وجهة نظر أدريان: —لهذا السبب عليك طعنه في— —إنهم هنا! التفتُّ عن المحادثة اللطيفة التي كنت أُجريها مع نيكي، ونظرتُ إلى الرجل المتواضع الذي يدخل الحانة. ما اسمُه يا تُرى؟ لا يهمّ حقّاً، لكن تذكُّر أسماء الناس يمنحهم شعوراً بالأهمية.
سألتُ: "أمتأكد أنت؟"
إن كانوا قد وصلوا بالفعل، فقد جاؤوا مبكراً. لم أكن أترقبهم قبل يومين آخرين على الأقل. كانوا يصلون عادةً في الأسبوع الثالث. —نعم، مجموعة كبيرة قادمة من الشمال، خمسون شخصاً على الأقل، وقد تعرفتُ إلى بعض من وصفْتَهم. —من؟ —الرجل العسكري الطويل، والفتى، وذلك المدعو إلياس. اللعنة، لقد نجا. سيصبح هذا مزعجاً، لكن لديّ خطط بديلة جاهزة سلفاً. في الحقيقة، يمكنني دائماً استغلاله للتحرك بشكل أسرع في هذه الجولة…
نعم، عليَّ فقط أداء دوري بإتقان. نهضتُ من مقعدي، وتردّد صوت احتكاكه في الغرفة التي سادها الصمت فجأة. وبعد لحظة بدأت كراسي أخرى تتحرك، ونهض الجميع تقريبا للاستطلاع عن الوافدين الجدد.
كان الناس هنا متحمسين بشكل لا يصدق بعد أن تحقق شيء “تنبأتُ”
به… حقاً، لم أكن أستطيع فعل ما فعلته إلا بسبب سذاجة هؤلاء القوم. لا يمكنني لومهم، فلو كنت مكاني لما فعلتُ أكثر من الإصغاء إلى الرجل الذي يعرف كل شيء وصائب دائماً. كان كوني وسيماً للغاية وجذابا يساعد أيضاً، إلى جانب القليل من السحر.
صحتُ لكل من يستطيع السماع: "رائع! لنذهب للقائهم، لا بد أنهم مرهقون. أيها الناس! أولئك الوافدون سيكونون رفقاءكم الجدد! فلنمنحهم إذن ترحيباً حاراً ونساعدهم على الاستقرار، اتفقنا؟ جيل، أرجو أن تقومي بالواجب وتجهزي الغرف."
لم أنتظر جواباً، فقد كنت فضولياً. لا شيء يعود ليثير فضولي بهذه الشدة عادة، بعد كل تلك المرات التي عشتُ خلالها هذه المواقف، والمعارك، والأشخاص أنفسهم يخبرونني بالأشياء ذاتها، لكن الأمر يكون مضحكاً دائماً عندما تتطور الأمور بشكل مختلف لسبب ما. كان الوقت شيئاً متقلباً، والاحتمالات المتفرعة والمتلوية أمامنا لا نهائية. تعلمتُ ذلك بالطريقة الصعبة. مشيتُ إلى الخارج، متبعاً الرجل الذي جاء لينذرنا باقتراب المجموعة.
كان علينا الالتواء بين شوارع البلدة. كانت منطقة آمنة نعم، لكن هذه كانت مميزة جداً. منازل مبنية من شتى أنواع المواد والأنماط، تنمو كالكائنات الحية من الأرض، وبعضها كان داخل الأرض. حييتُ كتلة ضخمة من الكروم الرطبة المتحركة، والتي تركت خلفها أثراً طويلاً من المخاط المائي أثناء مرورها. كانت بالكاد تأخذ شكل كائن بشري، لكن بلا ساقين. أجابني هدير خفيف قبل أن يدخل الكائن تلّة مصنوعة من كروم مشابهة، ولكن لا عبر باب أو أي نوع من الفتحات، بل اندمج معها وحسب، مختفياً عن الأنظار.
سمعتُ أحداً في الخلف يهمس: "لن أعتاد على هذا أبداً…"
ربما كان ليام أو ويل… كانوا مخطئين، يمكنك الاعتاد على أي شيء طالما تعرضتَ له مرات كافية. بالنسبة لي، بدا هؤلاء العناصر غريبين أيضاً من قبل، لكن عندما تفهم طريقة عملهم، وثقافتهم، وإذا نجحت في تجاوز المظهر، ستدرك أنهم مثلنا تماماً، بشر. كانوا أوباشاً طماعين مثل أي شخص آخر، يطلبون المزيد دائماً، ويحاولون الأخذ والأخذ والأخذ. استدرنا عند زاوية قصر مصنوع بالكامل من الجليد البلوري.
كان الشيء في غاية الجمال، لكن بعد المرة الأولى التي دعاني فيها أحد عناصر الجليد إلى الداخل وشرع فوراً في تجميد مؤخرتي، قررتُ أنه من الأفضل إعجاب بالشيء من الخارج. ومع اقترابنا من المباني الأخيرة، ظهر أحد الجسور الأربعة التي تغادر الجزيرة. معجزة هندسية أخرى، كان الجسر البلوري شيئاً لا مكان له هناك، فهو يربط بين رقعتين من أرض بشرية عادية مألوفة.
بل تذكّرني بشيء من "البيفروست"، ذلك الجسر الموصوف في الأساطير النوردية الذي يربط عُقر ملوك السماوات بالأرض.
بدا البلور خارقاً للطبيعة في ضوء القمر، وميضه يبرق بعدد لا يحصى من الأضواء بكل الألوان. كما قلت، إنه لإسراف رؤيته يعمل لمجرد جسر هنا. لكن على الرغم من المظاهر، كان الجسر مجرد ذلك، جسراً، وإن كان جميلاً. الأمر سيان مع كثير من الأشياء في هذا العالم الجديد، جميلة لكنها عديمة الفائدة، مثل الكثير من الناس، ومثل العديد من المهارات والقوى، حلي لامعة تُرصع أمامنا لصرف انتباهنا عن الأمور المهمة.
رأيتهم، كانوا يتقدمون نحونا في تشكيل، وكان ذلك جديداً… كتيبة رومانية، متكاملة بدروع برجية ورماح طويلة تبرز منها، وفي المنتصف كان هناك بلا شك غير مقاتلين، وتكشف وجوههم جميعاً عن قدر كبير من الارتياح لرؤية المنطقة الآمنة. لكن لم يكن أولئك هم ما استرعى انتباهي، بل آخرون. كوين، كانت عينا تلك اللقيطة الصغيرة تروغان جيئة وذهاباً، تحسبان الأمور. كان الصبي أذكى من أنفعه، لكن قلة خبرته جعلت من السهل التأثير عليه نوعاً ما.
كان رجل أكبر سناً يسير غير بعيد عنه، شخص لم أتعرف عليه. نظرتُ إليه، نظرتُ بدمج مهارات التحليل المتقدم وعيون الحقيقة. كان الرجل قوياً، حسناً، قوياً بالنسبة لشخص مضى على بدء تدريبه بضعة أسابيع. باستطاعتي قتل ألف مثله دون أن أُجهد نفسي، لكنه شخص يجب أخذه في الحسبان، فبلوغ هذا النوع من القوة بمفرده ليس بالإنجاز السهل. شعرتُ بشيء بدائي في نظراته، كان يقيمني كما كنتُ أقيّمه.
وددتُ ضمه إلى مجموعتي، نعم، أستطيع إرشاده إلى أفضل المهارات والفصول، ويمكن أن يصبح وحشاً حقيقياً بقليل من العمل. تحركت نظرتي عنه إلى مركز التشكيل، توم، توم البار… ظل يمثل دائماً منارة للضعفاء والمستضعفين، وسيكون هناك دائماً مكان لك في طاقمي، فقد كان يجعل مهمتي أبسط بكثير دائماً. لكن كانت هناك فتاة صغيرة بجانبه لم أعرفها، حللتُها، هل هي نوع من السحرة المتخصصين في الحواجز؟
هذا أمر مثير للاهتمام حقاً… بعض الأمور لم تكن كما كانت من قبل، بل الكثير منها في الواقع، بالنظر إلى أنني لم أرى ماركو، أو ماثيو. بدلاً من ذلك، استطعتُ رؤية آليا في مؤخرة مركز التشكيل، تلك البربرية العظيمة، وتلك القوطية ذات الثديين الكبيرين، إلى جانب إلياس. كانت الفتاة القوطية قوية للغاية، كيف أدارت أمر ذلك؟ عادة ما يتطلب الأمر مني استثماراً كبيراً للاستفادة منها، لكنها كانت تنضح بالثقة والمانا لدرجة جعلت بعض أعضاء مجموعتي يبدون مثيرين للشفقة بالمقارنة.
وأخيراً انتقلت عيناي إلى إلياس. ما. اللعنة. كان. ذلك. ضبطتُ تعابير وجهي، ولم أسمح للصدمة بالظهور على ملامحي. استطعتُ رؤية هالة لعين تحيط به، كانت شبه مادية وهي تنساب منه، كثيفة وقوية لدرجة مرعبة ومليئة بنوايا خبيثة لدرجة أن رؤيتها بدأت تؤذي عيني. إنه قوي جداً… هل نجح حقاً في قتل الأفعى؟ كان لا يزال بعيداً عني من حيث الإحصائيات، لكن ليس بالقدر الذي أردته… في الواقع، كيف بحق الجحيم توفرت لديه كل تلك الإحصائيات؟
يتطلب الأمر ملايين النقاط من العناصر المعززة للإحصائيات للوصول إلى هذا المستوى، ولم يكن يبدو أنه أنفقها كلها على ذلك وحده، فقد كان مجهزاً جيداً. كان يرتدي نوعاً غريباً من الأزياء، مزيجاً بين بدلة وملابس نبيلة قديمة، مع معطف رمادي منسدل حول كتفيه كعباءة يترك الرماد في أعقابه. هل نجح حقاً في قتل تلك الأفعى؟ أقبل الزيادة في الإحصائيات؟ لأنني لم أستطع التفكير في مكان آخر يمكنه الحصول على تلك اللعنة من النقاط سواه.
تبّاً، لم يكن قد تجاوز حتى المستوى 25، مثلي، وفي الوقت الذي استبعدتُ فيه تحقيقه الإنجازات ذاتها، كانت قوته تبدو جنونية لشخص لا يمتلك أي نوع من المعرفة السابقة، خصوصاً لاستخدامه اللعنات، ذلك النذل. كان هناك سبب يجعل اللعنات مخيفة إلى هذا الحد، ويجعل كل من يستخدمها مطارداً، فقد كنَّ كابوساً في القتال، وحتى لو هزمتَ الساحر، فإن اللعنة تبقى، وربما تدمر حياتك إن لم تتبدد.
تفحصته مجدداً، لا أسلحة… أمر غريب، مجرد كتاب غريب مربوط بجانبه بواسطة سلسلة، مجلد تعاويذ، لكنه ليس كتاباً عرفته. لكن ما الخطب في هالته؟ كانت تلك محاولة فاشلة ومثيرة للشفقة بشكل لا يصدق للتلاعب بالهالة، لا يمكنك العمل بها خارجياً يا رجل، عليك جعلها تنساب عبر ذاتك، هه، ليس أنني سأذهب لأخبره بذلك بالطبع. في الواقع، كان بإمكاني إعطاؤه بعض النصائح… فقط في الاتجاه الخاطئ.
لكن عندما انتهيت من تفحصه، كان أكثر ما لفت انتباهي هما عيناه، فقد تلألأت هاتان الكرتان الرماديتان بنور داخلي حين التقت نظراتنا، وجعلتني لمسة من الخوف أرتجف تقريباً. لم يكن هذا جيداً، كان هناك من يعبث معي… من يكون؟ إدري؟ أم إحدى العشائر الكبرى؟ ما كان ينبغي لهذا أن يحدث، فلم يحدث أبداً من قبل. وجب عليَّ معرفة من الذي أدخلهم إلى التدريب، ومهما يكن ذلك الشخص، فهو عدوي، وسيتعين عليَّ التصرف وفقاً لذلك.
عبرت المجموعة الجسر دون مشاكل تذكر، وشق إلياس وآخرون طريقهم نحو مقدمة الموكب، متوقفين مباشرة أمامنا.
بدأتُ قائلة: "أيها الأصدقاء! أهلاً بكم في المنطقة الآمنة 101! أعرف أنكم مرهقون لا محالة، لكن لا تخافوا! سيكون المكان المخصص لاستضافتكم جاهزاً بحلول وقت وصولنا إلى الحانة، فسمحوا لي أن أقدم نفسي أولاً!"
"اسمي أدريان فايل، وأنا هنا لأخرجكم من هذا التدريب!"