غير المكتفي: نداء الفناء الفصل 154 — الكثير من الصخب

اقرأ غير المكتفي: نداء الفناء الفصل 154 — الكثير من الصخب باللغة العربية على مانجا تايم.

"الياس... أتعلم يا رجل، حقّاً يحتاج منّي الأمر أن أتحدث معك بخصوص ذلك الشيء الذي أخبرتني به اليوم، أنت تعرف، ذاك..."

"كوين، بحقّ كلّ ما هو عزيز عليك، أطبق هذا الفكّ لثانية."

"لاحقاً يا كوين"، قلت للفتى.

نظر إليَّ بعينين متوسلتين. لا أعلم إن كان هذا ينفع مع البقية، لكنه لم يكن الوقت المناسب. رفع يديه.

"حسناً، حسناً. فهمت، ولكن لاحقاً؟ أرجوك."

"أعدك."

قلت له باقتضاب. لم تكن دراما المراهقين ضمن قائمة الأشياء التي أُفضل التورط فيها، لكن كوين كان رفيقاً قيّماً، وكانت المرة الأولى التي يطلب مني فيها شيئاً حقاً. لذا إن كان الأمر يهمه، فسأستغرق بعض الوقت لأرى ما يمكنني فعله. على الأقل لن تبدأ لعنتي بإزعاجه. بخلاف الاثنين الآخرين، كنت أشعر بها في صدري. كانت مقاومتي للعلعنة أعظم من ذي قبل، لكنها كانت لا تزال هناك، تحاول أن تنخرني ببطء من الداخل.

"ايلي، أنا، عمّ يتحدث هذا؟"

سألَت وهي تتبادل النظرات بيني وبين عليا. من الواضح أن الاثنين لم تتاح لهما فرصة الحديث اليوم. بعد أن تركت عليا في رعاية ماري، غادرت ببساطة، وكان عليّ الآن التعامل مع كل شيء. لو كنت وحدي، كم كنت لأنمو أكثر بحلول الآن؟ كل هذا الانشغال بالآخرين. أخذت فترة ما بعد الظهر لنفسي فتلقيت الأسئلة فوراً، كأن عليّ التضحية بنفسي من أجل الجميع طوال الوقت. تعطيهم ظفراً فيأخذون الذراع بأكملها.

الأمر سيّان دوماً.

"يمكنك سئوالها بعد أن ننتهي، لكن إن لم تكن ترغب في الحديث عن الأمر، فليس من حقّي أن أتكلم."

بقيت غامضاً، على أمل ألا يخلق ذلك مشاكل لاحقاً. ففي النهاية، كنت سأتحدث مع عليا بشأن مشكلة غضبها. لم أرد إثارة أي موضوع آخر إن لم يكن ضرورياً.

تبادلت ريا النظرات بيني وبينها، وقد بدا عليها الارتباح الآن، ثم قالت لعليا: "مهما يكن، أنتِ تعلمين أنه بإمكانك الحديث معي."

عليا، من جهتها، عضّت على شفتها بغضب، لكنها أومأت. حاولت ريا الاقتراب مني، وما إن وطئت قدماها هالتِي حتى تراجعت خطوة لا إرادياً.

"أنا آسفة، أنا—"

"ليس ذنبك، بل ذنبي"، قلت لها.

"سأصلح هذه المشكلة في أقرب وقت. لقد تحسّنت كثيراً مقارنة بما كانت عليه قبل ساعات، وربما بحلول الغد أكون قد سيطرت عليها."

"حسناً، سأذهب إلى هناك، وأنت تعرف أين تجدني."

"سأحضر بمجرد أن أفرغ هنا."

وبهذا خرجت من غرفة الجلوس، عائدة إلى مكانها في الغابة. بقينا أنا وعليا وحدنا. كانت تتجنب النظر إليّ ولا تتكلم، لذا قررت نزع الضمادة والبدء من مكان ما.

"عليا."

عند سماع اسمها التفتت إليّ، ولكن بعد أن التقت عيناها بعيني للحظة أشاحت بوجهها. لم أدرِ أكان ذلك بسبب الهالة التي تشربتها عيناها، حتى وإن حاولت تخفيفها قدر الإمكان، أم لأسباب أخرى، لكن مع ذلك.

"عليا، كيف تشعرين؟ بعد النزال مع فيكس كنتِ مصابة بحقّ."

"أنا بخير."

يا له من أمر، سيصبح هذا أصعب مما اعتقدت. أنسى أحياناً أنها صغيرة إلى هذا الحد. بينما كنت رجلاً، كانت هي لا تزال فتاة. ليس أن بعض النساء أكثر نضجاً إن كنَّ أكبر سناً، ولكن مع ذلك، كان الأمر مبنياً في الغالب على التجربة الشخصية.

"لستِ كذلك. ليس صعباً ملاحظة ذلك. وقد أخبرني فيكس بما حدث."

ارتفع نظرها إليّ فجأة.

"لم يكن له الحق في إفشاء معلوماتي لأحد، ولا حتى لك."

قالتها بكمية ليست قليلة من السُمّ في صوتها. الغضب الذي عُرفت به، وُجّه إليّ للمرة الأولى. شعرت بشيء ما في حضورها. استخدمت عيني الثاقبتين لأراها بشكل أفضل. استطعت رؤية هالتها الآن. كانت ترتفع. بدت كألسنة لهب لحواسي، غاضبة ومضطربة.

"ما كان له أن يفعل، ولو كنت مكانه لكنت أكثر من غاضب أيضاً. لكني أعرف سِمَتَكِ، ليس بالتفاصيل، ولكن بما يكفي لأعرف أنها ستصبح مشكلة. مشكلة كبيرة، ولا أريد لأي مما أخبرني به فيكس أن يحدث لك."

بدا أن ذلك خفّف من غضبها قليلاً. تنهدت بعمق.

"لا أعرف ماذا أعل..."

تنهدت مجدداً، لكن بدا هذه المرة أنها تفعل ذلك لإخفاء الارتعاش في صوتها. لم يكن خوفاً، لا، كانت على حافة البكاء.

"أيمكنك إخباري بتفاصيل سِمَتِكِ؟ ربما نستطيع إيجاد حلّ لهذا اللغز."

"سأخبرك، إن أخبرتك بما تخفيه أنت."

صار تعبيرها أقسى وهي تنظر في عيني، دون أن تقطع التواصل. لابد أن شيئاً في وجهي قد وشى بي، لأنها بدأت تروح وتجيء ذهاباً وإياباً، خارج نطاق هالتِي مباشرة.

"أهذا هو الأمر، أليس كذلك؟ ألهذا السبب اخترتها؟ لأنها تعرف سرك؟ أتحاول إبقاءها مخلصة كي لا تخبر أحداً؟ لابد أن الأمر هكذا! لأنه لا يمكن أن يكون غير ذلك، أعرف أنك تشعر بذلك أيضاً! أرى كيف تنظر إليّ! لا تكذب عليّ!"

لم أطق حتى أن أقول شيئاً. كنت أنظر إليها فقط. توقفت الآن عن الذهاب والإياب، وبدت وقفتها كأنها مستعدة للوثب عليّ، لفقء عينيّ. الدمية المحجبة. لم أستطيع السماح لهذا بالتصاعد. لا، كان ذلك خطأ، كان باستطاعتي التعامل مع العواقب، لكني لم أرد فحسب. لذا أعطيتها توجيهاً بسيطاً: أن تنتظر. إن غرست فكرة أن تهدأ أو ألا تغضب، فسيتعارض ذلك مباشرة مع سِمَتِها. لم أكن بحاجة لأن تترك الغضب، كنت بحاجة لأن تظل بما يكفي لإيجاد حلّ.

كانت تمتلك إمكانات عظيمة، وحليفة راسخة، ومخلصة. كنت أعلم ذلك. كانت تلك كل أسبابِي دون اعتبار لما شعرت به تجاهها.

"أعطاني فيكس خمسين ألف نقطة لتنفقها على محاولة إصلاح مشكلتك."

حولت لها النقاط بعد قولها.

"وأنا أنوي مساعدتك في إيجاد حلّ أيضاً، أما عن البقية، فلا يمكنني إخبارك، الأمر خطير للغاية. أخذت ريا قسماً سحرياً لحظة اكتشافها، لأنه إن تسرب هذا الأمر سيدمرني. ليس أنني لا أثق بك، بل إنه خطير للغاية لدرجة النطق به بصوت عالٍ."

"لا تغير الموضوع! ولا أُريد مال ذلك اللعين الأزرق! لقد قال إنه سيتخذني تلميذة شخصية له! والآن بدلاً من ذلك اختفى! تلاشى! اللحظة التي لم أعد فيها صالحة هرب وفار، أيمكنك تصديق ذلك؟! وأنت، ما إن سنحت لك الفرصة، ذهبت أنت أيضاً! أنا-أستيقظت وليس حولِي أحد، حتى إنني لم أذكر بحق الجحيم ماذا حدث! أتعرف كيف يبدو شعور كهذا؟!"

كان مجريان من الدموع ينحدران الآن على وجنتيها.

"ألديك أي فكرة عما يعنيه أن تقع في الحب كما لم يحدث من قبل... وأن ترى ذلك الشخص يثب في أذرع شخص آخر؟ لأي سبب؟! لماذا لم تختارني؟ أعرف أنك تشعر بالشعور نفسه..."

كانت تطلق العنان لبكائها بصوت مرتفع الآن. تبّاً، كان هذا هو الموقف الذي أردت تجنبه. وجب عليّ تسريع أفكاري لأفكر بشكل صحيح.

"ألسْتُ جميلة بما يكفي؟ أم لأنني ضعيفة للغاية؟! أجبني! أرجوك!"

تنهدت.

"لاشيء من ذلك"، قلت.

"الأمر يرجع إلى أنني لا أعرف من أين تأتي تلك المشاعر. فهي ليست طبيعية، وليست عادية. عليا، هذا ليس كالحب من النظرة الأولى. المرة الأولى التي نظرت إليك فيها حقاً، حطمك غورغ، نازفة على الأرض. ومع ذلك، كان هناك شيء ما يجبرني على فعل أي شيء لأجل إنقاذك. كان ذلك الطحس جنونياً بالنسبة لمستوانا، ولم أهتم على الإطلاق بالآخرين اللذين شُفيا معك، وحدك أنتِ من اهتممت بها، وما زلت أهتم بك. ما حدث لسِمَتِكِ هو خطئي جزئياً، لذا سأتحمل المسؤولية وأساعدك، لأنك مهمة بالنسبة لي..."

خطت خطوة نحوي. امتزج غضبها بالحزن، لكنه تحول كله إلى خوف ما إن دخلت هالتِي.

"ما هذا؟"

سألت بصوت مرتجل.

"كما قلت، نمت هالتِي أكثر من اللازم. أواجه صعوبة في احتوائها، لكني تدبر أمرها. ابقِ على الأقل على بعد مترين مني، إنه لصالحك."

حدقت في عيني مباشرة. ثم خطت خطوة صغيرة إلى الأمام، وأخرى. أغمضت عينيها وخطت مجدداً، حتى بلغتني. عَانقَتْنِي بإحكام، باكية على صدري. لم أَرَها بهذا الضعف من قبل، ولا حتى حين كانت على وشك الموت.

"لماذا لم تختارني؟"

همست.

"أنا-أنا لا أستطيع... الفهم."

"عليا، لم أكن أفكر في الدخول في أي نوع من العلاقات، ليس قبل... انتهاء الدرس التمهيدي. لكن أرجوك، اسمحي لي بمساعدتك. لا أريد منك أن تتحولي إلى هائجة... أنتِ مهمة بالنسبة لي."

بكت بصوت أعلى، دافنة رأسها في صدري. استطعت الشعور بجسدها يرتجف ويهتز أثناء بكائها. لمَ كنت في هذا الموقف؟ كنت أريد المضي قدماً في حياتي، حراً من لعنتي. لعنة بدأت الآن تصبح ملحة بسبب الحمقى الثلاثة من قبل، ثم كوين، وعليا الآن. لكني لم أستطع مساعدتها، ولن أخون ريا.

"خذي النقاط."

لم تقبل المبادلة بعد.

"اذهبي إلى المتجر واحصولي على أي مهارة يمكنها مواجهة تلك السِمَة. هناك مكافآت لبعض الإنجازات، مكافآت عظيمة يمكننا استخدامها للتأكد من ألا تفقدي نفسك لغضبك. سلالات بقدرات يمكنها مساعدتك. عناصر سحرية... يمكننا إيجاد شيء بين كل هذا، شيء سيجدي نفعاً."

"شيء سيجدي نفعاً؟"

رددت وهي تعتصم بمعطفِي الواقي.

"لا أهتم بسمتي الآن، أريد إيجاد شيء سيجدي نفعاً لنا."

اللعنة الملعونة! ماذا بحق الجحيم عليّ فعله معها؟! كنت بحاجة إلى المماطلة. بالدمية المحجبة كان بإمكاني جعلها تغير رأيها، بمرور الوقت، لكني كنت بحاجة إلى الوقت الآن...

"عليا، لن يكون هناك أيُّ «نحن» إن أنتِ متِ تقاتلين حفنة من الوحوش لأنكِ لستِ عاقلة بما يكفي للتراجع. تحتاجين لحل هذه المشكلة أولاً، وبعدها يمكننا التعامل مع أي شيء آخر."

فتحت باباً جانبياً، وظهر رأس كوين.

"هل أنت متفرغ الآن؟ حقاً أحتاج للحديث معك يا رجل."

ابتعدت عليا عني، دافعة نفسها إلى الخلف بينما رفعت يداً في اتجاه كوين. أخذت أنفاساً متقطعة. يبدو أنه لم يكن سهلاً البقاء داخل هالتِي حتى بالنسبة لها، وحتى في هذه الحالة.

"ماذا تقصد؟"

"أقصد تماماً ما قلته."

رأيت شرارة تضيء في عينيها مجدداً. نظرت إليّ، ممسحة عينيها.

"حسناً، حسناً، يمكنني الانتظار. سأحل هذه المسألة، ثم سنكتشف شيئاً ما."

هذا... لم يكن تماماً ما كنت أفكر فيه، لكن طالما أنه نجح. أومأت برأسي إزاء ذلك.

"عليا، أرجوكِ لا تذهبي للصيد. بل اذهبي للمتجر، واستشيري كل شيء، جرعيات، وعناصر، ومهارات... أشياء ملعونة، سأطهرها لكِ، أو اذهبي للنوم فحسب، حسناً؟"

نظرت إليّ، ثم إلى كوين.

"حسناً، ولكن، الياس... أنا-أنا حقاً..."

انتظرتها لتنهي كلامها، لكنها هزت رأسها بدلاً من ذلك.

"لا تهتم."

بينما كانت تركض للخارج، دخل كوين.

"كان ذلك... مممم، مكثفاً؟"

"على أي حال، كما ترى، فعلت ما قلتَه، ونجح! نوعاً ما... ما زالت غاضبة، لكنها تتكلم معي الآن، إذن... كيف أتابع؟ كيف يمكنني جعلها تعود لما كانت عليه؟"

كان رأسي يمور بالمشاكل، والآن هذا. يا كوين يا بني، لمَ لم تضاجعها فحسب في المرة الأولى؟ كان بإمكاننا تجنب هذه المحادثة الآن لو لم تكن ثقيلاً هكذا.

"خلال ثلاثة أيام سنكون في المنطقة الآمنة الجديدة، تبدو واقعة في منتصف بحيرة، منظر طبيعي خلّاب للغاية. اعمل عليها طوال هذه الأيام الأيام الماضية، كن شديد الرومانسية، واجلب لها الزهور، وعاملها كأنها لغم أرضي. خطأ واحد وأنت ميت، لذا كن حذراً. ما إن نصل إلى المنطقة الجديدة سيتعين عليك إعداد شيء أكثر ملاءمة، سنخطط لشيء ما في الطريق."

أشرق وجه كوين، ثم خبا.

"أتقصد أنه سيتعين علي الانتظار قبل... أنت تعرف، فعل ذلك؟"

"اذهب للنوم يا كوين، وفكر فيما قلته للتو."

خرجت من غرفة الجلوس إلى هواء الليل المنعش، وتوقفت. كان بيكرمور، وربما كل الحراس المتبقين، بانتظاري. لقد بدأت أتعب من كل هذا الهراء.