلاء الدخلاء المجهولين. تقول الشائعات انهم يتجاهلوننا في الوقت الراهن. لا املك الا ان امل الا يتغير ذلك في المستقبل القريب."

"اليس حري بنا البحث عن هؤلاء الدخلاء بانفسنا؟"

تأملت أليسا الامر لبرهة ثم هزت رأسها.

"تقول الشائعات انهم اقوياء للغاية. ربما بقوة اقوى دخيل نعرفه. افضل ان يراقبونا الى أن نملك وقتاً اضافياً للاستعداد. وربما لنكتشف ان كان شخص آخر قادراً على التعامل معهم نيابة عنا."

"اغدو افهم..."

تبلورت الخطة في لمح البصر. لم يكن هناك متسع من الوقت لكي تشرح أليسا لكاسيتا. لحسن الحظ، كانت كاسيتا تساير اللعبة. في اللحظة التي رات فيها أليسا ملاكاً مجهولاً يظهر في الغرفة، قررت فعل ما كان يجب عليها فعله في كل مرة يظهر فيها ملاك جديد. تجاهلته. غالباً. واصلت أليسا التحرك في ارجاء الغرفة بطريقة تجعل الملاك في مجال رؤيتها دائماً. مع انه واقعياً، كان يمكنها ان تبدي اهتماماً اوضح قليلاً.

لم ينظر الملاك اليها ولا لمرة واحدة. كانت أليسا لتظن ان صلتها بتينيبرايل ستفضح امرها على الفور، الا ان هذا الملاك بدا مركزاً بالكامل على النافذة المطلة على الفضاء اللامتناهي مستبعداً كل ما عدا ذلك. السبب الاكبر لمحاولة أليسا التصرف وكانها لا ترى الملاك يعود الى اجنحة الملاك. كانت اربعة. نفس عدد اجنحة تينيبرايل. كانت اصغر من اجنحة تينيبرايل، لكن ذلك قد لا يعني شيئاً.

لم يكن هذا الملاك يحاول الاستعراض البتة. كانت الاجنحة الاربعة مطوية خلف ظهرها. بالمقابل، كانت تينيبرايل تحاول باستمرار الاستعراض قليلاً على الاقل. تحافظ السيدة على ابقاء اجنحتها مفرودة بالقدر الذي تسمح به اي غرفة. مع ان أليسا تساءلت حقاً عما اذا كان هذا الملاك حليفاً لتينيبرايل. لقد اختارت ملابسها بالتأكيد مستخدمة لوحة الوان مشابهة. لم تكن ترتدي فستاناً. ليس كفستان تينيبرايل.

كان زيها اقرب الى معطف طويل مع سترة ضيقة وسراويل طويلة تحتها. كانت حذاتها ثقيلة بطراز عسكري. ومسطحة تلامس الارض تماماً. امر غريب بعض الشيء بالنسبة لملاك. باستثناء كينزيل في تلك المرة التي تظاهرت فيها بانها فانية، نادراً ما رأت أليسا ملاكاً يثبت قدميه على الارض بالفعل. كان تحليقهم الخفيف مرافقاً لهم دائماً على الاقل. وكانت هذه تمتم حتى لنفسها. بينما كانت أليسا وكاسيتا تثرثران حول الملاك عبر كلمات سرية رقيقة الستار، استمر الملاك في الحديث.

بدا معظم ذلك ارقاماً يتبعها تفسير ظاهري للارقام فوراً.

"ثلاثة صفر سبعة: عثر على تحويل مؤقت. واحد اثنان خمسة: اتصال البيانات مفتوح مسبقاً؛ بدا النقل. لقد انجز الاجراء المطلوب بنجاح. تسجيل النتائج لتحليل السلطات."

وحين قال الملاك ذلك، اخرج مجلداً سميكاً من داخل معطفه الطويل. انفتح تقريباً على منتصف الكتاب دون حتى ان يختار الصفحة، لكن تلك كانت على ما يبدو الصفحة التي يريدها. لامست اصبعها الورقة برفق. تكونت كتابة اخنوخية بحبر داكن تتبع اثر اصبعها اثناء تقدمه عبر الصفحة. كانت الكتابة غريبة. تشبه تماماً حين تلقي أليسا معجزة معقدة، اذ بدت ثلاثية الابعاد رغم كونها مسطحة على الورقة.

ذكّرها ذلك بدرس الرياضيات الاول لتينيبرايل. بينما كان الملاك يكتب في الكتاب، ظهر ملاك آخر. لم يظهر هذا داخل غرفتها، بل على الجانب الاخر من النافذة. جانب الفضاء اللامتناهي. طار مباشرة الى حيث تطل النافذة عارضاً اجنحة اكبر بكثير من تلك التي في غرفة أليسا، مع ان ذلك ربما كان بسبب كونها مفرودة. كان هذا الملاك مطابقاً بشكل غريب للملاك داخل غرفة أليسا. ربما وجد بعض الاختلاف في بنية الوجه، لكن المعطف الطويل والحذات وحتى الشعر الابيض كانت كلها متشابهة.

لم تستطع أليسا سماع اي شيء على الجانب الاخر من النافذة. لم تستطع ابداً، حتى عندما عرضت شارعاً مزدحماً او ساحة قطارات على الارض. لكن هذا الملاك الجديد كان يتحدث الى نفسه بوضوح ايضا. أو ربما كانا يتحدثان الى بعضهما. بدا ذلك مرجحاً اكثر نظراً لان الملاك في غرفتها بدا وكانه يومئ برأسه عندما انهى الكتابة.

"اعتبار التحويل المؤقت غير مستقرار. سينهار التحويل من تلقاء نفسه خلال درجة دورة واحدة على ثلاث مئة وستين. لا اجراء اضافياً مطلوباً."

رد الملاك على الجانب الاخر، مما اكد عملياً انهما يستطيعان سماع بعضهما، حتى لو لم تستطع أليسا سماع ذاك الاخر.

"واحد صفر اثنان. تلقى الطلب؛ تحديد موقع مصدر الشذوذ. جاري المعالجة."

اطبق الملاك الكتاب بقوة مما جعل أليسا تفزع. وللمرة الاولى منذ دخول الغرفة قبل عشر دقائق كاملة، ابعد الملاك نظره عن النافذة المطلة على الفضاء اللامتناهي.

قالت أليسا لكاسيتا، وهي مشدودة الاعصاب بخصوص نظراته الحالية في ارجاء الغرفة: "انا قلقة بعض الشيء من ان يكون هؤلاء الدخلاء المجهولون يبحثون عني."

"ألا يجدر بنا الفرار فحسب؟ نغادر ونعود لاحقاً؟"

"انا متأكدة تماماً ان المسافة لا تعني الكثير بالنسبة لتولئك الدخلاء. التحرك الان قد يجذب انتباههم فقط."

رغم ان الحديث لم يكن يعني شيئاً على ما يبدو. لا يزال الملاك يتجاهل الحوار الدائر بين أليسا وكاسيتا، مفضلاً النظر اولا الى صندوق الاسقاط الذي لا يزال موضوعاً على المكتب. لم يتسع الوقت لازالته. ومن طرف عينها، راقبت أليسا الملاك وهو يلتقطه.

مدته على كفه المفتوح وقال: "بدء التحليل."

ورغم انه خفض يده، بقي الصندوق في مكانه تماماً. وبدأ بالتفكك. انفصل اللوحة العليا عن البقية محلقة نحو الاعلى. انخفضت اللوحة السفلى بضع بوصات. تقشرت جميع اللوحات الجانبية محلقة لمسافة قصيرة نحو جوانبها الخاصة. انفصلت عدة صفائح، واحدة لكل من فتحات البطاقات، تماماً مثل رزمة ورق توشك ان تسقط في الهواء للحظة حتى توقفت الجاذبية عن الاكتراث بامرها. حتى ان دبابيس معدنية صغيرة قليلة كانت تثبت الصندوق معاً قد خرجت وحلقت تقريباً حيث كان يجب ان تكون لو كان الصندوق اكبر حجماً مما هو عليه حقاً.

عند هذه النقطة، لم تكن أليسا متأكدة ان كان التحديق امراً يفعله الاشخاص العاديون ام لا. مع تفاعل الملاك مع غرض حقيقي، كان الاشخاص الاخرون ليتوقفوا ويحدقوا غالباً. لقد لاحظت كاسيتا بالتأكيد. حدثت نفضة لا ارادية لعينها نحو الصندوق عندما التقطه الملاك لاول مرة. ليست اعراض تشبه النوبات التي تختبرها عندما تسحب تينيبرايل غرضاً من اجنحتها، بل مجرد نظرة خاطفة عادية. ولكن حتى مع انتباه أليسا وكاسيتا الواضح لتصرفات الملاك، لم يمنحهما الملاك حتى نظرة عابرة.

لقد كان مشغولاً للغاية بالتحقيق في الصندوق. كانت البطاقة التي تسقط الضوء بالفعل قد اختفت. استهلك اسقاط الضوء والقاء التعويذة المسقطة تلك البطاقة المعينة. لسوء الحظ، كانت البطاقة التي تشكل قالباً للإسقاط لا تزال هناك. ورغم ان الملاك فحص كل قطعة من الصندوق الاسود على حدة، بما في ذلك الدبابيس الصغيرة، الا ان بطاقة التعويذة هي التي توقف عندها.

"اكتشاف تهديد ايجابي. تعيين باب خلفي: إم.آر.أو.إتش.مراقبة!إن.كيه. ثقب في الواقع. الهدف: مراقبة الفضاء اللامتناهي. الصانع: مجهول. طلب ملفات السجل التاريخي."

عبر النافذة، رد الملاك المطابق. ومجدداً، لم تستطع أليسا السماع.

"نتائج تحليل اضافية متوفرة. المتجه: اختطاف ملاكي. الصلاة موجهة عبر سيادة محلية. موقع السيادة المحلية: مجهول. تسجيل طلب للتحقيق من قبل رئيس الملكة."

عظيم. ربما سيُرسل كينزيل للتحقيق في الامر. ان لم يكن هو، فسيكون هناك رئيس ملائكة اخر يجول ويسبب المشاكل. في الواقع، ومذ اخذت الامر بعين الاعتبار، طالما ان هذا الملاك يتجاهلها، فلا شيء يمنعها من ارسال رسالة نصية الى تينيبرايل الان. ورغم ان تينيبرايل تملصت من اجتماعهما الليلة، الا انها ستأتي راكضة بالتأكيد لو اكتشفت ملاكاً آخر يعبث بعالمها. وفي اللحظة التي سحبت فيها الهاتف من جيبها، قال الملاك في الغرفة كلاماً بعث بقشعريرة طفيفة في عمود أليسا الفقري.

"الصول على ملفات السجل التاريخي. اكتملت محاولات تحديد موقع صانع التهديد دون مشاكل. اكتمل تحليل مليارين وتسعمئة وخمسة عشر مليون فاني. تحديد موقع الصانع. الانتقال الى—"

طبقت يد أليسا بقوة حول معصم الملاك. لم تستطيع السماح له بالذهاب. لقد ابدع إيرولون تلك التعويذة. لا يُفترض بالملائكة ايذاء الفانيين، لكن هذا قد يكون ظرفاً استثنائياً. هذا بغض النظر عن حقيقة ان أدرائيل قد آذاهم من قبل ايضا. التفتت عيون ذهبية الى أليسا للمرة الاولى منذ ظهور الملاك.

"مقاطعة. تعليق عمليات التحقيق. تبديل البروتوكولات: شخصي."

رمش الملاك مرتين قبل ان يرسم ابتسامة لطيفة.

"نهارك سعيد، ايتها الحارسة. كيف يمكنني مساعدتك؟"

جاء دور أليسا لترمش، ففعلت ذلك ارتباكاً لا لانها تملك انماط شخصية اضافية. حارسة. بمعنى ملاك حارس؟ سبق ان ناداه ادرائيل هكذا ايضا، مع ان ذلك كان بوضوح مجرد خطأ من رئيس الملائكة الذي ظن قدرتها على رؤية الملائكة نابعة من طبيعة سماوية. أكان الامر نفسه يحدث الان؟ ام ان قوة تينيبرايل هي ما اربك حواس هذا الملاك...

"حارسة؟ هل هناك مشكلة تحتاجين فيها الى مساعدة؟"

"انا..."

ان لم تقل شيئاً، فسيغادر الملاك على الأرجح ليذهب بحثاً عن إيرولون. لكنها صُدمت قليلاً من السؤال. أكان... متعاوناً اكثر من اللازم؟ سواء تقديم المساعدة او التغير المفاجئ في شخصية الملاك. من قبل، كانت تتحدث كآنسان الي. بارد. ميكانيكي. مع نبرة شبه منعدمة. وكأنها تردد كلمات من معجم واحدة تلو الاخرى. اما الان، ودون مبالغة مفرطة، فقد تحدثت بسلاسة وابتسامة. قذفت بهاتفها الى كاسيتا — ستفعل المحاكاتية وحدها ما يجب فعله به — فركزت أليسا على الملاك.

مع انها لاحظت ان عينيه لم تتبعا حتى الهاتف اثناء قوسه عبر الهواء.

"ماذا تفعلين هنا؟"

سألت أليسا. افترضت انها تعرف سلفاً اجابة هذا السؤال، لكن كلما طال بقاء هذا الملاك مشغولاً، امتلكت تينيبرايل وقتاً اطول للعبث قبل ان تقرر اخيراً الظهور.

"استعلام مقبول. هذه تملك المهمة الاساسية المتمثلة في تحديد سبب ومنبع اضطراب حديث رُصد من قبل احدى السلطات."

صحيح. تماماً ما ظنته أليسا، رغم انها لم تكن تعلم انه رُصد من قبل سلطة. والتي تتذكر من ملاحظات تينيبرايل حول الموضوع انها لم تكن في الواقع جزءاً من السلطة النجمية رغم تشابه الاسم تقريباً. بدا الامر مربكاً لها بعض الشيء، لكن، من المفترض الا يرتبك ملاك قط وربما لم يُطور مخطط تسميتهم مع وضع الفانيين في الاعتبار. ومع ذلك، احتجت أليسا لابضائه يتحدث.

"ومن تكونين؟"

"استعلام مقبول. هذه فضيلة من الفصول. يمكنك مناداتي باستيل، ان شئت."

أومأت أليسا برأسها قليلاً كاعتراف. بالنظر الى طريقة تصرفها، كانت أليسا تتوقع اسماً غريباً مثل إكس.إي.إيه. كانت باستيل عادية الى حد ما، لكنها لا تزال تحمل تلك اللاحقة الملائكية.

"ما الذي تنوين فعله متى ما عثرت على سبب هذا... اه... الخطأ؟"

"مجهول. ستستمر الملاحظات الى حين التوصل الى توافق."

"اذن ستستمرين فقط في المراق... "

"استعلام:"

قاطع الملاك أليسا ناظرة الى حيث كانت يدها تقبض على الملاك.

"يكشف تحليل جسدك عن وجود لحم ودم. تهتم الفضائل بفهم كيف حدث هذا. كيف اكتسبت حارسة جسد فاني؟"

شعرت أليسا بان معدتها تتقلب عند اتهامها على هذا النحو. ظنت باستيل على ما يبدو انها لا تزال ملاكاً حارساً، لكن ذلك لن يدوم الى الأبد على الأرجح. وقد تصبح اقل ودية واقل استعداداً للاجابة عن الاسئلة اذا ادركت انها تتحدث الى فانية. كان مثيراً للدهشة قليلاً انها لم تدرك ان أليسا لم تكن سوى عاملة معجزات تستخدم قوة تينيبرايل — فقد حدثت امور مماثلة في اماكن اخرى بالسابق — لكن ذلك قد يتعلق بضخ ذلك السحر السماوي في جسدها طوال الايام القليلة الماضية.

وبينما كانت تحاول معرفة ما يمكنها قوله، قاطعها الملاك مجدداً.

"استعلام: الاسم، اللقب، او معرف بديل؟"

أليسا؟ أليسا ميدوز؟ ربما اختلاق شيء لا معنى له مثل أليسيال؟ أستشتري الفضيلة شيئاً من ذلك؟ سيُكشف امر ذلك على الأرجح في لمح البصر. لو كان يوسيفائيل هنا، لكان الابسط رمي الملاك في سجن تينيبرايل الى جانب أدرائيل. مع أن ذلك قد يزعج الملائكة على الجانب الاخر من النافذة المطلة على الفضاء اللامتناهي.

"اسمي أليسا ميدوز،"

قالت أليسا، عازمة على ان من الافضل اخبار الملاك بهويتها صراحة. على اقل تقدير، سيحافظ ذلك على تركيز الملاك عليها بدلا من ملاحقة إيرولون. لن تملك إيرولون اي دفاعات ضد دخيل خفي يجلس ويتجسس عليها. على الاقل تستطيع أليسا رؤية والقبض على ملاك ان لم يكن شيء اخر متاحاً.

"انا فانية."

"فانية؟ لست ملاكاً حارساً؟"

"لا. لم ار داعياً لتصحيح سوء فهمك."

"مفهوم. تغيير بروتوكولات المنع. تحذير: لا توجد سجلات لاسم 'أليسا ميدوز' داخل هذا العالم. يُطلب معرف بديل."

"انا... لا املك واحداً؟ أليسا فقط. ميدوز. أليسا ميدوز هو اسمي الكامل، لكنني انادى بأليسا عادة."

"مفهوم. تسجيل الشذوذ لمراجعة اضافية. العودة الى التوجيه السابق. نهارك سعيد، ايتها الفانية. بماذا يمكنني المساعدة؟"

رمشت مجدداً بارتباك، وعقدت أليسا حاجبيها.

"ما زلت مستعدة لمساعدتي رغم كوني فانية؟"

"هذه فضيلة. من واجبنا تقديم المساعدة حيثما دعت الحاجة. لا يوجد بروتوكول يمنعنا من تقديم تلك المساعدة لفان. ملاحظة جانبية ممتعة: أُبلغت ان هذه هي الحالة الاولى لفان يطلب المساعدة من فضيلة. لا توجد حالات اخرى تظهر في سجلات السجلات."

"تلك... حقاً ملاحظة ممتعة،"

قالت أليسا بابتسامة باهتة. لم يتفاعل الملاك. فما زالت تحتفظ بتلك الابتسامة الخافتة التي لم تتغير باقل قدر منذ تحولها الى بروتوكولات الشخصية، او ايا ما سمته.

"إذن... بماذا يمكنك المساعدة؟"

"الفضائل امناء كتب وأمناء مكتبات. حملة سجلات واخصائي معلومات."

"اذاً المعرفة، ببساطة."

"تقييم دقيق للوضع. هل تحتاجين الى مساعدة؟"

"في الواقع، اعتقد انني افعل."

شعرت أليسا بتراجع مخاوفها السابقة وهي تفكر فيما يمكن لشيء مثل فضيلة فعله من اجلها. ان قوة السحر السماوي الحقيقية تنبع من الفهم.

"هل يمكنك جعلي غير قادرة على نسيان أي شيء؟"

لم تعتقد انها بحاجة لتلقي دروس من هذا الملاك ان استطاعت فقط تذكر ما تعرفه بحق عند استخدام كرة بلورة تينيبرايل. للأسف، هز الملاك رأسه بخفة.

"اربع صفر ثلاثة. محظور. انا آسفة. مثل هذا الطلب يستحيل تحقيقه في الوقت الراهن."

"بالتأكيد لا،"

قالت أليسا بانزعاج خفيف. لكان ذلك أسهل من اللازم. ربما تعارض ذلك مع بعض قواعد التدخل المباشر في العالم... مع أنه كان مثيرا للاهتمام انها تتحدث الى فان من الاساس. لكن ذلك ربما تعلق بالطريقة التي حطمت بها أليسا الكتب السوداء الصغيرة.

"ماذا عن اطروحة حول... فهم الواقع؟ او حتى فهم الفضاء اللامتناهي والعرش؟ كيف يعمل كل شيء وحسب... كل شيء، حقاً. أذلك ممكن؟"

ترددت باستيل لحظة، لكنها ابتسمت في النهاية.

"اربع صفر صفر. طلب سيء. الاستعلام مبهم. بماذا تطلبين المساعدة؟"

عقدت أليسا ذراعيها بعبوس متسائلة عما يمكن للفضيلة مساعدتها فيه. صحيح ان كتاباً يضم كل شيء حرفياً سيستغرق وقتاً لا نهائياً لقراءته ناهيك عن استيعابه. لكن ذلك ربما ينطبق على اي شيء تقريباً قد تطلبه أليسا. ما لم يكن الموضوع صغيراً بالقدر الكافي، فمن المحتمل ان يكون اي موضوع عبارة عن مجلدات ومجلدات من الكتب. وخصوصاً عندما يُقدم عبر اخصائي معلومات سماويين لا حاجة لهم بالايجاز او بمفهوم قيود الوقت.

ومع وضع ذلك في الاعتبار، طرأت فكرة جديدة في راس أليسا. كانت بعيدة المنال بعض الشيء، لكنها ستتيح لها البحث عن مواضيع محددة في وقت فراغها، تماماً كما كانت تفعل بهاتفها حالياً.

"أيكون ممكناً الحصول على رابط مباشر لارشيف العرش بحيث استطيع التحقيق في معرفتك متى اردت ذلك؟"

"هذه تستطيع تقديم مثل هذه الخدمة."

"انت؟ أيمكنك البقاء بشكل دائم، للاجابة عن الاسئلة كلما كانت لدي؟"

"هذا صحيح."

كان ذلك مفاجئاً بعض الشيء. ورغم... ربما احتاجت الى ان تكون أكثر تحديداً مع كائن يبدو حرفياً إلى هذا الحد.

"أستبقين بشكل دائم للاجابة عن اسئلتي؟"

"المحطة الدائمة غير قابلة للصمود. ومع ذلك، لن يكون مستحيلاً البقاء هنا لعدة دورات من الاوفانيم. لفترة طويلة تكفي لتكون دائمة في نظر فان."

إذن كانت تلك نعماً...

"ماذا عن هدفك السابق المتمثل في تحديد موقع من صنع تلك التعويذة؟"

قالت أليسا مشيرة باصبعها نحو البطاقة التي لا تزال تحلق في الهواء غير بعيد عن جهاز الاسقاط المفكك.

"تلك المهمة انجزت بالفعل. المراقبة جارية من قبل الفضيلة روزييل."

متوترة، كادت أليسا تهرع الى الطابق العلوي للعثور على إيرولون. لكنها هدأت قليلاً جداً، مدركة انه يمكنها ببساطة سؤال هذا الملاك عما تريد معرفته.

"هي مجرد مراقبة؟ لا اعتداء ولا ايذاء ولا خطط للايذاء؟"

"مراقبة فقط في الوقت الحالي."

"أرى ذلك. وأيمكنك تنبيهي ان تغير ذلك؟"

"هذا ممكن."

مكشرة، ومدركة ان التعامل مع هذا الملاك سيكون مصدراً للازعاج، اضطر أليسا لاعادة صياغة الكلام مرة اخرى.

"احتاج الى اتفاق. اخبريني ان غير الملائكة خططهم او تكتيكاتهم تجاه إيرولون."

"تفويض مر-مرتـ— ممنوح. ستُعرض انشطة الفضائل عندما تتعلق بموضوع المراقبة المعين: إيرولون. هل هناك اي شيء اخر تحتاجين فيه الى مساعدة؟"

ضيقت أليسا عينيها عند التلعثم اللحظي. بدا الامر وكان باستيل كانت على وشك حرمانها من الوصول.

"كم فضيلة توجد على نود في هذه اللحظة؟"

سألت، عازمة ببساطة على اختبار ما اذا كان ذلك سيجدي نفعاً ام لا.

"اثنتان. الفضيلة باستيل والفضيلة روزييل."

"وما هي حالتهما الحالية؟"

"الفضيلة روزييل تراقب الموضوع: إيرولون. الفضيلة باستيل تتقاطع مع الموضوع: أليسا ميدوز."

مستديرة، نظرت أليسا الى كاسيتا.

"أيمكنك اعلام إيرولون سريعاً بانها مراقبة من قبل الملائكة في الوقت الحالي؟ ومن المرجح لفترة ما في المستقبل ايضا؟"

أومأت المحاكاتية برأسها ببطء.

"ردت تينيبرايل اثناء حديثك. انها على علم بالفضيلة؟ وتتجنبها."

منحت أليسا الهاتف نظرة مستوية مديرة عينيها.

"على الأقل اخبرتنا هذه المرة. وسيستغرق الامر وقتاً طويلاً على الأرجح قبل ان تقرر اظهار وجهها."

بالالتفات مجدداً الى باستيل، ابتسمت أليسا. لم تكن ابتسامة لطيفة تماماً، لكن... لم تكن الفضيلة لتلاحظ الفرق على الأرجح بالنظر الى قلة تعابيرها.

"سنذهب للعثور على إيرولون بأنفسنا ونتأكد من ان ما قلتيه صحيح—"

"هذه عاجزة عن الكذب."

"نعم، لقد سمعت كل ذلك من قبل."

والتي كانت احد الاسباب الرئيسية لعدم اصابة أليسا بالذعر.

"بعد ذلك... علميني الاخنوخية."

ان القدرة على فهم الكلمات على بطاقات التعاويذ وفي الهواء قد تقطع شوطاً طويلاً نحو فهم كل شيء اخر. لقد طلبت ذلك من تينيبرايل في الماضي، لكنها تلقت الاجابة البسيطة بان تينيبرايل لا فكرة لديها عن كيفية ترجمتها الى شيء تستطيع أليسا فهمه. لابد ان كائناً سماوياً ذا معرفة مطلقة قادر على اكتشاف شيء ما بالتأكيد. وبكل تأكيد، أومأت باستيل براسها بشكل متقطع.

"تفويض مـ-منوح."