قال دان: "أهوه! من لدينا هنا؟"
صدر صوت خشن عن يساري.
وقال آخر بصوت أقرن ذي نبرة غريبة لم أتمكن من تمييزها: "أظنه ضالاً يا دان، لعلنا ينبغي أن نساعده".
فأجاب الرجل الأول: "أظنك على حق يا صديقي، يجب أن نساعده حتماً".
حتى في حالتي التشوش، أدركت أن نبرتهم تعني شيئاً مغايراً تماماً لمجرد المساعدة.
وسأل صوت ثالث، أكثر هدوءاً وبرودة: "أمن المدينة أنت؟ أين فريقك؟".
قلت: "ولا خطوة إضافية".
وبدا صوتي متعباً حتى في أذناي. توقفا بالفعل على بعد بضعة أمتار.
"وه! إنه يتكلم! أيا رجل، لا تريد حقاً أن تبصق في وجه معروفنا، أصحبت معنا لأننا قلقون لأمرك!".
حقاً، قلقون من أن يظفر بي شخص غيركم قبل أن تستطيعوا ذلك بأنفسكم. لقد مللت مسرحيتكم الصغيرة سلفاً.
قلت بعد أن التفت برأسي لأتأملهم: "ما أنتما أصلاً؟ أقطاع طرق؟ مع كل تلك الوحوش والمتجر، ليس الأمر بالصعوبة التي تجعل الحصول على عتاد لائق أمراً عسيراً".
ومن وضعي الممدد، الحظت أنهما متسخان وضعيفا العتاد، ويحمل زعيمهما سيفاً مسنناً صُنع من مخلب وحش ما.
"قطاع طرق؟ نحن؟ كلا، كنا نسافر منذ زمن طويل فحسب، هذا كل ما في الأمر، نحن مسافران مرهقان ببساطة، مثلك تماماً. ويا للأسف، تبدو كمن التقم أكبر مما يستطيع مضغه. أليس كذلك يا فتيان؟"
فقال القصير ذو الصوت الأقرن، وقد تشرّب شعره المتوسط الطول بالزيت والتصق عرقه بوجهه: "يبدو الأمر هكذا، للأسف...".
وهمس ذاك الذي سأل عن فريقي لزعيمهما: "لا يعجبني هذا يا دان، هنالك خطب ما...".
أسكت الرجل الضخم ذاك الطويل النحيل بنظرة حادة، ثم التفت نحوي مبتسماً.
"حسنآً، وكما قلت، نحن هنا لمساعدتك، يمكننا مرافقك للعودة إلى المدينة، ولعل بإمكانك أن تعرفنا بالآخرين أيضاً، لا نطلب سوى رسوم زهيدة بالمقابل، أليس صفقة سيئة، ها؟ إنه أمر منصف وحسب".
"تباً لك يا دان، ودعني أسترخي بسلام، لا تريد أن ترى ما سيحدث إن خطوت تلك الخطوة".
تحولت ابتسامته إلى تكشيرة.
وقال الطويل بصوت خفيض: "يا دان، يراودني شعور سيء للغاية حيال هذا الأمر".
وحتى الآن، كان صوته، مثل عينيه، بارداً ومحسوباً.
"اصمت أيها الجبان، دائماً خطر هنا وخطر هناك، ألا ترى أنه لا يستطيع حتى التحرك؟ لكني أراهن أن تلك الثياب وحدها مسحورة، وستساوي ثروة طائلة، ما رأيك؟ العرض الأخير، عتادك لقاء مرور آمن إلى المدينة، وما زال بإمكاننا أن نكون صديقين...".
كان عقدي الضبابي يشرع في التبلور، أيعتقد حفنة الفاشلين هذه أن لديهم أي فرصة؟ أيعتقدون حقاً أن بمقدورهم العبث معي؟
وقال صاحب الصوت الأقرن: "أو بدلاً من ذلك، يمكننا أن ندعك تسترخي بسلام، بشكل دائم، أه؟".
تموج هالة الغضب وغلت داخلي، ولم أتكلف عناء كبحها حتى، بل انطلقت متدفقة، تحيط بي في تياراتها. وتسللت طاقات مظلمة امتصصتها من الوحوش هاربة مني بينما التهم جزء منها هالتي. انهضت من الأرض، محلقاً في وضعية الوقوف، ثم التفت ببطء نحو الثلاثة، الذين وقفوا بلا حركة، وقد بدت تعابيرهم متوترة الآن.
"لا حركات حمقاء أيها الفتى! أنت لا—"
حدقت في عيني الرجل الضخم، دان، مباشرة. فعلت عيون نافذة وتعزيز مشبع بينما حشرت كل ذرة هالة استطعت استخلاصها فيها. تجمد الرجل، وتجمد وجهه أيضاً في تكشيرة خوف. وحتى في رؤيتي أحادية اللون، فقد وجهه لونه بسرعة بينما التقت عيناه بعيني، ثم سقط الرجل فجأة على ركبتيه قابضاً على صدره، طوال الوقت لم يحول نظره عن عيني، إلى أن هوى ساقطاً. دينغ! لم يكن لدي وقت لهذا الآن. التفت إلى الآخرين.
"تباً... تتباً! لقد قتل دان! وحش لعين!".
استدار الرجل القصير القبيح وفر هارباً، والتفت سلسلة من هالة متجسدة حوله، ونمت وصلاتها المسننة لتغوص في لحمه. شعرت بسلسلة تقاوم بينما نما جسده قوة، وانتفخت عضلاته، دافعاً قيوده إلى الوراء قليلاً. وبينما صرخ الرجل محتداً، شددت قبضتي، واستجابت السلاسل بالانقباض، مشطرة النذل إلى قطع. هذا ما تجنيه لقاء رغبتك في تركيا أسترخي بسلام بشكل دائم. دينغ! تباً لك، ليس الآن. التفت نحو الأخير.
اتسعت عيناه رعباً، لكنه خفض بصره، جاثياً على ركبة واحدة.
صرخ: "أرجوك ارحمني!".
"أرجوك... أ-أنا سافرت معهما لعدم وجود شخص آخر... لم أوافق قط على أساليبهما، أنا لست قاطع طريق، لكنني ما كنت لأستطيع الرحيل وإلا لقتلاني أنا الآخر! أرجوك... لا أريذ الموت...".
قلت: "فئتك ومستواك".
تلعثم قائلاً: "م-ماذا؟".
"ما هي فئتك ومستواك، ولا تكذب، فسأعرف".
بدا صوتي مخيفاً إذ شوهه الغضب البارد والهالة بطريقة ما.
"أ-أنا سمسار، المستوى 25".
سمسار؟ إذن فهو يعرف الأشياء، وقد يكون مفيداً في تقييم البضائع، أو الأشخاص، أو الوحوش...
"ما هي مهارتك الأعلى مستوى؟"
لعل ثمّة إمكانية هنا...
"تقييم، المستوى 36".
شعرت بأوهن تموج في هالته، شيء لم يحدث من قبل ولكني حذرت منه بعد درس ميفلين، اللقيط الصغير... انسلت السلسلة التي قطعت رفيقه إلى أجزاء حوله، كأفعى تستعد للانقضاض.
"قلت لك ألا تكذب".
اتسعت عيناه خوفاً وهو يرفع بصره نحوي لثانية، ثم خفض رأسه، محجباً تعابير وجهه عن الرؤية مجدداً.
"إنها... إنها تسمى طعنة ظهر، لكن الأمر ليس كما—"
تلاشى كلامه في شحن مبلل بينما تدفق الدم بغزارة من فمه إثر اختراق السلسلة لصدره. دينغ! سحبت هالتي وهبطت مجدداً إلى الأرض. هاه... لم؟ فتحت إشعاراتي، مدفوعاً بالعادة أكثر من أي جهد واعي.
──────────── لقد قتلتَ قاطع طريق غاشماً مستوى 34 تجلي الهالة مستوى 29 — ارتقاء المستوى ← مستوى 30 نقاط التمهيد المكتسبة: 4195 [تم كسب إنجاز: عيون الخراب] المتطلّب: قتل هدف من مستواك أو أعلى بالتواصل البصري وحده. الوصف: تجاوزت نظراتك حدود التخويف لتبلغ الفتك. ما كان يزرع الخوف فيما مضى يحمل الآن ما يكفي من الضغط والنية والقوة لإخماد الحياة ذاتها. لم يعد التقاء عينيك أمراً مزعجاً فحسب، بل صار خطيراً على الحياة.
المكافآت: • +20% فعالية للقدرات والسمات المرتبطة بالعينين • أسهل بكثير مقاومة التأثيرات القائمة على العينين • +25% فرصة أعلى لإرعاب كائن بالنظر إليه في عينيه • +10% فرصة أعلى لقتل كائن بالنظر إليه في عينيه
[تم كسب إنجاز: الرعب القاتل]
المتطلّب: التسبب في موت هدف من مستواك أو أعلى بالخوف وحده. الوصف: الخوف وُجد ليحذّر، ليردع، ليحفظ الحياة بالحذر والانسحاب. لقد تجاوز خوفك تلك الغاية تماماً. الرعب الذي تثيره لم يعد يضعف العقل فحسب، بل يدفع الجسد نفسه نحو الراحة الأبدية. المكافآت: • +25% فعالية للتأثيرات القائمة على الخوف • +20% اختراق للمقاومة ضد الدفاعات العقلية عند بثّ الخوف • الأهداف المتأثرة بالخوف الذي تسببه تحظى بفرصة +20% للموت
[تم كسب إنجاز: قاتل الأقارب]
المتطلّب: قتل فرد من فصيلتك. الوصف: تجاوزت الحد الأول للدماء. وسواء أكان ذلك لحاجة أم طموح أم ظرف، فقد وجهت نية الفتك نحو بني جنسك ونفذتها حتى النهاية. المكافأة: • العداء والخوف ونية القتل الموجهة إليك من أفراد فصيلتك تصبح أسهل في الاكتشاف.
لقد قتلتَ مبارزاً مستوى 28 نقاط التمهيد المكتسبة: 2874
لقد قتلتَ مسوَق مسروقات مستوى 25 نقاط التمهيد المكتسبة: 1079 ──────────── كان هناك الكثير لتفكيكه هنا، لكنني لم أرد فعل أي شيء حقاً الآن. بدأت أخطو ببطء نحو البلدة، وكانت السماء تمسي بينما فرغ ذهني تماماً، كنت بحاجة إلى النوم، وكل ما عدا ذلك يمكنه الانتظار. نعم، احتجت فقط إلى بعض النوم…