"يبدو الامر افضل من أن يُصَدّق..."
هكذا رددت.
"هاه! لأنك جاهل بصعاب التنقل بين العوالم المتعددة. إن بلغتَ مستوىً عالياً بما يكفي، فستدرك كم يكون مستحيلاً اتخاذ أي خطوة إلى الأمام."
لقد كان صادقاً على الأقل.
"الشركات، والقبائل الكبرى، والطوائف العريقة، كلها تحتفظ بأسرارها مكتومة في الأعماق. الحصول على تلك المعلومات يتطلب العبودية في خدمتهم لوقت أطول من أن يكون خياراً مجدياً، لكن شق طريق المرء بنفسه اصعب بكثير... لهذا انا هنا، اعرض خدماتي في هذا الاختبار، لأجل المكافآت، والأهم من ذلك، الاحتمالات. وها قد دخل للتو إلى قاعة تدريبي أحد تلك الاحتمالات. أليس هذا مضحكاً؟"
سأل بنبرة ساخرة.
"في الواقع، يبدو الأمر أشبه بمصادفة محظوظة بعض الشيء تجعلك تلتقي بي هنا..."
قلت له. سخر مني. شعرت، للحظة، بوزن هائل يضغط علي إلى الأسفل. نجوت من البقاء واقفاً بمعجزة ما، لكن العرق البارد بدأ يتصبب مني.
"مصادفة؟ لا توجد مصادفة في العوالم المتعددة. لقد دفعت ثمناً باهظاً لزيادة فرضي. فلنأمل أن تأتي مخاطرتي أكلها، أليس كذلك؟ لنعذب الصفقة. وبما أنني أجدك مثيراً للاهتمام، فيجب أن نحافظ على قانون التوازن، إذن: كل المعلومات عن هالتك، بالإضافة إلى كشف حالتك الكاملة. وبالمقابل، سأخبرك بكل ما أعرفه عن لعنتك، وسأساعدك في تخطيط هيكلك."
"هيكلي؟"
"تطوراتك. المهارات التي يجب أن تسعى لامتلاكها لبناء هيكل قوي."
أعتقد أنه كان هناك خطأ في الترجمة. في الواقع، كان عليّ أن أسأل كيف كانوا يتحدثون الإنجليزية جميعاً، لكنها كانت مسألة تافهة مقارنة بما يمكنني الحصول عليه من هذا الكائن. فكرت في الأمر مطولاً. في الواقع، ما الذي أمتلك لأخسره؟ كنت أعرف ألا أفشي معلومات شخصية بإفراط، لكن لم يمضِ حتى أسبوع منذ دخولنا الاختبار. من يدري كم سأنمو أكثر في أسبوع؟ كانت حالتي ستتغير بشكل جذري بحلول نهاية الاختبار.
وهذا الغريب لم يكن بحاجة لمعلومات عني ليقتلني إن أراد. كان خارج فئتي تماماً بوضوح.
"أنا موافق،"
قلت وأنا أمد يدي. نظر إلي بحيرة.
"ماذا علي أن أعل بهدا؟"
"من المعتاد مصافحة الأيدي بعد إتمام صفقة، أو أثناء التعارف، من حيث أتيت."
أخذ ذراعاً من خلف ظهره ومدها نحوي. أحاطت يديَ الأكبر حجماً بيدي. لاحظت ستة أصابع طويلة عليها. كانت متناظرة تماماً، مع إبهامين. صافحتها بحزم، ثم تركتها. قلدني ثم عاد إلى وضعية الراحة.
"حسن إذن، ابدأ بإظهار حالتك لي. لنرَ ما الذي نتعامل معه."
الحالة──────────────── الاسم: إلياس ميرسر العرق: بشر الفئة: ساحر لعنات المستوى: 25 الألقاب: قاهر القمم، مثال الإمكانات، قاهر البارونات، المنيع، متحدي الرتب، قاتل النخبة (I، II، III)، مثال النمو، البديل التدنيسي، السحر القاهر، منشأ اللعنة، الإرادة المعززة الخصائص: الحيوية: 140 (224) البنية: 112 (173) التحمل: 129 (199) القوة: 117 (181) الرشاقة: 113 (186) الخفة: 115 (189) الإدراك: 113 (175) الكاريزما: 127 (196) الحكمة: 184 (294) الذكاء: 227 (363) قوة الإرادة: 405 (688) نقاط الخصائص الحرة: 0 السمات: مرونة مولودة باللعنة، استعداد غامض، هالة ملعونة، تشكيل غامض، لمسة ساحر اللعنات المهارات: الحس الغامض المستوى 42، التلاعب الغامض المستوى 38، السهم الغامض المستوى 25، الانفجار الغامض المستوى 25، إعادة ربط اللعنة المستوى 10، التشريب الغامض المستوى 10، الإلقاء المتعدد المستوى 10، اللعنة المستوى 10، تكثيف الخبث المستوى 10، استنزاف الملعون المستوى 10، دمية الندم المستوى 5، التجلي الهالتي المستوى 13 الحالات: لعنة القديسة المزيفة نقاط الاختبار: 39,573 ──────────────── بأمر عقلي، أرسلت له حالتي.
رأيت تعابير وجهه تتحول إلى عبوس، ثم إلى عدم تصديق تام. نظر إلي، ثم إلى الفراغ، ثم إلي مرة أخرى.
وأخيراً، التقت نظراتنا مجدداً، ومتخلياً عن مظهره الموقر، هتف: "باسم الأم العظيمة، ما بحق الجحيم هذه الأشياء!؟ كيف تمكنت من اكتساب فئة مثل ساحر لعنات في المستوى 25؟ وكيف قتلت باروناً في المستوى 10؟ لماذا مهاراتك منخفضة جداً؟ هل تمنعها عمداً من التطور؟ كمية نقاط الخصائص هذه جنونية، اللعنة على الجيل الأول، النظام غير عادل حقاً... انتظر، لماذا تمتلك خمس سمات؟!"
بدأ الغريب يتعطل. كانت إحدى عينيه تترجف بشكل لا إرادي، واستطعت أن أرى الأوتار تشتد على عنقه المكشوف. أخذ نفساً وحاول الهدوء. كنت أعلم أن حالتي كانت متخمة بعض الشيء، لكني كنت متأكداً من أنني لسْت الشخص الوحيد الذي تمكن من مراكمة الإنجازات. إن كان البشر يجيدون شيئاً، فهو التكيف، والقتل. عندما تبدأ في مكافأة البشر على القتل... حسنًا، كانت هذه النتيجة واضحة. لن يكون الجميع هكذا، لكن الكثيرين بالتأكيد.
"أرسل لي تفاصيل سماتك ومهاراتك أيضاً. لدي حدس بشأن ما تفعلناه، لكن شخصين بالمهارة نفسها قد يكون لهما تأثيرات مختلفة تماماً."
فكرت في الأمر. لم يعجبني ذلك، لكن المنطق نفسه الذي سبق ظل قائماً، فأرسلت كل شيء. شعرت بتعرض غريب الآن بعد أن عرف أحدهم حالتي بالكامل. كان شعوراً غير مريح.
"لا أستطيع التصديق... مهارة تسرق الحياة. حاولت الحصول على واحدة لما يقرب من 130 سنة من سنواتكم قبل أن أتخلى عن الفكرة. وها هنا، مهارة هالة متحورة. ليس هذا فحسب، بل إن سماتك تعمل جميعها بتناغم، وخصوصاً تلك الغامضة. الكثير من الإمكانات التي يمكن استغلالها... الكثير من الاحتمالات..."
بدأ يغمغم بكلام غير مف مفهوم تحت برطمته. حين انتهى، رفع نظره إلي مجدداً. تنحنح وحاول العودة إلى شخصيته الأكثر سلطة، ففشل.
"لنبدأ من جديد. أنا فيكس أوران، أصغر تينسي يصبح سيّد أوري في الألفية الأخيرة،"
قال بتبجح. لم يكن لدي سياق حول ما قال، رغم أنني افترضت أنه كان إنجازاً عظيماً على الأرجح بلوغ منصبه في سن مبكرة.
"يسعدني التعرف إليك،"
قلت وأنا أومئ برأسي. صك على أسنانه استجابةً لردي الفاتر.
"يجب أن أكون أعقل من أن أوقع أي نوع من التقدير من متدرب. لا يهم الأمر في النهاية. فقط اعلم أنك لن تجد أي كائن أقوى مني في أي من مناطق الأمان. وبالتأكيد ليس ذلك المهرج من الزعيم الذي لدينا هنا."
"ألم يقتل تنينأ؟ لابد أنه قوي،"
سألت، بينما كنت أعلم جيدا أنه لم يكن تنيناً، لكن الناس كانوا أكثر استعداداً لتسريب المعلومات إذا كان ذلك لتصحيح خطئك.
"هاه! تنين؟ ذلك الشيء على جداره لا يمتلك حتى نقطة كاملة من دم التنانين. التنين الحقيقي سيأكلني كوجبة خفيفة؛ أما مع ذلك المهرج، فلن يكلف نفسه عناء ذلك حتى. حقاً، ليس لدي أي فكرة لماذا أرسلوه لإدارة هذا المكان. إنه أشبه بإعطاء جون لتوك... حتى أنت ستكون قادراً على مواجهته بحلول نهاية الاختبار، أنا متأكد..."
بينما أنهى ثرثرته، نظر إلي مجدداً.
"لنترك جانباً كل هذه الأمور. تعال، لنتبارز. لا يوجد ما هو أفضل من ذلك لفهم قدراتك الحقيقية. رؤية حالتك أمر جيد، لكن رؤية ما تفعله بالأدوات التي تملكها هو الأفضل."
"انتظر قليلاً. بينما تبدو فكرة الحصول على توجيهات من خبير مثلك مغرية للغاية، إلا أن لدي أموراً يجب العناية بها. شعبي قادمون إلى منطقة الأمان، وعلي توجيههم وتسوية بعض الأمور أولاً. لدي الكثير من الغنائم لنبيعها، ونحن بحاجة إلى مساكن. أخشى أننا سنضطر للتأجيل."
نظر إلي ووريد ينبض عند صدغه.
صك على أسنانه، وأجاب: "حسَبُك. سأكون هنا في الانتظار، حتى لو كانت الغنائم الضئيلة التي تمكنت من العثور عليها لا ينبغي أن تكون مهمة لدرجة مقاطعة درسي..."
"أعتذر بشدة، لكننا تمكنا من اكتشاف ونقل بركة مليئة بسائل مشبع بقوة الحياة، وهو جرعة شفاء طبيعية من نوع ما، لذا فلن أكون هادئاً بالقدر الكافي لأعطي أقصى ما لدي في مبارزة حتى تتم تسوية هذا الأمر. أتمنى أن تفعل—"
"بركة من سائل شفائي!؟"
"صحيح. هل تعرف ربما أين—"
قبل أن أتم كلامي، كان يقف أمامي مجدداً. لم أره حتى كطيف. كان بهذه السريعة، ولم يضطرب الهواء حتى بحركته. كيف فعل ذلك؟
"إن كنت تكذب علي، فسيكون هناك عواقب،"
قال بنبرة جادة للغاية. تلاشَت كل أفكار العبث معه من الذهن. كان لدي شعور بأن قول الشيء الخاطئ الآن قد يعني نهايتي.
"أنا أقول الحقيقة."
فككت كيس الماء الخاص بي ببطء عن حزامي.
"ها هو، انظر. هذا هو السائل، لكننا نملك الكثير غيره. آلاف اللترات."
أخذه من يدي وشمه، ثم سكب قطرة على إصبع و لعقها.
"إنه مخفف للغاية، لكنه الشيء الحقيقي. ربما يمكن تركيزه. إنها طاقة لطيفة للغاية، قائمة على الطبيعة، بوضوح..."
نظر إلي بحِدّة.
"تعال معي، قبل أن يُحتال على قومك."
بعد قول ذلك، خطا بخطى واسعة نحو الباب. من يدري، ربما كان مرشداً عجوزاً طيباً حقاً. إنه فقط لا يبدو كواحد.