"سمعت بما جرى للتراكن الذي في رعايتك وما تحاولين أنت ورفاقك فعله من أجله. آمل حقاً أن يسير الأمر على ما يرام".
قالت أليسا: "أجل، وأنا أيضاً".
أخذت أليسا مقعداً إلى الطاولة بعد أن أدركت نوع الصحبة التي تتعامل معها. شعرت من قبل ببعض الحذر حين أراد ساحر رفيع المستوى من الحكومة المحلية التحدث إليها. لم تكن متأكدة من رغبتها في الارتياح تماماً بوجود هؤلاء المسوخ حولها، إذ لم تكن قد التقتهم وتحدثت إليهم سوى لدقائق معدودات في الواحة، وتلك لم تكن أهدأ البدايات. مع ذلك، كانت على الأقل تعرف تماماً ما تواجهه. شبيه.
كائن يشبه نوع كاسيتا. لم يكن جسده وهمياً مثل جسد كاسيتا، لكنه صنع أوهاماً رقيقة كوراق الشجر من لحمه ودمه. كانت أشكاله أكثر كثافة بقليل من كاسيتا، مما سمح له برفع أوزار أثقل وشغل حيز حقيقي، غير أن تكوينه لم يكن بأفضل حال من تكوين كاسيتا. لن تُصاب الفتاة الصغيرة بأذى البتة لو طعن أحدهم الرجل. وإن كان ذلك سيقضي على الأرجح على الوهم الذي منع الآخرين من ملاحظتها. أما الآخر فكان نوعاً غريباً من المسوخ.
بدا ككائن لا ينبغي له التواجد شمال حصن باندورا، بحسب ما أخبرها به كلّ من براكت وأوز حين حدثا أليسا قليلاً عن المسوخ التي صادفاها في تلك الواحة في طريقها إلى إيلونا. لقد كان بشرياً في فترة ما. أو كان نصفه كذلك. التقطت المرأة مسوخاً يُعرف ببساطة بالسيف الملعون. سيف حيّ ناطق يقيم علاقة طفيلية مع مضيفه. قد لا يدرك المضيف في البداية أن السيف ليس سوى سيف عادي، لكن كلما زاد استخدام السيف، كلما فرض سيطرته تدريجياً.
سيهدأ السيف تماماً لو مات البشري إلى أن يلمحه شخص غافل ويلتقطه. يشكل السيف خطراً خاصاً على الجاهل به. يبدو السيف الملعون شبيهاً جداً بسيف مسحور، وهو شيء يرغب أي شخص في التقاطه ولو لثمنه الباهظ. وما إن يفعلوه حتى يشعروا برغبة ملحة في استخدامه بدلاً من بيعه، لتبدأ العملية من جديد. لم تكن أليسا متأكدة تماماً من آلية عمل ذلك مع الأرواح. أغمضت عينيها وركزت فلم تستطع سوى رؤية روح واحدة في موضع السيف.
ربما ماتت المرأة تماماً وجُمعت روحها سلفاً بواسطة تينيبرايل أو يوسيفايل. أو ربما كان الأمر أقرب إلى المراحل الأخيرة من وضع إيرولون والتنين. على أي حال، كان السيف جابساً جانباً يحدق في يديها ويطلق قهقهات متقطعة. أمر مقشعر للبدن. كان مجرد وجودها مزعجاً، وما زادت الأمر سوءاً إلا بقهقهاتها ونظراتها. لكن ما دام السيف لا ينوي القفز إلى أجساد أخرى عما قريب، فلربما لم يكن الأمر مهمّاً إلى هذا الحد.
لقد وقع المحتوم بالنسبة للشخص الذي استحوذ عليه. لم يبدو فولتا من الشخاص الذين يسمحون بإلحاق الأذى برفاقه حتى لو أرادت أليسا فعل شيء. ستحاول أليسا منعهم بالطبع لو ماتت المرأة وبدا أن الناس يحاولون التقاط السيف. لكن ذلك لم يكن مرجحاً. نأمل ذلك. مع أن الأمر يثير التساؤل عما إذا كان السيف الملعون قادراً على الاستحواذ على جسد شيء آخر. لقد صنعت تينيبرايل دمى لحمية فارغة لاستبدال جايسون وكريس والدة أليسا.
وضعت أرواحاً فيها لخداع الملائكة، لكن أليسا تساءلت عما إذا كان السيف قادراً على الاستفادة من جسد فارغ. وبقوة تينيبرايل رهن إشارتها، ربما تستطيع أليسا صنع دمى فارغة إن اضطر الأمر. لكن بغض النظر عن أي كارثة قد تحل بإيلونا أو الواحة، ظل ذلك افتراضياً بحتاً. ونأمل أن يظل كذلك. لم ترغب أليسا حقاً في الشروع بصنع دمى لحمية إن وُجد إلى ذلك سبيلاً.
"أرجو إعلامي إن كان هناك ما يمكنني فعله من أجل التراكن".
"شكراً، لكنني لا أظن أن بوسعك فعل الكثير. نحن ننتظر حالياً بعض المعلومات قبل المضي قدماً في خطتنا لإعادة إيششا إلى قواه".
كذبت أليسا قائلة: "ليست لدي خبرة كبيرة بالتراكن. أتعرفين ما به؟"
"هذا ما نأمل معرفته".
لا داعي لتعقيد الأمور بالحديث عن الأرواح والملائكة.
"إيششا مستقر حالياً ولا تسوء حالته. لكنه لا يتحسن أيضاً".
عبس الرجل المتنكر في زي الساحر ووضع يداً على ذقنه، ليفرك القشيرات الخشنة النامية هناك. بالكاد تحرك جسد فولتا الحقيقي. لم يذكر أوز ولا براكت ولا حتى كاسيتا شيئاً عن ذلك، لكن بدا أن الجسد المزيف يتحكم بمعظم الحركات والأفعال، ليترك جسد الشبيه الحقيقي في حالة خمول نوعاً ما، غير قادر سوى على السير خلف الزيف ما دام قائماً.
ابتسمت أليسا ابتسامة خفيفة وقالت: "سنعتني بالأمر، لا تقلقي. لقد كان إيششا صديقاً جيداً لي. ويهتم براكت بكل التراكن كثيراً أيضاً. لن نترك أحداً يواجه مصيره وحيداً".
"مع ذلك، أتمنى لو كان بوسعي فعل شيء".
"لا بأس. أليس لديك مشاكلك الخاصة التي تحتاجين مساعدة فيها؟ لما كنت جلبتني إلى هنا وكشفت عن هويتك لو كان كل ما تريدينه تسليمي قائمة مشتريات. ومع مركزك، لن يكون التسوق لنفسك مشكلة كبيرة على أي حال".
"أكبر مما تظنين. لا يمكنني ببساطة استئجار ساعٍ لتوصيل الطعام والإمدادات إلى الواحة. حتى إلقاؤها في وسط الصحراء سيكون مريباً للغاية. قد لا يظن الناس أنني مسخ على الفور، لكني قد أُتَهم بتمويل قطاع الطرق واللصوص الذين يعبثون في المنطقة".
سيكون ذلك سيئاً على الأرجح. أدركت أليسا كيف يمكن أن تتعرض فولتا للهجوم بسبب ذلك. ولم يكن بمقدور أحد توصيل الإمدادات مباشرة إلى الواحة. ليس من دون إيجاد تاجر موثوق يمكنه التعامل مع الأمر من دون إفشاء السر لاحقاً. ربما لم تكن تلك مهمة مستحيلة، لكنها ظلت محفوفة بالمخاطر. ولن ترغب فولتا في تعريض مركزها المرموق والمؤثر كساحرة بلاط للخطر بأي حال. وكما ذكرت، فقد استغلت منصبها في الماضي لصرف الانتباه عن الواحة.
قالت أليسا بعد هنيهة: "إذن هي مجرد قائمة مشتريات؟ ظننتك تعنين الإمدادات حرفياً حين التقيتك في الواحة. وقد جعلني لقاؤك هنا أظن أنك تحاولين إشراكي في تخريب سري ما أو مهمة ميؤوس منها لإنقاذ عضو محتجز من جماعتك. لكننا عدنا الآن إلى الإمدادات، لذا فهذا جيد على ما أظن".
"حسنًا... إن كنتِ ترغبين في فعل المزيد للمساعدة..."
أطبقت أليسا شفتيها وحدقت للحظة قبل أن تتنهد.
"لا يمكنني وعد بأكثر من توصيل الإمدادات في رحلة عودتنا. ليس بينما إيششا طريح الفراش بالمرض. لكنني أظن أن بإمكاني الاستماع ومناقشة أي حلول ممكنة مع رفاقي".
"لا تقلقي. الأمر ليس خطيراً كإنقاذ رفاق. لا تضم إيلونا الكثير من العبيد —إن وجدوا أصلاً— وكل من يعيش في الواحة يتبع قواعد صارمة لتجنب الاكتشاف. لم يُعتقل أحد منذ وصولي".
هز شبيه فولتا، الذي ظلت أليسا تجهل اسمه، رأسه.
"لا. بل أود، بالإضافة إلى الطعام البسيط ومؤن الملابس ربما، أن تزيوري موقعاً آخر وتوصلي بعض الإمدادات إلى هناك أيضاً. إنه ليس على طريق العودة إلى ليليا مباشرة، لكن التفافته ليست بالكبيرة لتضيف أسابيع إلى الرحلة. وهم ليسوا قريبين من المدينة مثلنا ولا في وسط الصحراء، لذا يمكنهم زراعة بعض المحاصيل وتربية الماشية بحدود معينة. بيد أنهم عانوا من مجاعة طفيفة هذا العام. مات أكثر من نصف محاصيلهم بلا حصاد. آفة ما على ما أظن".
"ألا يمكنني إيصال طعام إضافي إليك وتأخذين بعض المسوخ الأخرى لتوصيله إلى ذلك الموقع الآخر؟"
"لسنا مستعدين حقاً للسفر. لا خيول ولا عربات. إن اضطررنا للفرار فسنهرب سيراً على الأقدام. على هذا النحو، فإن حمل حتى كميات صغيرة من الطعام أمر متعذر لأننا نميل إلى أكل ما يمكننا حمله".
"أفهم. ينبغي أن تتوفر لدينا طاقة الحمل، سيما إن تعافى إيششا تماماً. كم هم بحاجة ماسة إلى الطعام؟ هل يتضورون جوعاً الآن؟ وما مدى بعده؟ قد يكون ممكناً أن نجعل براكت ينطلق مع داسكا وموسكا وأنسو إن تطلب الأمر حالاً".
"يجب أن تتوفر لديهم مساحة تخزين تكفي لأشهر قليلة. وربما تظهر حلول أخرى لاحقاً. كل ما في الأمر أن هذه المعلومات وصلتني وأفضل مساعدتهم عاجلاً بدلاً من ترك الأمور للصدفة".
قالت أليسا وهي تومئ برأسها وتفكر: "مفهوم".
لم يبدو الأمر سيئاً إلى هذا الحد. لن تقول شيئاً محقداً حتى تتشاور مع براكت وإيرولون، لكن التفافة صغيرة لم تكن مشكلة كبيرة. وإن سمحت لهم باطراف سهول الأموات، فستوافق أليسا تماماً. ستكمن المشكلة الكبرى في النقابة. أستعترض على وجود عدة مجتمعات من المسوخ؟ كان أوز مستاءً بما فيه الكفاية لتلقيه طلباً بإبقاء الواحة سراّ. ولم يكن لومين وكاتال بعيدين عنه. ولم يمنعهم من إخبار الجميع في حانة النقابة المحلية بشأن مجتمع المسوخ الصغير سوى براكت وإيرولون حقاً.
قد تتمكن أليسا والآخرون الذين يحملون الإمدادات من الانفصال دون مشاكل تذكر، لكن والدتها سترافقهم على الأرجح. لم تحب أليسا فكرة الانفصال لفترة طويلة. ربما استطاعت تدبر أمر نفسها ولن يدعها أوز تتعرض للأذى عمداً. لكن أليسا ستشعر بأمان أكبر بكثير لو كانوا جميعاً معاً، خاصة في منطقة معروفة بوجود مجرمين يهاجمون القوافل.
"سأضطر لمناقشة الأمر مع الآخرين، لكني لا أرى مشكلة كبيرة. ما دام ليس بعيداً جداً عن الطريق".
"إلى أن توافقي، سأبقي الموقع الدقيق سراّ. ليس لعدم ثقتي بك —فقد كنت أراقبك أنت ومجموعتك، ولم يذكر أي منكم الواحة حتى الآن— بل لأن قلة من يعرفون تعني قلة من يمكنهم تسريب السر لأناس لا نود علمهم بوجودنا. نحن مجموعات مسالمة، نحاول فقط البقاء في الظل وعيش حياتنا. لكننا سنقظي عن أنفسنا إن لزم الأمر".
"لا أظنك ستستسلمين للموت. لكن... من المؤسف أنك مجبرة على العيش هكذا. لقد شعرت بخيبة أمل كبيرة حيال معاملة البشر للمسوه منذ مجيئي إلى هذه... أم... الأرض. أعتقد أن هناك الكثير مما يمكن كسبه من الجانبين عبر التعاون".
هز فولتا رأس الشبيه بأسف وقال: "لا يمكنني القول إن المعاملة غير مستحقة تماماً. لقد كان المسوخ قطعاّ المعتدين في أكثر من صراع".
دارت حرب مع الجان قبل أعوام حتى من ظهور أليسا في نود. بدا أن الجان هم من أشعلوا تلك الحرب. لم تتذكر ممن سمعت ذلك، لكنه على الأرجح إوز أو تسهايتزا. على أي حال، أثار ذلك التساؤل حول سبب عدم إبادة البشر للجان ببساطة. أو كل المسوخ جنوب باندورا، في هذا الصدد. لن توافق أليسا على هكذا أفعال، لكنها شككت في امتلاك أغلب ناس هذا العالم لآرائها ذاتها حول الأمور. أكانت العائلة المالكة الحالية وصداقتهم العابرة مع المسوخ هي ما منعهم من اتخاذ إجراءات أكثر جذرية؟
ستكون بعض الأشياء صعبة الإبادة. الهزلاء، على سبيل المثال. والتنانين نوع آخر عرفته أليسا. ولسوف توجد أشياء أخرى بالغة الصعوبة في القتل بالتأكيد. لكن الجان؟ بحسب ما جمعته أليسا، عاش معظم الجان داخل الجبال في الساحل الجنوبي. ولربما كان ذلك هو السبب. تضاريس وعرة يصعب على جيش السير عبرها. فضلاً عن ولع الجان بالهندسة. ولو تمكن واحد أو اثنان فقط من بناء ممرات سرية في قلب ليليا، لاستطاع مجتمعهم بأكمله ملء تلك الجبال بالفخاخ وطرق الهروب، وحتى بسبل الوصول من خلف عدو مقترب.
بالتفكير في الأمر على هذا النحو، ربما شكل الجان قوة شديدة الصمود. ولا أحد يدري حقاً ما يقطن جنوب باندورا. بدا أن الحصن يتعرض لهجمات منتظمة، لكنه نجح في صدّ كل ما كان هناك. ولربما كان الهزلاء والسيوف الملعونة أخف الأشياء خطورة في تلك المنطقة. عادت أليسا لتفكر في رؤية ذلك بنفسها. وما إن تطرد تينيبرايل السلطة النجمية من نود تماماً، فسيتعين عليها محاولة فتح بوابة إلى هناك.
أراد الفرعون واحدة على أي حال. مع أن أليسا تساءلت عن حكمة وضع بوابة بجانب أكبر مدينة بشرية. لو حطمت مسوخ معادية حصن باندورا قط، لاستطاعت شلل الحكومة تماماً بالتسلل عبر البوابة. وربما حكومات متعددة مع قادة مدن أخرى يقضون جل وقتهم قرب ليليا. ثم إن وجود الفرعون القادر على التلاعب بالزمن للتصرف فوراً إن حدث شيء، بدلاً من أسابيع أو أشهر محتملة —إن لم تصل رسالة إليه— قد يعوض أي مشاكل أمنية محتملة.
آه حسناً. كان ذلك شأناً يقلق الآخرون بشأنه. ستكتفي أليسا بالقلق حيال الموعد المحتوم لوصول شيء سيء عبر البوابة وبدء مهاجمة المدينة لتجد نفسها عالقة في خضم كل ذلك. ربما كان فتح بوابات مؤقتة هو الأفضل.
"لقد صمتّ لفترة".
رفعت أليسا نظرها لتجد جسد فولتا المزيف يحدق بها بابتسامة رقيقة على شفتيه.
تمتمت قائلة: "كنت أفكر في أفكار مزعجة فحسب. لا شيء يدعو للقلق".
"أفهم. أفاهم. أنت تقيمين في النقابة المحلية، أليس كذلك؟"
"هذا صحيح".
أومأت فولتا برأسها والتفتت نحو النافذة.
"سأبعث بأحدهم مع قائمة إمدادات للموقعين. تعال وراسلني قبل أن تغادري وسأخبرك بكيفية الوصول إلى الثاني. لدي مجموعة جرعات هنا كعربون شكر. ربما تساعد بعضها صديقك التراكن؟"
"جسده سليم. نحن ننتظر معلومات تخص تعويذة ستصلح عقل إيششا. أشُك في نفع أي جرعة".
"مؤسف. آسفة لعدم تمكني من تقديم مساعد أكبر".
"لا بأس. العرض وحده يكفي وزيادة".
نهضت أليسا ومطت جسمها قليلاً.
"سأعود بعد التحدث إلى رفاقي. إن لم يكن هناك شيء آخر..؟"
"في الواقع، هناك أمر واحد".
التفتت فولتا مجدداً نحو أليسا، رغم أن أياً من جسديها لم يتحرك ليعتدل.
"كان راوجيس يسأل عن... 'المحارب الوسيم' الذي رافقها إلى هنا".
"أوز؟"
"لا أعتقد أنها ذكرت اسمه".
قالت أليسا: "على الأرجح أوز"، وتساءلت عما قد تريده راوجيس منه حقاً.
فقصصه البلهاء لم تكن لتفتنها حقاً.
واستدارت مغادرة وهي تقول: "سأخبره. وإن لم تقصده، فيمكنه معرفة الأمر بنفسه".
ثم أردفت: "شكراً لـ..."
"آه".
لأول مرة منذ دخول الغرفة، تحدث السيف الملعون. رفعت إصبعاً وحدقت مباشرة في أليسا. كانت عيناها اللامعتان من تحت قلنسوتها كالخناجر وهي تحدق. تجمدت أليسا وتلفتت في مكانها. كان السيف يحدق فحسب. لا شيء آخر. ظل إصبعها ساكناً في الهواء كأنها أرادت ذكر شيء، لكنها توقفت تماماً.
"ريد؟ أتريدين قول شيء؟"
قالت: "آه. السيف. أيهيهيه، أريد رؤيته".
تنهدت فولتا وترهلت قليلاً. كان يمكن أن يكون أي شيء. ومع ذلك، لم تستغرق أليسا سوى لحظة لتدرك ما تقصده.
"سيف براكت؟"
"لا عليك من هذا".
"لكنني أريد تقطيع..."
قالت فولتا وهي تلوح بيد متعبة نحو الباب: "تجاهلي الأمر، أرجوك".
"حسناً..."
رغم أن قناعها وعباءتها غطيا جسد السيف ووجهها بالكامل تقريباً، إلا أن اليأس بدا واضحاً في وضعيتها المترهلة فجأة. حاولت أليسا تجاهل المسخ وهي تشق طريقها نحو الباب.
وقبل أن تغلقه خلفها مباشرة، سمعت فولتا تتحدث بنبرة حادة بعض الشيء: "لقد قلت لك من قبل..."
أبعدت أليسا الأمر عن تفكيرها. كان الخادم الذي أوصلها إلى الغرفة ينتظر على مقعد في نهاية الرواق. وما إن رأى الباب يفتح ويغلق حتى نهض بسرعة، ليقود أليسا خارجاً بخمس كلمات بالكاد. إجمالاً، غادرت بعد أقل من عشرين دقيقة من وصولها. كان اجتماعاً قصيراً نسبياً، لكنها سدرت لعدم تفجر قنابل كبرى. لا تهديدات ضدها أو ضد رفاقها، لا أناس يحاولون اعتقالها مهما فعلت، لا شياطين تتسلل إلى المدينة.
مجرد طلب مساعدة بسيط. كان من الجميل عدم التعرض لأزمات متتالية لمرة واحدة. لاسيما وأن الأزمة الحالية لم تُحل تقريباً بعد. بل عُلقت فحسب ريثما يستيقظ إيرولون. بهذا المنغص على مزاجها الهادئ نوعاً ما، قررت أليسا العودة للاطمئنان على الأميرة النائمة.