تناولنا الغداء في استراحة بينما كنا ننظم الأمور، ولكن لا بد لي من القول إنني كنت أتعامل مع أشخاص أذكياء حقاً. في غضون نصف يوم، أصبح لدينا فهم مبدئي لمحيطنا، وخصوصاً للقطعة الشرقية من مدينة العناصر، هكذا بدأ الجميع يسمونها. بفضل ماركوس وفيل، تكونت لدنا فكرة جيدة عن أنواع المسوخ والتضاريس، واكتشفا أن البعوض كان أقل مشاكلك هنا. امتلك الكثير من المسوخ قدرات سحرية، وكان بعضها شرساً بشكل خاص.
كانت اللعبة تزداد صعوبة فأخرى، وخصوصاً بالنسبة للمقاتلين الجسديين الذين لا يملكون أي وسيلة لمواجهة السحر. أمر آخر يجب على كلو التعامل معه. كنا نحاول وضع معايير لإدارة المسوخ، كي لا نسمح لأشخاصنا بالموت سدى في مواجهة عدو متفوق بكثير. وبينما كنت أؤيد المقاتلين النخبويين الذين يتغلبون على الصعاب ويصبحون أعمدة نقابتنا، فسنحتاج حتى إلى المقاتلين العاديين في الصفوف الخلفية، ونظراً لشح الناس، لن يكون مجدياً خسارتهم هباءً، ليس بعد جرجرة مؤخراتهم من منطقة الأمان السابقة إلى هنا.
وعلى ذكر الناس، جاءني الكثيرون بطلبات للانضمام إلى النقابة. كان بعضهم بلا شك جزءاً من جماعة أدريان، ليست الجماعة الرئيسية، لكنهم لن يكونوا أوفياء أبداً. طلبت من كلو فحصهم وقبولهم إن كانوا أكفاء على أي حال. لم تكن النقابة، التي كان عليّ إطلاق اسم عليها، أولوية بالنسبة لي، حتى وإن كانت ستكتسب أهمية أكبر على الأرجح في المستقبل. في الوقت الحالي، كان اللاعبان الأهم هما أنا وكوين.
لكن آليا ستجتاز قريباً تطورات سمتها ثم مهنتها. كنت أخطط لمساعدة ريا أيضاً، بالطبع. لم تكن مقاتلة مباشرة إلى حد كبير، لكن كانت لديها أفكار حول بعض الطقوس التي يمكن أن تمنحنا قوة ووجدتُها آسرة. تلتها كلو، وتوم، وماري، وماركوس، وميليسا، وفريدريك، وهكذا. كان ذلك ترتيب الأهمية. لو استطعت، لاستمررت مع بقية الجميع، لكن في الوقت الحالي، كانت تلك هي الأولوية، ومع قيدي الجديد الناتج عن خصائصي المقلصة بشدة، كنت أعتقد أنني لن أكون قادراً على إزالة اللعنات كآلة كما فعلت من قبل.
توقيت سيء، لكن تقدمي الشخصي كان أهم من تقدم أي شخص آخر، لذا سيضطرون إلى الانتظار لأيام عدة.
قلت لمجموعة كاملة: "لننه هذا الأمر".
كنت منهكاً... في العادة لن يزعجني هذا، لكن المعارضة التي واجهتها في كل منعطف من أناس نفسي كانت عبثية. لم أستطيع فهم كيف كان بعضهم مستعداً لوضع حياته بين يدي كأن الأمر طبيعي، بينما تظاهر آخرون بأنني أعمل لديهم. أيتها اللعنة على ناكري الجميل، جميعهم. وجب علي أخذ نفس مهدئ آخر بينما أنظر إلى جانين، المرأة السوداء التي بدت كزعيمة للكسالى.
"يا كلو، اشتري المعدات لبدء صيد كلاب الرعب المخيفة. وضعيها في حسابات النقابة. ستُدفع تكلفة تلك المعدات من النقاط القادمة من الضريبة، إلى جانب أي شيء آخر مطلوب فيما يخص التدريب".
"مفهوم".
"يا جاك، ستُرشد المقاتلين الجدد إلى هناك وتنسق بينهم وتدربهم. وأيها الطبيب، رافقهم تحسباً لأي إصابات".
تلقيت إشارة إبهام لأعلى ونمّرة برأس. ليس بأمر محترف للغاية، لكنه جيد بما يكفي في الوقت الحالي. سنتحدث عن الإشيكات إن نجا الجميع. على الرغم من عدم انضمام جاك إلى الطليعة في النهاية، كنت أعلم أنه درع بشري عظيم، وساعده قربه من توم على تشكيله ليصبح جندياً جيداً حقاً في الأسبوع الماضي. كان جديراً بالثقة، وأُبلغت بأنه اشترى مهارة جماعية من نوع ما. جعله يعمل مع أضعف المقاتلين سيساعده على التحسن.
ثم التفتُّ إلى مجموعة السحرة لدينا. كان مضحكاً كيف تميل الأشخاص ذوو المهن المتشابهة للتجمع معاً.
"يا لينا، أظهرتِ كفاءة وقدرات قيادية. خذي ميليسا وكل ساحر آخر وتتبعوا إزكار. سيكونون هدفاً تدريبياً جيداً وسيساعدونكِ على صقل مهاراتكِ أيضاً".
"أ... أنا؟ لكنني لم أُقِد قط من قبل..."
"لقد فعلتِ ذلك مراراً أثناء الرحلة إلى هنا ضد البعوض. والآن أطلب منكِ فعل ذلك مجدداً، في منصة أكثر رسمية. هل تشعرين أنكِ على قدر المهمة؟"
اعتقدت في الواقع أن الفتاة كانت متواضعة أكثر من اللازم. بدأت ببطء، كان ذلك مؤكداً، لكنها كانت تنمو بقوة كساحة ولديها رأس سليم على كتفيها. لنرَ إن كنت مخطئاً أم لا.
أطلقت نظرة حولها، كأنها تتحقق مما إذا كان الآخرون موافقين على الأمر، ولاحظت زوجاً من العبوسات، لكن مارك، ساحر النار، لا الصانع الشرير، قال حينها: "إن كان هناك شخص يمكنني ائتمنه على ظهري، فهو أنتِ. أنتِ ساحرة عظيمة يا لينا. متأكد من أنكِ قادرة على فعلها!"
أخذت ثانية لتستوعب كلماته، ثم ابتسمت.
"أقبل المنصب. لن أخذلك".
"متأكد من أنكِ لن فعلي".
ثم التفتُّ إلى الصنّاع. كانوا نصف عدّدنا.
"يا كلو، فيما يخص جميع الصنّاع، ذهب جزء كبير من النقاط المكتسبة من بيع جرعة الحياة إليهم. يجب أن يمتلكوا الوسائل لبدء تدريب مهاراتهم مع معلم أو شراء المواد من المتجر. احرصي على إعادة بيع عملهم لشراء المزيد من المواد الأساسية. لنخلق حلقة تغذية راجعة إيجابية. بينما يصقل المقاتلون والسحرة مهاراتهم، لا يمكننا تحمل جُلوسهم مكتوفي الأيدي. لدي حدس بأن قدراتهم ستكون مفيدة في البرنامج التعليمي. وإن لم يكن في هذه المرحلة، ففي المرحلة التالية. وقبل أن يبدأ شخص ما بالشكوى مجدداً، ستُرد النقاط إلى أصحابها مع زيادة المهارات والإنتاج".
نهض جيلبرت على قدميه.
"أوافق على إقراض النقاط، لكنني أريدها عائدة بفوائد".
"لا. نحن جميعاً نساهم بطرق عديدة في تحسين هذه النقابة. هل يجب أن أطلب الدفع كلما أنقذت حياتك؟ أتذكر ثلاث مناسبات على الأقل فعلت فيها ذلك. كم يجب أن أطلب مقابل ذلك؟"
نظرت إلى كل من حولنا.
"إن بدأنا جميعاً بالتفكير هكذا، فسيكون الأمر كابوساً. يا قوم، هذه مجرد بداية. نحتاج إلى إعطاء دفعة قوية لهذه المنظمة، ولكن عندما تبدأ الأمور في الانتظام وننجح في خلق اقتصاد أساسي، فسندفع لكل ذي حق حقه".
"ما هذا إذن؟ مجتمع شيوعي؟"
سأل كيم، وهو رجل كوري من الجماعة الجديدة.
"هذه فوضى في الوقت الحالي، وسنحتاج إلى بذل قدر جاد من العمل لخلق منظمة قوية ومجزية لأعضائها في آن واحد. نحن أول نقابة على كوكبنا. لقد بدأتم بالفعل في رؤية فوائد كونكم جزءاً من هذا عبر المكاسب المقدمة. كلما ارتتب رتبة النقابة، سنكتسب المزيد. سيجعلنا هذا التأثير المتراكم أقوى بكثير، لذا فلنعمل جميعاً نحو بناء شيء صلباً ودائماً".
بدأت همهمة تعم الجماعة. لم يكن الجميع سعداء، لكنني لم أهتم. قضيت وقتاً طويلاً في هذا بالفعل.
"وماذا عن الطليعة؟"
سأل ماركوس. كان الرجل هادئاً لدرجة أنني غالباً ما نسيت وجوده، لكنه كان معتمداً عليه، واحترمه الكثيرون. كان هناك شيء ما في عيناه وتصرفاته الآن اختلف. استغرق الأمر ثانية لأرى من خلاله، إذ أتت عيون ثاقبة للإنقاذ مجدداً. كان لدى ماركوس نار داخله الآن. لم أكن أعلم مصدرها، لكن الرجل بدا كأنه شخص يريد التصرف، والتحرك، وفعل الأشياء، أقل من كونه ناجياً كما في البداية. حتى جمع المعلومات حول المنطقة الجديدة كان مبادرة قام بها بنفسه.
كنت أخطط حقاً لإرساله اليوم.
"ستتحرك الطليعة بشكل مستقل نحو منطقة خطر أعلى بكثير. سنذهب ونصيد تلك التنانين المستنقعية غير الميتة في الجنوب الغربي".
"لكن تلك تصل إلى المستوى 100 تقريباً..."
تمتم شخص ما ليس من مجموعتي.
"أنت، وتوم، وكلو، وآليا، وكوين، وفريدريك، وماري، وريا، وأنا سنذهب".
"وماذا عن ابني؟"
سأل فريدريك.
"يمكنني مراقبته طوال اليوم، لا تقلق. أليس كذلك يا حبيبي؟"
عرضت سيلين. بدأت أفكر في أنها ستكون مرشحة جيدة لمنصب زعيمة الحرفيين، لكن المرأة كانت لينة أكثر من اللازم. لن تتمكن أبداً من ضبط شخص مثل جيلبرت.
"هل يناسبك الأمر؟"
سألت فريدريك.
"أفترض أنه لا بأس إن كان لأيام قليلة فقط".
"لا! أريد الذهاب مع السحرة الآخرين أيضاً!"
صاح الصبي.
"يا كايل، يكفي. سنتحدث عن هذا لاحقاً".
لاحظت كيف أصبح الأب أكثر سلطة بكثير مع مرور الأيام. وإن تصرف في البداية بشيء من الجبن، بدأ الآن يظهر صلابة، وهو أمر لم أتوقعه، لكن على ما يبدو أن تلقي ضربات المسوخ بجسدك وحدك يصنع تعزيزاً كبيراً للثقة. هذا المكان سيصنع بعض الناس أو يحطمهم.
"ممتاز. بعد انتهاء الحديث، لنبدأ العمل يا قوم. كلكم تعلمون ما يجب فعله".
بينما نهضت من مقعدي، بدأ توم وكلو في توجيه الناس. سن يتحرك غداً. سيتعين علي الليلة العمل نحو إزالة اللعنات عن أي أغراض جلبوها لي وخصوصاً مساعدة الطليعة على زيادة القوة. بينما كنت على وشك مغادرة الحانة مجدداً، شعرت بأن شخصاً ما يقترب مني من الخلف. شخصان، في الواقع.
"مهلاً، أود أن..."
"يا إلياس، أحتاج إلى التحدث معك".
ما الأمر الآن؟