رمش كيد مستنكراً أمام إشعار النظام المتموضع في زاوية رؤياه. لقد اكتسبت خبرة. بقي الأثر يتردد للحظات قبل أن يمحوه بإرادته. ظل كيد متخذًا وضعية القرفصاء، وما زال يستطعم الدفء الخافت الذي خلّفه الجوهر الذي استنشقه. بدأ هذا الإحساس بالتبدد بالفعل، تاركًا في جسده سكونًا رقيقًا. لكن رسالة النظام علقت في ذهنه. عاد كيد ليستند إلى عقبيه. لم تمنحني تلك خبرة؟ عادةً ما كان النظام يمنح الخبرة فقط عندما يقتل شيئًا ما.
الوحوش والبهائم وسادة المستنقعات — كل عملية قتل كانت تمنحه خبرة تدفعه ببطء نحو مستواه التالي. هو لم يقتل النّبتة، بل فعل فوردون. عقد كيد حاجبيه قليلاً. ما لم... بدأ عقده يقلب الفكرة. أحرقت السلحفاة النبتة وكثفت جوهرها. ثم امتصاصه هو لذلك الجوهر وأخطر النظام بأنه اكتسب خبرة. ربما لا يكترث النظام لأمر القتل في الواقع. ضاقتا عينا كيد قليلاً بينما تشكلت الفكرة. ربما يكترث لأمر الجوهر، الأساس الخفي للواقع.
إن كان الجوهر هو طاقة الوجود الأساسية كما قال فوردون، فسيكون منطقيًا أن يقيس النظام النمو مستخدماً تلك الطاقة ذاتها. قاطع أفكار كيد صوت فوردون الأجش.
"كيف كانت تجربتك الأولى في امتصاص الجوهر عن قصد؟"
رفع كيد نظره نحو السلحفاة العتيقة.
اعترف قائلاً: "حدث أمر غير متوقع".
أمال فوردون رأسه قليلاً، فيما كانت عيناه المتقدتان كالجمر تراقبان بهدوء.
"أترغب في مساعدتي في إجراء بعض التجارب؟"
تردد صدى ضحكة عميقة من صدر فوردون.
قالت السلحفاة مستمتعة: "أنت تشبه فراخ السلاحف حقًا. لقد ذقت الجوهر مرة وتتوق للمزيد بالفعل".
هز كيد كتفيه بتعجب.
"شيء من هذا القبيل."
ثم تحولت ملامحه لتصبح أكثر تأملاً.
أوضح قائلاً: "أخبرني النظام أنني اكتسبت خبرة عندما امتصست الجوهر الذي أنتجته. أريد أن أرى إن كان ذلك سيتكرر. أريد أن أرى إن كانت كمية الجوهر الذي أمتصه ستغير مقدار الخبرة التي أحصل عليها".
استمع فوردون في هُدوء. حدة نظرة السلحفاة العتيقة قليلاً عند ذكر النظام، لكنه لم يعلق على ذلك. بدلاً من ذلك، أمال رأسه.
"حسنًا جداً."
لامست ابتسامة خافتة زاوية فمه.
"تتوافق هذه التجربة مع تدريبك على أي حال."
ابتسم كيد.
"رائع."
نهض ونفض الغبار عن ركبتيه.
"إذن، أيمكنك إيجاد شيء يحمل جوهرًا أكثر بقليل هذه المرة؟"
أطلق فوردون زفيرًا خفيفًا.
"لن يكون ذلك صعبًا".
استدار ومشى مسافة قصيرة قبل أن يتوقف بجانب شحيرة تقارب نصف طول كيد. امتد النبات إلى الخارج في عناقيد كثيفة من الأغصان النحيلة، غطي كل غصن بأوراق صغيرة لامعة وشرات من التوت الأحمر الساطع الذي يتلألأ في الضوء. بدا النبات في [رؤية الجوهر] الخاصة بكيد مختلفًا للغاية. جرى خيوط أخضر وحيد من الجوهر المتناغم مع الحياة على طول الساق المركزية. كان أسمك من ذاك الذي رآه في النبتة السابقة، وإن لم يكن بكثير.
وتفرعت خيوط أصغر من الخط الرئيسي، امتدت إلى الخارج عبر كل غصن من أغصان الشجيرة. لكن ما لفت انتباه كيد حقًا كان الثمار. لم تكن تبدو في رؤيته العادية سوى فاكهة حمراء ساطع. لكن مهالرؤيته الجديدة استطاع أن يرى أنها مشتعلة. توهج كل توت بجوهر حياة أخضر كثيف طغى بوضوح على الخيوط النحيلة الممتدة عبر السيقان. مال كيد إلى الأمام قليلاً.
قال: "انتظر".
توقف فوردون.
"أيمكنك فصل الجوهر بعد تفكيكه؟"
التفت الدوق لينظر إليه.
"وضح."
أشار كيد نحو الشجيرة.
قال: "التوت مفعم بالجوهر. أكثر بكثير من الساق والأغصان. أيمكنك تكثيف جوهر الثمار بشكل منفصل عن بقية النبات؟"
تأمله فوردون لحظة.
قالت السلحفاة العتيقة: "مستوى التلاعب هذا ليس مخصصًا للمبتدئين. سيكون من الأنفح لك مراقبة جوهر النبات بأكمله مكثفًا دفعة واحدة. تلك هي الخطوة التالية التي ستؤديها بنفسك لاحقًا".
سأل بينما ابتسامة خافتة ترتسم على وجهه: "أنا أدرك ذلك، لكن أيمكنك مجاراتي؟"
أطلق فوردون زفيرًا خفيفًا، وبعد لحظة استدار الدوق نحو الشجيرة مجددًا.
"حسنًا جداً".
تلألأت نيران بيضاء وتأججت بين زوايا فكيه. راقب كيد باهتمام بينما أطلقت السلحفاة زفيرها. اختفت الشجيرة داخل سحابة ساطعة من النيران البيضاء. رأى كيد عبر رؤيته للجوهر خيوط النبات الخضراء وهي تبتلعها سحابة دوارة من البياض. تفكك جوهر الحياة تحت وطأة نيران فوردون، منفرطًا إلى سحابات عائمة من الضوء الشاحب. تجمعت بعض أجزاء الجوهر العائم في عناقيد أصغر بينما تكثفت أجزاء أخرى في كتل أسمك وأسطع.
راقب كيد كيف ينجرف الجوهر الصادر من السيقان والأغصان إلى مجموعة واحدة بينما يشكل جوهر الثمار مجموعة أخرى. في رؤيته العادية، رأى كيد كتلتين متميزتين من الرماد تطفوان في المكان الذي وقف فيه النبات. كانت إحداهما أصغر وأكثر تفككًا بشكل ملحوظ، وتنتشر جسيماتها برقة في الهواء. بينما كانت السحابة الأخرى أكبر وأكثر كثافة بكثير، مع ترابط الرماد بإحكام وهو يحوم فوق الأرض المحترقة.
حتى بلا رؤيته الجديدة كان الفارق واضحًا. لكن عبر [رؤية الجوهر] الخاص به بدا التباين أكثر دراماتيكية. لمعت السحابة الأكبر ببريق أسطع بكثير. وتوهجت الجسيمات البيضاء داخلها بكثافة ساطعة، حيث أشع كل وخز من الجوهر المكثف بقوة أكبر بكثير من تلك الموجودة في السحابة الأصغر. راقب كيد السحابتين بحذر. فكر قائلاً: إذن لكمية الرماد وكثافته ارتباط طردي بكمية الجوهر في الداخل. من الواضح أن السحابة الأكبر تحتوي على جوهر أكثر بكثير من السحابة الأصغر.
انحنى كيد إلى الأمام ودس وجهه في السحابة الأصغر أولاً واستنشق بعمق. اضطرب الرماد وانجرف نحوه. راحت وخزات بيضاء ضئيلة تطفو عبر الهواء وتدخل إلى فمه بينما كان يتنفس. وما إن لامسه الجوهر المكثف حتى انتشر الدفء المألوف في جسده. لقد كان الإحساس الرقيق ذاته الذي شعره من قبل. وميض إشعار جديد إلى الوجود. لقد اكتسبت خبرة. مال كيد إلى الوراء قليلاً بينما أغلق الإشعار بإرادته.
تبدد الدفء بداخله. فكر قائلاً: حسنًا. إذن لم يكن ذلك أمرًا يحدث لمرة واحدة. أدى امتصاص الجوهر إلى تحفيز النظام قطعًا. لكن التجربة لم تنتهِ بعد. التفت كيد نحو السحابة الأكبر. كانت كتلة الرماد الكثيفة تحوم بصبر في الهواء بجانبه، بينما كان الجوهر المكثف في داخلها يلمع ببريق ساطع في رؤيته الجديدة. انحنى إلى الأمام مرة أخرى واستنشق. كان الإحساس هذه المرة مختلفًا. كان الدفء الذي تسلل إلى جسده أقوى.
انتشر عبر صدره وأطرافه بكثافة أكبر، وبقي لفترة أطول بينما اندمج الجوهر فيه. شعر كيد باسترخاء عضلاته قليلاً. خفت الأوجاع الباهتة التي خلّفها قتاله مع برام قليلاً. حتى الصداع الخفيف الذي كان يزعجه منذ أن ألغى تفعيل [التأمل عالي التركيز] تلاشى عند الحواف. تدفق الجوهر عبره قبل أن يستقر أخيرًا. إشعار آخر من النظام. لقد اكتسبت خبرة. عقد كيد حاجبيه قليلاً. كانت الرسالة مطابقة للأولى.
بلا أي مؤشر على مقدار الخبرة التي اكتسبها. مجرد الإشعار البسيط ذاته. ومع ذلك، لم يسبق للنظام أن أراه أرقامًا صريحة للخبرة من قبل. لكنه ذكر في الماضي أنه يكسب خبرة إضافية لقتل مخلوق يفوقه مستوى. أكان ذلك بسبب اختلاف الجوهر داخل شيء أقوى منه فحسب؟ جلس هناك للحظة يفكر. إن كان النظام يحول الجوهر الممتص إلى خبرة، فيجب أن تكون كمية الجوهر مهمة. كانت السحابة الثانية تحتوي بوضوح على المزيد وشعر باختلافها قطعًا عندما امتصها.
لكن رسالة النظام لم تتغير. إما أن النظام لا يُظهر الفارق لسبب ما... ...أو أنني لا أملك ما يكفي من البيانات بعد. أطلق كيد زفيرًا بطيئًا. كانت هناك متغيرات مجهولة كثيرة. وهو بحاجة إلى مزيد من المعلومات. والمزيد من الاختبارات. والمزيد من العينات. أومأ برأسه لنفسه أخيراً. أنا بحاجة إلى المزيد من النقاط البيانية لأصل إلى أي استنتاجات. تلاشى الدفء الصادر من الجوهر تمامًا عندما أتم جسده دمجه.
نهض كيد، ونفض الغبار عن يديه، ثم التفت نحو فوردون وأومأ للسلحفة العتيقة إيماءة خفيفة.
"أنا مستعد لجولة أخرى."
للمرة الأولى منذ أن بدأوا التدريب، بدا فوردون متفاجئًا بعض الشيء. لاحظ كيد التعبير فوراً.
سأل: "ماذا؟"
تأمله الدوق بحذر.
"لم أكن أتوقع أن تمتص الجوهر بهذه السرعة."
رمش كيد.
"أليس هذا ما طلبت مني فعله؟"
قال فوردون ببطء: "نعم. لكن تلك الكمية من الجوهر ستكون صعبة الاستيعاب على فراخنا".
أشار نحو كيد بمخلب واحد.
"عندما أراقبك برؤيتي، يدخل الجوهر جسدك ويندمج مع جوهرك كأنه ينتمي إليه."
"هذا... ليس طبيعيًا؟"
"ليس بالنسبة للمبتدئين."
حدت نظرة فوردون قليلاً.
"تحتاج معظم الفراخ إلى وقت لإجبار الجوهر على الاستقرار داخل قنواتها. لقد امتصسته دون أي مجهود."
فرك كيد ذقنه بتأمل.
"أتساءل إن كان ذلك بسبب النظام."
لم يقاطع فوردون، لكن عينيه حدتا باهتمام.
أوضح كيد قائلاً: "يمنحني النظام خبرة عندما أقتل الأشياء. لكني تلقيت الإشعار ذاته تمامًا عندما امتصست الجوهر من تلك النباتات. لذا أبدأ في الاعتقاد بأن النظام قد يكون محولاً للجوهر إلى خبرة في الواقع".
توقف كيد لبرهة.
"أو ربما يدمج الجوهر في جسدي ويسميه خبرة فحسب. أنا لا أعلم حقًا بعد."
همهم فوردون بتأمل.
"ممم. هذا... مثير للاهتمام. أخبرني، ما هو هذا النظام الذي تتحدث عنه تحديداً؟"
هز كيد كتفيه.
"على حد علمي هو كيان كلي القوة يتحكم في كل شيء."
بدأ يعد على أصابعه.
"يعرض علي احصائياتي. يخبرني عندما أرتقي مستوى. يمنحني مهارات. ويكلفني بمهام تبدو مصممة لدفعي في اتجاهات معينة."
توقف بغتة.
"انتظر."
رفع كيد نظره.
"ألا تملك النظام؟"
هز فوردون رأسه ببطء.
"أمتلك سجلاً يصنف ويحدد زراعتي، لكن لا يوجد شيء بتقدم... ما وصفت."
فتح كيد فمه ليسأل سؤالاً آخر لكن فوردون رفع مخلباً.
"يمكن لهذا النقاش أن ينتظر."
أشارت السلحفة العتيقة نحو الأدغال من حولهم.
"نحن نركز الآن على تدريبك. تحتاج إلى الاستمرار في امتصاص الجوهر. لا تزال قنواتك بحاجة إلى الامتلاء".
"ماذا تقصد بملء قنواتي؟"
نظر إليه فوردون بهدوء.
أوضحت السلحفة العتيقة: "تعلم التحكم في تدفق الجوهر داخل الجسد يكون أسهل عندما تكون القنوات ممتلئة. حتى مع الجوهر الذي امتصسته بالفعل، تكاد قنواتك تكون فارغة".
نظر كيد إلى نفسه بغريزته. برؤيته الجديدة، استطاع أن يرى باهتًا خطوطًا رفيعة تمر عبر ذراعيه وجذعه — باهتة وأقل تحديدًا بكثير من الشبكة المتألقة داخل جسد فوردون. بدا وكأنها بالغة الهشاشة مقارنة بها.
سأل كيد: "إذن أنا فقط... أملؤها؟"
"بمعنى ما."
غير فوردون وزنه قليلاً.
"لو كنت تملك نواة، لكانت هذه العملية بسيطة. لكنت ستستمد الجوهر من النواة وتغمر قنواتك به. ثم تتعلم كيف توجه هذا التدفق وتشسكه".
نقرت الدوق جذع كيد بخفة بمخلب واحد.
"لكنك لا تملك نواة بعد."
تجهم كيد قليلاً.
"حقًا. ما زلت أعمل على ذلك."
تابع فوردون قائلاً: "لذا، عليك الاعتماد على الجوهر الخارجي بدلاً من ذلك. عبر امتصاصه ودمجه في نفسك، ستملا قنواتك ببطء".
عقد كيد حاجبيه بتأمل.
"وهذا يساعدني في التحكم به لاحقًا؟"
"نعم."
أومأت السلحفة.
"عندما تمتليء القنوات، ستشعر بالجوهر يتحرك بداخلك. من هناك سأعلمك كيف توجهه. وكيف تشكله. وكيف تستخدمه".
اشتعل فضول كيد على الفور.
"ماذا يأتي بعد ذلك؟"
تلألأت عينا فوردون ببريق خفيف.
"هذا درس لوقت آخر."
تنهد كيد بصمت. أراد جزء منه المضي قدمًا أكثر. والمطالبة بخارطة الطريق الكاملة الآن. أراد أن يعرف إلى أين يؤدي هذا وإلى ما سيصبح قادرًا على فعله في النهاية إن استمر على مسار سلحفاة الرماد. لكن جزءًا آخر منه فهم ما تعنيه السلحفاة. لم يكن أي من ذلك يهم إن عجز حتى عن اتخاذ الخطوة الأولى. أخذ نفسًا بطيئًا. خطوة بخطوة.
قال بصوت عالٍ: "أنت محق. يجب أن أركز على امتصاص الجوهر في الوقت الحالي فحسب".
ابتسامة خافتة لامست زاوية فم فوردون.
"حكيم".
نظرت السلحفة العتيقة حول الفسحة لفترة وجيزة قبل أن تعيد نظره إلى كيد.
"أعتقد أنك مستعد لامتصاص أكثر من الكمية الضئيلة التي توفرها هذه النباتات".
ألقى كيد نظرة حول الأدغال.
قال: "نعم. ربما بإمكانك إحراق رقعة كاملة من حولنا؟ وتكثيفها في سحابة جوهر واحدة كبيرة لأمتصها؟"
أطلق فوردون زفيرًا هادئًا.
"أنت تستهين بمدى قلة الجوهر الذي تحتويه هذه النباتات. الحياة في داخلها واهية. حتى رقعة كاملة لن توفر سوى زيادة متواضعة".
انحرفت عيناها السلحفاة نحو أعماق الأدغال التي تقع خلف الجبهة الرمادية.
"المخلوقات الحية تحتفظ بكميات أعظم وأكثف بكثير من جوهر الحياة".
تبع كيد نظره.
"إذن عليك الصيد."
أشار فوردون نحو الأدغال وراءهما.
"توجه إلى المستنقع. اعثر على مخلوق حي. اقتله. ثم أحضر الجسد إلى هنا".
عقد كيد حاجبيه.
"وبعد ذلك؟"
قال فوردون: "سأجرد الجثة من جوهرها. وستمتصه أنت".
ألقى كيد نظرة سريعة إلى الأدغال. كانت الأشجار كثيفة ومتشابكة وراء الجبهة الرمادية، وكانت الأحراش مفعمة بحياة لم تستهلكها السلاحف المتقدمة بعد. نظر إلى فوردون مجددًا.
"ألن تأتي معي؟"
هز الدوق رأسه ببطء.
"لو فعلت، فلن تجد شيئًا."
رمش كيد ثم تذكر الطريقة التي تفرقت بها الحيوانات في وقت سابق عندما مرت السلاحف. هذا صحيح. إن جاء فوردون، ستفرغ الغابة بأكملها من نفسها قبل أن أقترب. تنهد كيد وأرخى كتفيه.
"حسناً."
استدار نحو الأدغال التي أتوا منها.
"أظن أنني ذاهب للصيد."