"أيتها الملاك الغبية. أريد فقط بوابة غبية من هنا إلى أولكروفت. تباً. اعملي اللعنة!"
تركت أليسا ذراعها تتدلى وهي تئن. لم تتحول أظافرها إلى اللون الأسود حتى. خمس دقائق من محاولة صنع بوابة ولم تملك شيئاً لتظهره مقابل ذلك. لم تفهم القواعد. أكان ذلك لأن الوقت قد توقف خارج فقاعتهن الصغيرة؟ أم أن تينيبريل كان يعبث بها فحسب؟ تباً. احتجت أن يأتي يوسيفايل ويشرح مجدداً، أو يشرح بشكل صحيح. ظعت أنها باتت تتقن استخدام المعجزات. يبدو أنها لم تكن كذلك. كانت إيشا لا تزال تركض.
ربما كانت تلك هي المشكلة. لقد ذكر إيرولون أن البوابات التي يخلقها البشر تفشل بسبب حركة العالم نفسه. لكن... لم يبدُ الأمر كشيء يمكن أن يحدث. احتجت إلى بوابة لفترة طويلة بالقدر الذي يكفي لتقفز إيشا إلى داخلها فحسب. لكن الوقت كان ينفد منهما. ربما استمرت عقارب الساعة في التحرك إلى الوراء، لكن أليسا شعرت بأن منتصف الليل هو الحد الأقصى. وكانت العقارب متقاربة. بقي أقل من ثلاث دقائق.
بالبحث في بطاقاتها، سحبت أليسا تعويذة وعاء فارغ وألقتها. شمل غلاف شظايا الزجاج الثلاثة، والتف حولهن في فقاعة أصغر بالكثير من الساعة الموجودة تحت قدمي إيشا. لقد نجح الوعاء الفارغ في ليريا. وربما نجح للسبب ذاته الذي نجحت لأجله معجزة إيقاف الانتروبيا. لم تكن السلطة النجمية سماوية بالقدر الذي تبدو عليه. وربما يمكن اعتبارهم بشراً بالكامل حتى، على الرغم من أنهم مرتبطون بوضوح بالعرش بطريقة ما.
أو ربما بالسيرافيم وحدهم الذين قادوا مجموعتهم فعلياً، تماماً مثل ارتباط أليسا بتينيبريل. للأسف، لم تكن أليسا متأكدة مما إذا كان سيبقيها مخفية أم لا إن كانت رائحة ارتباطها بتينيبريل عالقة بأنوفهم. ومسكينة إيشا. استطاعت أليسا أن تلاحظ أن التراكن قد أصابها التعب. لم تكن متأكدة تماماً كيف عرفت ذلك. لم يكن الأمر كأن إيشا أخبرتها أو حتى ألمحت لها بذلك. لقد حافظتا على سرعتهما.
لكنه كان شيئاً خفياً. ربما كانت الطريقة التي توقفت بها إيشا عن القفز بين الأشجار، وصارت محاولة السير في خط مستقيم قدر الإمكان. وربما كان التنفس المتقطع قليلاً. أو حتى كيف بدت عضلات إيشا تحت ساقي أليسا. احتاجت إيشا إلى استراحة. ربما لم تكن طويلة. ربما استطاعتا الاستمرار في الحركة، ولكن ليس بأقصى سرعة. إن لم ينجح الوعاء الفارغ... كان عقربا الساعة يتحركان مقتربين أحدهما من الآخر أكثر فأكثر.
بقي دقيقتان كحد أقصى.
"إيشا. توقفي"، قالت أليسا بهدوء.
"دقيقة واحدة فقط."
لن تصنع دقيقة إضافية من الركض فارقاً في هذه المرحلة. لكن دقيقة من الراحة قد تفعل. كانتا ما تزالان في الغابة. لقد أصبحت أقل مستنقعية بشكل ملحوظ كلما توغلتا أكثر، ليس وكأن ذلك سيشكل فارقاً كبيراً. كانت أليسا متأكدة تماماً من أن تعويذة إيقاف الوقت كانت تفعل شيئاً يجعل الأرض أصلب بكثير مما كانت ستكون عليه لولا ذلك. إن كانت هناك بحيرة، لربما استطاعت إيشا السير فوق سطحها مباشرة.
كانت الأشجار أثخن بكثير حيث كانتا الآن. سواء في كثافة الأرض أو في ضخامة الأشجار الفردية. وكانت طويلة جداً أيضاً. ربما أشجار الخشب الأحمر؟ أو ما يعادلها في نود. لم تكن أليسا عالمة نباتات. وربما ساهم الاضطرار إلى الالتفاف حولها باستمرار في إرهاق إيشا، لكنهما قد تشكلان غطاءً جيداً أيضاً. ومع وقوف إيشا ساكنة الآن، لم تستطِع أليسا رؤية سوى عشرين قدماً في أي اتجاه قبل أن تحجب الأشجار كل شيء تماماً.
بالطبع، قد لا يهم الاختباء كثيراً إن كانت السلطة النجمية تتبع السحر، لكنه لا يمكن أن يضر. بدأ الطنين الخافت المكتوم الذي استمر منذ أن بدأت معجزة إيقاف الوقت يتغير. كان خفياً في البداية، لكنه نما بسرعة سواء من حيث علو الصوت أو النبرة. وصل عقربا الساعة معاً إلى وضع الساعة الثانية عشرة بنقرة مدوية. انتهى الطنين بسرعة، بادياً وكأنه الجزء الأخير من دقات ساعة الجد الكبرى.
تحت قدميهما، تلاشت الدائرة الصوفية. ببطء، بدأت الأشياء تتحرك مرة أخرى. كانت الرياح التي تلامس بشرة أليسا برفق على الرغم من توقفهما هي العلامة الأولى. بدأت الأوراق تحفيف، متمايلة في النسيم ذاته. عادت أصوات الغابة إلى وضعها الطبيعي. ويمكن سماع زقزقة بعض الطيور في المسافة. نما حفيف الأوراق ليصبح ضوضاء خلفية تشبه التشويش. جعل نقيق ضفدع أليسا تفزع بالفعل قبل أن يطابق دماغها الصوت أخيرًا بحيوان.
انتظرت أليسا بأنفاس محبوسة، مراقبة محيطها. على الرغم من أنها امتلكت شيئاً من الإحساس الفطري بمحيطهما، نظرت كاسيتا حولها أيضاً، محركة رأسها من جانب إلى آخر. لم تكن إيشا تنظر حولها كثيراً بالمقارنة. قامت التراكن، التي كانت تلهث، بلي عضلاتها، مستعدة للهروب إن لزم الأمر. مرت خمس دقائق في لمح البصر. على الرغم من أنها انتفضت بسبب بعض الأصوات الغريبة، لم تكن هناك أي علامة على السلطة النجمية.
إما عبر التخفي أو عبر الوقت المتوقف، تمكنتا من الهرب. ولم تكن تمتلك أي فكرة عن مدى بعدهما عن إيلونا. أو حتى عن حجم التقدم الذي أحرزتاه نحو أولكروفت. لقد غادرتا الطريق بناءً على أمر أليسا — فقد كانت قلقة من أن السلطة النجمية قد تتبعه فحسب. إن كانوا أذكياء بالدرجة التي تجعلهم يستنتجون أمراً كظا. لم تكن متأكدة بصراحة مدى إبداعهم المحتمل.
"لم أتمكن من إرسال رسالة إلى إيرولون قبل أن توقفي الوقت. ماذا تريدين مني أن أخبرها الآن؟"
"انتظري. لا. لا سحر. ليس أكثر من اللازم على أي حال"، عدلت أليسا كلامها، ناظرة إلى شظايا الزجاج من حولهن.
"تُستخدم التعويذات في كل مكان، لكنها تقنياً طلبات موجهة إلى تينيبريل. مع وجود اتجاه للبحث فيه، قد تقرر السلطة النجمية ببساطة التحقق من أي شخص يخدمه أي سحر."
"إذن نحن بمفردنا؟"
"في الوقت الحالي. لدينا طعام وبعض المؤونة. وأشك في أن الغابة ستكون خالية من الأشياء التي تؤكل."
"لا خيمة مع ذلك."
"ربما يكون ذلك للأفضل. ترك أشياء أقل خلفنا إن انتهى بنا المطاف بالاضطرار للهروب مرة أخرى. الآن"، قالت أليسا، واضعة يدها على جنب إيشا، "لنأخذ استراحة قصيرة. سنحاول الاتصال بالآخرين لاحقاً."
لو أن والدتها امتلكت هاتفاً فقط. ثم مرة أخرى، ربما كانت الهواتف أكثر ارتباطاً بتينيبريل من السحر العادي. لم يكن الأمر كأن هناك أبراج خلوية حول هذا العالم يمكنهن استخدامها للاتصال ببعضهن. كان عليهن استخدام نوع ما من السحر. وحسب علم أليسا، كان تينيبريل هو البرج الخلوي. وإذا كان الأمر كذلك، فكان جالساً أيضاً يتجسس على كل رسالة ومحادثة مفردة. تبين أن الاستراحة كانت مستحيلة تقريبا بينما ظل تهديد الهجوم المفاجئ عالقاً في الهواء.
كانت أليسا متوترة. وكانت إيشا متوترة. وكانت كاسيتا متوترة. حتى عندما أغمضت عينيها وحاولت الاسترخاء، انتهى بها المطاف بالانتفاض عند كل صوت صغير. جعلت أصوات الغابة تبدو أسوأ بكثير مع إغماض عينيها — فقد بدا كل شيء أعلى صوتاً بكثير. انتهى الأمر بأليسا بالتجول في دائرة صغرى لتفريغ طاقتها القلقة. لم تستطع الابتعاد. كانت تعويذة الوعاء الفارغ مركزة حولها. ستكشف الحركة عن إيشا أو كاسيتا إن لم تكونا تلصقان بها عن قرب.
ربما لم تهتم السلطة النجمية، لكنهم قد يبحثون عن أولئك الذين هربت معهم أليسا. وخاصة إيشا، بالنظر إلى أن التراكن كانت معها خلال الموقف المماثل في ليريا. لكن كلما مر الوقت، كلما شعرت أليسا بأمان أكبر. امتلكت السلطة النجمية إمكانية الوصول إلى النقل السريع عبر بواباتهم المربعة. ولو عرفوا مكان أليسا، لكانوا قد لحقوا بها بالتأكيد بحلول الآن.
"أنعرف أين نحن بالنسبة للطريق المؤدي إلى أولكروفت؟"
سألتي كاسيتا، ممعنة النظر عبر الأشجار.
"أعتقد أنه انحنى إلى يميننا بينما ركضنا. ولا أعتقد أننا عبرنا الطريق أبدًا خلال ركضنا. لكن كان من الصعب الجزم. الطريق سيء الصيانة لدرجة أنني قد أكون تخيلت أنني لم أعبره."
"هذا شيء ما. أفضّل ألا أضطر للتراجع كثيراً. تلك الأشياء التابعة للسلطة النجمية تعج في كل مكان على الأرجح."
أومأت أليسا برأسها. حتى عندما كن في طريقهن للخروج من ليريا، أمكن رؤية أضواء ذهبية صغيرة ترفرف حول السماء. بصراحة لم تستطع المغادرة بالسرعة الكافية. لم يزعجوا أليسا حينها، ليس بعد أن فقدت أثرهم. ومع ذلك، قد لا يكون ذلك صحيحاً بعد الآن. مثلما قالت كاسيتا، بدت السلطة النجمية تتحرك بشكل أسرع في تحديد علامات تينيبريل. وهذا سبب إضافي للوصول إلى أولكروفت في أقرب وقت ممكن.
"إيشا، كيف حالك؟"
مثل أليسا، استطاعت التراكن ببطء الاسترخاء أكثر فأكثر مع مرور الوقت. لقد أخذت إيشا الاستلقاء على جنبها حتى. وما زالت مستعدة بوضوح للقفز على قدميها في أي لحظة. لكن تنفس إيشا تباطأ من لهاث رحلتها. وبناءً على سؤال أليسا، نظرت إيشا إليها وقدمت هزة برأسها.
"آسفة لضغط عليك هكذا. لكن..."
أصدرت إيشا صوتاً يشبه الهدير في مؤخرة حلقها. لم يكن صوتاً مهدداً أو غاضباً. ولم يبدُ مسروراً بشكل خاص أيضاً. بصراحة، لم تكن أليسا متاكدةً مما كان من المفترض أن يعنيه. ربما تأكيد؟ مهما يكن الأمر، نهضت إيشا على قدميها، منتحنية قليلاً بالطريقة التي تفعلها دائماً عندما تكون أليسا مستعدة للركوب.
"شكراً لك. أعدك بتعويضك بطريقة ما"، قالت أليسا وهي تصعد إلى السرج.
ومادة يدها، قبضت على ذراع كاسيتا ورفعتها إلى ظهر إيشا أيضاً. كان شعوراً غريباً بعض الشيء دائماً. بدت كاسيتا كشخص حقيقي يزن وزناً عادياً. لكن أليسا التقطتها كأنها وسادة.
"امضي قدماً وخذي راحتك. تحركي بأي سرعة مريحة لك."
كانت السرعة الأكثر راحة هي الخبب الخفيف ظاهرياً. بدأتا بالبحث عن طريق أولكروفت. ليس بالضرورة للبقاء على الطريق بالنظر إلى مخاوفها من أن تتبعه السلطة النجمية. لكن البقاء بجانبه سيمنعهما من الضياع. على الرغم من ذلك، إن اتبعت السلطة النجمية الطريق، فسيجدون الحفرة بأنفسهم على الأرجح دون أي حاجة لأن تدعوهم أليسا إلى هناك. لقد كان لأمر مدهش أنهم لم يجدوها بالفعل. ما لم تكن تمثال تينيبريل، والبوابات، ودائرة أليسا الصوفية العملاقة قد أبقتهم متركزين حول ليريا وحدها.
تحول خبب إيشا إلى عدو قبل فترة طويلة. ليس وأن التراكن تعدو. تطلب العدو أربع أرجل. امتلكت التراكن رجلين فقط، بالإضافة إلى يدين صغيرتين تشبهان المخالب. لكن، لو كان معهما حصان، لكان عليه التحرك في عدو خفيف لمواكبة ذلك. بعد ساعتين من العودة إلى الطريق — والتحرك بجانبه — شعرت أليسا بالأمان بما يكفي لتجربة إرسال رسالة سريعة إلى إيرولون. إن جاءت السلطة النجمية من أجلها...
فسيتعين عليها محاولة إيقاف الوقت مجدداً.
"رسالة. إيرولون. نحن في طريقنا إلى أولكروفت ونحاول الحفاظ على مستوى منخفض لتجنب إزعاج الملائكة المزيفين مرة أخرى. لست متأكدة تماماً من مكان وجودنا، لكننا وجدنا الطريق ونتبعه. سنرسل رسالة أخرى إن لم نجذب الانتباه من هذه التعويذة."
في أقل من دقيقة، تلقت أليسا رداً. ~السلطة النجمية تعج حول إيلونا. لم نغادر بعد بسبب ذلك. إنهم لا يهاجمون، لكن الناس خائفون. للأسف، ربما يضر ذلك بانطباعهم عن الوحوش. سأبقيك على اطلاع إن تغيرت الأمور.~ نقلت أليسا الرسالة بسرعة إلى الآخرين.
"إذن نحن بمفردنا حقاً، كما يبدو."
"لا ينبغي أن يكون ذلك مشكلة. كما قلتِ، لدينا بعض المؤونة وقادرات تماماً على البقاء بمفردنا."
"كنت لأفضل وجودهم مع ذلك."
"حسناً، يمكن أن يكون الأمر أسوأ. يمكن أن يكون—"
"لا تقوليها."
"ماذا؟ كنت على وشك أن أقول—"
"لا تقوليها! ستجعلين السلطة النجمية تلاحظنا أو تتسببين في تدفق الشياطين من الغابة أو ستبدأ السماء تمطر فجأة أو أياً ما كنت ستولينه."
"لا أعتقد أنني أمتلك هذا النوع من القوة."
"دعنا... لا نلعن أنفسنا في الوقت الحالي فحسب."
"إن كان هناك من يمتلك تلك القوة، فأنت هي. ألم تتمني أبداً ألا يحدث شيء ما ولكنه حدث؟"
"طوال الوقت"، تمتمت أليسا.
حقاً، لم تمتلك الكثير لتشتكي منه. كانت معظم المواقف المزعجة التي تورطت فيها خطأها. باستثناء هذا الموقف، بالطبع. كان هذا خطأ تينيبريل. لم يكن السير بمحاذاة الطريق المتهدم مع البقاء خارج نطاق الرؤية عنه بأسهل أمر يمكن القيام به. لكنه لم يكن سيئاً للغاية أيضاً. طالما أخرجتا رأسيهما من الغابة من حين لآخر للتأكد من أنهما تتبعانه، فلن تفقدناه. حافظت إيشا على سرعتها جيداً طوال وقت الغداء.
مع ذلك، لم يتناول الكثير من الناس في نود وجبة منتصف النهار. كانت وجبة الإفطار وجبة كبيرة ودسمة. وهي تلك التي صُممت بوضوح لجعل الناس يجتازون اليوم. أما وجبة العشاء فكانت أصغر شأناً. على الأقل، أصغر مما اعتادت أليسا عليه في الأرض. ما يكفي لتجاوز الليل. إن تناول الناس أي شيء على الغداء على الإطلاق، فوعادة ما يكون نوعاً من الوجبات الخفيفة. خبزاً قديماً. فاكهة، إن تمكن شخص ما من الحصول على بعضها.
وربما حتى شيئاً مصنوعاً من السكر إن كانوا محظوظين وأثرياء بما يكفي. كان مرور وقت الغداء مؤشراً للوقت أكثر من أي حاجة من السعرات الحرارية. لم تكن التراكن تأكل كثيراً على أي حال. ولم تكن لترفض قطعة من اللحم إن كانت ملقاة هنا وهناك، لكنهن، على الأقل أثناء السفر، كن يملن إلى الإقلال من أي طعام. لم تأكل كاسيتا على الإطلاق. وفر السحر بطريقة ما جميع احتياجاتها. لذا، عندما غاصت الشمس خلف الحلقات في السماء، ملقية بظلالها على الأرض في الظلام، كانت أليسا هي الوحيدة التي بدأت تشعر بالجوع حقاً على الأرجح.
لكنها لم تشتكي. ليس بينما كانت إيشا لا تزال تحافظ على سرعة عدو الحصان. لابد أن يوماً كاملاً من الركض كان شاقاً عليها، حتى وإن لم تكن تتذمر. بعد ساعة من حلول الظلام، تماماً عندما كانت أليسا على وشك المطالبة باستراحة، انكسر خط الأشجار لغابة الخشب الأحمر. على الرغم من أنها لم تكن خبيرة في الأمور الشجرية، استطاعت أليسا معرفة أن تلك لم تكن نهاية طبيعية للأشجار. كانت هناك جذوع.
الكثير من الجذور. لقد قطع الإنسان، أو الوحش، الأشجار هنا عمداً. لكن الطبيعة كانت تحاول استعادة المنطقة. كانت الشتلات الأكبر، تلك التي كانت موجودة بوضوح لفترة أطول من موسم أو بضعة مواسم، تنمو بين الجذور. خارج الغابة المقطوعة، كانت الأرض مسطحة نسبياً. لفترة وجيزة، ظنت أليسا أن هناك حقولاً حولها. لكن... إن كانت حقولاً، فلم تكن معتنى بها. كانت النباتات مفرطة النمو، وتزاحم بعضها البعض، ولم تكن محصولاً واحداً أيضاً.
نمت الأعشاب الضارة، والنباتات، والحبوب، والزهور، والمزيد معاً. خارج الحقول مباشرة، كانت هناك بلدة تقع فوق تتل صغيرة. لم تكن بلدة كبيرة. بحجم تينفيل. ربما أكبر قليلاً. لكن كان لديها فرق كبير واحد. اثنان. كان لديها فرقان كبيران. لم يكن هناك تمثال عملاق لتينيبريل أو معبد لها. ولم تكن هناك ضوء واحد مضاء في أي من المنازل. على الرغم من أن تينفيل كانت تخلد إلى النوم بعد وقت قصير من حلول الظلام، إلا أثناء ليالي نار المهرجان، كان لا يزال من الممكن رؤية الضوء يسطع عبر الشقوق في النوافذ، أو الأبواب، أو جدران المنازل.
بدون طريقة سهلة لإشعال النيران، لم يحب الناس السماح لنيرانهم الشخصية بالانطفاء. كانوا يستيقظون عدة مرات في الليلة فقط لتغذية الجمر لإبقاء الأمور مستمرة حتى الصباح. لكن هنا... لم يكن هناك سوى الظلام. وشعور غريب بالنذير.
"انتظري"، قالت أليسا بهدوء.
مغمضة عينيها، ركزت على قوة تينيبريل والجانب منها الذي سمح لها برؤية الأرواح. لم يكن هناك سوى اثنين في القرية بأكملها. شعرا بطابع مميز. الوحل تجاه شمعة بشري عادي. شياطين. أو بالأحرى، مصابين.
"هناك مصابان في تلك البلدة. أعتقد أنهما ضعيفان للغاية مقارنة ببعض اللذين رأيتهما في مكان آخر."
"أنتفافى حولهما؟"
ترددت أليسا في الإجابة. كانت الإجابة السهلة هي نعم، ستلتفان حولهما. كان ذلك أكثر أماناً. استطاعتا دائماً إرسال رسالة إلى تريك وفيلا. كان الاثنان مدربين على قتال الشياطين. بالإضافة إلى تواجد براكت وإيرولون هناك لترجيح الكفة. هنا، ستكون أليسا وحدها حقاً مع مساعدة إيشا ربما إن كانت الشياطين بالخارج. استطاعت كاسيتا العمل كملهيات وربما المساعدة بتعويذة أو اثنتين. لكن أليسا ستظل تنفذ معظم العمل الشاق.
وممع ذلك، إن أرادت إقامة معسكر، ستكون البلدة مكاناً جيداً للقيام بذلك. حتى لو كانت مهجورة، فالمأوى مأوى. ولم تكن متأكدة من قدرتها على النوم بسهولة مع معرفة أن شيطانين طليقان. كانا يميلان إلى البقاء في مكان واحد ما لم يرصدا شيئاً ما، لكن ذلك لم يصدق على السارق وأوكتافيا. ناهيك عن احتمال أن أحدهما كان يطيل النظر من نافذته، ملاحظاً إياها في هذه اللحظة بالذات. أو، إن لم يكن الآن، فعندما تذهب حتماً لإشعال نار المعسكر.
استطاعت الاستغناء عن ذلك لليلة واحدة. احتوت حزمهما على بعض الطعام الذي لم يحتاج إلى الطبخ. لكن غلي الماء كان ضرورة قصوى تقريباً. وكان الماء ما احتجت إليه أكثر من أي شيء في الوقت الحالي. إن تمتعت البلدة المهجورة ببئر، حتى لو كانت جافة بنصفها، فقد يستحق الأمر ذلك.
"سنمضي قدماً"، قالت أليسا، مادّة يدها لاستدعاء فأساً طيفية.
"بحذر. ببطء. ليساسا متجاورين. يجب أن نكون قادرات على التعامل معهما واحداً تلو الآخر."
"يبدو جيداً بالنسبة لي. لا شيء لم نتعامل معه من قبل."
عصرت أليسا عينيها بإغماضة مع عبوس.
"أكان عليك قول ذلك؟"
"ماذا؟"
"لا شيء. لا تهتمي. إيشا؟ أتريدين أخذ استراحة قصيرة قبل أن نمضي قدماً؟"
لم تستجب إيشا إلا بالبدء في المضي قدماً. لم تحملهما في عدو. ولم تمشِ بخبب معتدل حتى. استطاعت أليسا النزف والمشي بشكل أسرع. لكنها لم تمانع السرعة. في الواقع، كلما كانت أبطأ كلما كان ذلك أفضل. كان السير عبر البلدة المهجورة أمراً مخيفاً. عن قرب، كانت تشبه تينفيل أكثر. لم يلاحظ المرء المعبد حقاً أثناء تواجده في القرية الحقيقية، مما زال ذلك الفارق المحدد. بدلاً من ذلك، كانت هناك مبانٍ فارغة فحسب.
أبواب متدلية من مفصلاتها. تشققات وأحجار رصف مكسورة في جدران المنازل. سقف منهار هنا أو هناك. نباتات مفرطة النمو حتى في ما كان في يوم من الأيام طرقاً وممرات. كان ذلك ما قد تصبح عليه تينفيل لو اجتاحتها الشياطين. تساءلت أليسا عما قد فعلته السلطة النجمية في القرية الفعلية. بعد أن قتل التمثال أول طيبة رأت أليسا على الإطلاق، عادت إلى ليريا. لم تفتح أي بوابات لبصق المزيد من السلطة النجمية في الوقت القصير الذي تواجدت فيه حول المنطقة.
لكنها لم تعرف ما حدث بعد ذلك. عندما تعود إلى ليريا، سيكون عليها إخراج رأسها عبر البوابة ومعرفة ما إذا كان هذا التمثال ما زال قائماً. لكن تلك كانت فكرة لوقت لاحق. أما الآن، فقفزت أليسا عن ظهر إيشا، مشيرة إلى أحد المبان المتداعية. كانت الروح مباشرة ضد الجدار، على حد علمها. في تينفيل، ترددت، قلقة من أن رؤيتها للأرواح قد تكون أعطتها معلومات خاطئة. لقد أرسلت كاسيتا للداخل للتأكد، مما انتهى بافتضاح أمر كاسيتا.
ما كان يجب أن يكون قتالاً سريعاً تحول إلى قتال طفيف، لكنه قد يكون خطيراً. هذه المرة، لم تتردد أليسا. لقد عرضت فرصة نفسها عليها. ولن تضيّعها. اخترق المنجل الجدار مباشرة وكأنه غير موجود. ولم يواجه مقاومة إلا عندما اصطدم بالروح. شق عواء خارق للآذان السماء، لكن أليسا تجاهلته، صاكة أسنانها وقابضة على المنجل بكلتا يديها. مثل كل الشياطين التي قتلتها أليسا، تطلب المنجل جذباً، وشقاً، وقليلاً من الرافعة.
ومع وضع قدم على جدار المبنى، سحبت أليسا إلى الخلف. خرجت كرة القار اللاصقة الخاصة بالروح من خلال الجدار مباشرة. أبعدتها تمريرة من المنجل بأمان عن أليسا. فكرت في البقاء حتى يظهر الشيطان الحقيقي لاستردادها، لكنها قدرت أنه لن يكون هناك جدوى كبيرة. إضافة إلى ذلك، صرخ المصاب. مغمضة عينيها، رأت الروح الأخرى، على بعد عدة مبانٍ، في حركة.
"إنه قادم"، قالت أليسا، مضيقة عينيها.
"كوني مستعدة."
شدّت أصابعها حول العمود الأثيري للمنجل بينما انتقلت إلى وضع أكثر انفتاحاً. اكتنفتها كل من إيشا وكاسيتا. قامت الأولى بلي عضلاتها، مستعدة لهجوم. سحبت كاسيتا بضع بطاقات تعويذة، ممسكة بها بين أصابعها، موجهة نحو بقايا الشارع. لم يكن المصاب الوحيد يشكل تهديداً.