غير المكتفي: نداء الفناء الفصل 140 — حديث

اقرأ غير المكتفي: نداء الفناء الفصل 140 — حديث باللغة العربية على مانجا تايم.

قال فيكس وهو يسكب كأساً لنفسه ثم رسم تعبيرًا غريبًا وتنهّد مجددًا قبل أن يلتقط كأسًا أخرى من مخزونه ويصب لي واحدة أيضًا: "تدرك أنني عادة لا أعبأ بهذه الأمور".

تناولت الكأس وشَمِمْتُها فقلت: "أشعر أن هناك لكن في الأمر".

"لكنها نبتة صالحة. كادت تخامرني فكرة تلقينها خدعة أو خدعتين قبل البِارحة".

"ألست معلمًا؟ عليك تعليمها، وإلا فبماذا تُقاضى؟"

"لا، أعني اتخاذها تلميذة صغرى أو ما شابه".

نظر إليّ كأن عليّ إبداء رد فعل محدد، وهو ما لم أبده جليًّا.

"هاه، ما الذي أثرثر به؟ لا يمكنك الاستيعاب البتة... لكنها لم تعد صالحة للتعلم على يدي، ليس بعد ما حدث البِارحة".

أدرت مقلتَيَّ.

"حسناً، سأبتلع الطعم. ما الذي تغير منذ البِارحة؟"

قال وهو يصفع الطاولة بثلاث من يديه: "أنت أخبرني!"

بلغت القوة حدًّا تهشم معه الخشب شبه غير القابل للتدمير وتصدع. اضطررت لإظهار هالة باختصار لتفادي بعض الشظايا التي حملت طاقة تفوق بعض الرصاصات. لكان الرجل العادي قد لقي حتفه في الحال.

"حتى البِارحة كانت واعدة. عدوانية بعض الشيء، لكن يمكن ترويضها بمرور الوقت. أما الآن؟ تحوّلت صفتها الأساسية، وباتت على درب هائج حقيقيّ!"

ارتشفت الشراب ذي العبير الزهري. أحرق كجمر الجحيم. ما الجحيم الذي كان عليه هذا المتاع؟

سعلت قليلاً قبل أن أرد: "فيكس، يلزمك أن تكون أكثر مباشرة إن أردت مني إدراك ما تقول. ما الهائج؟"

حدق بي مطولاً وتدحورت في عينيه هالة برتقالية ساطعة.

"إنه مقاتل مجنون. يستهلكهما الغضب والسخط، ويتحريان خصومًا أشد فأشد حتي يلقيا حتفهما لا محالة. تلك خلاصة شديدة الإيجاز، بالمناسبة. امتلكت آليا مهارة وصفة خولتاها التغدو أقوى تدريجيًّا استنادًا إلى عدوانيتها، انتبه، لا غضبها. بيد أن الآن... مهما كان ما جرى البِارحة فقد جعلها تطور تلك الصفة لتغدو شيئًا ينبثق من الغضب، وثق بي، تلك الفتاة غاضبة بما يكفي لتستغل ذلك الشيء خير استغلال".

استقر جالسًا مجددًا وقذف بكأسه إلى الخلف فجرعها بجرعة واحدة.

"لا أعلم جلّ ما جرى بينكما تحديدًا، لكن من شذرات ما أدركته حين كانت تثور بغضب، كان ذنبك، فتكلم".

تبًّا لكل هذا، كيف كان هذا ذنبي؟ ما أعلنت حبي لآليا قط، ولا عشت معها حميمية ما. لم أخن وما كنت رفيقها أو أياً ما يكون. مع ذلك تعذر عليّ طرد ذلك الإحساس بارتكاب أمر سيئ، برغم أن المنطق أقر بغياب ذنبي. لذا أخبرت فيكس. شرحت له طبيعة علاقتنا، وكادت تهلك في البداية، والمشاعر، وعدم التصرف بناءً عليها. ثم حدثته عن المجموعة، وما تلا ذلك. تجسدت نظرة تأمل على وجهه حين فرغت.

"أهل شعرت يومًا بشيء مماثل تجاه شخص آخر؟ حتى قبل المران؟"

قلت ببساطة: "لا، قط".

"ماذا يعني هذا؟"

"ᛉ∫⌘ᚢ∇⊗ᛟ⋇≈ᚠ∴∆ᛞ⌬ᛉ∫⌘ᚢ∇⊗ᛟ⋇≈ᚠ∴∆ᛞ⌬∑⊗ᚷ∑ᛟ≈⌬ᚢ∑⊗ᚷ∑ᛟ≈⌬ᚢ"

نظرت إليه. ما الجحيم الذي كان هذا؟

"لم تفهم ذلك، أليس كذلك؟"

"ولا حتى حرفًا واحدًا".

"إذن لا بقية لكلام يقال. يعود الأمر إليك لاستيعابه".

كان هذا شيئًا على مستوى الرسالة، أليس كذلك؟ لابد. كان ثمة أمر جلي يحدث هنا، لكن انعدمت أي فكرة لدي عن السبب. حسنًا، امتلكت نظرية، أو شبح نظرية، بيد أن... كل هذا ترك طعمًا سيئًا في فمي.

"لنعد إلى لب المسألة. كيف بمقدورنا إصلاحها؟"

"لا يمكنك. يعود الأمر لها لتتبع دربها، لكن نيل مهارة لمجابهة فقدانها قواها العقلية حين يتصاعد الغضب اكثر من اللازم يعد أمرًا حتميًّا. ليس دربًا طيبًا، إلياس، ثق بي. رأيت أصدقاء مقربين يستهلكهم السخط. واضطررت لتصفية أحدهم بنفسي، بعدما استحال عليه تمييز صديق عن عدو".

بدأت أشعر بالحاجة للتدخل. أخذت لعنتي المشبعة سابقًا تضايقني مجددًا، لكن امتلاك لعنة فعل ظل أفضل من العدم ألف مرة.

"حسناً، سأحاول فعل ما بوسعي. أولاً، أتريد هذا؟"

أشرت بإبهامي نحو كرة الهالة الرمادية المعلقة بعد.

"أم أكتفي ببيعها للمتجر؟"

اكتفى بسؤال: "بكم؟"

"تقريبًا ثمانية عشر جالونًا. سعّرها النظام بثلاث وخمسين ألفًا وشيء".

لوّح بإحدى يديه رافضًا.

"أي جحيم من المفترض أن يكون الجالون؟ أي نظام قياس مختل تستخدمونه على كوكبكم؟ ترجمه النظام لي قبل أن تسأل. ألا تستخدمون الكسور العشرية؟"

"نحن نفعل. في الواقع أغلب العالم يفعل. الأمر وما فيه أن الناس من حيث أتيت معتادون على نظام آخر. على أي حال، أتريدها؟"

ظهر تحويل بمائة ألف أمامي. نظرت إليه قبل القبول.

"لمَ هذا المبلغ الجم؟"

"من أجل الفتاة. خذها بعيدًا، وامنح النقاط الزائدة لها. لن أقدر على فعل أكثر من هذا. يداي مكبلتان".

قبلت. بتلك النقاط، ربما تسعف آليا البَدء في حل مشكلتها. في غمرة همّي بسؤال فيكس عن موضع وضع الجرعة، أحسست بهالتي تفلت من سيطرتي. استحالت الكرة الرمادية ساطعة البرتقالية فجأة. فقدت السيطرة عليها تمامًا، وتفوق سلطاني على هالتي الخاصة في ثانية. أحسست باللعنات المرتبطة بهالتي تتأجج، لا سيما عبء السيد، فجعلتني أشعر بضعف طفيف عما كنت عليه قبل دقيقة فحسب.

"هالتك أصعب مراسًا مما توقعت، لكن لا ترتسم تلك الملامح المتفاجئة. أنا سيد الأوري. عجزت عن فعل هذا القدر على الأقل، لما عاد لقطبي معنى".

ساورني شعور بأن ثمة ما هو أكثر. لأمكنه طلبي ترك السائل في مكان ما، في وعاء أو ما شابه. كلا، كان يمتحنني. تذكرت طلبه الأول. كان هنا ليشهد نوعًا من الإشراق، ويلتقي جيلاً أول جديدًا ويستشعر هالتهم. وخاصة هانتي، فقد وجب أن تكون نادرة للغاية نظراً للظروف. انتزع مني شيئًا بعد منحي تلك الهبة المجانية لآليا. يحافظ على التوازن، كما أسماه في المرة الفارطة، أو هراء آخر شبيه.

قلت له: "أود سؤالك بضعة أسئلة، ومبارزة ربما".

رفع يده.

"أخشى أن تنتهي تفاعلاتنا هنا، إلياس ميرسر".

"لم؟"

"أفرطت في الكلام، في لقائنا السابق والآن. لكلٍّ منا، ولأجل الفتاة، من الأفضل عدم اختبار القدر".

أخذت نفسًا عميقًا. لم أدرِ أكان يكذب بملء فيه أم أن الوضع بلغ هذا التعقيد، لكن إن أبى أي صلة تجمعنا بعد، تعذر عليّ إجباره. ليس مع شخص مثله.

قلت قبل النهوض من مقعدي وقذف الشراب: "لا أستوعب تمامًا، لكنني أحترم قرارك".

أحسست به يتدفق كالحمم البركانية في حلقي ليستقر في جوفي. ألهب الحر جلدي ليحمره ورديًّا.

مددت يدًا: "سررت بلقائك، فيكس أوران، سيد الأوري. لقد كنت مرشدًا طيبًا، وصديقًا، طوال الوقت القصير الذي قضيناه معًا".

ارتفع بكامل قامته، ليعلو عليّ، ووضع ثلاث أيدٍ خلف ظهره وواحدة ممدودة ليصافحني. بدا مهيبًا ووقورًا في تلك اللحظة.

"سررت بلقائك أيضًا، إلياس ميرسر، أوري الأرض الملعون. عسى أن نلتقي مجددًا ذات يوم، في صداقة".

أومأت برأسي له، ثم أفلست يده. عدت لجلب آليا من الغرفة الجانبية. كانت لا تزال فاقدة للوعي، فحملتها خارج صالة التدريب وأودعتها في سرير بطابقين شاغر بجوار غرفة الجلوس. بعد أن طلبت من ماري تفقدها، خرجت مجددًا. لن أتوقف الآن. كنت غاضبًا بجنون. من فيكس، ومن النظام، ومن لعنتي، ومن كل شيء تَبًّا. كان يومًا جيدًا وفسد في منتصفه. تبًّا لكل شيء. دفعتني لعنتي لفعل شيء، لكن غاب عني ماهيته.

سأضطر للتفكير مطولاً في الأمر. حاليًا، وجب عليّ تنفيس غضبي، وساورني شعور بأنه إن انتظرت للغد، فلن أقدر على فعل شيء إضافي لوضعي. سأتعقب تلك الأفعى وأرديها مهما كلف الأمر. اليوم.