"لا أدري حقاً، لم يمضِ على البداية سوى أقلّ من أسبوع، لكن فلنُمضِ قدماً".
أرسلتُ طلب تحويل إلى فيكس، ووضعتُ العربات الملوءة بالسوائل مقابل النقاط. تمّ التحويل في ومضة. صرتُ غنياً، لو أنني استطعتُ الاحتفاظ بها لنفسي فقط... ما إن خطر لي هذا حتى تفاعلت لعنتي. لقد ضقتُ ذرعاً بهذا الهراء. تعرفون ماذا؟ تباً لهذا كله. دمية الندم.
"ليبدأ أحدكم ببيع الغنائم المتبقية. سأحول النقاط للجميع، فرداً فرداً".
تمكنتُ من قولها بينما اشتدّ تأثير اللعنة عليّ.
سألتْ سيلين: "أسنقسمها بالتساوي حقاً؟".
كانت الخياطة العجوز تلتفت نحتي بفضول حقيقي، لعلّها لم تصدقني حين قلتُ ذلك قبل أيام.
قلتُ بينما أصارع اللعنة في داخلي: "ألم تكن هذه هي الخطة؟ أنا رجل أكلمني".
قالت: "وأنا أحييك على ذلك، لكنني لا أرى نفسي مستحقة حقاً، ليس تقسيماً متساوياً على الأقل. أغلبنا لا يستحقها في الواقع".
قالت الجزء الأخير بصوت عالٍ. سرعان ما أبدى آخرون موافقتهم. قالوا إن المساهمين الرئيسيين هم من خاضوا القتال في المزار والبُناة. كانت خطتي تنجح. استعملتُ المهارة مراراً وتكراراً لأجعل الناس يوافقون على هذا. لم أكن أحاول الاستئثار بالنقاط كلها لنفسي، فتلك الطريقة لن تفلح، لكن هذا، كان جيداً بما يكفي.
قالت سارا: "أعتقد أن علينا منح النصف لمن حاربوا في المزار، وربعه للحرفيين. والباقي يمكن قسمته بيننا. تبدو الأمور أكثر عدالة هكذا، ألا توافقون؟ وسننتهي بالحصول على نقاط كثيرة على أي حال، لذا إن أراد أحدهم تغيير مهاراته أو اقتناء عتاد فستتاح لنا الفرصة...".
لم أحدثها طوال الأيام الفائتة. كنتُ أراها دائماً، لكنني لم أتفاعل معها قط. جعلها اختيارها لفئة غير قتالية هامشية تماماً في المجموعة، ولم يكن لديّ ما أقوله لها بصراحة. كانت بالغة التواضع. لكنّها باتت الآن مرشحة مثالية لوضع اللمسة الأخيرة على خطتي.
قال جيلبرت: "يبدو عدلاً"، وتبع باقي الحرفيين قرار العجوز.
أخذ الجميع يومئون موافقين، ثم بدأ التحويل. ذهب أكثر من سبعمائة ألف إلى جيلبرت وفريقه. آلمني ذلك بشدة لكن لعنتي بدأت تخفّ بغرابة وأنا أحول النقاط. ثم تقاسم الآخرون المبلغ ذاته. انتهى بهم المطاف بأربعين ألفاً وبضعة فصوص لكل منهم، وهو مبلغ مائل للخيال بالنظر إلى أنني لم أجمع سوى ما يقلّ بقليل عن ذلك بعد قتل ألف عنكبوت وزيادة. أي إبذار هذا. بعد كل ذلك، بقي ما يقارب المليون ونصف المليون ليُقسَم بيني وبين كوين وآليا وماري وريا.
في النهاية، نظرتُ إلى إجمالي نقاط التدريب الجديدة الخاصة بي. بعد تلك التي تمكنتُ من جمعها بمفردي، صرتُ أكثر ثراءً بكثير. نقاط التدريب: 325,879. أجل... سيفي هذا بالغرض تماماً. لكن الأمر لم ينتهِ. بعنا الأسلحة والدروع أيضاً، فحققنا عائداً أقل، لكنه أضاف مع ذلك كتلة أخرى إلى رصيدنا، وعشرين ألفاً إضافية إلى رصيدي الخاص. الآن، وقبل أي نوع من التسوق، كان عليّ التحدث مع فيكس لإبرام صفقتنا.
احتجتُ إلى تلك المعلومات قبل أي شيء آخر. بينما كان الآخرون يتحدثون بحماس عما سيُنفِقون نقاطهم فيه، التفتُّ نحو الكائن الفضائي الأزرق.
"أتمانع أن نمضي في أعمالنا أم أن لديك شيئاً آخر لفعله؟".
أجابني وبسمة تعلو وجهه. لم أدرِ مصدرها، لعلّها الجرعة، أو لعلّه استغفال التاجر، أو ربما كلاهما.
"لنرجع إلى قاعة التدريب. يمكننا مناقشة الأمور ريثما أفكر فيما أصنع بالسائل. احتمالات عديدة...".
"يمكن لفريقي الاستفادة من بعض النصائح إن كنتَ تع...".
رفع إحدى يديه، وما زالت البسمة على محياه.
"نلتَ صفقة العمر مسبقاً، فلا تكن طماعاً. لكني لستُ معارضاً لتدريب تلك الفتاة، وإن أراد الآخرون فسأقبل الأجر المعتاد منهم".
تبيّن لي من نبرته أنه لن يتزحزح. حسناً، امتلكنا النقاط لنظفر ببعض المشورة الجيدة. أخبرتُ الآخرين بأن يتحدثوا معه قبل أي إفاقة متسرعة، ثم تحركتُ مغادراً المكان. من المؤسف أن ذلك التاجر تقاضى أسعاراً سخيفة هكذا.
عرض بعض الأغراض المثيرة للاهتمام، لاسيما كتاب تعاويذ فضي وأسود كان يصرخ «لا تلمسني إن لم ترد الموت».
ربما لاحقاً إن عجزتُ عن إيجاد ما هو أفضل. لم يشهد كتاب التعاويذ بجانبي استخداماً يُذكر مؤخراً. كان توجيه التعاويذ، واللعنات خصوصاً، عبره أكثر قوة، لكنه اتسم بالبطء أيضاً، واعتدتُ إنجاز ذلك بنفسي باستمرار حتى إنني لم أكن أستعمله بالشكل الملائم. بيد أن لكتاب التعاويذ غايات أخرى. سيتوجب عليّ دراسته بعمق متى سنحت لي الفرصة. وبينما عدنا مشياً إلى قاعة التدريب، كانت العربتان تتبعنا، كما لو بسحر ساحر.
لكن بدل السحر كانت خصلة من الهالة تجرهما، شيئاً لم أستطع رؤيته أو إدراكه. أخبرني فيكس أن أحاول استشعاره. سيكون تمريناً جيداً لإتقان هالتي. كان الأسياد يخفون هالتهم دائماً لمباغتة الخصوم، أو لمجرد القدرة على السير في بلدة من دون جعل العامة يغشون من شدة الضغط المحض. أثار ذلك أسئلة كثيرة في ذهني. لكن لاحقاً. حين أوقفنا العربات في مؤخرة المبنى عدنا للداخل. في غرفة جانبية جلس فيكس على مقعد خشبي، مشيراً إليّ بأن أفعل المثل.
ثم انبثقت من العدم زجاجة وكأسان.
سأل: "أَتستمتع بالمشروبات الروحية في عالمك؟".
"لا يمكنني التحدث نيابة عن الجميع، لكني أفعل. كيف أخرجتها من الهواء إذن؟".
أثار ذلك فضولي أكثر من خمر فضائي فاخر. لوّح بيده.
"مجرد تخزين مكاني للروح. يمكنك فعل المثل بعد بلوغ قدر معين من إتقان الهالة".
قال وهو يسكب لي كأساً من خمر أزرق متألق: "جرّبها، إنها اختصاص من عالمي الأصلي".
تناولتُ الكأس المقدمة وقرّبتها من أنفي. كانت الرائحة لاذعة وقوية جداً، قوية لدرجة كادت تدفعني للسعال. أخذتُ رشفة صغيرة وأدرتها في فمي. ضربني انفجار من النكهات المتنوعة دفعة واحدة. كانت حامضة ومرّة. لم يوجد شيء مشابه يمكنني مقارنتها به. كانت غريبة بكل ما تعنيه الكلمة، لكن ما إن بلعتها حتى اشتعل لهيب حيثما مرّ، ليعقبه برد قارس بعد ثانية ويتركني بمذاق لاحق حلو وحامض ممتع.
كانت لذيذة.
قلتُ له: "هذا مذهل... لم أذق قط شيئاً يشابهه حتى من بعيد".
"يسرّني أنك تستمتع بها، لكن إلى العمل الآن".
تجرّعتُ رشفة أخرى. كان الاحتراق قوياً حقاً، وكان عليّ تنظيم وتيرتي.
"إذن، أملك ما يقارب 350 ألفاً للإنفاق، وقد رأيتَ حالتي كلها. بماذا تنصح؟".
"ممم... سؤال جيد. يعتمد الأمر في الواقع على الوجهة التي ترغب في بلوغها. دعني أسالك شيئاً أولاً. أتريد القتال طوال حياتك، حياة قد تكون طويلة جداً؟".
فكرتُ في الأمر. تفكرتُ بعمق في هذا حتى في الأيام الفائتة.
"أستمتع بالقتال، أنا حقاً أفعل. لا أعلم السبب، لكن مقارعة كل الصعاب والخروج في القمة أفضل من أي شيء شعرتُ به قط، أفضل من الجنس حتى. مع ذلك، لا أعظنني أرغب في القتال إلى الأبد، لا... لكني أود التخلص من هذه اللعنة. أبتغي الحرية، وأعلم أن امتلاك القوة شرط لتحقيق ذلك".
نظر إليّ متأملاً.
"أنت تعرف ما تريد على الأقل، وهذه بداية".
أفرغ كأسه ثم أعاد ملأها.
"لكنك أدركتَ أمراً واحداً ببراعة. القوة. لا يهم الفئة التي تنالها، ولا الطريقة التي تحصل بها عليها. القوة تحكم فوق أي شيء. لأضرب لك مثالاً: ليبو كيّلان هو لان، وهو سلالة فرعية من العِتان. معروف في الآفاق بأنه أحد أسوأ الأنذال الوجوديين في الكون المتعدد. مهما تخيلتَ من أمر فظيع يقدر شخص على ارتكابه، فقد فعله. بل ما هو أسوأ غالباً. أتحدث عنغبي مريض يستمتع بجلب المعاناة للجميع".
"والآن، لا يملك أي منظمة كبرى تسنده. لا مملكة ولا حتى رفيقاً تبّاً، لا أحد معروف على الأقل. أخبرني إذن، بكل الألم والدمار الذي جلبه، لماذا ما زال طليقاً يجوب الأرض؟".
أجبتُ: "لأنه قوي".
تجرّع فيكس كأساً أخرى.
"لأنه قوي إلى حد بعيد. حاولوا الإطاحة به مراراً، ولم يجنوا سوى الشقاء. ثم ذهب ليبو ليجد كل من اتصل ولو من بعيد بمهاجميه ليفعل بهم أسوأ الأفعال أيضاً، وبجيرانهم، لمجرد التسلية. بعد ألفية أو نحوها، لم يعد أحد يعبث معه البتة. بات يُعدّ نوعاً من الكوارث الطبيعية، وإن صادفته، فتلك سوء طالع محض. لا شيء تفعله حيال ذلك".
صمت برهة، مطبقاً بصره مباشرة في عيَنيّ. لم تتوقف هالتاه قط عن الدوران داخل تلك الحدقتين البرتقاليتين القزحيتين. بدا وكأنه ينظر إلى روحي مباشرة.
"أتعلم ما المشترك بينك وبينه؟".
المشترك بيننا؟ ما الذي قد يجمعني بشخص كهذا؟ هل كان ملعوناً هو الآخر ربما؟ مهارة أم سمة؟
"لا، لا أعلم حقاً".
"بسيطة. لقد كان متدرباً ذات يوم، مثلك تماماً. جيل أول".