غير المكتفي: نداء الفناء الفصل 117 — كول

اقرأ غير المكتفي: نداء الفناء الفصل 117 — كول باللغة العربية على مانجا تايم.

"تفضّل."

ظهر أمام وجهي كوب قهوة يتصاعد منه البخار بينما كنت أتفحّص رمز النظام للأصول البيولوجية. تتبّعت الذراع بعيني والتفتُّ يساراً لأرى رجلاً لا أعرفه يحدّق بي بابتسامة غريبة على وجهه.

"أعذرني إن كنت قد قاطعتُك، لكن بدا أنك بحاجة إلى شيء أقوى قليلاً من الماء فحسب."

أكد كلامه بالإشارة إلى أن أخذ الكوب. كنت أميل إلى الإسبريسو، لكني قبلت الأميريكانو على أي حال. نجحت الرشفة الأولى في استعادة بعض ثاقي بالبشر، ولو قليلاً أصلاً.

"هذا أصاب الهدف تماماً، شكراً. لم أكن أعرف أن لدينا قهوة."

أشار الرجل بعيداً عني.

"توجد نوع من الكافتيريا المجاورة لهذا المبنى. أنت إلياس، أليس كذلك؟ أنا كول، سررت بلقائك."

أخذت يده الممدودة وصافحتها. كانت قبضته ضعيفة ومبتلة قليلاً.

"الشرف لي، وشكراً على القهوة،"

قلت ملوحاً بكوبي.

"كلوي قد تحتاج إلى واحد أيضاً."

وحين استدرت، رأيت مساعدتي الجديدة غارقة في النوم على الطاولة. رمشت فرمشت ناظراً حولى لأرى الغرفة مليئة بالناس الذين يحدّقون بي، وليس الأمر مختلفاً كثيراً عن المرة الأخيرة التي تفحّصت فيها المكان، لكن الإضاءة كانت أسطع بالتأكيد. تفحّصت العدّاد الخاص بمهمة الإرشادات لأكتشف أنني أمضيت الليل بأكمله وجزءاً كبيراً من الصباح في مشروعي الجديد هذا. تبّاً، لقد فقدت تتبع الوقت تماماً.

لكني أحرزت بعض التقدم. أحرزنا بعض التقدم. عليّ الاعتراف بأن مساعدة كلوي أصبحت بالغة الأهمية مع مرور الساعات، فلا بد أن مهاراتها قد ارتفعت مستوياتها كثيراً. وفي مثل هذا النوع من العمل، كانت إحصاءاتي تساعدني، لكنها لم تكن تضاهي المهارات المتخصصة. كانت تلك شيئاً آخر تماماً ببساطة.

"أردت أن أسالك، إن لم يكن لديك مانع بالطبع،"

بدأ الرجل مجدداً، "لماذا تفعل هذا؟"

تفرّسته. بدا جباناً، رغم طول قامته وبنيته الجيدة إلى حد ما. صرّح سلوكه وتصرفاته لي بأنه شخص سهل المراس. تعاملت مع الكثير من الناس طوال مسيرتي المهنية، والتقيت بنماذج شتى من كل نوع. لم يكن مفاجئاً أنه كان بين الأشخاص الذين احتال عليهم الزعيم، لكني لم أكن بصدد إخباره بذلك في وجهه.

"لماذا؟ لأنكم تلقيتم أوراقاً سيئة، وأنتم لا تستحقون ذلك. كنت محامياً قبل كل هذا،"

أشرت بيدي على نطاق واسع حولي.

"أريد المساعدة. وأظن أنني وجدت شيئاً ما، لكن لا شيء مؤكداً تماماً بعد. أحتاج إلى مزيد من الوقت قليلاً."

"حسناً، على أي حال، لك شكري وشكر الآخرين أيضاً..."

لاحظت وجوهاً عديدة تحاول عبثاً التظاهر بأنها مشغولة بأي شيء آخر غير محادثتنا. نهضت. كان يسعني استغلال لحظة لأمدّ ساقي؛ فبوجود الإحصاءات أو عدمها، لم يكن البقاء جالساً نصف يوم أمراً مريحاً.

"كول، عندي سؤال لك. لماذا وقّعتم جميعاً ذلك العقْد؟ ألم تقرأوه؟"

أدار وجهه هرباً من السؤال، خجلاً أو إحراجاً أو لسبب آخر—لم أكن أعرف—لكنه أجاب على أي حال.

"وصلنا إلى هنا ليلة اليوم الأول. صدقني، حاولنا التقدم للأمام، لكن الوحوش قوية للغاية. لم نستطع قتل حتى واحد منها، لذا فنحن لا نعرف مستواها حقاً، لكنها بشرية الهيئة وصغيرة، وكلها تطلق السحر وما شابه. لم نكن أصلب بما يكفي. فقدنا الكثيرين في ذلك اليوم. حاولنا التحرك في الأرجاء، ولكن باستثناء الأرانب، لا نستطيع قتل أي وحش آخر. حاول قائدنا التحرك نحو الوادي، لكنه تلقى ثقباً في صدره من شيء لم نتمكن حتى من رؤيته من موقعنا. ومُحي باقي فريقه في ثوانٍ معدودات..."

"حاولنا،"

قال بصوت مختنق والدموع في عينيه.

"لكننا لم نملك خيارات أخرى. لم نستطيع المضي قدماً. لم تكن لدينا نقاط—فقد أنفقناها كلها محاولين تمكين مقاتلينا... كنا نفترق إلى الطعام، ومعظمنا لا يحسن القتال. بعنا كل ما نملك لأولئك الأوغاد فقط لنتمكن من الأكل. ثم اقترحوا ذلك العقْد... كنا—كنا نصير يائسين. قرأناه وحاولنا تغيير بعض أجزائه، لكنهم تمسكوا بأن العقْد قياسي ولا يمكن تغييره. كان ذلك أو الموت جوعاً."

حسناً، صار الأمر مفهومأ أكثر بقليل الآن. لقد تعرضوا للاستغفال بسبب نقطة بدايتهم، بينما كنا محظوظين نوعاً ما لأن الوحوش، رغم كونها قوية للغاية في البداية، أصبحت قابلة للسيطرة بعد ذلك. ولم يكن الأمر سهلاً، وربما لو كان هذا الفريق في موقعنا، لماتوا جميعاً في اليوم الأول.

لكن على أي حال، كان هذا "الإرشاد"

مخصصاً لتصفيتنا فحسب. هكذا رأيت الأمر. لقد صُمّم لصنع عدد قليل من الأقوياء، وكان مَن سواهم مقدراً لهم الموت أو الوقوع تحت حماية شخص قوي. حقيقة أن معظمنا اختار فئات غير مقاتلة لم تؤدِ إلا إلى تفاقم المشكلة. لكن ربما استطعت تطويع الأمور لصالحي.

"أنا متفهم. حاولوا الإيقاع بنا نحن أيضاً. لولا فيكس، لفقدنا طوفاناً من النقاط... قل لي يا كول، مثلما قلت لك سابقاً، لقد وجدت شيئاً قد ينجح. لكني مطالب بسؤالك شيئاً—سؤالكم جميعاً. أيمكنك جمع كل من وقّع العقْد بحلول الليلة؟"

وما إذا كانت الثغرة الصغيرة التي وجدتها ستجدي نفعاً أم لا، فكان أمراً ينتظر التجربة. واعتمد الأمر في الغالب على الناس أنفسهم. على مدى تقديرهم لحريتهم. تحدثت مع كول قليلاً آخر. كان مسروراً للغاية لسماع أن هناك حتى احتمالية ضئيلة، فمضى يشرع في إبلاغ الآخرين بشأن التجمع الليلة. هززت كتف كلوي برفق. كانت تتمتم في نومها ويسقط لعابها على الطاولة.

"استيقظي. اذهبي واحصلي على قسط ملائم من الراحة،"

قلت لها وأنا ألتقط كل الكتب والأوراق والعقْد. شكّلت كومة كبيرة إلى حد ما وضعتها في حقيبتي المكانية. كان هذا الشيء شديد الفائدة. وبينما أنهيت قهوتي، تعثرت هي ساهرة نحو أسرّة الطبقتين في الغرفة الأخرى. مرة أخرى، منطقة مختلطة، لكن المحتاجين لا يملكون ترف الاختيار. كظمت تثاؤباً وأنا أمشي إلى الخارج. سأحصل على بعض النوم لاحقاً، لكني لم أكن متعباً حقاً بهذا القدر—بل مستنزفاً ذهنياً—وأردت استكشاف المنطقة المحيطة هنا قليلاً.

أردت ممارسة مهاراتي. لقد منحني تصفّح المتجر طوفاناً من الأفكار حول كيفية تحسينها—توجيهات وأموراً محددة يمكنني جعل بعض مهاراتي تؤديها ولم تخطر ببالي حتى من قبل. مثل استخدام هالتي لإيصال لعناتي، على سبيل المثال. كانت هناك مهارات متخصصة عدة لذلك، وكلها تفعل ذلك بطرق مختلفة قليلاً، لكن مهارة اللعنة خاصتي قالت إنها تعمل عبر طبع جزء من قصدي على المانا ووسم العدو لإضعافه.

كنت أعمل بالقصد بالفعل، وإذا تمكنت من طبعه على هالتي عوضاً عن ذلك، فسأكون على خطوة أقرب لربط قدراتي ببعضها. ففي النهاية، كنت قد نجحت بالفعل في استخدام لعناتي بطاقة الحياة مرات عديدة. لمَ يجب أن تكون الهالة مختلفة؟ على النسق ذاته، راجعت بعض مهاراتي. بعضها، مثل الغرس السحري والتلاعب السحري، ينبغي أن يعمل بالمانا وحدها، لكني تذكرت بوضوح أنني حسّنت مستواها حتى باستخدام طاقة الحياة.

أكان هناك ارتباط بين الطاقتين؟ شيء يمكنني استغلاله حتى؟ في الواقع، كان عليّ أن أدرس الكتب التي اشتريتها—ربما كانت الإجابات هناك. الشيء المهم هو أن مهاراتي كانت قابلة للتشكيل. وسواء أكان ذلك بسبب طبيعتها، أم سماتي وإنجازاتي، أم لسبب آخر، فلم أكن أعرف. لكنها لم تكن المرة الأولى التي أتمكن فيها من فعل شيء بها لم أكن قادراً على فعله. لذا سأضع بعض نظرياتي موضع الاختبار الآن.

تمرين صباحي جيد لأعدّ نفسي لليوم. الآن كل ما احتجت إليه هو إيجاد بعض أهداف للتدريب...