قال: "إذن، لم تكتفِ بالتطور فحسب، بل حوّرت المهارة أيضاً. لهذا نلت ذلك الإنجاز… على أي حال، تمتلك مهارَتَي هجومٍ تحتلان مكانين من خانات مهاراتك العشر الشاغرة. يمكنك الآن الاحتفاظ بهما، أو تطويرهما لتتكاملا معك أكثر، أو حتى دمجهما في مهارة الهالة الخاصة بك. أعتقد أن هذا سيكون الخيار الأقوى".
قلت: "لكنني ساحر في المقام الأول، مشعوذ. هل ينبغي لي حقاً سلوك طريق الهالة بالكامل؟"
توهجت هالتُه للحظة بينما تحولت ملامحه إلى تكشيرة. ثم عاد، كأنه سراب، ليصبح ذلك الجليس اللطيف الذي أحتسي الشراب رفقته. لكنني لم أستطع إلا ألا أُخطئ برودة نبرته واكتسابها شيئاً من الحزم.
سألني: "كم تعريفي من تعاويذ؟"
قلت: "حسناً، الشعوذة، والغموض…"
رفع يداً ليوقفني.
"تلك مهارات، ليست تعاويذ. تُلقى التعاويذ بمعرفتك بالقوى الخفية: المانا، والأثير، والريشي، والجوهر، أو أي شيء تفضله. أنت لا تعرف أي تعويذة. لسْتَ ساحراً، ليس بأي معنى حقيقي. أعلم أن النظام منحك خيار أن تكون ساحراً وبدا لك الأمر رائعاً، لكن الناس يدرسون سنوات ليتمكنوا من فتح كل متطلبات أن يصبحوا سحرة، ويفشل الكثيرون في ذلك أيضاً. ليس لديك أي معرفة بكيفية عمل الساحر. أنت تلقي مهارات فحسب".
أخذ نفساً مهدئاً. بدا أنني أضجرته بجهلي، لكن هذا كان بالغ الإثارة للاهتمام. إن كنت قادراً على تعلّم التعاويذ، فستصبح ترسانة مهاراتي أكثر تنوعاً.
قلت: "هل يمكنني تعلّم كيفية إلقاء التعاويذ إذن؟"
"نعم. كانت مهارتاك الأوليان بداية محظوظة للغاية. يضطر الكثيرون لإهدار خانات شاغرة لمجرد بدء التدريب ليصبحوا سحرة، لكن يمكنك تجربة حظك في إلقاء التعاويذ لاحقاً. يضم المتجر كتباً لأجل ذلك. والآن، دعني أسألك شيئاً آخر. كم استخدمنْتَ مهاراتك القائمة على المانا منذ فتح تجلي الهالة؟"
فكرت في الأمر، فكرت فيه حقاً. في الواقع أدركت مقصده. كانت الهالة شديدة التنوع في تطبيقاتها لدرجة أنني لم أكن بحاجة لأي مهارة أخرى للقتال، باستثناء المدى الطويل، وكنت قادراً على إطلاق قذائف الهالة أيضاً. لم أكن أرغب في إهدارها عبثاً فحسب. لكن إن استطعت دمج سهم الغموض مع هالتي، واستبدال تلك المهارة مثلاً بمهارة تجديد الهالة أو ما شابه، ألن يكون ذلك أفضل بكثير؟
قلت: "في الواقع قليلاً جداً. أواجه مشكلة في المدى الطويل فقط مع هالتي. أما المديان القصير والمتوسط فأنا مغطى فيهما".
"إنها مشكلة شائعة في البداية. سيحظى الأعداء الذين يبقون على مسافة بميزة في الوقت الحالي. حسناً، سيفعلون إن استطاعوا البقاء بعيداً. على أي حال، الأمر يعتمد عليك في النهاية، لكن بينما يكون الساحر متنوعاً في التأثيرات التي يمكنه إنتاجها، ويمتلك أداة لكل موقف إن عرف تعاويذ كافية، فإن سيد الهالة أقل تشتتاً. نحن نُتقن أداة واحدة لننجز أشياء عديدة. تذهب معظم مهاراتنا وسماتنا لتعزيز هالتنا بطريقة أو بأخرى. لا يُخطئك الظن، مع أن السحرة أقل قوة بشكل مباشر، مع وجود استثناءات، فهم ليسوا خصوماً يُستهان بهم. تذكر ذلك".
إذن، أتيحت لي فرصة تعلّم التعاويذ واستخدام الهالة، لكن السمات والمهارات كانت محدودة، وتحسين كليهما سيجعلني أضعف إجمالاً. لذا وجب عليّ اختيار ما أركز عليه. من بين سماتي الخمس، كانت ثلاث متعلقة باللعنات، واثنتان بالغموض.
سألته: "هل تعمل سماتي المتعلقة بالغموض على الهالة أيضاً؟"
"جزئياً، نعم. إنها مركزة على السحر. لا تزال الهالة تحت مظلة السحر، ولو بشكل طفيف. أترى، الهالة ناتج ثانوي للروح، وسحر الروح نوع قوي للغاية من السحر، ويكاد يكون استحصالُه مستحيلاً. يتمتع القادرون على إلقائه بقوة مذهلة. لكن مستخدمي الهالة هم الأقرب لسحرة الروح، حتى وإن تميل غالباً نحو النزعة القتالية. يمكن للأقوياء بلوغ مستوى التلاعب بروحهم ذاتها عبر هالتهم. هؤلاء يتربعون على القمة".
حسنناً، كنا نخرج عن الموضوع الآن. أدركت أنه كان متحمساً للتبجح، لكنني كنت بحاجة إلى حقائق ونصح ملموس.
قلت: "لنقل إنني أركز تماماً على الهالة من الآن فصاعداً. هل يمكنني صيرورة ساحر لائق؟"
"لائق، نعم، لكن ليس أكثر من ذلك. سيكون عليك استثمار الكثير من الوقت والموارد لتصبح ساحراً جيداً. أنت لا تعلم حتى إن كنت تمتلك الاستعداد لإلقاء التعاويذ بعد. عليك أولاً محاولة معرفة ما إذا كان ذلك مساراً قابلاً للتطبيق من أجلك. لكن إن قررت التركيز على الهالة عوضاً عن ذلك، فأعتقد أن بإمكانك تطوير مهاراتك لخلق تناغم قوي للغاية. تخيل الإلقاء بالهالة بدلاً من المانا. نعم، هذا ممكن، لا تقاطعني"
— قالها بينما كنت على وشك الكلام —.
"أنت تلقي لعناتك عبر هالتك، متجاوزاً بسهولة معظم الدفاعات الجسدية والفطرية، سيما مع معدل قوة إرادتك البغيض في ارتفاعه. يُضعف الأعداء ويصبحون أكثر عرضة لسحرك، ناهيك عن أن جزءاً من هالتك بداخلهم. يمكنك إحداث الدمع الشامل بذلك وحده. علاوة على ذلك، لن يقدروا على الاختباء منك، وستكون قادراً على رمي أي تعويذة أو مهارة أو هجوم قائم على الهالة لتتتبع موقعهم. لن ينجو منك أحد. إن طوّرت مهارة السهم تلك أو دمجتها مع مهارة هالتك، ستصبح مصدر خطر بسهولة بالغة، ناهيك عن لعناتك وإمكانية دمجها مع هالتك أيضاً. ربما تتمكن محتملاً من تطوير سمات الغموض لديك لتتفاعل أكثر مع الهالة، سيما أنك لم تلقِ تعويذة واحدة حتى تاريخه. يراقب النظام ويفتح السبل لما تظهره له. فكر في الأمر، لكن لا تتعجل في تطوير مهاراتك. لا تملك سوى أربع فرص لكل مهارة. ستصل إلى أقصى إمكاناتها بحلول المستوى مئة. بعد ذلك، ومع استثناءات نادرة، لن تستطيع تغييرها".
كان هذا كثيراً للاستيعاب، لكن أصبحت لديّ فكرة على الأقل بشأن كيفية المضي قدماً في الأمور.
قلت: "سأفكر في الأمر، ولكن فيما يخص المهارات، كيف يمكنك معرفة ما إذا كانت إحداها أفضل من البقية؟ لا توجد مراتب أو ما شابه، وهل الارتقاء بمهارة يمنحها قوة أكبر؟ لاحظت أن مهاراتي تحسنت حتى وإن ظل مستواها كما هو".
صب آخر ما تبقى من الشراب في كأسينا. بدأت أشعر بالحرارة.
"لا تصبح المهارات أقوى بارتقاء المستويات. تلك تشير إلى مستوى إتقانك للمهارة، وسيزداد الأمر صعوبة كلما ارتفعت في المستويات. إنه منحنى لوغاريتمي. سترى، خصوصاً بعد المستوى خمسعين. على أي حال، الاستثناءات الوحيدة هي المهارات التي كسبتها بوصفها أولى مهاراتك. تلكم لا تطورات لها قبل المستوى مئة، ولن تحظى إلا بواحدة منها، لكن هذا لا يزال بعيداً في المستقبل. ركز في الوقت الحالي على ما تملكه الآن. أه، كدت أنسى، مهارتك المحورة… تلك قد تسير في أي اتجاه. قد تتطور في غضون مستويين، أو لا تتطور أبداً. سيعتمد ذلك غالباً عليك".
أخذ وقفة أخرى، ثم أصلح بإحدى ذراعيه خصلة شعر طويلة بينما أخرجت اثنتان أخريان زجاجتين أخريين.
"ضع في اعتبارك أمراً واحداً. لا توجد مهارات سيئة أو فئات سيئة، بل مستخدمون سيئون. يمكنك منحني مهارة رمي أعواد الأسنان، ويمكنني قتل ليفياثان بها، لذا ضع ذلك في اعتبارك. يمتلك معلمي فئة السياف. نالها عند المستوى واحد ولم يطورها قط. لقد تقدم ببساطة في المستويات ومضى بها. قال إنها كل ما يحتاجه. بلا هراء سياف الظلام المظلم للفراغ وقوس قزح البغيض. وثق بي، أي شخص يظن أنه يستطيع هزيمته لمجرد امتلاكه فئة ذات اسم أبهى… حسناً، يمكنه المحاولة. قاعدة اللعبة هي التناغم دائماً في النهاية. لا يهم إن كانت مهارتك قادرة على تفتيت الزمان والمكان إن عجزت عن إصابة خصمك. لا تستطيع مهارة وحدها حملك إلى الأمام، لكنها قد تكون أساساً يُبنى عليه".
راودني شعور إلى أين سيؤدي هذا.
قلت: "مثل تجلي الهالة الخاص بي؟"
"تماماً مثل تلك".
أخرج شراباً آخر، ثم أبعد الذي أخرجه سابقاً بعد نظرة خاطفة. كانت زجاجة البلور الجميلة تحوي روحاً محمرة ذات دوامات بنفسجية. أنار الضوء المكسور الغرفة. بعد ثانية لاحظت أن الضوء كان منبعثاً من الداخل.
"والآن، يكفي هذا. يمكننا المتابعة لاحقاً، بعد نزالنا. لنتحدث عن تلك اللعنة الصغيرة الخاصة بك…"