قال كيد وهو يحدق في عيني كايل: "أمتأكد من هذا؟ لم أقم بهذا من قبل. قد يكون مؤلماً. بل لعلّه لا يجدي نفعاً أصلاً".
أطلق كايل ضحكة قصيرة خالية من المرح: "يمكنني تحمّله. لا شيء يمكنك فعله بي ليبلغ قسوة ما مررت به".
تأمله كيد ثانية ثم تنهد: "حسناً. لنُجرِ محاولة".
ألقى نظرة حوله. كانت أماندا تحدق فيه بتركيز شديد كأنها تخشى أن ترمش فتفوتها شاردة. اقترب البروفيسور ساندرز أكثر خلال الحديث وبدت هيئته متصلبة وتلمع في عينيه نظرات الفضول. وراقب عدد آخر من الناجين من جوار النار. الأمر جيد. وليس الأمر كأنهم لم يشهدوني لتوي وأنا أنبت الأكواخ سور المحيط. ترك الفكرة تستقر ثم طرد الجميع من ذهنه. فعل كيد [التأمل شديد التركيز]. تضيق العالم.
توارت النار المفرقعة في الخلفية. وتلاشى معها ثقل اهتمام الجميع وتراجع باقي المخيم حتى لم يبق سوى كيد وكايل وجذع ساق كايل المتضرر. ركز كيد عبر [بصر الجوهر] لتظهر قنوات كايل للعيان. ينبض جوهر الحياة الأخضر عبر جسده وأضعف عند الطرف المفقود لكنه ما زال موجوداً. تتشابك مانا الزرقاء وقوة التحمل البرتقالية خارجاً من الكرة الفضية لنظامه الأساسي وتتحرك عبر مسارات تمر من جذعه وعبر وركيه وصولاً إلى ما تبقى من ساقه.
تتبع كيد تلك القنوات صعوداً ليتبيّن أصلها ومسارها ثم عاد ببطء نحو الأسفل. بدا كل شيء سليماً إلى حد ما حتى بلغ الجذع. وهناك كانت القنوات فوضى عارمة. انضغط بعضها مغلقاً ليخلق انسدادات غير طبيعية. وتمزقت أخرى عند الحواف كخيوط متناثرة. والتف القليل منها على نفسه ليجبر مانا وقوة التحمل على الدوران في مسارات متضررة عوضاً عن التدفق بسلاسة عبر الطرف. تأمل كيد مواضع ضيقها ومواضع انكسارها.
حيث أغلق جسد كايل نفسه حول الطرف المفقود مؤدياً الحد الأدنى لإبقائه حياً لا ليعيد بناءه بالكامل. وبينما كان يراقب مد كيد يده وبدأ يفك الضمادات. استنشق كايل نفساً حاراً لكنه لم يتراجع. تحللت اللفائف طبقة بعد طبقة. والتئم اللحم في غالبه وإن بدا قبيحاً وغير متناسق وجُذبت البشرة بقوة حول الجذع حيث فعل سحر أماندا وجوهر حياة كايل ما استطاعا. لم يكن ذلك كافياً. ليس لما يحتاجه كايل.
استقرت يد كيد بالقرب من اللحم المكشوف ليزداد تركيزه حدةً. كان الجواب الواضح هو [الموصال المنشوري]. إن تمكن من استخدام الجانب التحويلي لبرقه لإعادة صياغة جسد كايل تماماً كما فعل بجسده فلربما أمكنه إجبار لحم الرامي على إنبات الطرف المفقود من جديد. كان ذلك أقرب شيء يملكه كيد إلى سحر الشفاء. لكن كم سيتطلب ذلك من الجوهر؟ بدا جوهره الخاص شاسعاً يكاد لا ينفد حين يقصده لكن ذلك لا يعني خلوه من الحدود.
والأهم من ذلك أن كايل ليس كيد. فقد نجا كيد من تحوله الخاص بفضل قوة إرادته وظروفه ورفضه السماح بتدمير جسده. لم يكن يعرف كايل بما يكفي ليفترض الأمر نفسه. حوّل كيد انتباهه نحو الرامي واستخدم [التعرف الأكبر]. كايل ثورن — المستوى ١٥ العراقَة: بشري (رتبة إف) الخاصية العليا: الرشاقة: ٥٣ صرف النظر عن المعلومة بعد لحظة. ربما ينجح [الموصال المنشوري] لكن كايل قد لا ينجو منه، ولم تكن لدى كيد أي رغبة في اختبار حدود جسد شخص آخر بمحاولة محاكاة ما فعله.
نظر في خيار آخر. بإمكانه محاولة ربط بذور قانون التجديد بـ[الموصال المنشوري] بالطريقة التي ربط بها بذور قانون التحلل بـ[رداء التحلل]. كان يعلم أن الاتصال ممكن. فقد شعَرَ به من قبل حين كان لا يزال داخل إرث سينثيا. المشكلة هي أنه لم يكن يفهم تماماً بعد آثار ربط بذور القانون بمهارة. أسيصبح [الموصال المنشوري] استشفائياً بحتاً؟ أيفقد المرونة التي جعلت منه مفيداً إلى هذا الحد؟
لقد أعجب كيد بأن برقه قادر على الإيذاء أو التحويل وفقاً لنيته. وقد يمنحه ربط التجديد به ما يحتاجه بالضبط هنا لكنه قد يقود المهارة أيضاً في طريق لا يثق برغبته في سلوكه. بعد لحظة من التداول هز رأسه ببطء. صحيح أن كايل يحتاج إلى المساعدة لكن كيد لم يرغب في تقييد نفسه أثناء العملية. وما بقي سوى الريزومة. كان كايل قد طلب أي شيء يستطيع كيد فعله. لكن طرفاً خشبياً منموءاً من الريزومة ومربوطاً إلى جذعه لن يكون كافياً.
ليس للبقاء على قسط من الحياة في هذا الاختبار الإرشادي. فقد كايل مفصلي ركبته وكاحله. وهو يحتاج إلى شيء ينثني حين يريد له أن ينثني. شيء يستطيع التوازن عليه والانطلاق منه واستخدامه دون التفكير في كل خطوة. يحتاج إلى الوقوف والركض والقفز وتغيير موقعه في القتال. ولهذا لا يجب أن يكون البديل خشباً ميتاً. بل عليه أن يكون حياً. وإن كان حياً فسيحتاج إلى وسيلة لاكتساب الموارد والاستجابة لأوامر كايل.
ولكي تعمل الريزومة كبديل حقيقي فسيتعين عليه ربطها بقنوات كايل. تخيل كيد الجذور وهي تغوص في الجذع بخيوط رفيعة وحذرة. وتخيلها وهي تعثر على شرايين كايل وأوردته وقنواته لتثبت نفسها فيها. جوهر حياة ليبقي الريزومة حية. وقوة تحمل لتجعلها تتحرك حين يتحرك كايل. ومانا لتمنح الطرف إمكانية الوصول إلى أي وظائف أعمق قد تطلبها فئة كايل ومهاراته. وحين اتضحت تلك الصورة في ذهنه تخيل الريزومة وهي تنمو للخارج لتتحول إلى ساق فاعلة.
بنية حية مشكلة حول الطرف المتبقي لكايل كقالب مع جذور مضفرة حيث يجب أن تكون العضلات وعقد مرنة حيث تحتاج المفاصل إلى الانثناع وخشب متين متعدد الطبقات على طول باطن القدم ليتحمل وزنه. شيء يستطيع الانثناء والتوازن والاستجابة. شيء يستطيع كايل استخدامه دون التفكير في كل حركة. ضغط كيد براحته بشكل مسطح على الجذع الملتئم بغالبيته. شعر بتوتر الرامي تحت يده لكن كايل لم يتراجع.
دفع كيد إرادته إلى داخل الريزومة وأعطاها أمراً بسيطاً. انمُ. انزلقت جذور شاحبة من راحة كيد إلى داخل لحم كايل. استنشق كايل نفساً حاداً. وغرست أصابعه في ذراعي الكرسي الخشبي لكنه بقي ساكناً. راقب كيد عبر [بصر الجوهر] وهي تحفر طريقها عبر الأنسجة الملتئمة. وجه بحذر كل خيط وكل خيوط متفرعة مستخدماً قنوات كايل الخاصة كخريطة. أولاً عثرت الريزومة على جوهر الحياة الأخضر النابض في الجذع وتعلقت به عند عدة نقاط ليسمح كل اتصال بمزيد من جوهر الحياة بالتدفق إلى داخل الريزومة.
ثم دفع كيد للأعمق. اتبعت الريزومة المسارات الممزقة صعوداً عبر ساق كايل وتداخلت جذور رفيعة عبر اللحم حتى بلغت القنوات السليمة المتصلة بوركه. ارتفع صوت في مكان ما بالخلفية لكن [التأمل شديد التركيز] سرعان ما صفاه.
تمتم كيد بينما ارتعش جسد كايل: "اثبت".
دفع كيد المزيد من إرادته إلى داخل الريزومة ووجهها نحو قنوات قوة التحمل السليمة لدى كايل. التوت الجذور عثرة على المسارات البرتقالية واحداً تلو الآخر قبل أن تلتف حولها وتجبر كل اتصال على الثبات. ولم يلتفت كيد بانتباهه نحو خيوط المانا الزرقاء إلا بعد أن ثبتت قنوات قوة التحمل. ثم توقف. كان لجوهري الحياة وقوة التحمل معنى ووضعية عندما يتحركان عبر الجسد المادي حاملين الطاقة والحيوية نحو الأسفل.
فقد كان لهما جذور في اللحم والعضل والدم. أما المانا فكانت مختلفة. إذ كانت هناك متداخلة عبر جسد كايل في قنوات لكنها كانت مرتبطة بما هو ميتافيزيقي. كيف له أن يجبر جذوراً مادية على الاتصال بما هو ميتافيزيقي؟ لمש تكن لديه أي فكرة. حين دخلت الريزومة جسده الخاص قامت بعملية دمج نفسها بمفردها. فلم يوجهها أو يصنع الاتصالات بنفسه. دفع إرادته داخل الريزومة على أي حال مريداً إياها الاتصال بقنوات المانا لدى كايل.
لكن للمرة الأولى لم تتبع الريزومة أمره. تحدد تركيز كيد وحاول ثانية وبعناية أكبر هذه المرة موجهاً الجذور نحو أقرب خيط أزرق ومقربا إياها برفق عوضاً عن إجبار الاتصال مباشرة. لكن الجذور ظلت ترفض الاتصال. لم يكن الانطباع الذي تلقاه منها رفضا أو عصياناً. بل بدا أشبه بمحاولة الإمساك بالدخان بيدك. فقد فهمت الريزومة ما يريده لكنها لم تستطع إيجاد ما هو صلب بدرجة تكفي للتطعيم عليه.
كانت قناة المانا هناك ومرئية عبر [بصر الجوهر] لكن بالنسبة إلى الريزومة كأنها لم تكن موجودة أبداً. توقف كيد هناك لبرهة محاولاً إيجاد طريقة أخرى. وحول تركيزه على طول حافة قنوات المانا الخاصة بكايل باحثاً عن أي نقطة اتصال أو أي مكان تستطيع الريزومة تثبيت نفسها فيه لكن دون جدوى. كانت كل محاولة تنزلق كأن القناة لا تحوي أي جوهر يمكن للريزومة التعرف عليه. لماذا؟ لقد اتصلت الريزومة بقنواته الجسدية والميتافيزيقية.
وقد حفرت طريقها عبر جسد كيد وتداخلت معه كأنها تنتمي إليه رابطة إياها بأشياء بالكاد فهمها. لكن جسد كيد لم يعد طبيعياً. لقد مر بمعمودية الرماد وروض نفسه بتلاقي الرماد والعاصفة ثم أعاد صياغة جسده ببوتقة عصارة العاصفة. لعل هذا هو الفارق. لربما استطاعت الريزومة الاتصال به بالكامل لأن جسده كان قد تحلل أصلاً وأعيد بناؤه وتغييره ليصبح شيئاً قادراً على تقبلها. ولم يمر كايل بأي من ذلك.
بعد ثوانٍ معدودات أرغم كيد نفسه على التوقف. سيتعين على هذا أن يكفي. لقد اتصلت الريزومة بجوهر حياة كايل وقوة تحمله. وبوسعها التغذية والحركة والاستجابة لأجزائه الجسدية. لم تكن مثالية لكنها ستمنح كايل ما يحتاجه للبقاء على قسط من الحياة في الوقت الحالي. حتى بلا اتصال بقنوات المانا الخاصة بكايل ظل كيد مرتبطاً به عبر الريزومة. كان بإمكانه الشعور بالضغط الخفيف لجوهر حياة كايل وقوة تحمله عبر الجذور.
وكان بإمكانه الشعور بشيء آخر أيضاً. المقاومة. كانت منبعثة من جسد كايل خفيفة لكنها تتصاعد باطراد مع استنزاف الريزومة لموارده. انقبض اللحم المتضرر حول الريزومة فيما بات كيد يدركه على أنه رفض. لم يفهم جسد كايل أن الجذور موجودة للمساعدة بل رآها دخيلاً لا ينتمي إليه. إن ترك كيد الأمر هكذا فقد يفشل التطعيم قبل أن تتاح لكايل فرصة الوقوف عليه. قد ينمو الطرف لكن ذلك لا يعني أن جسده سيحتفظ به.
ومثل عملية زرع أعضاء من متبرع غير متطابق ما زال بوسع جسد كايل رفض الريزومة. لم يستطيع كيد السماح بحدوث ذلك. أمعن في الداخل بحثاً عن بذور قانون التجديد. ما انكسر قد ينهض من جديد. لقد تحلل لحم كايل. لا بالخيار أو عبر التنقية بل تحطم بغض النظر. والساق التي كانت هناك قد زالت وأغلق جسده نفسه حول الخسارة. لكن التجديد لا يتعلق فقط بإعادة ما كان. بل يعني أيضاً التكيف مع ما سيأتي لاحقاً.
لم تكن الريزومة ساق كايل القديمة لكنها قد تغدو شيئاً يتعرف عليه جسده. شيئاً منموءاً للاستجابة لغياب اللحم. وبنية جديدة ليتغذى عليها جوهر حياته وقوة تحمله. وطرفاً جديداً لتتحركه إرادته. وساقاً جديدة يقف عليها. دفع كيد تلك النية عبر الريزومة وصولاً إلى لحم كايل المتضرر. تقبل هذا. اربط به. اجعله جزءاً منك. نبضت بذور قانون التجديد بينما انساب خيط خافت من القوة مع جوهره عبر الجذور مستقراً في كل نقطة يلتقي فيها الخشب باللحم وتتداخل القنوات.
لم يجبر كيد جسد كايل على الالتئام حول التطعيم. بل دفع لأعمق من ذلك مستخدماً التجديد لطمس الرفض ذاته. لم تكن الريزومة دخيلاً. لم تكن طفيلياً. بل كانت بديلاً منمواً من الخسارة وكان على جسد كايل تقبلها كجزء مما سيأتي تالياً. خفتت المقاومة مع استتباب قانونه داخل جسد كايل. وفي الوقت ذاته تحرك شيء ما داخل بذور قانونه. كان الأمر خفيفاً وبالكاد يُلحظ لكن كيد لم يملك من الانتباه ما يكفي للتحري.
لم ينته عمله بعد. ضخ كيد المزيد من الجوهر في الريزومة وحول نيته. وحالما وُضعت الأساسات حان وقت البناء. ارتجف الجذع المكشوف واضطرب اللحم مع شروع الريزومة في النمو. اندفعت جذور شاحبة من نهاية ساق كايل حين سحب كيد يده للخارج. التوى الخشب نحو الأسفل في خيوط ضيقة مضفرة بينما أمسك بصورة ساق كايل المتبقية في ذهنه وأرغم النمو على محاكاتها. طالت الجذور مبنية الخطوط العريضة تقريبية من جذع فخذ كايل وصولاً إلى الركبة ثم الساق والكاحل.
وتداعت خيوط أسمك معاً كالعضلات منقبضة حين استقرت في مكانها. وتشكلت أشرطة أدكن تحت السلسلة قوية ونابضة حيث ينبغي أن تتواجد الأوتار. وتداخلت قنوات دقيقة عبر البنية حاملة نبضات خافتة من الأخضر والبرتقالي من جسد كايل إلى داخل الطرف النامي. وجاءت القدم أخيراً. انقسمت الجذور وتسطحت لتشكل تقوساً وعقباً وأصابع قدم انثنت قبل أن ترتخي. وأملس السطح ليتحول إلى لحاء بني متعدد الطبقات مرن عند المفاصل وأكثر متانة على طول باطن القدم.
وحددت دروز دقيقة مواضع انثناء الكاحل والركبة والأصابع. وزحفت شرارات منشورية فوق الخشب الحي في ومضات خاطفة ثم غاصت في الخشب وتوارت. سحب كيد يده ببطء حين انتهى نمو الطرف. استقر الطرف الجديد بجانب ساق كايل الأخرى مشابهاً لها في الشكل والطول لكنه بلا شك لم يكن مصنوعاً من أنسجة بشرية. أبقى كيد الاتصال لثانية أخرى متفقداً القنوات. وتتحرك جوهر الحياة وقوة التحمل عبر الطرف عاكسين التدفق في ساق كايل الأخرى.
لم يكن مثالياً لكنه سيف بالغرض لاسيما الآن. لم يكن راضياً تماماً عن النتيجة لكنه أفضل من لا شيء. أمر كيد الريزومة بداخله بقطع رابطها بالطرف النامي. انقطع الاتصال بوضوح تاركاً البديل الحي مربوطاً بكايل عوضاً عن كيد. حبس كيد أنفاسه لبرهة وفحص كل شبر منه عبر [بصر الجوهر]. وحين لم يسء أي شيء ولم يلمح أي أثر لرفض جسد كايل للتطعيم خطا خطوة للوراء وألغى [التأمل شديد التركيز].
عاد العالم دفعة واحدة. كان أول ما لاحظه هو أن النهار قد تلاشى وحل الظلام. ولم يصدر الضوء إلا من النار المفرقعة خلفه. وفي محيط بصره وقفت أماندا والبروفيسور ساندرز بقرب مفرط من كلا جانبيه. أبقى كيد عينيه على الطرف لثانية إضافية ثم نظر إلى وجه كايل. كان وصف الرجل بالمتبهدل تقليلاً شنيعاً من الواقع. فقد بالكاد كان واعياً. وما زالت الدموع تنحدر على وجنتيه وبدتا عينيه زجاجيتين وهو يهمهم مطقاً ناظراً في الأفق بلا رَمْش.
وأرخى يديه على ذراعي الكرسي وأتاه تنفسه لاهثاً وغير متناسق.
كانت أماندا أول من تحدث بصوت مرتعش: "لا بد أن ذلك كان تعذيباً".
انقبض فم كيد.
قالت أماندا بهدوء: "لقد صرخ طوال الوقت تقريباً. واضطررنا لمنع برايان من جذبك بعيداً عن كايل".
كشر كيد ونظر مطولاً نحو الرامي الواعي بالكاد. كان يعلم أنه قد يؤلم. وقد حذر كايل لكن هناك هوة واسعة بين قليل من الألم وما يكفي لجعل كايل يصرخ حتى تصبح عيناه زجاجيتين.
رمشت أماندا ناظرة إلى كيد: "لم يطلب منك التوقف قط. ولا لمرة واحدة. وحتى خلال كل ذلك لم يقل توقف".
ساعد ذلك لكنه لم يكن كافياً ليجعل كيد يشعر بالرضا حيال ما أذاقه للرجل لتوه. لقد عرف كايل المخاطرة. واتخذ القرار. ومع ذلك استطاع كيد فعل القليل للرامي. مد يده إلى جيبه وأخرج قطرة ندى الخرزة البدائية. ولحسن الحظ كان إيرل لبيباً بالقدر الكافي ليشترِيَ له سراويل مريحة بجيوب هذه المرة. ضغط بالخرزة الصغيرة على شكل دمعة ضد صدر كايل وفعلها. تدفقت طاقة متجددة من قطرة الندي لتغمر جسد كايل.
وتابع كيد عبر [بصر الجوهر] تدفق النبضة الاستشفائية لتغمر قنواته. وخفتت بعض الجروح العالقة على صدر كايل مع ارتداد اللحم الممزق ليجتمع مجدداً. لم يصلح كل شيء لكنه فعل ما يكفي. التقط كايل نفساً حاداً ورمش متسارعاً ونظر للأسفل. وتسمرت عيناه على الطرف الجديد وعم صمت مطبق لبرهة. حدق كايل في الساق التي أنبتها كيد له. وتحول تعبيره ببطء من حيرة إلى عدم تصديق. رفع رأسه ونظر إلى كيد.
وامتلاءت عيناه بالدموع ثانية.
"يا كيد، أنا—"
قاطعه كيد: "حسناً، قبل أن تقول أي شيء دعنا نرى إن كان قد نجح".
أطبق كايل فمه ومد له كيد يداً: "حاول الوقوف".
دعمه كيد بينما نهض الرامي مرتعشاً خارجاً من الكرسي. واهتزت ساق كايل الحقيقية وتحركت الخشبية بشكل محرج تحته. وشدت أصابعه على يد كيد بقوة كادت تؤذي شخصاً عادياً. ثم تكيّف البديل الحي مع مضيفه. انثنى مفصل الركبة واستقر الكاحل مع تسطح القدم وانثنت كل أصابع القدم فرادى ضد الأرض. تجمد كايل ثم خطا خطوة حذرة. كانت الحركة غير متناسقة ومتصلبة لكن الساق تحركت معه. وانثنت حيث تطلب الأمر وتحملت وزنه حين مال عليها وتكيفت حين غير توازنه.
وبعد بضع خطوات أخرى أفلت كايل يد كيد. أصدرت أماندا صوتاً خفيفاً رافعة إحدى يديها لتغطية فمها. خطا كايل بضع خطوات أخرى بمفرده. أفلت منه صوت بين النحيب والضحك. والتفت مجدداً نحو كيد ولا لبس في الأمر. كان كايل يضحك بينما تدحرجت دموع جديدة على وجهه.
قال كايل: "إنه يعمل. يا للهول. إنه يعمل".
نظر إلى كيد مبتسماً عبر دموعه: "شكراً لك. إنه أفضل مما أملت. كنت أتوقع طرفاً خشبياً أو قطعة خشب أو ما شابه. لكن هذا… هذا يتحرك حقاً كأنه لي".
حول وزنه ورفع البديل. والتفت أصابع الخشب ثم تمددت.
قال بصوت متدبدب: "أستطيع الشعور بذلك. صعوداً حتى الأصابع. أستطيع الشعور به حقاً".
أطلق كيد نفساً لم يدرك أنه كان يحبسه.
"فعلت ما استطعت. لكن ثمة مشكلة".
نظر كايل صعوداً بسرعة.
أومأ كيد برأسه نحو الساق: "لقد ربطتها بحياتك... أمم... بقناتي الصحة وقوة التحمل. ينبغي أن يتيح لها ذلك التغذية والحركة والاستجابة لك. لكن قنوات المانا لديك لن ترتبط بالخشب. لا أستري لمَ. لذا إن كانت لديك مهارات أو سحر يتطلب تحريك المانا لقدمك فلن تعمل غالباً عبر تلك الساق".
رمش كايل لبرهة قبل أن يضحك مجدداً.
"لا بأس. ليس لدي أي منها. أنا أستخدم المانا لتعزيز سهامي فقط".
رمش كيد: "حسناً، هذا جيد. لكن عليك مستقبلاً تجنب أي مهارات تتطلب تدفق المانا لكلا الساقين".
قال كايل: "لقد مضت أسابيع منذ مشيت على قدميَّ الخاصتين. أظن أن بمكاني التعايش مع ذلك القيد إن كان سيعيد إلي استقلاليتي".
التفت كيد ليجد أماندا والبروفيسور ساندرز يحدقان به. بدت أماندا كأن مفهومها برمته عن سحر الشفاء قد جُعِد وألقي في القمامة. وبدا البروفيسور ساندرز بالمثل مع وضوح عدم التصديق على وجهيهما.
ابتلعت أماندا ريقها بصعوبة: "كيف... كيف فعلت ذلك؟"