ارتجفت ڤالي، وارتجف الكشّافون جميعاً حولها. تردّدت أصداء الصرخات الآتية من الغابة في الجهة المقابلة للمنطقة المكشوفة. ما الذي كان يجري هنا؟ أفي جعبة أرتيغان مهارة أخرى؟ أم أن هذا جزء من الملحمة؟ غدت أصوات الجميع خافتة، ولم يبرز بوضوح سوى الضحك وصرخات الاستغاثة. تحوّلت [حواسها المعززة] إلى فوضى عارمة لم تلتفت إلا للأصوات الغريزية للموت، وقرع البسطار، والكشّافين وهم يفرون بحياتهم.
لم يكن قادراً على اختراق هالة الضغط هذه سوى الاستراتيجي إيتراك.
"تجمّعوا في الساحة!"
كان إيتراك وقرابة كشّافه الأقربين أول من اندفع نحو الساحة تاركين خلفهم الغابة. وجدت ڤالي نفسها تندفع نحو الساحة هي الأخرى، شأنها شأن الكشّافين المحيطين بها. لم تكن تدري إن كانت بمنأى عن غضب أرتيغان، بل جلّ ما عرفته أنه قد يظنها خائنة. خرج أولئك الأقرب إلى موقع أرتيغان متخبطين لينضموا إليهم، وهرولوا صوب مجموعتهم كأنما يفرون من الموت نفسه. عرج رجل خارجاً من الساحة مستميتاً للحاق بهم.
انهار في المنتصف هالكاً متأثراً بجراحه. تساءلت إن كان ذلك متعمّداً. لم يخدم ذلك معنويات الكشّافين الأربعة والعشرين وڤالي وهم يتجمعون حول الاستراتيجي. تردّد صوت من كل مكان. كان أرتيغان يسخر منهم جميعاً.
"ما الأمر؟ أنا قزم واحد فحسب، لمَ أنتم خائفون هكذا؟"
تفقد إيتراك قواته، ملاحظاً مدى توتر جنوده. التقت نظراته بنظرات ڤالي. هزّت رأسها نفياً.
"لم أكن أعلم شيئاً عن هذا."
بدا مطمئناً أمام خوفها. التفت إيتراك نحو شريط الأشجار وأومأ برأسه.
"أعلم، لقد راح يطور قدراته منذ نزاله مع الجنرال."
ماذا؟ يُعدّ ذلك ممكناً إن كنت على حافة الهلاك، غير أنه ما كان ينبغي له أن يبلغ هذا الحد بحال. التفسير الوحيد هو أنه ارتقى بملحمته أو ظفر بمهارة تمهيدية.
"يبدو أن الوضع قد انقلب، أيها الاستراتيجي الساحر الصغير! ماذا الآن؟ أترغب في إبرام صفقة؟"
دوى صوته في آذانهم، وفي [حواسها المعززة]. وغدا أرتيغان الساخر أعلى صوت يمكنهم سماعه، كأنهم هم الواقعون في الشرك، والمحاطون بوحش لا يجرؤون على مواجهته. تنحنح إيتراك.
"أيها الجنود، تجمّعوا! لن نُتخذ هذة مسخرة. هذه مجرد هالة! اثبتوا!"
لم يكن أرتيغان ليترك هذا التحدي يمرّ. تمكنت ڤالي من سماع سخرية القزم، وتساءلت عما إذا كان الجميع يسمعونها أيضاً.
"أتساءل إن كان جيشكم المرابط في معسكركم ليفكر بذات الطريقة؟ كم من الوقت سيصمدون ضدي، بلا وجودكم؟"
اتسعت عيناه إيتراك عندئذ. كيف لعليّة القوم أن يعلم بمعسكر الجيش البشري الخالي من المدافعين؟ لم يكن بوسع الاستراتيجي إيتراك تجاهل خسارة من هذا النوع.
"أيها الجنود، معي! تقدّموا! إنه قزم واحد لا غير!"
سمعت ڤالي حينئذ خفقان القلب البري المذعور، والعرق الناضب على جبين إيتراك. بدا الأمر وكأن هالة أرتيغان كانت تختار إبراز الخوف بوضوح متعمّد. لم يكن الاستراتيجي إيتراك راغباً في دخول الغابة هو الآخر. شرعوا يتقدمون للأمام في تشكيل كتيبة. كتيبة بلا دروع. لا كأنهم بحاجة إليها في مواجهة خصم واحد. كان الجميع مستعدين بأسلحتهم بعيدة المدى. ستة وعشرون في مواجهة مدرج في القائمة السوداء وحده.
ومع ذلك، انتابهم شعور بأنهم هالكون جميعاً. كانت مسيرة موت نحو شريط الأشجار، حيث توارى أرتيغان. استعاد الجنود شيئاً من ثقتهم مع كل خطوة يخطونها، بينما أظهر استراتيجيهم واجهة لا تشوبها شائبة من الثقة. وعلِمت ڤالي ما وراء ذلك. همسة حملتها الرياح، التقطتها [حواسها المعززة].
"الساعة الحادية عشرة وست وعشرون دقيقة بتوقيت العالم."
تحقّقت من توقيت العالم، ووجدته على بعد ثلاث دقائق. أومأت ڤالي إيماءة طفيفة آملة أن يكون أرتيغان قد رآها. دقيقتان أخريان. دخلت كتيبتهم الغابة، ووُضعت ڤالي في طليعة المجموعة كشاة قربان، وبدا الأمر منطقياً. فهي ليست جزءاً حقيقياً من الجيش بعد كل شيء. تمنت ڤالي لو أن أرتيغان قد رأى إيماءتها. ظلّ كل ما عدا ذلك مكتوماً، وبدا العالم كأنه يتمحور حول إيتراك وتلك الغابة المظلمة.
ولم يجرؤ ذلك الصوت نفسه على حمل أي شيء آخر. أشبه بمهارة للسيطرة على ساحة المعركة، لكنها تعيث فساداً في صفاء الذهن. تبّاً للملاحم. لهذا السبب بالذات لم تقبل عرض لاترارو لاصطياد أرتيغان. فأي شخص يقبل ذلك العرض لا يدرك الثمن الباهظ للإطاحة بأرتيغان. فالمحلمة ليست شيئاً ينبغي أن يمتلكه نطاق ثانٍ. الملاحم هي ما يميّز قتلة التنانين. شرح لها أبوها ذلك مرة. كانت الملاحم أسمى بكثير من النُّدرات، لدرجة أنها لم تبدُ كمهارات البتّة.
تبدأ في اكتساب النُّدرات كمهارات تمهيدية، تتوسع وتعمّق فهمك لملحمتك. لم تكن المهارة الأولية سوى قمة الجليد، بينما يغلي تحتها حجم هائل يستحيل بلوغ مستواه أو تعلمه بسهولة. وما إن يبدؤوا بارتقاء المستويات واكتساب مهارات تمهيدية منها؟ مسكن المدير، هذا بالضبط ما يحدث الآن، أليس كذلك؟ دقيقة واحدة فاصلة. صاروا جميعاً داخل الغابة الآن، وعادت إليهم شذرات من ثقتهم. استطاعت سماع دقات القلب وهي تهدأ من وتيرتها المحمومة.
قبضت ڤالي على قفازيها المزوّدين بنصل التونفا. كان النصلان مثبتين بجانبي ذراعيها. حلاً مؤقتاً لحين تُعرض عليها مهارة تجعلهما بلا فائدة. ثلاثون ثانية. وجب عليها التركيز. لا مجال للتفكير بعد الآن. خمس ثوانٍ. انكسر غصن شجرة من الخلف حين استدار الكشّافون في الكتيبة. مبتعدين عنها. الآن. بدأت ڤالي في توجيه الضربات. طعنة واحدة لكسر رقبة كشّاف. ضربة سلع بيسراها اخترقت عموداً فقرياً لشخص ما.
ولم يكد الكشّاف الثالث يردّ حين شقت حنجرته. فطن الرابع. لكنها كانت هي نفسها [مستطلعة] من النطاق الثاني، وممن دربن أنفسهن طوال حياتهن. أطاحت نصولها بالقوس جانباً، ومنحها ذراع الرجل الممتدة نقطة ارتكاز لجلبه نحوها. تمزق وجهه وتهشم في آن واحد ليصطدم بملحقاتها. حاول الخامس القفز مبتعداً، لكنها استخدمت [الخطوة المزدوجة] لتجسير الهوة وطعنته في حلقه مهشمة إياه. سمعت إيتراك يصيح بشيء لكن صوته كان مكتوماً.
كان كل من حولها يتفاعل ببطء شديد. أهكذا كان يقاتل أرتيغان؟ سدّد كشّاف سكين رمي باتجاهها بينما اندفعت خاطفة كالبرق، على طريقة الغميضة. غطت ذراعاها مواطن مقتلها. تمايلت متفادية السكين وأمسكت بذراع الرجل لتجره وتدوره. استخدمت جسده درعاً بشرياً، لتتصدى للمقذوفات التي أُلقيت للتو. نجح البقية في إعادة التموضع حولها، وستلاقي حتفها إن لم تتراجع. حينئذ هبطت عليهم موجة من شيء ما فجمد الجميع مكانهم.
أصابتهم مهارة الخوف الملحمي بكل قوتها لتدرك شيئاً ما بشأن ملحمة أرتيغان. لم يكن كل ما سبق سوى تأثير كامن حتى هذه اللحظة. لم يعد بإمكان أي شخص سماع سوى ضحكات مدرج مجنون في القائمة السوداء.
– ضحك رايان بينما حاول [الساحر]
الأبله رمي [كرة نار] أخرى. يا له من أبله، لقد رأى تلك من قبل! رمى درع غريفكاس كقرص طائر فاصطدم بـ [كرة النار] في الجو. كانت [كرة النار] أقرب إلى الاستراتيجي وكشّافه منه هو. غاص رايان خلف شجرة بينما أعمى الانفجار الجيش لثانية. وما زال يسمع دوي سكاكين الرمي والسهام وهي تصطدم بالشجرة. حاول رايان التحرك ليدرك وجود سكين مغروسة في ساقه. انتزعها وسكب قسماً من الرواسب الأخيرة لجرعة الشفاء التي شربها وهو تحت جسد غريفكاس.
دون التحقق من قدرته على الحركة، قفز خارجاً من خلف الشجرة واستخدم [التفادي الفوري] في الهواء. درع أڤال ما زال يواجه البشر. كان يخطو مقترباً بخطى حثيثة.
"خائنة! أطيحي بها!"
تطاير عدد غير قليل من الكشّافين جانباً جراء [كرة النار]. وحاول القليل منهم النهوض. دفع رايان ملحمته إلى أقصى حد ليصيبهم جميعاً بالذعر. استطاع سماع أصوات ڤالي وهي تمزق خط الدفاع الخلفي. ومما يدعو للسخرية، أن الحركة الرامية للتغطية على الأورك والانفجار السحري قد تركا [الاستراتيجي] مكشوفاً. ثلاثة كشّافين فقط وحاجز سحري يقفون في الطريق. مكشوف تماماً. أطلق أحد الكشّافين سهماً حين لمحوه يطل برأسه.
تفادى بحركة للخف ثم قفز إلى العيان. الدرع في المقدمة.
"[صيحة الحشد]، [التعافي السريع]!"
إذن فهو استراتيجي حقيقي وليس مجرد ساحر، وهذا يبدو منطقياً. مؤسف أنه بلا جيش يصحبه. اندفع رايان للأمام، متصدياً لسهم آخر ومتحركاً بشكل متعرج وبإيقاع غريب ليرتبك الكشّاف الآخر الذي كان يجهز سكيناً. التفت الخط الخلفي الذي كان مشغولاً بڤالي لينظر إليه. خطأ آخر حين رمى الأورك [المستطلعة] جسداً ميتاً للأمام وغاص في المكان. على طريقة الغميضة. فصيلة كاملة تتعرض للكشط بواسطة مغامرين [مستطلعين].
ركل رأس كشّاف كان يحاول النهوض ثم رمى سكيناً التقطها نحو أحد الكشّافين الآخرين، فتفادياها. انحنى رايان متفادياً سهماً أُطلق من الخلف بينما شرع يقطع بسيف روحه. حاول كشّاف الصد، ليكتشف أن نصله يقطع بسلاسة بينما اخترق سيف روح رايان حلقه.
[حساسية الأخطار]
رمى رايان السيف للخلف نحو كشّاف لم يكن قد فارق الحياة تماماً. ثم حطم درعه في وجه آخر كشّاف متبقٍّ بينه وبين [الاستراتيجي]. تفادى رايان [شعاع السحر] في اللحظة الأخيرة مطلقة سخرية.
"أنت لست كفئاً حتى لنصف مهارة الاستراتيجي أڤال."
"توقف! لم تستمع للصفقة بعد. حليفتك هناك على وشك الهلاك."
ضحك رايان، "ليست حليفة حقاً لكن لا بأس، سأستمع لصفقتك."
تلك خمس مهارات من الاستراتيجي، قد يملك المزيد، لكن استراتيجي تجربة يملك ما يزيد عن ذلك يعد أمراً مستبعداً. تظاهر رايان بتجاهل الاستراتيجي المرتجف خلف الدرع وهو يخطو باتجاه ڤالي. كانت تؤدي بشكل جيد، أو بالأحرى هكذا كانت. ثماني جثث متناثرة حولها بينما أُخترقت هي نفسها بسكاكين وسهام عدة. كانت تتنفس بصعوبة، وربما على وشك الاستسلام للسكّافين الخمسة المتبقين الذين حافظوا على مسافة بينهم.
استداروا لينظروا إليه، ثم إلى المشهد خلفه، فهربوا على أثرها. انهارت ڤالي على ركبة واحدة وهي تشرع في انتزاع السهام والسكاكين من جسدها.
"حان الوقت أيها اللعين."
"معذرة. كنت سأعرض عليك جرعة لكنني نفدت."
"لدي جرعتي الخاصة."
مدّت ڤالي يدها لتصل بين ثدييها بينما أدار رايان وجهه، فربما كانت تخفي جرعة طوارئ هناك. وجب عليه تذكر ذلك في المرة القادمة التي يسلب فيها مغامراً ميتاً. التفت رايان ليواجه [الاستراتيجي] الوحيد. لم يجرؤ أي كشّاف آخر ما زال طريح الأرض على القيام بأي حركة. أما أولئك القادرين على الحركة؟ فقد آثروا الهروب.
"حسناً؟"
سأل رايان، "أي صفقة أردت إبرامها؟"
حاول الاستراتيجي إظهار الثقة، فنظر إلى جنوده الفارين لكنه لم يكلف نفسه ترجّيهم بالعودة. أخذ نفساً.
"اتركنّي وشأني وساعدني، سننسحب ونمنحك عفواً تاماً. ليس هذا فحسب، وإن ساعدتنا في دحر الشياطين فيمكننا الحديث عن معاهدة سلام مع حراس الغابة. إن كان هذا ما تبغاه."
لوّح رايان بيده.
"كلا، لست منتمياً لأي جماعة قزمية. أمَا من آثار أو عتاد سحري؟"
قررت ڤالي التدخل.
"علينا الإسراع قبل أن يصل الكشّافون الهاربون إلى الجيش الرئيسي. فريقي هناك."
"آه، حسناً إذن، معذرة يا سيد [الاستراتيجي]."
اصطدم رايان بالحاجز بدرعه. كانت [كرة النار] بالغة الخطورة بحيث لا يمكن استخدامها عن قرب وكانت [شعاع السحر] أضعف من أن توقفه. إن الوقوف في وجه [ساحر] يحمل درعاً يعد كابوساً مبيناً. غرز سيف روحه في الحاجز بينما تشابكت التعويذة مع السحر.
[طعنة مزدوجة]، طعنة، طعنة.
تصدع. تصدع هائل! انفجر الدرع للخارج. ليجد رايان نفسه مجدداً مطوحاً بعيداً بينما طنّت أذناه. اخترق [شعاع السحر] إحدى ساقيه في الهواء. وتسبب الانفجار في دورانه واصطدامه بشجرة. أيكون [الاستراتيجي] قد فجّر نفسه؟ طنّت أذناه، لكن سمعه الفائق ظل قادراً على سماع الصياح يخترق الخدر.
"انتظر!"
صدرت صرخة ورأى ڤالي تقف فوق الاستراتيجي. قفازاه المزوّدان بالنصل غارقان في الدماء. سعل رايان.
"ڤالي، لقد سرقت ضحيتي."
هزت اللصة رأسها.
"كان على وشك إطلاق [كرة النار]. أنقذت حياتك للتو."
تمتم رايان بكلمات متلعثمة.
"كلا كنت لـ، لكنت بخير. ماذا حصل؟"
"لقد أفرط في تحميل حاجزه. ألم تقاتل [سحرة] من قبل؟"
"ليس مطورين. اللعنة، كان ذلك غبياً."
نظر رايان إليها، كانت ساقه تنزف لكنها تتعافى ببطء. تلك هي الميزة الحسنة لشرب جرعات الشفاء الصغرى.
"أتستطيعين مساعدتي على النهوض؟"
رمقته فتاة الأورك بريبة. وتراجعت للخوار.
"رأيتك تتصدى لـ [كرة النار] ولعدة [ضربات قوة] للجنرال، أنت تفتعل الأمر. لن انخدع بذلك."
"حسناً، حسناً."
رفع رايان يديه، مغمداً سيفه ومظهراً راحتي يديه. ثم قفز على قدميه معاً. كانت الفجوة في ساقه توجعه لكن ليس بشكل مفرط. ومن محاسن شرع جرعات الشفاء الصغرى أن الشفاء الكامن، ومع رداءته، يستغرق وقتاً طويلاً. وهذا يعني أن جسده ما زال يعالج نفسه بنفسه، إن صح التعبير.
"أردت فقط معرفة إن كنت ستطعنينني من الخلف."
"أو ربما كنت تخطط لطعني بينما أحاول مساعدتك."
حكّ رايان رأسه.
"أيسهل الأمر إن قلت إنني لم أفكر في ذلك؟"
ساد صمت، "هييه! لو أردت قتلك لما أنقذتك."
"هذا صحيح،"
أقرت بذلك، "كان بإمكاني الفرار على أي حال."
"آه-ها، أنا متأكد أن بوسعك. وتلك الإصابات بك."
"لدي جرعة، لست مندفعة نحو الانتحار مثلك."
"أوه صحيح، أما زال لديك أي مخزون إضافي؟"
"لقد استهلكتها بالفعل، وما تبقى معي يخصني وحدي."
"هييه، إن أردت اللحاق بفريقك سريعاً فسيتعين عليّ معالجة هذه الساق."
بدت ڤالي كأنها ترغب في فعل أي شيء سوى إعطائه الجرعة. رمت إليه قارورة رفيعة فالتقطها. ثم سكب نصف الباقي على ساقه. كان الشفاء فورياً ولم يبطئه قط جرتان صغريتان شربهما مسبقاً.
"أوو جرعة معتدلة، جميل."
كانت ڤالي تعيث بحثاً في جثة [الاستراتيجي].
"أهناك شيء جيد؟"
سأل رايان.
"مجرد عصا سحرية وتميمة، أتريدهما؟"
"ممم، سأخذ التيمة، ويمكنك الاحتفاظ بالعصا."
أحياناً قد تحمل العصي السحرية تعويضات مساعدة تفيد من هم ليسوا [سحرة]. شك رايان فقط في أن [استراتيجياً] يعتمد على السحر سيحمل شيئاً كهذا. فالتمائم تحظى باحتمالية أكبر لكونها شاملة الاستخدام. التقط التيمة في الهواء وفحصها.
تميمة رسائل (رتبة 4) تميمة رسائل ثنائية الاتجاه، تتطلب النصف الآخر لإرسال الرسائل. مداها الأقصى أربعون ميلاً.
قطعة فاشلة ملعونة. حتى لو امتلك النصف الآخر فلن تكون بهذه الفائدة. هواتف المغامرين في العصر الحديث تقوم مقام أجهزة الاتصال اللاسلكي. ثبتت فالي العصا السحرية في حزامها. بدت الحركة في غاية العفوية منهما.
قالت: "ما عمل تلك؟"
قال: "قلتَ إنها لي، أتنقض عهدك؟"
قالت: "أهلاً، أستفسر عن وصفها فحسب."
حاولت فالي تغيير مجرى الحديث.
"عليّ اللحاق بفريقي قبل أن يكتشف الجيش أنني خنتهم."
بدأت الأورك [اللصة] تجري باتجاه المعاكس، نحو المكان الذي أتى منه ريان أصلاً. أشار ريان إلى الاتجاه الآخر.
"أليس معسكر البشر في تلك الناحية؟"
توقفت فالي والتفتت.
"ألا تعلم؟ تحرك معظم الجيش البشري لمهاجمة معسكر الشياطين بينما نصبنا لكم كميناً. ألم يكن ذلك سبب تهديدك بمهاجمة المخيم؟"
سعل ريان.
"بالطبع كنت أعلم، كان كل شيء مخططاً."
ارتفع مستوى [حس الخطر]!
[حس الخطر]
المستوى 3!