قالَت: "بكّرتَ في الاستيقاظ! أمستعدٌ لدرس جديد؟ لكن لا بدّ لي من تحذيرك، سنختبر اليوم سيطرتك، سيكون الأمر أكثر بكثير- بحق الجحيم، ماذا فعلت بهالتك؟"
تحوّل صوت ميفلين إلى صراخ تقريباً وهي تندفع نحوي، وتطفو حول وتوخزني بهالتها الخاصة.
قلتُ بتعب: "كفّي عن هذا، إنها تدغدغني".
"إلياس، حقاً، ما هذا بحق سيد الأشباح؟ كيف أصبحت هالتك بهذه الدرجة من… الشرّ؟ لولا أن مستواي يفوق مستواك بكثير لما استطعت مقاومة التأثير، لا بدّ أنك روّعت قومك!"
لم تكن مخطئة، لكنني بات بإمكاني التحكم بهالتي الآن، لذا كان بمقدوري أن أقرر ما إذا كنت سأطلقها أم لا، فلماذا كانت منزعجة إلى هذا الحد؟
"استخدمتُ تلك العملة لتطوير السمة، فجاءت هكذا".
حدّقتْ في عيني مباشرةً.
"لا بدّ أن شيئاً ما كان يؤثر فيها… إنجاز، أو سمة، هل تمتلك أي شيء يتعلق بالخوف؟"
تنهّدتُ.
"نعم، في الواقع اكتسبت اثنين آخرين بالأمس، لكن هالتي حملت عنصر الخوف هذا منذ أن حصلت على مهارة التجسيد، ولم يكن لديّ حينها أي شيء يتعلق بالخوف".
"إذن فروحك هي السبب. لا تفسير آخر. حسناً، الأمر لا يهم في النهاية، إنه غريب فحسب".
"أمتأكدة أنتِ من أنه ليس سيئاً؟ ربما يمكنني العمل على تصحيحه، لكنه لا يسبب لي أي متاعب في الوقت الحالي، على الأقل لا أعرّف أي شعور مختلف، بغض النظر عن كون هالتي أصبحت أقوى بعد التطوير".
تأمّلتِ الأمر لبرهة، ناقرةً بإصبع شفافة على ذقنها.
"كان ذلك أمراً مفروغاً منه، لكني أستطيع الجزم بأن هالتك الحالية ستجعل التفاعل مع أسياد الهالة الآخرين أمراً عسيرًا للغاية، سيشعرون بالخوف دائماً وقد ينظرون إليك نظرة سلبية، وما عدا ذلك فهو تحسّن كأي تحسّن آخر، فهناك أنواع لا حصر لها من الهالات، وكلما تقدمتَ أكثر انعكس مسارك على هالتك أكثر".
"أتعنين أنه كلما واصلتُ التقدم اكتسبت هالتي قدرات أكثر؟"
"شيء من هذا القبيل، ستعكس بعض مهاراتك سماتك، لكن في حالتك يبدو العكس في الواقع. ممّا رويته لي، مهاراتك وسماتك هي ما يتأثر بهالتك، ليس بالأمر غير المعهود، لكنها ظاهرة تُرى عادةً في مستوى أعلى بكثير".
"بسبب زيادة التمكن من الهالة؟"
"بالضبط! لكنك كسرت العديد من الأعراف وتلك المهارة، وهي تساعدك على التواصل مع هالتك بسرعة أكبر بكثير من المعتاد، ثم إن الدليل يدفع كل شيء أيضاً، وإنجازاتك تفعل الشيء نفسه، فالزيادة في إحاطة المهارة تعمل على تجسيد الهالة، وبطريقة غير مباشرة تدفع قدماً إمكانية تحكمك بالهالة نفسها".
فكّرتُ في الأمر، كان الدليل، بحسب بيِكرمور وڤيكس، يسرّع تقدمنا بنضعيفه عشر مرات تقريباً، ثم كانت إنجازات الباراجون خاصتي تزيد نسبة الخبرة المكتسبة ونظرة التمكن من المهارة… ثم كان هناك المكسب الإضافي من النقابة. لم أكن أدري حقاً مقدار الدعم الذي أتلقاه، لم أكن أعرف ما إذا كانت الحسابات تضرب بعضها أو تجمع، لكن بإضافة كل شيء حتى في أقل الحسابات تفاؤلاً كنت أنظر إلى زيادات تقارب المئتين بالمئة، سيكون ذلك ضخماً بحد ذاته، لكن بإضافة الدليل كقاعدة، كنت أنظر إلى شيء يشبه تقدم مهاراتي بثلاثين ضعفاً أكثر من الخارج…
اللعنة. سيبطئ تقدّمي إلى زحف مقرف ما إن أُغادر هذا المكان، لم أفكر قط بالأمر من منظور الأرقام من قبل، لكن هذا يعني أن يوماً من التدريب هنا يعادل شهراً في الخارج بالنسبة لي. شهراً من التدريب المركّز، والمعركة، والإدراك، والتعلم… ساعدني الفهم الجديد على دفع التعب بعيداً، بعد العمل لساعات على الأغراض انتهيت، ثم أخذت غفوة أخرى، لكنني استيقظت بعد أربع ساعات فقط، كانت الرابعة فجراً، عقلي لم يدعني أرتاح أكثر، لم يكن ذنب اللعنة حتى، كنت أشتاق ببساطة للحركة، والفعل.
لذا جئت إلى هنا لمواصلة تدريب الهالة الخاص بي والحصول على بعض الإجابات من ميفلين قبل بدء اليوم والذهاب مع نقابتي لبدء تدريبنا. أصعب ما كان عليّ فعله هو ترك ريا نائمة عندما نهضت، كان عليّ التحدث معها بشأن وضعي الحالي آجلاً لا عاجلاً… لقد أدركت للتو أنني لم أتحدث إليها حتى بالأمس بعد أن افترقنا بعد الغداء، لم أكن أعاملها بإنصاف، لكن عقلي لم يكن في أفضل حالاته أيضاً.
أعذار، كان بإمكاني فعل المزيد. وسأفعل، فهي لم تستحق ذلك. أعدت تركيزي على ميفلين.
"حسناً، إن تحسّن تحكّمي بالهالة، فخير على خير، سأستفيد من ذلك".
"احرص على فعل ذلك، لا أريد أن أرى تعاليمي تذهب سدى".
أشارت لي بأن أتبعها من المدخل إلى الباب الفاصل بين المتجر وغرفتها الخاصة.
"لِنشرع في الأمر، أريد أن أرى كيف تحسنت هالتك بعد التطوير".
تبعتها إلى داخل الغرفة وجلست على الوسادة في المنتصف، كانت هناك الآن مجموعة أخرى من اللوحات على الجدران، تنبعث منها جميعاً شعور هادئ لا يبرر وأنا أتأملها، لم أتمكن من تحديد وظيفتها بدقة، لكن إن وضعتها هنا، فلا بد أنها توفر قدراً من المساعدة.
قالت بنبرة جادة بعد أن لاحظت نظراتي تزيغ نحو اللوحات: "ستفهم وظيفتها قريباً"، لم تمنح الخطوط المجردة أي تلميح لغرضها، لكن إن قالت إنني سأرى، فسأرى.
"ركز الآن على دخول مساحة روحك، فلن أساعدك في الوصول إلى هناك هذه المرة".
قلت: "أنا أفهَم، أيتها المعلمة".
بينما كانت ودودة للغاية في العادة، عندما كانت تعود إلى شخصية المعلمة كانت متصلبة بشأن اتباع بعض أعراف الاحترام التي لم أكن على دراية بها حقاً، لكنها لم تكن صفقة سيئة، حتى لو ترك مناداة شخص بـ"معلمة"
طعماً مراً في فمي. أخذت نفساً عميقاً وأغمضت عيني، استطعت استشعار أفكاري بوضوح، نبض قلبي، والدم الساري، وتنفسي الذي يتبع إيقاعاً سهلاً. لم تكن هذه مرتي الأولى في فعل ذلك، وحتى قبل الدليل عزمت على تجربة أنواع عديدة ومختلفة من التأمل، فبعض التمارين التي جعلني مختلف المعالجين أُجربها كانت جذور مبادئها متأصلة في شكل من أشكال التأمل أو غيره. توقفت قريباً عن استشعار تنفسي، وأصبح قلبي ضوضاء في الخلفية، وحتى السحر في داخلي بات مجرد طنين الآن، بعيداً، بعد أن ثبّتُّ أفكاري، هويتُ.
فتحت عيني ببطء، كانت الشمس السوداء التي تمثل روحي تحتي مباشرة، بينما كانت مهاراتي تعمل كأقمار صناعية لامعة تدور حولها، كنت في بناء من الهالة يشبه السابق، خلقه عقلي الباطن. كانت ميفلين تطفو أمامي، معلقة بالمقلوب.
سألتها: "لماذا أنتِ مقلوبة؟"
فذّكرتني: "المعلمة".
صحيح…
"لماذا أنتِ مقلوبة، أيتها المعلمة؟"
"لست كذلك، لا توجد جاذبية هنا، لا يوجد فوق أو تحت، أنا في هذا الوضع ببساطة لأني أشعر بأنه ملائم أكثر".
حسناً، لم يفسر ذلك شيئاً حقاً، ليس الأمر مهمًا.
"إذن سنبدأ الآن، واليوم لن يكون درساً نظرياً بحتاً، سنختبر اليوم قدراتك، ثم سنخوض في إحدى التخصصات الرئيسية، الاستشفاء".
"الاستشفاء؟"
"طبعاً، سيساعدك ذلك في مسعاك الحالي، ركز الآن، لن يكون هذا سهلاً، ولا ممتعاً".
متى كان كذلك قط؟ هيّأتُ نفسي، إن كان هذا التدريب يساعد في التعامل مع السوار الملعون، فأنا موافق تماماً. كنت بحاجة لتعلم قدر ما أستطيع، والوقت ضئيل.
"أنا مستعد".