غير المكتفي: نداء الفناء الفصل 163 — السؤل

اقرأ غير المكتفي: نداء الفناء الفصل 163 — السؤل باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يكن الصغير كايل صالحاً للقنص في نهاية المطاف. بذل الفتى جهده بوضوح لإصابة البعوض سريع الطيران، غير أن الحشرات لم تكتفِ بتفادي المقذوفات ببراعة فحسب، بل كان الفتى يسدد بعيداً عن الهدف غالباً. أُصيب بالإرهاق بعد ساعتين بسبب نفاذ المانا رغم قلة إطلاقه للنار، وكاد في تلك اللحظة يصيب أحد المقاتلين الحرفيين الجدد في ظهره. وضعنا حداً للأمر برمته عندئذ. بدا كايل عابساً بسبب إخفاقه، لكن الكثيرين حاولوا رفع معنوياته وإقناعه بالتدرب على أهداف أقل صعوبة أولاً لاكتساب بعض المهارة ثم المحاولة مجدداً.

وعده البعض بمساعدته، بيد أن الفتى كان محطماً لدرجة تعذر تعزيته في تلك اللحظة. أمامنا طريق طويل، وستتاح له فرص أكبر للتحسن، كما أن المرشد الآلي سيدفع مهارته نحو التطور رغماً عنه. صار من السهل جداً ملاحظة تأثير هذا المكان الآن بعد أن عرفت كنهه. انتقل كايل في غضون ساعتين من التسديد المتأخر والبعيد عن الهدف إلى توجيه ضربات تكاد تلامس بعض البعوضات، وبالنظر إلى أن البعوض كان في العشرينيات من مستوياته بينما لم يُكمل الفتى مستواه العاشر بعد وكان مجرد طفل، فقد كان ذلك تحسناً لا باس به لعمل ساعتين.

لكن جزع الفتى لم يبقَ في ذهني طويلاً. كلا، كان الوحش الذي يعشش بالقرب من هنا هو ما يشغل تفكيري. رُسمت الخريطة بأسلوب رديء، لكنها أظهرت نوعاً من العقارب المجنحة وكُتب بجانبها تجنب. أردته، ليس لنفسي، بل لأجل آليا. كانت الوحيدة التي لا تواجه باروناً من نوع ما هنا. حصل كوين وماركوس على واحد لكل منهما أثناء الاستطلاع متقدمين عنا. ظفر كوين بشامان إلْدير، وهو نوع لم أره قط، ولم تردني المعلومات عنه إلا البارحة، حين قررنا من سيقاتل بعض الوحوش الأقوى من أجل الإنجازات، لكن بالنظر إلى الطريقة التي تحدث بها، خمنت أنه لم يجد البارون وحده هناك فحسب، بل كان هناك أمر يكتمه عني.

في المقابل، حصل ماركوس على زعيم جريملين، وهو كائنات ضعيفة بكل المقاييس، لكنه يظل باروناً على أي حال.

قلت للشاب المشغل بتوزيع العواطف على لهيبه الجديد: "هيه يا كوين، تعال إلى هنا ثانية".

بدت ميليسا منزعجة للغاية من المقاطعة، لكنها لم وتعلق عليها.

قال بصوت خفيض: "شكراً يا رجل، كادت شفتاه تشققان لو استمر الأمر أكثر من ذلك".

هززت رأسي، المراهقون شديدو التلهف دائماً.

"أليس هذا ما أردته؟"

"أجل، أعتقد ذلك! إنه لأمر مبالغ فيه قليلاً بصراحة، لكنه يبقى أفضل من عدم وجوده".

حسناً، أظن أنك لخصت للتو ما يدور في ذهن كثير من الرجال تجاه زوجاتهم طوال الوقت.

"ستعتاد على الأمر، على أي حال، أردت الحديث معك بشأن قضية البارون".

ارتجف قليلاً عند سماع ذلك.

"ممم، بالطبع! أجل، ماذا تريد أن تعرف؟"

حدقت فيه دون أن أنطق بكلمة ودون أن أنظر في عينيه، لم أكن أريد تخويفه، بل الضغط عليه قليلاً.

"أنا-أقصد، ما الذي تبقى ليقال أصلاً؟"

ضحك بتوتر.

"وجدت واحداً يتجول مع مجموعة صغيرة في الغابة، وفي اتجاهنا أيضاً! لذا تسللت من حوله وشققت... حرقته..."

حافظت على صمتي لفترة أطول.

"حسنًا يا رجل آسف، لقد وجدت..."

"توقف"، قلت له رافعاً يدي.

كان ينظر مطأطئاً إلى قدميه.

"يا كوين، لا يزعجني أنك قتلت باروناً وحصلت على غنيمة لقاء عناءك، فهذا نمط اعتدناه بالفعل. كلما قتلنا واحداً، حصلنا على عنصر أو ثمرة أو شيء سحري ذي قيمة مالية عالية، باستثناء البعوض الأحمق. لابد في الواقع من وجود أمر ما في المكان الذي أتى منه، فقط لم يكن الأمر يستحق الذهاب لاسترجاعه".

سأل بنبرة غاضبة: "إذن؟"

"يا كوين، لا تتخذ موقف العداء مني، لست عدوك، لكن لا تهينني أيضاً. هل أبدو كمن يسرق مكافأتك؟ هل أنا بحاجة إليها؟ والأهم من ذلك كله، أعرف أنك قوي وحققت إنجازاتك الخاصة، لكننا بحاجة لمعرفة مدى قوتنا على الأقل إذا رغبنا في التعاون معاً، وكان هذا سبباً آخر لدفعي بإحصائياتي للعلن في اليوم الأيام الماضية. يحتاج الناس لمعرفة أنه يمكنهم الاعتماد علي للتعامل مع وحش ضخم إن دعت الحاجة، وأحتاج أنا لمعرفة أنه بإمكاني الاعتماد عليك للاستطلاع المتقدم أو أداء ما يلزم بمهاراتك. إنها مسألة ثقة، لا أعرف لما أنت متحفظ هكذا، ولن أتدخل في شؤونك، لكن اعلم أنك إن شعرت يوماً برغبة في تفريغ أي عبء، فأنا متاح".

لم استطع رؤية عينيه، لكن قبضتيه كانتا مشدودتين بإحكام.

"حسنًا، أجل شكرًا، ربما أقبل عرضك، ولكن ليس اليوم".

"علينا بلوغ منطقة الأمان الجديدة اليوم، لكن متى شئت".

تردد صوت توم مرة أخرى، ونهض الناس متعبين، كانت هجمات البعوض العملاق المستمرة تنهك قوانا بسرعة كبيرة، لكني ما زلت مصراً على الوصول إلى البلدة الليلة، والآخرون كذلك، لم يرغب أحد في قضاء ليلة هنا، لكنني شهدت تحسناً مذهلاً في هذا الوقت القصير، لقد حدث بفضل تعزيزات النقابة، وتعليمات توم، واللعنات التي غرستها، والمرشد الآلي مجتمعين. يمكنك أن ترى بوضوح كيف يتحسن الناس قفزات واسعة في الوقت الفعلي، وسادت طاقة لا تقر القرار المجموعة بأسرها بحلول هذه اللحظة.

التعزيز الإيجابي. التفتُّ إلى كوين مجدداً بينما استأنفت مكاني في وسط التشكيلة.

"الآن، امشِ معي أثناء مسيرنا، نحتاج للحديث عن البارونات".

"ماذا تقصد؟"

"أردت أن أسالك عما تعتقد أنه يلزم المرء ليصبح واحداً منهم".

"إذن ما جرى قبل قليل كان سؤالاً مخادعاً! لقد خدعتني! هذا ليس ظريفاً يا رجل، ليس ظريفاً أبداً..."

ضحكت قليلاً.

"لست مذنباً لأنك تنهار بهذه السهولة، لكن الأمر أفضل على هذا النحو ثق بي. إذن، ما رأيك في الأمر؟"

قال مبتسماً بخبث: "أليس لديك نظريتك الخاصة؟ ظننتك ذكياً للغاية".

"لدي، لكنني أريد رأيك الشخصي قبل أن أناقش رأيي، حتى لا أؤثر على أفكارك".

"ممم حسناً، إذن، نعلم أن البارونات هم الأقوياء في المجموعة عادة، أليس كذلك؟ لكنهم لا يظهرون قدرات خارقة حقاً، فلهم أسماء أو رتب مختلفة، لذا فالطفرة ليست حقاً ما يجعلهم يحصلون على تلك... كيف تقولها؟"

"التسمية؟"

"نعم! تلك، إنهم من ثبتت قوتهم، ومن يتبعهم الجميع، أي زعيم ببساطة، تماماً كما في ألعاب الفيديو. ما رأيك أنت؟"

فكرت في الامر، لا جديد يذكر.

"ما أعتقده هو أن هناك ما هو أكثر، وقد قدمت لي تلميحاً رائعاً البارحة".

"أنا؟"

"نعم، فكرت في الأمر، وسألت نفسي، لم الألقاب النبيلة؟ عادة ما تكون ألقاب بارون، فيكونت، إيرل، ماركيز، أمير، وملك ألقاباً تمنح للطبقة النبيلة، وقد توجد ألقاب أخرى بينها، لكن هذه هي الرئيسية. يشي لقب كهذا بسلطة على الآخرين، وقد رأينا أن الغورغ كان زعيماً، وأن الإلْدير ضم كاهنة وشامان، بينما كان البطل مجرد وحش نخبة. أما أمة العناكب التي وجدتها أنا ريا في الكهوف فكانت تشبه ملكة الخلية، والثعبان الذي قتلته كان فيكونت، وقد منحني أكبر قدر من التلميحات حول كيفية عمل كل هذا".

"فيكونت! ماذا منحك؟"

"بصراحة، خمسة عشر بالمائة لكل الإحصائيات، أمر جيد، لكن ليس إلى هذا الحد، فقد تلقيت أفضل منه عندما قتلت كائناً يفوق مستواي بخمسة مرات، ورأيت ما فعله النظام هناك، فقد منحني في المرة الأولى تحدي الطبقات، أنت تعرف تلك المهارة أليس كذلك؟"

"نعم، حصلت عليها أيضاً".

"متوقع، على أي حال، منحني إياها لأنني قتلت زعيم الغورغ قبل تطور فئتي الأولى، أما الآن فقد منحني إياها لأن العدو كان يفوق مستواي بخمسة أضعاف".

"آه! إذن الأمر لا يعتمد على متطلبات صارمة، بل يحسب الصعوبة ويقضي بأن الفعل يستحق الإنجاز بناءً على الظروف أيضاً... أتسااءل إن كان سيعمل لو كنت بنفس المستوى، لكنك بدأت القتال جريحاً بشدة أو ما شكل ذلك..."

قلت له مباشرة: "لن أختبر ذلك".

"أجل... ولا أنا..."

"لكن على أي حال، التلميح الحقيقي كان أن المنطقة بأسرها كانت تعج بالوحوش الزاحفة وحدها، ولم يُسمح لأي نوع آخر بالتواجد، ولم يكن الثعبان يملك أفراداً آخرين من فصيلته ليأمرهم. بل كان يأمر الجميع، إلى جانب عدد من البارونات الآخرين".

"أتعتقد أن الصعود في الرتب يتطلب قيادة المزيد ممن هم في رتبتك؟"

"بالضبط، في الوقت الحالي، لا أحد هنا بارون، لكن إذا كبرت مجموعتنا، أو نقابتنا، بما يكفي، أعتقد أنه يمكننا افتراض أنني بصفتي سيد النقابة سأنال اللقب بعد انضمام عدد من الأعضاء، رغم أنني لا فكرة لدي عن العدد، عندئذ، ولنفترض أن توم يقود ما يكفي من المقاتلين، سيصبح باروناً هو الآخر، ولكن بكونه تحتي، سأحتاج إلى المزيد من أمثاله لأصبح فيكونت. وهكذا هكذا".

"أجل... سيبرر ذلك لمَ لا يبدو البارونات فائقين التميز بل الأقوياء فحسب، بل يكفي أن تكون قادراً على قيادة الآخرين لتنال اللقب، أتساءل عما يمنحه..."

"وأنا أيضاً، لكننا لا نعلم إن كانت هناك متطلبات إضافية لذلك، وسيتعين علينا أن نرى. على أي حال، ما يثير فضولي هو عدد الأعضاء الذي نحتاجه كي يعترف بنا النظام".

"قلت إن العناكب كانت بالمئات، لكن الغورغ كان يضم مئة أو نحو ذلك على الأرجح... بصراحة ليست لدي أي فكرة".

"أعتقد أن لدي فكرة"، فرقعت أصبعي فانفجرت بعوضة اقتربت ب خطورة لتلسع امرأة من فرجة بين الدروع، كان مزيجي من اللعنة الخبيثة وتفجير اللعنة لا يزال قنبلة دموية، حرفياً.

أدى الانفجار الصغير إلى تناثر البعوضة على الدروع وعبر بعض السائل ملوثاً الواقفين في الخلف، حسنًا، أفضل من التعرض للسلسع.

حولّت انتباهي إلى كوين، "لقد رأينا قائد البعوض، أو أياً كان اسمه، كبارون وحيد في الجو المحيط، ونحن نحاصر من قبل مليون حشرة مقرفة، وأعتقد أن الأمر مرتبط بالفصيلة".

"حسنًا، هذا منطقي، لكن كم عدد الأشخاص المطلوب منا لكي نصبح بارونات إذن؟"

"هذا، يا صديقي الماكر، هو السؤال".