وجهة نظر أدريان. اخيرا اصرت المدينة في الافق. لن استغرق سوى دقيقة واحدة لبلوغها بهذه السرعة. اتساءل ان كان رفاقي قد نجوا في غيابي. يا لهؤلاء الاطفال المساكين ابناء الصيف. ماذا سيصنعون من دوني؟ كنت في مزاج سعيد حقا بعد تمكني من اطاحة ذلك الوحش الغبي. لكن الموارد التي نهبتها من وكره ستتيح لي شراء ذلك النسل الدموي باهظ الثالوث على الأرجح. وددت حقا لو اتاكد من تناغمه السليم مع مهارتي.
لقد ارتكبت خطا جسيما مع النسل التنيني في جولتي السابقة. مم. ربما استطعت اقناع تلك الراقصة بمشاركتي رقصة أفقية الليلة. لقد بدت ناضجة وجاهزة للقطاف. توقفت افكاري الشهوانية فجاه حين لمحْت ظلا يلوح في البعيد ويتحرك ببطء الى الامام. توقفت وركزت بصري عليه. على الرغم من المسافة، حسّن هوسي رؤيتي بما يكفي لاتبين بوضوح ذلك الهيكل المنحني وهو يتخبط قدما خطوة بخطوة وكأن جبلا يرزح فوقه.
أأنه إلياس؟ ما اللعين الذي يفعله هنا؟ ولماذا هو في هذه الحال المزرية؟ لقد ضاعت مني فرصة التخلص من ذلك اللقيط. لقد كان على بعد خطوات معدودة من اجتياز الحدود اللعنة. ما كان ليسمح لاحد برؤيتي وانا اجهز عليه هكذا. لدي صورة ينبغي علي الحفاظ عليها. لكن هذا فتح الباب امام بعض الفرص. كنت بحاجة الى الحديث مع نيكي بشان تعقبه الى الخارج. الفتاة لم تكن مستعدة بعد لازهاق الروح على الرغم من ولعها باغتيال الوحوش.
لقد وجدت المفتاح الذي يحركها قبل حالات عديدة. وسيتوجب علي ارسال احدهم لقتلها. ستصبح مرنة تماما ازاء تصفية من اشير اليه بعد نجاتها من تلك التجربة. لكن كان علي توخي الحذر في الوقت الراهن خصوصا مع ذلك الرجل الذي يخبئ دائما حيلة اخرى في جعبته. ومع ذلك. ما الذي يمكن ان يوصله الى هذه الحال المزرية؟ لا توجد وحوش قوية كثيرة هنا. ولا تزال بدئية بلا جروح ظاهرة وثيابه منزهة عن كل عيب.
صه. لا بس. سأتعامل معه. بل ربما اذهب لاساله مباشرة على طريقة الجار الودود. مم. كلا. لن يجدي ذلك نفعا. لقد كان ذلك الرجل يرتاب في امري بما يكفي. يا له من لقيط مرتاب. لقد اظهرت لك النوايا الحسنة وحدها وهكذا تكافئني؟ كنت افكر فيما يمكننا إنجازه لو تعاونا معا. ليس هو وحده بل البقيعة ايضا. مارلين. جووشوا. توشيرو. بوب. كانوا جميعا وحوشا بمعزل عن انفسهم. وازعجني حقا ان يتمكنوا من بلوغ هذه القوة بانفسهم.
لولا قدرتي المخادعة لكنت في عداد الموتى منذ اليوم الاول. ارتجفت. تبا. لقد كان تجاوز ذلك امرا شاقا بحق. ان تتم تمزيقك اربا على ايدي سكان الكهوف ليس بالامر الهين. لكني نجوت. حسنا. لقد عدت الى الوراء على الاقل مرات عديدة. والان لا احد يستطيع قهري. على الاقل في القتال المباشر. لم اكن بهذه الغطرسة حتى اظن نفسي لا يُقهر. كانت القدرات والمهارات اكثر من أن تُحصى ولا يمكن للمرء ان يخطط لها جميعا.
لكني كنت مستعدا لمعظمها. ثم كانت هناك قوى النسل الدموي وتلك الأكثر غموضا التي اكتفيت بالقراءة عنها. كان العالم المتعدد شاسعا. وما بين الاجناس المختلفة والوحوش والكائنات البدائية والكيانات المروعة ومن يدري ماذا ايضا... ما زلت مجرد دودة. لكن قلبي كان يحترق بنار مضطرمة. اردت كل شيء. اردت القوة. اردت الاعتراف. اردت... استأنفت السير قدما وانا استغرق في التفكير هذه المرة. ان كنت مستعدا لانفاق القليل فسيكون بوسعي التخلص منه بدمعة غوسفيد.
ينبغي لهذا السم ان يكون اكثر من كاف ولن يشير اصبع الاتهام الي. غير ان انفاق ما يقارب مليونا لاطاحة ذلك الرجل في هذا المنعطف سيعطل خططي اكثر من اللازم. كلا. ما الذي يمكنني فعله ايضا؟ هل ارسله نحو وحش قوي؟ مجددا؟ ربما شيء يقاوم لعناته على نحو صحيح. هناك واحدة هنا. الساحرة الطيفية. بوسعها التدبير على الأرجح. ربما بمساعدة بسيطة.
وإلا فيمكنني فحس— "أيها الرجل"، انطلق صوت من خلفي.
التفت لارى رجلا يمشي باتجاه البلدة بشعر اشقر وعينين زرقاوان ويبدو وكأنه امضى وقته منذ بداية البرنامج التعليمي في الغابات. لا سلاح في الافق. وثيابه كارثة حقيقية. وما زلت استطيع تبين جروح غاضبة وغير ملتئمة تطل برأسها عبر بعض التمزقات في سترته. ولكن اكثر من أي شيء آخر... كان قويا. ليس بقوة إلياس ولكن يكاد يبلغها. اقوى من اي شخص في مجموعتي بل واقوى من اندريا قطعا. من يكون هذا الرجل؟
لم استطع للوهلة الاولى ربط الوجه باسم. وجه تزينه الان بضعة ندوب تفسد شفته العليا وخده. لكن كان لدي شعور بانني التقيته من قبل. رسمت ابتسامة عريضة على وجهي.
"أيها الصديق. أتحتاج إلى شيء؟"
"أهذه مدينة حقيقية أم مجرد سراب؟"
سيكون هذا سؤالا غريبا جدا لو لم تكن هناك منطقة آمنة مزيفة بعيدة من هنا في الشرق. اذن من هناك جاء على الأرجح.
"حقيقية. حقيقية. نسميها مدينة العناصر. لكن اسمها الرسمي هو المنطقة الآمنة واحد صفر واحد. يبدو ان حظك كان عاثرا. تعال. يمكنني ان اريك الانحاء واساعدك على الاستقرار وما شابه."
مددت يدي مع اقترابه. توهجت عيناه بلون سحري ازرق وهو يمسحني بنظراته. تردد لحظة ثم مسح يده بسرواله لتنظيفها قدر الإمكان وعصر يدي بقبضة حاسمة.
"يسعدني لقاؤك. أنا أدريان. أدريان فايل."
كان عليه ان يتعرف على الاسم منذ ان قتلت الملك الاول. وفعلا اتسعت عيناه قليلا قبل ان ينجح في الحفاظ على رباطة جأشه ببراعة.
"ماركو توريتي. سيكون حسنا لو دللتني على المتجر ومكان اقضي فيه ليلة. ولكن اولا: هل رايت ربما رجلا يدعى إلياس؟ طويل القامة. عيناه رماديتان. يستخدم اللعنات؟ يتجول مع مجموعة كبيرة."
أه؟ أمر مشوق. حدثني المزيد.
"اجل. اعرف الرجل. وصل بالامس برفقة ما يقارب ستين شخصا ومعه فتاة قوطية ايضا. لماذا؟ اصديقك هو؟"
تلألأت عيناه حين اكدت وجوده في البلدة.
"كلا ليس صديقا. في الواقع لدي حساب قديم اود تصفيته مع الرجل."
ما هذا؟ أهي العناية السماوية؟
"كنت أعلم!"
قلت وانا اهوي بقبضتي على كفي المفتوحة.
"كنت اعلم ان هناك خطبا ما في ذلك الرجل. ارجوك. حدثني المزيد..."