التفتُ لأنظر إلى رفاقي. كانوا متوترين جميعاً. كنت أنا أيضاً كذلك. لم أواجه عادةً أي مشكلة مع أصحاب السلطة. بحكم عملي محامياً، التقيتُ القضاة يومياً، وقضاة التحقيق، والسياسيين، والضباط العسكريين ورجال الشرطة، وكل نوع من الشخصيات حقاً. لم تكن رتبة الزعيم هي ما أثار حذري. كلا، ربما شعر رفاقي بذلك بوضوح مبهم، لكن هالة روحي كانت ترسم لي صورة دقيقة للكيان الذي وشكنا على لقائه.
كانت تحتك بهالة أخرى مطلقة العنان داخل المبنى. لقد غمرت الغرفة التي كنا على وشك دخولها وتسرّبت عبر الباب المفتوح. بدت ثقيلة ومخنقَة، كالغرق في حفرة من الرمال المتحركة. حدث ذلك عمداً. كان الأمر برمته مسرحية. أُعدّ كل شيء لاختبارنا، أو بالأحرى لاستغلالنا، بالنظر إلى كلمات الزعيم.
"لا توافقوا على أي نوع من الصفقات. إنه يريد شيئاً منا، ونحن أجهل من أن ندرك قيمتنا"، هجست لفريقي.
نظر إليّ معظمهم بارتباك، لكن توم وأليا أومآ برأسيهما بعد لحظات، بينما بدت ملامح كوين غاضبة. ظل ماركوس متجهم الوجه كعادته، بينما لا تزال الفتيات مترددات.
"لماذا أنت مريب إلى هذا الحد؟"، تمتمت مليسا.
"ليس كل شخص عدواً..."
وضعت ماري يدها على كتفها.
"ربما، لكن هؤلاء الناس ليسوا حتى من بني جنسنا. لا يمكنك توقع أن تهمهم مصلحتنا. الأفضل توخي الحذر".
كان هذا أكثر ما سمعتها تتحدث به منذ يومين، وقد حمل تحذيراً صريحاً. لقد دلّ ذلك الكثير على حالتها الراهنة. خطوت خطوة إلى الأمام ودفعت الباب. لا يمكنني ترك الزعيم ينتظر إلى الأبد بعد كل شيء. كان الداخل امتداداً لما سبقه، لكن الغرفة الخشبية كانت مغطاة شبه بالكامل بالستائر، والسجاد، واللوحات والمزيد من الغنائم. حدقت فينا رؤوس وحوش غريبة بعيون فارغة. غير أن واحداً منها توسط الغرفة، معلقاً خلف المكتب العملاق.
لقد طغى بوجوده على أجواء الغرفة بأسرها، أكثر بكثير من الغريب نفسه. كان كوين أول من كسر الصمت.
"أهذا تنين؟"، قال بتشكك.
"آه، إنه اعتقاد خاطئ شائع بين أبناء قومكم"، قال الرجل، ذلك الجبل البشري الجالس على كرسي عالٍ خلف المكتب.
نظر إليه، متأملاً إياه كما كان يتأملنا. اعتلت وجهه ابتسامة بائع تجزئة، وجه بدا غير بشري أكثر حتى من الحارس الذي التقيناه للتو في الخارج. كان جلده رمادياً داكناً ومعدنياً، كخام استُخرج لتوّه. كان بطول قامتي وهو جالساً، ولاحظت خلوّ المكان من الكراسي أمام المكتب. استعراض للقوة ربما؟ تابع حديثه، لكنني استطعت رؤية هالته تتحرك، وتستكشف وتتدفق حولنا. ظلّت هالة روحي تحت السيطرة بإرادة حديدية، دون أن يتسرب منها برشاش واحد.
"لا ايها البشري الشائع، هذا ليس تنيناً، بل قريب بعيد جداً له، دودة أرضية. التنانين أكبر بكثير وأشد قوة بشكل لا يصدق. إنها لفكرة رائعة أن عالماً خالياً من المانا كعالمكم كان على معرفة بالتنانين وغيرها من الأعراق السحرية بينما ظل منعزلاً إلى هذا الحد الفظيع..."
توقف، وتردد صدى صوته في عظامي لثانية أطول بعد أن انتهى من الكلام.
"قتلته بنفسك، على ما أعتقد؟"، قلت له بينما كنت أقتراب من المكتب.
ركز نظيرته عليّ، واهتزت ابتسامته قليلاً.
"بالطبع. كأي غنيمة تستحق العناء، يجب اصطيادها شخصياً، باليدين".
"أرى ذلك. على أي حال، يسرني لقاؤك. أنا إلياس ميرسر وهؤلاء رفاقي، توم، ماركوس، كوين، أليا، مليسا وأخيراً وليس آخراً، ماري. جئنا كما طُلب منا. أيمكنني معرفة سبب استدعائنا؟"
"مثير لاهتمام، فئة تعتمد على الكاريزما؟ لكنك شهدت بعض القتال أيضاً. حسناً، من الجيد صقل عظامك في ساحة المعركة قبل الاستقرار. لقد فعلت المثل بعد كل شيء، والدليل التعليمي هو أفضل مكان للقيام بذلك. أحيي بصيرتك"، قال مع إيماءة خفيفة.
عن أي شيء تتحدث هذه البلهاء؟ الكاريزما؟ لم أستثمر نقطة واحدة في تلك السمة قط. لقد كان واقعاً تحت نوع من سوء الفهم، لكنني لم أكن بصدد تصحيحه. إن كان جاهلاً حقاً فالأفضل له ألا يدري، وإن كان يعلم، فلن أمنحه معلومات أكثر من الضروري. كانت تلك تكتيكات تلاعب طفولية، لكن يمكن لاثنين أن يلعبا هذه اللعبة.
"لماذا يُعد الدليل التعليمي أفضل مكان؟ ألا تمثل ساحة صيد خاضعة للسيطرة مع وحوش معروفة تدريباً أفضل من الموت وشيكاً أمام وحش مجهول؟"
"أوه نعم، من هذه النواحي أنت محق. لكن خارج الدليل التعليمي لن تختبر عُشر التحسينات التي ستشهدها هنا. النظام عظيم حقاً في هذا الجانب. إنه يحب الجيل الأول بشغف جامح".
ماذا؟ تيقنت من أنني لم أُخطئ السمع. كان الآخرون يلتفتون حولهم وسرعان ما اندلعت النقاشات.
"أرجوكم"، قال الزعيم وهو يرفع كلتا يديه في إيماءة تهدئة.
وعندما عدنا إلى شبه نظام تابع حديثه.
"لا يمكنكم أن تعتقدوا أبداً أن الارتقاء في المستويات والمهارات كان بهذه السهولة، أليس كذلك؟ النظام يراكم ويقدم التحديات والمكافآت على حد سواء. لا تقتصر ميزتكم على الوصول إلى المتجر في الدليل التعليمي، بل تختبرون نمواً غير مسبوق أكثر من أي شيء آخر. كل شيء يُسهّل من أجلكم. متطلبات الفئات وتطورات المهارات تقلص، والفهم العميق للمهارات والفئة ذاتها يُلقّم لعقولكم بالمعالق. أنتم محظوظون جداً لوجودكم هنا، بغض النظر عما قد ترونه بشأنه".
تباً... هذا يفسر الأمر. لهذا السبب نتحرك أسرع مما يبدو منطقياً، لأننا نفعل ذلك حقاً، ولكن بطريقة مصطنعة. لو أننا تقدمنا خارج هذا المكان بعُشر السرعة، لاستغرق الأمر شهرين أساساً لنصل إلى هذه النقطة بأنفسنا. كلا... لو أُلغيت أو قُلّلت شروط اكتساب المهارات ومتطلباتها، لكنّا جميعاً أضعف بكثير مما نحن عليه الآن. أكثر من سرعة الارتقاء بالمستوى، كان الفهم الذي تحدث عنه هو ما أقلقني.
كم سيكون صعباً تعديل المهارات، وتحسينها، وفتح مسارات التطور الصحيحة دون مساعدة النظام؟ لكن لم يكن هذا هو المغزى الآن. المغزى هو، لماذا؟ لماذا منحنا هذا الرجل هذه المعلومات بمثل هذا الاستهتار؟
"عليّ الاعتراف بأن هذا يفسر أموراً عديدة، لكنه لا يزال لا يفسر لماذا يتم تعريفنا بالعالم المتعدد، ولماذا يفعل النظام ما يفعله، ولماذا نحتاج إلى هذا النوع من النمو في المقام الأول".
"آه! السؤال الأكبر! لماذا يعمل النظام، والمحور العظيم، ونقطة الالتقاء بالطريقة التي يعمل بها؟ حسناً، أيها البشر، صعدت إمبراطوريات وسقطت على هذه الأسئلة، وما زلنا لسنا أقرب إلى الإجابة. ربما ضاعت ببساطة في نهر الزمن. لكن لدينا نظريات، كثيرة جداً في الواقع. على أي حال، لا أظن حقاً أنكم هنا من أجل تلك الأسئلة. تلك تهم الفلاسفة. أنتم بحاجة إلى ما هو أكثر عملية".
لقد امتلك موهبة الاستعراض، لكنه لم يكن النوع الصحيح فحسب. بدأت أشك في أن هذا الرجل لم يكن بارعاً جداً فيما يفعله...
"قبل المتابعة، اسمحوا لي أن أقدم نفسي رسمياً. أنا بيكرمور، زعيم قبيلة أولوج ومسؤول هذه المنطقة الآمنة. لقد استدعيتكم لسبب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسؤالكم الأخير. كما ترون، أنتم بحاجة إلى كل قطرة نمو يمكن أن يقدمها لكم الدليل التعليمي، لأنه خارج هذا المكان، عالمكم، بي كي سبعة بي تسعة عشر، يمر بمرحلة الاندماج، وعندما تنتهي، سيكون ناضجاً للاستيلاء عليه. هناك عدد كبير جداً من الفصائل المهتمة بهذه الكرة الزرقاء الصغيرة، وأسف لقول ذلك، لكنكم لن تقدروا على منافستها..."
"ماذا تقصد؟"، سألت ماري فجأة.
اتسعت ابتسامة بيكرمور عند ذلك.
"يعني أن عالمكم في حكم الضائع، وستكونون التاليين. ليس لديكم أي فكرة عن القوى التي نمت لآلاف السنين في العالم المتعدد الواسع. إذا فكرتم فيما تمكنتم من إنجازه في أيام معدودات، فتخيلوا شخصاً أتيحت له حقبة كاملة لتراكم القوة... وتخيلوا أنه يريد عالمكم الآن. ليست لديكم أي فرصة للاحتفاظ به لأنفسكم..."
ثم انحنى إلى الأمام قليلاً، مشبكاً أصابعه بينما كان يرمقنا بابتسامة ظافرة.
"لكن يمكنني أن أقدم لكم مخرجاً من كل الألم والدمار الذي سيتبع... استمعوا إليّ فقط..."